من أرشيفي الورقي / قاموس الكراهية


صلاح زنكنه
الحوار المتمدن - العدد: 8859 - 2026 / 10 / 15 - 00:13
المحور: مواضيع وابحاث سياسية     

فيما يلي بعض المفردات والمصطلحات وأسماء شخوص ومؤسسات, باتت تقترن في ذاكرة ووجدان الإنسان العراقي بمسميات قبيحة وكريهة تثیر قرفه واستياءه و اشمئزازه, ودخلت بجدارة قاموس الكراهية, كراهية الموطن للنظام ورموزه.

فأنا شخصيا أكره كلمة (حزب) كونها اقترنت بحزب (البعث) الذي سرق أحلامنا وسمم حياتنا بأفكاره ومبادئه العقيمتين, كما أكره كلمة (رفيق) التي اقترنت بالرفيق الحزبي الصارم العضو العامل في الحزب بعد أن يردد قسم الولاء والطاعة للجلا,د ليكون هو الآخر جلادا جديدا.
وأكره مفردة (ثورة) لأنها اقترنت بثورة 30/17 تموز المجيدة, حسب الديباجة المعتادة, وهي بشهادة الجميع أبشع انقلاب عسكري في تاريخ العراق السياسي الحديث, والذي أتحقنا بالحروب والويلات والخراب.

أكره كلمة (أمن) لأنها تذكرني بمديرية الأمن العامة سيئة الصيت, والتي اعتقلتني للمرة الأولى وأنا في العشرين من عمري, وهي عبارة عن مستودع للتعذيب والرعب والبشاعة والغياب الأبدي.

أكره كلمة (فدائي) وعذرا للفلسطينيين كونها اقترنت بفدائي صدام ذوي البزة السوداء, وهي أعتى عصابة إرهابية دموية بطشت بالعراقيين وانقضت على ضحاياها تحت جنح الظلام, في ليل العراق البهيم, يقودهم معتوه عدواني اسمه عدي صدام.

أكره مفردات صدام الأثيرة الفضفاضة (نصر وأختها انتصار) وهما مرادفتان للهزيمة والاندحار, ومثلها (المجد والعز والفخار) والتي تعني المهانة الذل والعار.

أكره (الوحدة والحرية والاشتراكية) والتي أفرغت من مدلولاتها, وصارت تعني التشرذم والاستلاب والتجويع.

أكره الهتاف الساذج الذي يردده الرعاع والغوغاء (بالروح بالدم نفديك يا خراء)

أكره هذا (النعم) لأي شيء, كونه لا يختلف بشيء عن نعم نعم للقائد صدام, ونعم للاذعان, ونعم للموت.
أكره (الزي الزيتوني) كونه الجلباب المفضل لدى الوزراء والوكلاء والمديرين والعملاء, من مسؤولين ومحسوبين ومنسوبين من رجالات دولة البعث, والذين عجل الأمريكان برحيلهم .
أكره جهاز (التلفاز) الذي كان يضطهدنا ليليا بطلعة صدام الكئيبة عبر اجتماعاته وخطاباته ووصاياه,
وأكره (سجارة الجروت الكوبية) التي تذكرني دوما بالدكتاتورية, والتي كان (يتفيك) بها صدام كلما اجتمع بحفنة من أزلامه ومؤيديه ومريده.
أكره كلمة (عفية) التي كان يرددها الطاغية حين يرضى عن أحد (الحبربشية) ليشمله بكرمه وسخائه, وأكره جملة (عد عيناك سيدي) التي كان يرددها جنرالات الهزيمة مثل الببغاوات وهم يطمئنون زعيمهم الزائل ببقائه الأزلي إلى أبد الدهر.

أكره الكتاب والنقاد والباحثين, الذين كتبوا مجلدات ومجلدات عن فكر القائد وخطبه ورواياته وبطولاته وعنترياته, وكلها كذب ودس وهراء وتزوير, وأكره الشعراء العموديين الشعبيين من مداحين وطبالين وزمارين مرتزقة, الذين نهقوا ونبحوا وسبحوا بمجد قائدهم الفذ الضرورة, ضرورة القتل والبطش والإبادة في المقابر الجماعية.

وأسوة بهؤلاء وأولئك, أكره رجال الدين ذوي العمائم واللحى من سادة وأئمة ومشايخ وملالي ودراويش وحنافيش, من الذين مجدوا صدام وزينوا سحنته البشعة, بل ودعوا له من على منابر المساجد والجوامع, وعبر شاشات التلفاز بإطالة عمره ودوام عافيته, حتى عدوه خليفة للمسلمين ووليا من ولياء الله الصالحين, ألا لعنة الله عليهم إلى يوم الدين.

وبناء عليه أكره القيادة القطرية والقيادة القومية ومجلس قيادة الثورة والمجلس الوطني والمجالس الشعبية وديوان الرئاسة الموقر والحرس الجمهوري والحرس الخاص والجيش الشعبي وجيش القدس والأمن العام والأمن الخاص والمخابرات والاستخبارات واللجنة الأولمبية والحملة الإيمانية والافتتاحات الغبية للصحف الرسمية, وكلها مسميات لاسم واحد وأدوات لرمز أوحد اسمه صدام.

ولهذا أكره اسم صدام وادهام وازحام وسطام وزمام ودحام, وعدي وقصي ولؤي, وآل اللطفاح وآل السفاح, وتابعهما عبد حمود, وكل من برزان ووطبان ومزبان وسبعاوي وحرياوي, وآل مجيد وآل جلوب وآل واوي, وابنهم العار على كيمياوي, ومن لف لفهم من العائلة الأمية الذين استباحوا العراق وفتكوا بالعراقيين.
جريدة الأنباء 14 / 9 / 2003
جريدة الصباح 16 / 2 / 2004