انقلابيون وثورچية وقومچية


كاظم فنجان الحمامي
الحوار المتمدن - العدد: 8724 - 2026 / 6 / 2 - 10:49
المحور: كتابات ساخرة     

هل لاحظتم كيف اختفى هؤلاء كلهم حتى تلاشوا تمام ولم نعد نراهم أو نسمع لهم ركزا ؟.
كانوا هم المحرك والوقود والداينمو لكل التنظيمات التي شغلت الجماهير في عموم البلاد العربية للمدة من 1914 إلى 1980. اجتماعات ونظريات وشعارات وأناشيد وصحف سرية وعلنية، وقيادات قطرية وقومية وعسكرية وفلاحية ومهنية، ومطاردات وسجون ومعتقلات واغتيالات وإعدامات بالجملة وبالمفرد. .

تبخرت كلها وحلت محلها تنظيمات اسلاموية متطرفة متشددة شعارهم: (الله اكبر) لكنهم أشد ضراوة وحقدا وبطشا وعنفا وتهورا في الاساءة لخلق الله. .
لديهم تمويل بالمليارات من مصادر خارجية مشبوهة، ولديهم سلوكيات لا علاقة لها بالديانات السماوية، ولديهم انتماءات وارتباطات مع منظمات ظلامية. .

لسنا بحاجة إلى الاستدلال بالوقائع التاريخية كي نسلط الأضواء على كل مرحلة من المراحل. فقد جاء القومچيون بشعارات تطالب بحقوق الجماهير وتدعو لإرساء قواعد العدل والمساواة، ثم انقلبوا على الناس وعلى انفسهم، وتحولت اجتماعاتهم إلى مجازر، حتى طحنوا بعضهم بعضا. ثم انتقلت ثورتهم من الآفاق المزيفة إلى التقوقع القروي المرتبط بعوائل ريفية نزحت إلى المدن وتسللت إلى العواصم، فاصبحت العشيرة هي القيادة القومية والقطرية في مصر سوريا والعراق واليمن والسودان وليبيا والجزائر وتونس. .
وهكذا أصبحت السلطات كلها في قبضة مكونات مستبدة، واصبحت الدولة وشؤونها بيد الإخوان والأشقاء والأولاد والأحفاد وابناء العمومة. .
هذا هو القاسم الأعظم لكل الأنظمة الثورچية ولكل الأنظمة الملكية والأميرية. كلهم من طينة واحدة ولكن بتشكيلات مختلفة. .

ثم جاء المتأسلمون بنظريات وشعارات وفتاوى قائمة على التكفير والترهيب والذبح وقطع الرؤوس والأطراف، ومصادرة أموال الناس وسبي بناتهم والعودة إلى عصور القهر والظلم والإستبداد. والوقوع في تناقضات مثيرة للجدل. .

ومازال العالم العربي يتخبط ويتدهور ويتردى ويتهاوى. .
مجتمعات بائسة تمجد التافهين، وتصفق للمهرجين، وتمنحهم الصدارة. .
وانظمة أسقطت هيبة العظماء، واستبعدت اصحاب الكفاءات، وجففت منابع الأخلاق، حتى تصحرت العقول، وبات الانهيار مسألة وقت لا أكثر. .