أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - فاطمه قاسم - سنة الله وسنة البشر














المزيد.....

سنة الله وسنة البشر


فاطمه قاسم

الحوار المتمدن-العدد: 2056 - 2007 / 10 / 2 - 00:20
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


أنا من اللذين يشعرون بتجدد الحياة في شهر رمضان المبارك , هذا الشهر الزاخر بالعطايا , العامرة موائده الروحية بآيات الهدى والمحبة والرحمة , والمتفتحة حدائقه بمكارم الأخلاق , ناهيكم عن موائد الإفطار التي تجمع حولها العائلة التي فرقتها الأيام المتجهمة , وتتواصل فيها العائلة التي باعدت بينها دروب التطلعات والأحلام , وهكذا يصح القول أن شهر رمضان هو شهر الاجتهاد , حيث تنفتح أمامنا أبواب الصعود من جديد الى فطرتنا الأولى , فنجتهد في الدنيا ونجتهد في الدين , ونعثر على ذاتنا الفردية والجمعية الضائعة في متاهات يصعب الخروج منها إلا بهدى من عقولنا , ونبض محبة في قلوبنا , فأهلا رمضان .

وحيث اننى أتابع سجالات التاريخ والفكر والتشريع الاسلامى , الذي تكثر منابره على شاشات فضائياتنا , فقد لاحظت أن الاشتباك مازال محتدما مثلما كان منذ القرن الأول الهجري بين تياري العقل والنقل , الأتباع والابتداع , وهل نحتكم الى التاريخ الحي في فهم النص على اعتبار أن مقاصد الشريعة الالهيه لايمكن أن تتصادم مع مصالح البشر اللذين خلقهم الله , أم نلوى عنق التاريخ والحقائق والوقائع لكي تتماهى مع قراءه نمطية نقليه اتباعية قصريه للنصوص ؟

لدينا اسئله عديدة تلاحقنا على امتداد العالم العربي , وهى اسئله هامة , تطرق أبوابنا كل يوم على صعيد الآخر – والغرب عموما – الذي نتحاور معه ولكن بدون فلسفة ثابتة , حيث ننكره بالمطلق في بعض الأحيان ونحتكم إليه بالمطلق في أحيان أخرى !!! واسئله تتعلق بقضايانا الملحة , مثل قضية الاحتلال لأرضنا , وقضية النموذج الذي نرتضيه لأنفسنا , ماهو هذا النموذج ؟؟؟
وقضية التنمية البشرية والاقتصادية العلمية , وكلها حلقات مترابطة !!! وهذا الثقل الشديد الضاغط على حياتنا إلى حد الإحباط والاختناق !!! وأين موقع الدين من كل ذلك, وكيف نفهم النصوص ؟؟ وكيف نقرأ التاريخ الذي نحن نتاجه الحي ؟
وهل التاريخ بما في ذلك تاريخنا العربي والإسلامي هو ضرورات واستجابة لهذه الضرورات أم هو كليات جاهزة, ومنزلات سرمدية ما كان لها أن تتغير وتتبدل لو تغيرت وأنماط الاستجابة لتلك الضرورات؟؟؟


وبما أنني أعيش في قطاع غزة، وأتفاعل مع واقعه المأساوي، فأنني أصادف أشخاصا كثيرين يشعرون بالإحباط والصدمة، ويحيلون هذا الإحباط الى تصورات مسبقة غاية في التبسيط، لماذا الوضع يتدهور أكثر مع أننا نزداد صلاة في المساجد، ونزداد استشهادا في الصراع اليومي، ونزداد انتظارا للعدالة؟؟؟

هذه أسئلة مجروحة ولكن مشروعة، حين نعلم أن كل معاركنا التي خضناها في التاريخ العربي الإسلامي بما في ذلك معارك حروب الرسول نفسه (صلى الله عليه وسلم)، هناك من أرجعها عبر قراءة خاصة للنصوص الى الملائكة، الى آلاف من الملائكة مسومين شاركوا الى جانب المسلمين، فلماذا لا تأتي هذه الملائكة؟؟؟ لأن الثقافة السائدة بخصوص التراث الإسلامي عزلت كل حدث عن ظروفه التاريخية، عن العناصر المادية التي تضافرت لتشكيله على النحو الذي جرت عليه الأمور، ولأننا ما زلنا نهاب بل نخاف أن نقرا تاريخنا وتراثنا بما في ذلك التراث الثقافي على اعتبار انه من صنع البشر، ومن تفعلهم، وتطاحنهم، وان هؤلاء البشر لهم سنة، قوانين تحكمهم، تختلف عن سنة الله، ينجحون بشكل مدهش، أو يفشلون بشكل مدهش، ونجاحهم وفشلهم هو نوع من تفاعل الضرورات، إمكانيات توفرت، وإرادة قررت‘ وإدارة حشدت كل مل هو متوفر في طريق الصحيح!!! حين نقرا تاريخنا على هذا الأساس، وحين نفهم تراثنا من هذه الزاوية، فإننا نستطيع أن نفتح كل الطرق المؤدية الى المشاركة الحضارية، ولا نبقى هكذا نجلد أنفسنا صباح مساء، ونلعن غيرنا متهمين إياه بأنه لا يفهم دينه ونحن نفهمه خيرا منه، أو نبارك ما صنعت يداه من تكنولوجيا وانتصارات علمية وصلت الى القمر والمريخ، ومحطات الفضاء الثابتة، وفتوحات الطب المذهلة، تبارك كل هذه النعم والخيرات ولكننا نلعن صانعها الذي هو الآخر!!!

الله سبحانه وتعالى له سنن يجب أن نراها وندركها ونتماهى معها ونقدسها، ولكن البشر لهم سنن متغيرة في المكان والزمان، نتحاور معها ولانقدسها، ولا نعبدها، لمجرد أن هذه السنن البشرية وجدت في كتب قديمة، أو أفتى لها شيوخ أجلاء كان لهم وعاء زمني خاص بهم، مليء بمفردات لا يستوعبها وعاء الزمن الراهن، زماننا نحن، وتحدياتنا نحن، وأولوياتنا نحن.


مع الأسف الشديد:
هذه المواجهة مستمرة منذ القرن الأول الهجري، وهي تنتج نفسها بأشكال جديدة، ومعايير جديدة، وألوان جديدة، لكن هيكلها العظمي موجود منذ ذلك الزمن، حين أدار كثيرون لأسباب تتعلق بالسلطة، ومحاولات إضفاء القداسة عليها، أنهم وضعوا وراء الذاكرة الحية قول رسولنا العظيم" انتم أدرى بأمور دنياكم" فكان هذا دعوة واضحة وشاملة صالحة لنا كي نجتهد، ونواصل الاجتهاد ونمعن النظر، ونجترح كل ما من شانه أن يجعل حياتنا أفضل، لأنه حين تكون حياتنا أفضل نكون قد وصلنا فعلا الى مقاصد الشريعة وتماهينا أكثر مع السنن الإلهية التي تريدنا بشرا نحاول ونجتهد ونعمل ونصيب ونخطئ وبذلك تكتمل رسالتنا في الأرض أن نعمرها وان تكون سلطة الإعمار في يد العقل وليس لدى الموتى في قبورهم.



#فاطمه_قاسم (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- المواطنة كلمه السر للمجتمعات الافضل
- الحالة الفلسطينية ومأزق المثقفين ؟
- محاوله لتاويل التفاصيل !!
- المرأةالفلسطينية حضور بالمنفى ومشاركه في الوطن
- استلاب النخب مخطط متعمد ام تحصيل حاصل
- هو حبيبي فلتبتعد كل النساء
- الامل وليس الجراح
- ساحاول ان الملم اشلائي
- الجريمه المستوطنة ارتفاع في المعدلات وتطرف في الارتكاب
- في وصف الحبيبه
- هل غزة تحتمل الانتظار ؟
- المراة الفلسطينيه انكسار في قلب المحنه
- اعلنت عليكم الرده
- السلام والخريف
- ما اعمق الجراح ؟
- الياس والامل
- ضخامه الاوهام والحقائق المره
- الفلسطينيون مشتاقون للفرح
- سان كلو على الطريق الفلسطينيه
- لا تكسروا رايه الحلم


المزيد.....




- المغرب: إحباط -مخطط إرهابي- لخلية تابعة لتنظيم -الدولة الإسل ...
- سؤال عميق يؤرق اليهود الأمريكيين اليوم
- كلفة أن تكون شيعيا في الخليج بعد حرب إيرانبعد الحرب مع إيران ...
- من عمر بن الخطاب إلى الثورة السورية.. الجامع العمري على قوائ ...
- الجزائر: جبهة التحرير الوطني تتصدر نتائج الانتخابات التشريعي ...
- تشييع خامنئي من النجف العراقية.. كيف احتفظت المدينة الشيعية ...
- شقيقان من نابلس يحرسان إرث صناعة أهلة المساجد ومآذنها في فلس ...
- الناشط الإعلامي الأمريكي جكسون هينكل: خطة أمريكا للإطاحة با ...
- فنيش: لولا دعم الجمهورية الإسلامية ما كانت المقاومة لتحظى به ...
- الحوار أم الردع؟ موريتانيا تعيد تفعيل الحوار مع السجناء السل ...


المزيد.....

- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر الطبعة الثانية / محمد جعفر ال عيسى
- حقوق العصر: تحقيقات في جريمة ازدراء العقل و معاداة الإنسان / أحمد التاوتي
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- الإسلام ضد الحداثة / فرغان أزيهاري
- مصادر القرآن من اليهودية و المسيحية السريانية و الجاهلية و أ ... / مؤمن عقلاني
- محادثات مع الله الجزء الرابع / نيل دونالد والش
- مختصر كتاب الأرواح / آلان كاردك
- الفقيه لي نتسناو براكتو / عبد العزيز سعدي
- الوحي الجديد / يل دونالد والش
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُهٍ.. الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام ... / احمد صالح سلوم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - فاطمه قاسم - سنة الله وسنة البشر