أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - أديب كمال الدين - جسور














المزيد.....

جسور


أديب كمال الدين

الحوار المتمدن-العدد: 1978 - 2007 / 7 / 16 - 06:57
المحور: الادب والفن
    



(1)

قالت النقطةُ للحرف:

لم يكن قلبكَ مولوداً في برج الحمل

بل في برج العذاب

كان قلبكَ وميضاً من القُبلة والخطيئة

من الرغبةَِ والطيور التي تحلّق من قارّة إلى قارّة

كان وميضاً من الكلمة التي مزّقتها السكاكين

والكلمةِ التي طُِلبَ من الممثل الأخرس الأعمى

أن يطلقها في نهاية المسرحية البلهاء

ليلعن نهاية العالم!

(2)

قال الحرفُ للنقطة:

هل تتذكرين الجسور التي عبرناها؟

كانت جسوراً

مليئة بالفرات والسمك اللابط تحت أشعة الشمس

كانت جسوراً مليئة بالدوّي والدخان

مليئة بالعيون التي كادت أن تفترسَ جمالك

وكانت مليئة، بعدئذ،

بالخناجر التي مزّقتْ جسدكِ البضّ

وحلمك العظيم.

ياه..

هي ذي جسور علي بن الجهم

حيث لا رصافة

وجسور الرصافة

حيث الكرخ يحترق كلّ يوم

ويغرق.

(3)

وقال الحرف:

هل تتذكرينني بعد هذا الفراق؟

هل تتذكرين ذلك الأعمى الذي غسل قدميك بالحليب

أربعين عاماً

ذلك الصبي الذي كان يغرق كلّ يوم

في فراتكِ العالي ونهدكِ الناري

ذلك المهووس إذ افترش الصوفَ النتن

وارتجفَ تحت ذيل الكلب

كي يرى نورك الأسود؟

وهل تعرفين مغزى أن أطير

من أجل عريكِ العجيب

من كلمةٍ عجيبةٍ إلى كلمةٍ أعجب

ومن قصيدةٍ مُلغَّزةٍ إلى قصيدةٍ أكثر تلغيزاً وارتباكاً

ومن بحرٍ أحمر إلى بحرٍ أكثر أحمراراً

ومن قارة الطغاة والجياع والملعونين

إلى قارة أشدّ شراسة من النمر

وأجمل من قفزة الكنغر الوديع؟

(4)

وقال الحرف:

هل تتذكرين كم أرادوا أن يكشفوا سّرك

كانوا يطرقون البابَ كالمجوس يحملون ناراً مزّيفة

ليبادلوها بوهجكِ الأسود

أو يحملون ريشاً مُنهـَكاً وقطناً مبللاً بروائح زنخة

أو أطرافاً آدمية وُضِعَ عليها الجبس

ويصرخون:

أيها الحرف

لِـمَ لا تنزل نقطتكَ من الأعالي؟

ألا تعجبكَ هدايانا: الريش والقطن والجبس؟

أما تعبتَ من الجلوس فوق الجبل

وكتابة القصائد فوق سطح البيت

حيث الصيف المقمر والعذاب المزدهر؟

وقالوا،

أو قال بعضُهم:

يا لسّركَ

يا لإعجوبتكَ الماثلة أيها الحرف

لقد أعْطِيتَ نقطة ففرحت

وأعْطِينا لغة كاملة فلم نفرح.





ياه،

أيتها النقطة،

لم يعرفوا أنّكِ أعظم

من لغةٍ كاملة

لأمّةٍ مُعذَّبة تنام فوق سطح البيت

حيث الصيف المقمر

والأشباح التي تقفزعاريةً كعري السكاكين!
**********************
www.adeb.netfirms.com



#أديب_كمال_الدين (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- قصة حبّ
- صيحات النقطة
- قصيدتي المغربية
- مطر أسود. . مطر أحمر
- حوارات النقطة
- شجرة وحيدة
- ساحر
- اذهبوا للجحيم
- جثة في البئر
- اعترافات النقطة
- يا بائي وبوابتي
- ضجّة في آخر الليل
- تمثال
- هو أزرق وأنتِ زرقاء
- أصدقائي الأوغاد والمنفيّون والسذّج
- القليل من التراب
- التباس نونيّ
- النِّفَّري: الشطح الخلاّق!
- بغداد بثياب الدم
- حوار مع الشاعر أديب كمال الدين:


المزيد.....




- منع -فنان العام في إسرائيل- من زيارة الأهرامات المصرية
- لأول مرة في تاريخها.. السينما الروسية تكسر احتكار هوليوود وت ...
- في مئويته.. بيت المدى يحتفي بتجربة نجيب المانع الأدبية(صور) ...
- ديزني تروّج لنظام عرض سينمائي جديد لمنافسة -آيماكس-
- مهرجان الدوحة السينمائي يختار 15 فيلما للمسابقة الدولية بينه ...
- ليوبيموفا: -النموذج الموحّد- يعزّز التعاون بين المتاحف الروس ...
- زوجة الفنان سامح حسين ترد على شائعات وفاته
- فنان مصري يعلن تعرضه للتهديد بـ-الدفن-
- ربع قرن على رحيل محمد زفزاف.. ماذا تبقى من ذاكرة شاعر الرواي ...
- الممثلة تولين البكري توثق تعرضها لـ-الضرب من سائق في دمشق-.. ...


المزيد.....

- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - أديب كمال الدين - جسور