زيارة ثالثة إلى الطبيب النفسي_ الفصل 1 و 2
حسين عجيب
الحوار المتمدن
-
العدد: 8810 - 2026 / 8 / 27 - 20:27
المحور:
الادب والفن
( محاولة للاقتراب من الحياةالحقيقية ، كما حدثت وتحدث بالفعل ... في البيت أو العمل أو الشارع )
عدا حالة الإنتحار ، لا يمكن أن يعرف الإنسان لحظة الموت ، أو الساعة الأخيرة واليوم الأخير .
هذا الدافع الأساسي ، المشترك ، للقراءة والكتابة .
نحن الأحياء ، مؤقتا ، نشعر بالذعر والخيانة والغضب عند موت قريب _ ة أو صديق _ ة ، عماد ليس الأخير ...
وننسى أو نتناسى موتنا الحتمي .
فقط خلال لحظات الفاجعة نفهم الحياة الحقيقية ، وندرك الفارق الكبير لدرجة التناقض بين حياتنا الحقيقية كما نعيشها ، وكما يعرفها جميع من حولنا ، وبين أوهام العظمة ، والأحلام ، التي تغلف حياتنا وتخنقها مع تقدم العمر بدل أن يكون العكس .
الفصل الأول
مثل الغالبية ، بداية خوفي من تقدم العمر غير واضحة بشكل دقيق وموضوعي . مع أنها تكشفت في الثلاثين ، ثم في الأربعين أكثر ، ووصلت الذورة في الخمسين .
" لا تنسوا أن السيميائي رجل في الخمسين "
لطالما رددت عبارة باشلار في الكتابة ، وفي الكلام اليومي والمباشر أكثر . لكن ، ذلك كان قبل الخمسين .
نعم ، كان خوفي الأكبر أن أصل إلى الخمسين ،
والمفارقة أنهما كانتا 2010 ، مع 2011 سنة البو عزيزي ، من أفضل مراحل حياتي !
بعد الخمسين خبرت مشاعر الهدوء والرضا ، والامتنان خاصة ، لأول مرة بالفعل وبوضوح .
....
أنا الآن في عمر 66 / 67 ....
زيارة الطبيب النفسي الأولى ، كانت قبل 16 سنة 2010 في الربيع كما أتذكر ، متأكد أن الزيارتين الأولى والثانية حدثتا قبل حزيران 2010 .
وصلت إلى طريق مسدود ، خلال 2010 ....
كنت ممنوعا من السفر ، ولم ترخص لي نقابة المهندسين في اللاذقية العمل في مكتب خاص في البداية ، إلا بعد جهد وبعض الوساطات المشكورة ، وبعد زيارة الطبيب النفسي بالفعل .
كنت في عمر الخمسين ، وحددت مصيري الشخصي المتوقع في ثلاث اتجاهات فقط : إما الجنون وفقدان الذاكرة والوعي ، وهو ما كنت أتمناه كخيار أول . والثاني ، الانتحار وقد فكرت فيه بالفعل . والخيار الثالث والأخير ، كان زيارة الطبيب النفسي .
نعم ،
كان خوفي من زيارة الطبيب النفسي ، يفوق خوفي من الانتحار أو من فكرة الإنتحار ، ومن الجنون .
.....
أتذكر ، لكن بصورة ضبابية زيارتي الأولى .
عدة ساعات في مقاهي الشيخ ضاهر ، التقيت مع بعض المعارف والأصدقاء ....
كنت راغبا في تأخير الزيارة قدر الإمكان ،
وأخيرا فعلتها .
.....
بحسب ذاكرتي ، لست متأكدا كم مرة عدت عن الدرج الصاعد إلى العيادة .
لكنني متأكد ، من هروبي أول مرة .
هل تكررت أكثر من مرة !
لا أذكر ، بصدق .
.....
في غرفة الإنتظار تخيلت أن الجميع بحاجة للدخول قبلي ، ربما مر الوقت بسرعة .
أشارت لي الممرضة بالدخول ،
لكنني دعوت سيدة مع فتاة للدخول قبلي .
رفضت الممرضة ذلك ، وقالت بحزم : دورك .
2
لا أتذكر شكل الطبيب ،
أستاذ الطب النفسي في جامعة اللاذقية .
صافحنى ، قائلا تفضل...
وأشار إلى مقعد قريب من طاولته .
....
احترم التنوير الروحي بالفعل ، واعتبر نفسي أحد مريدي هذه المدرسة العظيمة .
كما احترم اليسار ، والماركسية بالعموم ، واعتبر نفسي أحد تلامذتها أيضا .
حتى في الشعر كررت عبارة بوذا وماركس ، أو ماركس وبوذا بلا تفضيل ، والضلع الثالث في الثقافة من نصيب علم النفس والفلسفة بعامة ، ويكتمل البناء الثقافي المتكامل مع العلم والفنون والموسيقى والآداب والشعر خاصة . لكن موقفي النقدي ، رؤية وإدراك النواقص في ما أحب ، مقابل رؤية وإدراك المزايا فيما لا أحب ، يسمح لي بالتخفظ ( والرفض أحيانا ) على أسس في التنوير الروحي مثلا ، رفض التجزئة والتقسيم ، بين ذات وموضوع !
هذا برأيي تطرف ، تجاوزه الدلاي لاما كمثال :
عندما يختلف الدين والعلم ، على الدين أن يغير موقفه.
بالمقابل أرفض العنف في اليسار ، واعتبره نوعا من التطرف غير المبرر منطقيا وأخلاقيا . في التنوير الروحي عبارة ، المعلم والتلميذ والرسالة واحد . أحب العبارة على مستوى الشعر ، لكن أرفضها على المستوى العلمي ، والسياسي خاصة .
الطبيب _ ة سلطة ،
الطبيب _ ة النفسي أكثر من غيره .
بالعموم ، لا أتذكر سوى الخطوط العريضة جدا في المقابلة النفسية الأولى سنة 2010 .
.....
أتذكر العبارة ، جوابي على سبب الزيارة :
( نسيت الصياغة الحرفية للسؤال ، ربما كان بالتلميح ولغة الجسد بدون كلمات... )
دكتور ، عمري خمسين سنة ممنوع من السفر ، وترفض نقابة المهندسين السماح لي بفتح مكتب ، وليس لدي مصدر للدخل ، أمامي ثلاث حلول :
الجنون ، أو تغيير العقل والقيم ، أو الإنتحار....
قاطعني الطبيب ، بصوت مرتفع أقرب إلى الصراخ ، لا أريد أن اسمع هذه الكلمة في عيادتي ،
يا أستاذ ... ( أتذكر أنه خاطبني ب أستاذ )
هذا النظام ليس أبديا ، خلال سنة ممكن أن يتغير ، أو يسقط.....
قاطعته بدوري ، صارخا في بهجة : نعم .
لقد فهمت .
تحدث الطبيب عن كتابتي ، كان أمامه الكمبيوتر مفتوحا.... على صفحتي في الحوار المتمدن ،
تبادلنا الكلام بالفعل ،
لو كنت مكانك ، لأخذت دولوسير ....
نعم دكتور ، شكرا .
أعود بعد نهاية الدواء .
2
الزيارة الثانية ، مع أنني متأكد أنها حدثت .
لا أذكر عنها أي شيء ،
سوى السماح بالكحول والتدخين ،
باعتدال كما قال لي ، تعرف مضرة للصحة بشكل عام .
لم ينتهي وقتك بعد ،
قال لي وأنا اصافحه مودعا ....
متأكد أيضا أنها حدثت قبل حزيران 2010 .
عشرات المرات ، وأكثر ، خططت للزيارة الثالثة خلال 15 سنة السابقة .
لا أعرف ما الذي يمنعني !
الخوف ، الرهبة ، الحياء....
سنة 2011 ،
خضت تجربة روحية وفكرية عميقة ، تحويلية بالفعل .
......
قررت قبل أشهر من نهاية 2010 ، أن تكون سنة خاصة:
سأتوقف عن التدخين ، وعن تناول الكحول ، مع تدوين يوميات سنة 2011 ....يوما بيوم
وهذا مافعلته....
2011 ... سنة البو عزيزي
مدونة على الحوار المتمدن ، في أكثر من ثلاثمائة صفحة ، كتبتها بحياد تام قدر استطاعتي ....
لكن أهلي وأصدقائي ، الموالاة للنظام ( الساقط ) اعتبروني مع الإرهاب . بالمقابل ، أصدقائي وأهلي من المعارضين للنظام ، اعتبروني مؤيدا له .
يمكن للقارئ _ ة اكتشاف ذلك بنفسه من كتابتي ، بلا استثناء ....
الديمقراطية وحقوق الإنسان عتبة حقيقية ، وموضوعية ، تفصل بين دولة طبيعية وبين دولة فاشلة أو فاسدة ، هذا رأيي وموقفي منذ ما يقارب النصف قرن .
وأما الموقف الفردي من الديمقراطية وحقوق الإنسان ، أعتقد أن رفضها لا يتجاوز حدي الجهل أو سوء الفهم .
لا توجد عبارة واحدة في كتابة ، وهي ألوف الصفحات على الحوار المتمدن وحده ، لا تدعو إلى الديمقراطية وحقوق الإنسان .... وسيبقى هذا الموقف بقية العمر بلا تغيير .
وربما هو الموقف الثقافي ، الحقوقي ، الوحيد الذي لم يتغير ....ولا أرغب بتغييره .
ولا يمكنني تغييره كما أعتقد .
3
سنة 2015 بحسب ذاكرتي ،
كتبت فكرة ونشرتها على الحوار المتمدن ، وكانت نوعا من الجواب على سؤال يتكرر من أصدقائي :
لماذا لا تحاول بجد ، الكتابة في المواقع والمؤسسات التي تقدم مكافأة مالية للكاتب ، بدلا عن الحوارالمتمدن؟
أو مع الحوار المتمدن ؟
كنت أشعر ، وأعتقد ، أن مكافأة غير متوقعة تنتظرني من الكتابة !
.....
أتذكر أحد السهرات تسعينات القرن الماضي ، صديق يهتم بالفلسفة ، طرح سؤال : ما آخر فكرة جديدة قدمتها الثقافة العربية للعالم ؟
بقي السؤال بلا جواب ، في النتيجة .
بعدها ، حدث جدال بين صديقين على الفيسبوك موضوعه أدونيس :
وصل الخلاف إلى نقطة : أحدهما اعتبر أن أدونيس أهم مفكر عربي ، سوري خاصة ، حاليا...
قاطعه الآخر : أعطني فكرة جديدة واحدة قدمها أدونيس للثقافة العالمية ، أو العربية .
لا أتذكر نهاية الجدال ، وبقيت عبارة فكرة جديدة...
في ذاكرتي .
قبل 2018 لم يخطر في بالي أن أشتغل بالفلسفة !
ولا في العلم ، باستثناء علم النفس والاجتماع .
كلمة مفكر ، ...كانت خارج اهتمامي ، وخارج حياتي .
تفكيري في فكرة الزمن أو مشكلة ، بعد سنة حوالي منتصف التسعينات ، توقف بالفعل .
لو مت في عمر 57 سنة ، لما كتبت كلمة عن الزمن .
4
بدايات 2018
كنت اسكن في مشروع تجميل القلعة في اللاذقية ، كان الوقت مساء.....
كنت أتذكر سنة 2017 ، وافكر في أحداثها.....
فجأة ظهر حلم يقظة ، لكن بوضوح أكثر دقة من الحلم ومن اليقظة معا :
حركة ثنائية ، مزدوجة ، في مول شاهدتها مع صديقتي في بيروت .....
نعم ، سنة 2017 كانت بداية في المستقبل قبل أن تصل ، ثانيا صارت هي الحاضر ( السنة السابقة ، للسنة المباشرة والحالية التي كنت أعيشها ) ، وثالثا صارت سنة 2017 في الماضي ، وسوف تبقى في الماضي !
أصابني ذهول ،
كنت أعرف أن موقف الثقافة العالمية ، لا العربية فقط ، يقوم على العكس ، كما لخصها لابلاس :
الحاضر نتيجة الماضي ، وسبب المستقبل .
أو سهم الزمن بتحديد نيوتن :
الماضي أولا ، الحاضر ثانيا ، والمستقبل ثالثا وأخيرا .
لم أكن قد قرأت ، ولا سمعت ( قبل 2018 ) أن الزمن يأتي من المستقبل ، أو يبدأ من المستقبل !
.....
كنت أعرف أن فكرة أن الزمن يبدأ من المستقبل... أو أي شيء يبدأ من المستقبل ، تناقض منطقي .
المستقبل بالتعريف : لم يحدث بعد .
وأنا تأكدت يومها ، أكثر من الآن بعد سنوات من مناقشة الفكرة مرات ، لا تحصى ، كتابة أو عبر الكلام اليومي والمباشر .
......
أتذكر سنة 1997 :
رغم أني تركت 37 سنة خلفي
وأنا أحشو دماغي بالنيكوتين والذكريات
لم انتبه أن الغد يأتي
( من الأمس ) لا ...
( الأمس يأتي من اليوم ) كلا ...
.
.
الغد يأتي من الغد ...
نعم هكذا كتبتها. لكن بعد تردد استمر لأيام...
وربما شهور
بالتأكيد ،
قرأت قبل ذلك رياض الصالح الحسين ، وأنا من أكثر المعجبين بشعره :
الغد يتحول إلى اليوم
واليوم يصير الأمس
وأنا بلهفة
أنتظر الغد الجديد .
لكني لم انتبه ، قبل 2018 ....
إلى هذه العبارة المتميزة .
.....
خلال كتابتي لهذه الكلمات الآن يوم الجمعة 7 / 8 / 2026 ...
صرت أعرف عشرات المفكرين ، الذين توصلوا إلى قناعة تامة بأن الزمن يبدأ من المستقبل ،
أو أن الزمن يتحرك من المستقبل إلى الماضي . منهم على سبيل المثال جون ماك تاغارت ، و ميغيل دي أونامونو ، وغيرهم كثر جدا .... وفي العربية أول من كتب الفكرة رياض الصالح الحسين ، أيضا أنسي الحاج لكن في أسلوب أقل وضوحا :
أيها الأعزاء عودوا...
لقد وصل المستقبل .
وعبارة شكسبير بترجمة أدونيس :
أنت التقيت بما يموت
وأنا التقيت بما يولد
5
الفكرة الجديدة ، مثل الهزيمة ، بالمقارنة مع الفكرة التقليدية اليتيمة ، يتيمة بطبيعتها .
بينما للفكرة التقليدية أكثر ألف أب .
.....
من أولا ، فكر أن تكون البداية من المستقبل بالفعل؟
يصعب معرفة ذلك ، وربما مستحيل .
م بالنسبة لي ،
حتى العاشرة كنت أشعر ، وأعتقد ، أن الأرض مسطحة وثابتة وحولها تدور الشمس والقمر والنجوم .
لا أعرف كيف تغير موقفي العقلي ،
وصرت متأكدا أن الأرض ، كروية ، تدور حول الشمس .
لا أتذكر مطلقا ، كيف حدث ذلك التحول الجذري !
.....
توجد فكرة ، خبرة ، تشبهها كما أعتقد :
الموقف العقلي _ العاطفي من الأبوين قبل العاشرة ، وبعد العشرين ، وأكثر ....
يحدث ذلك التغير بشكل بطيء ، ومتدرج ، مثل عملية النمو والتغيرات الجسدية .
قبل العاشرة تكون الأم ، والأب ، بالنسبة إلى غالبية الأطفال المثال النموذجي للحب والقوة والجمال .
بعد العشرين ، يختلف الموقف بوضوح .
الشخصية الطبيعية ، أو المتوسطة ، تكتسب القدرات الموضوعية _ والشخصية التي تنجح بتحقيق النضج المتكامل تتحول إلى الموضوعية بالفعل .
6
عائلة سوبرانو ، أكثر مسلسل حصل على الجوائز خلال هذا القرن ، يبدأ بمقابلة نفسية : بين الطبيبة النفسية ، وزعيم مافيا مشهور على مستوى أمريكا .
تجاوزت الثقافة الأمريكية رهاب الطبيب _ ة النفسي ، كما تعرضها هوليود ، لكن في غالبية الثقافات الشرقية خاصة لم يحدث أي تغيير فعلي .
قبل التفكير بزيارة طبيب _ ة نفسي ، لا نعرف رهاب الخوف من المقابلة النفسية ، يكون الخوف مجهولا لا واع وغير شعوري .
زيارة طبيب الأسنان مزحة ، ناعمة ، ولذيذة بالمقارنة مع زيارة الطبيب النفسي أو المقابلة النفسية .
أعرف هذا من تجربتي الشخصية ،
درجة المقاومة ، أو الخوف قبل المقابلة وبعدها ، تختلف بين فرد وآخر بالطبع .
قد يجدها البعض متعة ، وسارة ، من البداية .
بالنسبة لي ، العكس هو ما حدث .
.....
لا أعرف كيف يمكن تصنيف درجات الخوف ، في البلاد التي يحكمها أمثال هتلر وموسوليني وغالبية حكام العرب والمسلمين ، لا شيء يفوق الخوف من المخابرات أو شبيحة النظام _ بحسب تجربتي ، لكن الخوف من المقابلة النفسية من نفس المستوى . أعرف أنواع عديدة ومتنوعة من الخوف ، ولا يمكنني المفاضلة بينها .
.....
في عمر العشرين اكتشف الأطباء أن كليتي اليسرى معطوبة ، ولم يحددوا السبب .
وبعد عدة سنوات ، أجريت عملية استئصال كلية في مشفى حكومي سنة 1986 في اللاذقية ، د عبد الغني خدام . مشاعر غريبة ، ومتضاربة ، مع ذاكرة سوداء ومظلمة بالكامل .
لو استتطعت ، لمحوت ستة عشر سنة من عمري بالفعل ، من عمر 16 حتى عمر 32 ... 1976 _ 1992 .
عندما التقيت ة / س أول مرة .
نعم فترة الشباب هي الأسوأ في حياتي ، ولو تمكنت من محوها بالفعل لما ترددت .
.....
نعم ، الأسوأ قد مضى
لكن الأجمل مضى معه أيضا .
.....
بحياد ، أتذكر طفولتي
مقارنة بالشباب كانت نعمة ،
لكن مقارنة بالكهولة كانت كارثة .
2010 _ 2011 خاصة ، الفترة الذهبية في حياتي .
......
أشعر بالحرج ،
لكنني أقول لنفسي إنها مذكرات خاصة ، لن يقرأه أحد .
أنت أيضا تقول تأخر الوقت
تعذب نفسك بما تعرفه أكثر من أي شيء .
7
بدايات 2018
كان الوقت مساء ، أتذكر بوضوح تام
مثل حلم يقظة يتكرر حرفيا.....
حسين !
2017 بدلالة سنة 2016 وقبلها في المستقبل ،
ثم صارت الحاضر ، وفي الحاضر ،
وهي اليوم صارت في الماضي!!!
الزمن يبدأ من المستقبل ....
مستحيل .
.....
وكانت المفاجأة 2026 مع جون ماك تاغارت ...
ندرك الزمن عبر سلسلتين :
الأولى
المستقبل أولا ، ثم الحاضر ، والماضي أخيرا .
الثانية
حدث ا قبل ج
ج بعد ا ....هذا التسلسل ثابت .
قبل أكثر من قرن اكتشف أن الزمن يبدأ من المستقبل !
.....
عدت بشكل متكرر إلى قراءة موقف جون ماك تاغارت من فكرة الزمن أو مشكلة الزمن ، بمساعدة الذكاء الاصطناعي خاصة ... حاليا 2026 تحول شات جي بي تي إلى مدرس خاص وشخصي ، يومي ، ساعة على الأقل في اليوم....والمتعة تتزايد .
.....
فهمت فكرة الفجوة بين المثير والاستجابة من كتاب العادات السبع للناس الأكثر فعالية ، قرأتها سابقا مرات في كتاب تعديل السلوك الإنساني وغيره . لكن ، أول مرة فهمتها بالفعل من شرح ستيفن ر كوفي .
ثم وضعت الترتيب الثلاثي :
أولا
مرحلة مثير _ استجابة ، مشتركة .
ثانيا
مرحلة مثير _ تفكير _ استجابة ، مرحلة التفكير الحر ، أو مرحلة الإرادة الحرة .
ثالثا
مرحلة تفكير _ مثير _ استجابة ، التفكير الإبداعي .
.....
الصياغة الأخيرة 2026 .
( مستويات الفكر والشعور الأربعة )
أولا ، مثير _ استجابة
المستوى الأول مشترك بين غالبية الأحياء ، ولا فرق بين الإنسان والحيوان في هذا المستوى .
ثانيا ، مثير _ تفكير _ استجابة .
هذا المستوى المميز للقرن العشرين ، ومن اعلامه فيكتور فرانكل وابراهام ماسلو واريك فروم وغيرهم .
ثالثا ، تفكير _ مثير _ استجابة .
هذا المستوى الإبداعي ، أو التفكير من خارج الصندوق ، أو التفكير الجديد .
المستوى الثالث ، مع أنه معروف بالفعل منذ عشرات القرون ( بوذا والمسيح وكونفوشيوس وغيرهم ) ، ما يزال هذا المستوى من التفكير والشعور أيضا نخبويا ، ونادرا في التفكير الحالي 2026 .
المستوى الرابع ، يمثله الذكاء الاصطناعي .
تفوق الذكاء الاصطناعي الحالي 2026 ، على الذكاء الإنساني في الحساب والشطرنج ، وينافسه في بقية المجالات ، وسيتفوق قريبا .
يمكن افتراض مستوى خامس ، مشترك بين الذكاءين الإنساني والاصطناعي _ وهو مصيرنا المحتوم .
.....
ما الذي يمكن فعله ؟
أو ما الاستجابة ، على المستوى الفردي أو الاجتماعي ، المناسبة؟
تحقيق النضج المتكامل مهمة الفرد ، التي تحولت إلى ضرورة بالفعل .
وبالنسبة للمجتمع والدول : الديمقراطية وحقوق الإنسان أو العودة إلى القرون الوسطى .
أكثر من رأي وأقل من معلومة .
8 / 8 / 2026
......
الخطة المناسبة بعد النجاح غالبا ، وليست قبله .
أكثر من رأي وأقل من معلومة
.....
.....
الفصل الثاني
كابوس السجن السياسي ، هل يتحول إلى مجرد ذكرى !
التحقيق ، يثير الخوف والرعب مثل زيارة الطبيب _ ة النفسي لأول مرة لكن بشكل مختلف ومناقض .
نصف أصدقائي عاشوا تجربة التحقيق السياسي والسجن لسنوات ، والنصف المقابل لا يعرفون عن تلك التجربة الرهيبة سوى ما تلقوه من الروايات والأفلام والثرثرة الاجتماعية .
قلة نادرة ، في سوريا وجوارها ، خارج التصنيف الثنائي بين السلطة والموالاة .
يندر ، في سوريا وجوارها ، أن يتحمل الإنسان الضغط الاجتماعي _ المتزايد مع تقدم العمر _ أخيرا يلجأ إلى إحدى العشيرتين ( الاقطاعيتين ) معارضة طائفية أو موالاة طائفية .
تجربتي مع السجن والتحقيق نموذجية للكاتب ، أكثر من شهر وأقل من شهرين ، أتذكر اليوم الأول بوضوح 19/ 2 / 1992 ....والخروج بداية نيسان ، لا أتذكر بدقة . الذاكرة تحتفظ بالألم ، والتجربة المزعجة ولا تحتفظ بالتجربة السعيدة والمبهجة .
حاولت مع بعض الأفراد ، تشكيل الموقف النقدي ....
لكن فشلنا ، في أكثر العبارات دبلوماسية .
رابطة الكتاب السوريين ، كما أتذكر اللقاء الأول في منزل لقمان ديركي في الشام .
لم يحضر ، أعطانا بيته ولم يحضر...
اعتبرها البعض دليل على تعامله مع المخابرات ، لم اكترث لمواقف التكفير والتخوين ، حتى أصابتني شخصيا . أعتقد أن موقف التكفير أو التخوين يمثل المعيار المناسب ، الأفضل ، للفصل والتمييز بين الشخصية الطفالية وبين الشخصية الطبيعية التي نجحت بتحقيق النضج المتكامل .
.....
بدايات القرن ، ظهر ربيع دمشق 2000 _ 2005 ، ثم انتهى بعملية اغتيال رفيق الحريري _ الشخصية اللبنانية والعالمية .
سنة 2001 أو 2002 ... شاركت في حوار حول السجن السياسي في سوريا وجوارها ، وكتبت نصا " المسكوت عنه في سجن شرق المتوسط " ...
خلاصته :
السجن بالتصنيف الثنائي: سجين وسجان ، ...
لحسن الحظ بدأ السجين السياسي في سوريا وجوارها يتكلم ويكتب ، وبقي أن يكتب السجان أيضا ويتكلم.....
كنت أرغب بنشره في إحدى الصحف ، أو المجلات ، لم أكن قد تعرفت على الحوار المتمدن بعد .
فشلت جميع محاولاتي للنشر في الصحف والمجلات العربية ، بلا استثناء .
لا أعرف ما السبب الأساسي ، أو المشترك .
تقديري الشخصي ، السبب أسلوبي في الكتابة بالطبع ، لكن الأهم لأنني خارج الشلليات الثقافية .
لجأت أخيرا ، سنة 2002 إلى الحوار المتمدن.... وما أزال لحسن الحظ .
لولا الحوار المتمدن لما كانت النظرية الجديدة للزمن ، ولا هذه الكتابة...وغيرها .
.....
مضى على تلك الأيام حوالي ربع قرن ، ....
مع أنني صرت متخصصا في فكرة الزمن أو مشكلة الزمن ، ما تزال كتابتي الأدبية أو الفكرة غير مرغوب بها في الثقافة العربية .
لا في سوريا الجديدة ، ولا سوريا القديمة طبعا .
مثال....
الحاضر ، أكثر الكلمات المبتذلة في العربية وغيرها. ...
سؤال : ما الحاضر ؟
ما يزال شبه مجهول في الثقافة العالمية ، لا العربية فقط بل في جميع اللغات والثقافات !
الحاضر ستة أنواع
خلاصة بحثي المستمر منذ سنوات :
1 حاضر المكان ، أو المحضر .
2 حاضر الزمن ، نفسه الكلمة بدون اسم خاص بالزمن .
3 حاضر الحياة ، أو الحضور .
4
الحاضر المستمر ، يتحدد بالفرد .
( بين لحظتي الولادة والموت )
5
الحاضر الدائم ، بدلالة الإنسان بدل الفرد .
6
الحاضر السرمدي ، بدلالة الأزل والأبد .
يمكن تطبيق هذه الفكرة الجديدة ، أنواع الحاضر ، بدلالة سنة 2030 ....
من أين تأتي وإلى أين تذهب .
سأعود لمناقشتها ، لأهمية المثال .
.....
دائما يوجد مفتاح واحد ، مناسب ، ومفرد .
مفتاح للبيت ، مفتاح للسيارة ، مفتاح للكتاب ....
والأهم كما أعتقد ، مفتاح الفهم الإهتمام والاحترام .
وأخيرا مفتاح القراءة ، وحسن الإستماع .
.....
عند شعورك بالملل ، أنصحك بالتوقف عن القراءة .
( خلال قراءتك لهذا الكتاب ، أو غيره )
في وقت ما ، في مرحلة ما ، تبدأ الحكايات الحقيقية ، حكاية القارىء _ ة والقراءة أولا ،
أكثر الأشياء حزنا
ليس فقدان الأمل والحلم ،
بل استعادتهما بشكل مصطنع ، وقسري .
أكثر حكاية حزينة في ذاكرتي زميل في معسكر جامعي على عكس البقية ، كان يتوتر ويحزن في نهاية المعسكر .
بالصدفة عرفت السبب ، لم يكن لديه مكانا في دمشق يذهب إليه ، وكان ينام على الرصيف أو في الحديقة .
صرنا اثنين ، ثم ثلاثة بعدما حكيتها لصديقي ...
أكثر من نصفنا ، كنا متعودين على النوم في الحدائق العامة ، وتحت الجسور...دمشق اوائل الثنانينات .
.....
لن يصدقك أحد
كما أخبرني الصديق لكنني خنت النصيحة ،
ثم ندمت ، بالفعل .
......
.....
في الخمسين حققت أول نجاح متكامل نظري ، وعملي ، سنة البو عزيزي 2011
خططت قبل أشهر ، النصف الثاني من سنة 2010 ، لسنة استثناء في حياتي : 2011 ...
سوف اتوقف عن التدخين ، والكحول ، مع كتابة يوميات السنة الجديدة " قبل 15 سنة " يوما بيوم ونجحت في ذلك .
وهو النجاح الأول في حياتي ، المتكامل ، والحقيقي .
يوميات سنة 2011 منشورة على الحوار المتمدن في لحظتها ، بدون أي إضافة أو تعديل .
وهي مرفوضة من قبل غالبية السوريين _ ات ، لأنها بحسب فهمي وتفسيري ، موضوعية بالفعل .
كتبت تلك اليوميات ، في حالة حياد وموضوعية قدر استطاعتي .
لم تلفت انتباه شخص واحد حتى اليوم !
( تعودت على حالة التناقض بين توقعي وبين رغبتي ، وأحاول الإستفادة من هذه الخبرة في عرض الأفكار _ الجديدة خاصة _ عبر أسلوب غير تقليدي .
.....
أذكر نفسي دوما ، أن الأفكار الجديدة _ خاصة التي تعارض القناعات الراسخة والعادات القوية _ تثير عداء القارىء _ ة الجديد خاصة ....
.....
الفصل الثالث....لاحقًا