أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - أديب كمال الدين - سجود














المزيد.....

سجود


أديب كمال الدين

الحوار المتمدن-العدد: 2124 - 2007 / 12 / 9 - 10:53
المحور: الادب والفن
    



إلى: عيسى حسن الياسري



(1)

حين وصل الشاعرُ إلى بلاط الملك

قال: حرفي مقدس كسرّ الفرات

ونقطتي طيبة جميلة كدجلة.

فقال له الملك: اسجدْ!

رفض الشاعرُ أمرَ الملك

فَطُِردَ من البلاط شرّ طردة.

وحين وصل الشاعرُ إلى أعداء الملك

قال: حرفي عظيم كسرّ الفرات

ونقطتي زاهدة غامضة كدجلة.

فقال أعداءُ الملك: اسجدْ!

رفض الشاعرُ الأمر

فَطُِردَ، كذلك، شرّ طردة.

(2)

هكذا انتقل الشاعرُ من ملكٍ إلى ملك

ومن سجودٍ إلى سجود

ومن رفضٍ إلى رفض

انتقل، أولاً، إلى ملكِ الشقاقِ والنفاق

ثم انتقل، ثانياً، إلى ملكِ القلاقلِ والفتن

ثم إلى ملكِ الحرب

ثم إلى ملكِ الجنس

ثم إلى ملكِ الأكاذيب والترّهات

ثم إلى ملكِ "الصدِ مارد"

ثم إلى ملكِ الواقِ واق

ثم إلى ملكِ المنافي السعيدة

ثم إلى ملكِ المنافي التعيسة

ثم إلى ملكِ الرايات السود

ثم إلى ملكِ الرايات الصفر

ثم إلى ملكِ الذهب

ثم إلى ملكِ الرماد

ثم إلى ملكِ اللصوص

ثم إلى ملكِ التيوس

ثم إلى ملكِ الإذاعة

ثم إلى ملكِ الخلاعة

ثم إلى ملكِ العذاب

وعند كلّ ملك

يُطْلَبُ منه السجود

فيرفض

فيُطرَدُ من البلاط شرّ طردة.

(3)

لم يكتفِ بعضُ الملوك بالطرد

بل أمر جلاّديه بسحلِ الشاعر

من البلاطِ حتّى الشارع

وقام بعضهم بسحلِ الشاعرِ بنفسه

وقام الآخرُ بجلده بنفسه

ثم قام الأخير–

وكان أكثرهم غلوّاً وعتوّا –

بإطلاقِ كلابه السود

لتنهشَ حتّى الموت

جسدَ الشاعرِ الهزيل.

(4)

حين مات الشاعر

إلتقى بملكِ الحروفِ الذي هشّ له وبشّ

وقال له: لن آمركَ بالسجود

بل سأجلسكَ معي على العرش!

رغم ان عرشي شديد البساطة!

ثم نهض ملكُ الحروف

وشقّ قميصه من الفرح

فبانت الحروفُ مشرقةً كالشمس

وقال للشاعر: اخترْ حرفك!

فاختار الشاعرُ العينَ والياءَ والسينَ والألف

ضحك ملكُ الحروف وقال:

أيها الشاعر

لقد اخترتَ أن تُصلب

وأن تمشي إلى الجلجلة!

ما أعظمك!

وأنتَ تُصلب هنا أو هناك

دونما أتباعٍ أو أحبّة

دونما تلامذةٍ أو مريدين

دونما وردة تُعلّق على جبينك

أو تُرمى عليك

دونما أيّ شيء سوى اسمك

دونما أيّ شيء سوى حرفك ونقطتك!

*************************
www.adeb.netfirms.com



#أديب_كمال_الدين (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حيرة ملك
- فخ
- صورتان لبئر
- حمامة
- عرق ودم
- مَشاهد
- فؤوس
- يد واحدة
- وقال الذي
- غروب النقطة
- طَيَران
- توضيح حروفيّ
- لعبة كبيرة
- طائرالنقطة
- حلم
- هبوط
- رسالة الحرف إلى حبيبته النقطة
- الحرف يتشظّى.. النقطة تتدروش!
- أحجار
- صبيّ


المزيد.....




- فيلم -آلة الحرب-.. يوم -غيرت- هوليود نظرتها لحروب أمريكا
- رحيل الفنان اللبناني أحمد قعبور صوت المقهورين
- شعانين بلا كشافة ولا موسيقى.. كنائس دمشق تحتج بصمت على هجوم ...
- مناقشة أطروحة دكتوراة عن مسرح سناء الشّعلان في جامعة كاليكوت ...
- بين القانون والقرصنة.. فيلم -إيجي بست- يحكي قصة الموقع الأكث ...
- غزة وفنزويلا وإيران.. عندما يطبق ترمب ما كتبه حرفيا
- رحيل المخرج مهدي أوميد أحد أبرز رواد السينما العراقية والكرد ...
- دليلك لاستخدام ليريا 3 برو.. النموذج الأكثر تقدما من غوغل لت ...
- -بوتّو-.. فنان رقمي مدعوم بالذكاء الاصطناعي يجني الملايين
- في حبِّ الحُزانى


المزيد.....

- رحلتي في ذاكرة الأدب / عائد ماجد
- فن الكتابة للعلاقات العامة من التحرير الى صياغة الحملات الال ... / أقبال المؤمن
- الرسائل الاعلامية و الادبية من المعنى الى التأثير / أقبال المؤمن
- إمام العشاق / كمال التاغوتي
- كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال ... / عبدالرؤوف بطيخ
- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي
- جدلية المنجل والسنبلة: مقولات وشذرات / حسين جداونه
- نزيف أُسَري / عبد الباقي يوسف


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - أديب كمال الدين - سجود