أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رحاب حسين الصائغ - هي لا ينعشها التصفيق














المزيد.....

هي لا ينعشها التصفيق


رحاب حسين الصائغ

الحوار المتمدن-العدد: 1995 - 2007 / 8 / 2 - 05:11
المحور: الادب والفن
    



بأنين رقيق على جناح فراشة أرسل همسات قلبه الطائر بين نفحات روحها، لا ينام من ساعات اليوم غير لحظات الهيام داخل عطور أنفاسها الممسكة بمملكة فؤادهِ كقضبان البان وصور الفجر المشرق تميل محتضنة هسيس الأعشاب وسوضاء التناغم.
هو دائماً ذاته مبعثرة، ويرسم أشلاء مثواه مع كل بادرة راقصة على أوتار الأغنيات، ويقمط الحلم الوليد بعبير الصبا، ويودعه ثرى القلب الكبير المبتل بحنين ثائر يعصف بأوراق التنهدات المرتحلة مع نسمات الربيع، لعلها تسرق من ضوء القمر ما يوصله إليها قبل فوات الأوان، ليلمس صدرها برق الحب الخاطف، ويلبسها براءة خجولة تعمر غرورها العنيد، فأخذ يسكب على سويعات الضجر صوته المبثوث من الشعر أدق التعابير عن ما يحسه من ضغوطات يعيشها، وبالشعر يسقط الجمود على ذات الزمن وكأنّهُ قام بعملية تقطير للحالة التي وجدها في مكنون الأُنثى.
الجواهري في قصيدة (أول العهد) يبتسم في فضح مشاعره، وهو يزور مكامن النفس بتأني كأنّه في منطقة محضوراً عليه دخولها؛ حيث يقع تحت تأثير الشعور بالإشباع وهو حالم مثل غيره في مظهر العبادة والخضوع، ذائباً في تقنيات الغياب والجرأة وقبول الخضوع الداخلي الذي يوقده على حث القيام بالفعل فيجد نفسه كالفقير الذي تحدثه نفسه على السرقة لسد الرمق، وعندما يراجع نفسه يجد الجوع أرحم من الذي يفكر القيام به، وغنى الروح يدفعه إلى الأخلاق الفاضلة فينشد الجواهري:
(( أول العهد بالتي حملتني شططا في الهوى وأمراً فريا*
وضع كفي بكفها تتلظى من غرام كمن ينادل شيا
رجفت رجفةً فران التشهي فوقها واضحاً بليغاً قويا
ثم قالت بطرفها بعد لأيٍّ : عن طريق سهلٍ وصلت إليا!
التحمل قد يطول والعالم غير متناهي والدليل على ذلك هو أنه يستطيع أن يخلق ألف لون وحجم وشكل، يتشكل منه ويعود إليها ولا يحذف من الأصل شيء فيرجع إلى حلمه وصبره مقدساً تلك المشاعر واصفاً حسنها:
(( هي سمراء في التقاطيع منها يجد الحالمون شبعاً وريا
ينفح العطر جلدها ويسيل الدفء في عروقها لذيذاً شهيا
لو قرأت الحظ! الذي واسط النهدين يستهدف الطريق السويا!
رافعاً سوط المعرفة مازجاً بالوصف الشعري ذلك القرب حالة سمو في منتهى العقل والمنطق، وفرّق بين الاثنان، والشطحات التي يخلقها الغرام، تتصف احتمالاتها بالنرجسية والسادية، وتغزو بترف المشاعر حدَّ الازدواجية، وفي نفس الوقت خالقة التوحد، وأخذ يبعث بنار التجربة وفكرة البحث عن مسابر أخرى لعلها تنجده بمفهوم ينتشله إلى سطح الذات ويكون جسراً جديداً يخرجه من تلك الشروخ ليبقى محافظاً على عتقه لمفهومه ، فيختم القصيدة وهي نتاج تجربة عميقة بقوله:
(( لتمشيت فوقه بالتمني ووصلت الكنز الثمين الخفيا
وتصباك منتهاه تصبي عالم آخر تقياً نقيا)).
في بداية تصريحه كان يود الخروج عن كل المثاليات، لما أعطته لحظة الحب ذلك الإحساس المقرون بسر الحياة، مما دفعه الشعور اللذيذ أن يحاول تمطية الاستعراضات الضيقة المعاشة في تلك العلاقة المهمة بين الرجل والمرأة، ولا يغلفها شرك الغريزة الحمقاء، إنما هي علاقة روحية وجدانية منبثقة بصدق من مشاعر مسكونة بالإنسانية والحب الإنساني الخالي من قشور المجون.



المصدر: دار المدى /سعدي يوسف/ محمد مهدي الجواهري/طبعة 2001/
قصيدة :أول العهد/ص /52


الفعل، كالفقير الذتحدثه نفسه على السرقة لسد الرمق، وعندما يراجع نفسه يجد الجوع أرحم من الذي يفكر القيام به، وغنى الروح يدفعه إلى الأخلاق الفاضلة فينشد:




#رحاب_حسين_الصائغ (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- يوميات صحفية محترقة إلى النصف (5)
- الشاعر منير مزيد وقصائد عن المرأة
- (4) يوميات صحفية محترقة إلى النصف
- مجموعة شعرية (الكتابة بقلم الرصاص)
- ( يوميات صحفية محترقة إلى النصف (3
- ولادة تفكك فلسفي جديد في لغة الشعر
- يوميات صحفية محترقة إلى النصف 2
- يوميات صحفية محترقة إلى النصف
- الكتابة بقلم الرصاص
- المرأة إمتداد للرؤية
- قصص في ظل الحرب
- سؤر البنات والجواهري
- نقوش من نار
- السفر في أغوار بغداد
- الطبيعة ترفض التكرار
- الشعر واشراق الحقيقة
- المدينة المتأركلة
- السياب وعاصفة التغيير
- العولمة والمصطلح
- قصة


المزيد.....




- أبل تكشف ملامح iOS 27.2 بتعديلات جوهرية في الرسائل والمنزل و ...
- باراماونت تبدأ إنتاج فيلم «ريد رايزينغ» بإخراج فرانسيس لورنس ...
- فاز بكأس العالم 1998.. صدفة تقود أسطورة أرسنال إلى عالم السي ...
- تضارب الروايات بشأن توقيف متهم بمجازر في سوريا.. هل -اختُطف- ...
- فيلم -قتل آنا-.. كواليس تحقيق صحفي وراء إسقاط سفاح مجزرة الت ...
- تضميد جراح الحرب والذكريات.. أب وابنته يرممان سجادا عمره قرو ...
- فرقة -آي يولا- البشكيرية تدخل الجولة الأولى من التصويت لجوائ ...
- الذكاء الاصطناعي يعيد بانديراس شابا في فيلم عن غزو المكسيك
- بمشاركات قياسية.. -كتارا- تتوج الفائزين بجائزتها للرواية الع ...
- رواية -صفر فاصل خمسة-.. كيف يهرب الإنسان من واقعه إلى سجون ا ...


المزيد.....

- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رحاب حسين الصائغ - هي لا ينعشها التصفيق