أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - توفيق التميمي - حرائق الوطن الغائبة عن محاورة الشعراء














المزيد.....

حرائق الوطن الغائبة عن محاورة الشعراء


توفيق التميمي
كاتب وباحث في شؤون التاريخ والذاكرة العراقية

(Tawfiktemimy)


الحوار المتمدن-العدد: 2052 - 2007 / 9 / 28 - 10:13
المحور: الادب والفن
    


نشرت كيكا على موقعها قبل أيام حواراً للشاعر سعدي‮ ‬يوسف أجراه معه الشاعر صلاح عواد، وكلاهما شاعران عراقيان احترفا الغربة مبكراً‮......‬ غادرا بلادهما مجبرين منذ أول جرس أذن بحفلات الرعب البعثية، ومنذ ذلك الحين وهما يجوبان مدناً سعيدة وجزراً ساحرة، يكتبان الشعر بحروف مخمليّة وهذا من حقّهما لأنهما لم يتركا البلاد فحسب، بل فارقا أيضاً تاريخاً من الأوجاع والحروب وتناسل الزنازين أوبئة القبور المجهولة المسورة لخارطة البلاد، حتى لم يعد الوطن إلا سطراً منسياً في دواوين الشعراء الذين ابتعدوا عنه طويلاً، كما لم تُجدِ نفعاً شهادات قوافل الفارين من الأصدقاء في تأجيج وهج القصيدة الأولى ومراثي القتلى، وحكايات الهور وقتلاها أو تعيد الطيور الى أقفاصها في ساحة التحرير.
ابتعد الشاعران عن وطنهما كثيراً فتحوّلت سنوات الغربة والبعاد الى عجلة قاهرة، تهرس كل الأوجاع القديمة والضغوطات القاهرة التي أبعدتهما عن البلاد.
والخيبة كل الخيبة حينما يتحاور الشاعران على ضفاف جزيرة (نانتييكيت) النائيـة، فلا يـجـدان في حوار طويـل إلا «ملفيل» وروايتـه الخــالدة الـ«موبي ديك»، مدخلاً الى حوارهما الذي سيمضي كثيراً من دون أن يلتفت الشاعران المتحاوران الى بلادهما المحترقة ونزفها اليومي الذي غدا خبراً متكرراً في وكالات الأنباء يزوره قراصنة الأعلام كيفما شاؤوا وشاءت مؤسّساتهم.
لم تكشف المحاورة عن عقوق الشعراء بأوطانهم فحسب، بل كشفت عن حجم الخيبة لجيل كامل من القرّاء كانوا يتعقّبون أحلامهم، في قصائد لشعراء كانوا أول الفارين من جحيمه نحو بهجة المدن السعيدة، والضفاف الساحرة لجزر أسطورية لن تبلغها مخيّلات المواطنين البسطاء، الذي يتركون وصاياهم الأخيرة وهم يذهبون الى احتمالات حتفهم أو اختطافهم أو تبعثرهم أشلاء في أسطوانة مكرّرة من العنف اليومي.
ولهذا لا بد من التطلّع ونحن نتقمّص الشعور بالخيبة من محاورة شاعرين غابت سطور الوطن عن محاورتهما، الى جيل جديد من الشعراء يولد بين أنقاض شارع المتنبي وحرائقه ومن أشلاء العمّال في ساحة التحرير، ومن أنين ما تبقى من ميراث القتلى من الأرامل واليتامى.
إذاً، يمكن أن نكون على موعد مع عودة زمن الملحمة الشعرية بمواهب موعودة، تنبثق من بين أزقّة مدننا التي يغتصبها وحوش الكهوف المظلمة كل يوم وكل ساعة، ولكن يحدث كل ذلك الخراب وشعراؤنا البعيدون لا يرف لهم جفن لحرائق هذه البلاد.



#توفيق_التميمي (هاشتاغ)       Tawfiktemimy#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- السطر الاخير في رواية العائدين والذاهبين من العراق
- مذكرات هاشم جواد ..آعترافات بهزائم مؤجلة
- حوار طويل مع الناقد ياسين النصير
- الزعيم الاوحد نستذكره في زمن الديمقراطية المرة
- صلاحية نفاد الكتابة
- عيد وباي حال عدت يا عيد الصحافة
- مناكدات بين معلمين ومريد
- الناصرية الشجرة الطيبة
- هوامش عراقية على المدى
- مراث لااصدقائي الاحياء وأولهم نصيف فلك
- انهم الحمراصدقائي الشيوعيين...يستفزون الارهاب بكرنفالاتهم
- الصعاليك الشعراء يغادرون لعالمهم الاخر...واخرهم كزار
- هل تصلح المذكرات ما افسدته الحكومات
- اشكالية المعرفة الشاملة والاستبداد الشعري
- بلاغة اسكات قناة الفيحاء العراقية
- حوار مع عزالدين باقسري الباحث في الديانة الايزيدية
- ماذا يعني حضور وزير الثقافة العراقي لمؤتمر اعلامي ؟
- النجيبان المصري والعراقي
- سؤال بحجم كارثة جسر الائمة
- تسامح ام تصالح في فضاء الثقافة العراقية الجديدة؟


المزيد.....




- مقابر جماعية وتماثيل نذرية.. تفاصيل كشف أثري مهم في الواحات ...
- -هُرّبت منذ 15 عاما-.. سوريا تستعيد قطعا أثرية من فرنسا وتعر ...
- شاهدة على مقاومة المحتل الفرنسي.. اكتشاف رصاصات في مئذنة جام ...
- من التوبيخ إلى قمة النجاح.. كيف صنعت الممثلة ريهام عبد الغفو ...
- كولومبيا: عاملون في السينما يسخرون معداتهم للبحث عن ناجين
- أفلام تستعيد معارك الحرب العالمية الثانية في ذكرى ميلاد الما ...
- متحف تفاعلي في موسكو يتيح للزوار اكتشاف أسرار صناعة الشوكولا ...
- البيطريين: اللجنة الثقافية تطلق أولى لقاءات “?اراندة النيل” ...
- -الموسيقى حبي الأول-.. أنتوني هوبكنز يعود إلى التأليف بألبوم ...
- فساد بايدن.. وثائق أمريكية تكشف أدوات -الدولة العميقة- لنشر ...


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - توفيق التميمي - حرائق الوطن الغائبة عن محاورة الشعراء