البحث عن (رموت) مفقود


كاظم فنجان الحمامي
الحوار المتمدن - العدد: 8747 - 2026 / 6 / 25 - 15:49
المحور: سيرة ذاتية     

احيانا يتحمس رجال الدولة في اطلاق نيرانهم في كل الاتجاهات ليصيبوا البعرة ويخطئوا البعير. وأحياناً يتغاضون عن السرقات المليارية التي تخطت الأرقام الفلكية، بينما تتعالى صيحاتهم، وتتوحد غاراتهم ضد رجل بريء لفقوا له الاتهامات بقصد التشويه والإساءة، وهذا ما حصل مع وزير ونائب سابق من البصرة. عندما اتهموه بفقدان (رموت كونترول)، وفقدان مستلزمات مكتبية تافهة ومستهلكة. قالوا انهم لم يجدوها في مكتبه. .
ولما استفسر عنها، أعطوه قائمة بالمواد، فذهب بنفسه إلى السوق واشتراها كلها، ثم سلمها لهم بمستندات (تسليم واستلام)، لكنهم عادوا بعد عام. قالوا: هنالك قائمة اخرى بمفقودات إضافية، فتوجه ثانية إلى السوق. . اشتراها كلها، وسلمها حتى امتلئت مخازنهم بمواد جديدة (بالباكيت). .
وبعد مرور بضعة أعوام فوجئ بقرار قطعي صادر من المحكمة يقضي بتغريمه 65 مليون دينار، والحبس لمدة ست سنوات مع الشغل والنفاذ، ومصادرة كل ما يملك. .

كانت هذه صورة واقعية مؤلمة تعكس مدى تحامل بعض المكونات السياسية ضد شخص مستقل بقصد الانتقام منه، ذلك لأنه ليس منهم. بينما تشترك المكونات نفسها في التستر على كبار اللصوص والحرامية، والتستر على مافيات التهريب والتزوير والانتحال. وأحياناً يتعمدون اصدار قرارات منحازة للتغطية على عقودهم المريبة وصفقاتهم المشبوهة، أو لطمس الدعاوى الموجهة ضد أشخاص بعينهم، ومنحهم الحصانة الأبدية المطلقة حتى لو تجاوزت سرقاتهم مغارة (علي بابا) والأربعين حرامي. .

سوف تستمر هذه المسرحية حتى لو لم يعجبك العرض في هذا الموسم أو في المواسم القادمة، وحتى لو ادركت ان النص كان تافهاً، وحتى لو لم يتقن الممثلون ادوارهم على الوجه الأكمل. فانتقاداتك لن تغير شيئا لأنك لست طرفا في اللعبة. أنت مجرد متفرج ساقته الأقدار ليجد نفسه وسط صالة العرض. ظن لبرهة ان الفهم يمنحه صدارة، وان الإدراك يوقف المهزلة. .

لا يعبء السيرك السياسي بالذين فهموا الأسرار الغامضة، ولا يهتم بمن غادروا مبكرا قبل إسدال الستارة دون ان يفسدوا الوهم على المتفرجين. .
سوف تكتشف انك لا تمتلك سوى جسد مرهق وقلب ممزق. و ان لسانك كان مربوطا بألف قيد. .
انت متفرج مستقل. لذا انت لست الكاتب، ولا المخرج، ولا الكومبارس. انت في العراق عبارة عن حالة طارئة غير مرغوب فيها. . انت فقط كائن يقف في الظل، أو ينزوي بعيداً خارج المشهد. . .

ختاماً: إن لم تشعر بهذا الألم في صدرك قبل ان اخبرك. . . لن اخبرك. . .