كيف وقعوا في المصيدة ؟


كاظم فنجان الحمامي
الحوار المتمدن - العدد: 8738 - 2026 / 6 / 16 - 23:55
المحور: مواضيع وابحاث سياسية     

من كان يتوقع ان الأسطول الحربي الأكبر والأشهر والأقوى يقع بكل بساطة في فخ من فخاخ ألعاب البليستيشن ؟. . ومن كان يتوقع ان الأسطول الذي تجاوزت قيمته (التصنيعية والتسليحية والتشغيلية والتعبوية) مئات المليارات ترهبه الفيروسات وتغرقه الفقاعات المشفرة ؟. .

كان قادة الأسطول يتفاخرون حتى وقت قريب بشبكات منظومتهم الحربية الذكية، التي توفر لهم أدق التقارير عن تحركات خصومهم فوق الماء وتحت الماء وفي الأجواء وخارج الفضاء. ترسم لهم صورة المناورات القريبة والبعيدة بأقل من أعشار الثانية. فالأسطول كله (بحاملاته وغواصاته وطائراته وفرقاطاته ومدمراته وزوارقه السريعة) مرتبط بشبكة موحدة للرصد والمراقبة والتحكم والاستطلاع العميق وتحديد الاهداف. .

كل هذه القطعات البحرية والجوية والبرية تُدار بعقل الكتروني واحد، وتتلقى معلوماتها من منظومة مشتركة، وتتحرك بتنسيق مرسوم بمنتهى الدقة على شاشات السيطرة. وحش رقمي جبار. مُدرب ومُبرمج ومُصمم لتتبع كل شاردة وواردة. قادر على تحليل البيانات في لحظات خاطفة. لكنه غير قادر على حماية نفسه من الفيروسات المتطورة. .
وهذا يعني انهم ارتكبوا هفوة قاتلة عندما وضعوا ثقتهم بعقل واحد، وشبكة واحدة، ومنظومة مشتركة. .
وهنا وجد الخصم ضالته في إرباك هذا الأسطول وتضليله عن طريق اختراق شبكته بفيروسات قاتلة. .

كان قائد الأسطول الأمريكي يجلس داخل صومعته الفولاذية المحصنة. ينفث دخان غليونه المعبأ بالتبغ الفاخر، يراقب الشاشات. يتحدث بكل ثقة مع قادة السفن المواكبة لقافلته. فالساحة القتالية مفتوحة أمامه براً وبحراً وجواً، من رأس مسندم إلى رأس البيشة. الاحداثيات كلها في متناول يده، مدعومة بالأقمار الاصطناعية. .
يتسلى احيانا بإطلاق العوامات الصوتية فوق سطح البحر لتنشيط المجسات الحساسة. وسبر الأغوار السحيقة. يشعر انه يبحر في رحلة استكشافية ممتعة من دون ان يعلم انه كان في طريقه إلى الهلاك. .

في تلك الليلة قرر المرابطون خلف جزيرة (قشم) نشر غواصاتهم المتقزمة (غدير) التي لا تحمل السلاح، ولا المتفجرات، ولا تطلق الضجيج. . غواصات صامتة، جاثمة في الظلام. لا تتحرك، ولا تتنفس . فالواجبات المنوطة بها هي إطلاق موجات صوتية مشفرة، تلتقطها السفن الأمريكية، فتبلع الطعم، فالصورة التي أمام الأمريكان توحي بتحركات إيرانية مباغتة في طريقها إلى توجيه ضربات مباشرة للأسطول، فتنطلق الطائرات في كل الاتجاهات. لكنها تفقد التواصل مع قيادة الأسطول، ثم تنقلب لديها الصورة، فيصبح البحر هو الفضاء، وتدخل راداراتها في نوبات الإغماء التي لا تخطر على البال. فقد تغلغلت الفيروسات داخل العقل الإلكتروني الجبار. واصبحت الخوادم خارج الخدمة. صارت الصورة معكوسة تماما. وتصادمت السفن مع بعضها البعض. ثم اطلقوا طائرات F35 لمعالجة الموقف، فانتقلت اليها العدوى، و وجدت نفسها تتخبط خارج مسرح العمليات، وتحوم فوق متاهات المحيط الهندي. .
الأمر الذي اضطر قائد الأسطول إلى قطع الاتصال بالشبكة الذكية، والعودة إلى الأساليب الملاحية التقليدية. . ثم عاد الأسطول يجر أذيال الخيبة إلى جزيرة دييغو غارسيا، ودخل في سبات مظلم. .