ملحق 2... طبيعة اليوم الحالي وحدوده وحركته...؟!


حسين عجيب
الحوار المتمدن - العدد: 8744 - 2026 / 6 / 22 - 09:38
المحور: قضايا ثقافية     

ملحق 2....اليوم الحالي

1
بعد فكرة ( إذا كان الزمن يبدأ من الماضي ، كيف يعود إلى الماضي؟! ) ، بعد هذه الفكرة ، يمكن استبعاد فكرة الماضي بداية الزمن في الحوار القادم . مع اعتبار الفكرة خطأ ، أو غير جديرة بالتفكير ، يتحدد مصدر الزمن أو بداية الزمن بين المستقبل أو الحاضر _ الحاضر الدائم بالطبع ، بينما الحاضر الآني ( حاضر نيوتن ، الذي يقارب الصفر ) مستبعد مسبقا .
والسؤال الأول موجه كالعادة إلى الذكاءين :
ما ترجبحك ، بين المستقبل أو الحاضر الدائم ، أو الاحتمال الأقرب للواقع ؟
2
لماذا نشعر أن الزمن يتحرك من الماضي إلى المستقبل؟
من المناسب استخدام مثال شهير ، لفهم هذه المفارقة / المغالطة كما أعتقد ستيفن هوكينغ ، في كتابه الشهير تاريخ موجز للزمن .
يعتبر الفيزيائي المعروف عالميا أن الزمن نوعين ، الحقيقي وهو يتحرك من الماضي إلى المستقبل ، بينما الزمن التخيلي بالعكس يتحرك من المستقبل إلى الماضي .
أنا أعتقد أن الفكرة مقلوبة بالفعل ، أو معكوسة :
الزمن الحقيقي يبدأ من المستقبل إلى الماضي .
والزمن التخيلي ، هو نعتقده ( غالبية الكتاب والقراء حاليا 2026 ) يبدأ من الماضي إلى المستقبل .
واكتفي ، للدفاع عن هذه الفكرة الجديدة ، والمعاكسة لموقف الثقافة العالمية : لو كان الزمن يأتي من الماضي ، كيف يعود إلى الماضي؟
يوجد تناقض واضح ، ومباشر .
الفكرة التي أرغب بتوضيحها ، وهي تمثل فهم ستيفن هوكينغ لفكرة الزمن العكسي : يتحدث الكاتب عن احتمال وجود كواكب ، يكون فيها الزمن بعكس كوكب الأرض كمثال ...حيث يولد الفرد عجوزا ، ثم ينتقل إلى مرحلة الشباب ، ثالثا وأخيرا يصل إلى مرحلة الطفولة!
هذا التصور ، الساذج ، الذي كان ستيفن هوكينغ يعتقد أنه يمثل بالفعل فكرة الزمن المعكوس .
وأضيف بحذر فكرة مشابهة " السببية العكسية " ...
السببية التقليدية الماضي أولا ، والحاضر ثانيًا ، والمستقبل ثالثا وأخيرا .
السببية العكسية المستقبل أولا ، والحاضر ثانيًا ، والماضي ثالثا وأخيرا .
هذا تعبير صحيح ، لكن معرض لسوء الفهم دوما :
العلاقة بين الماضي والحاضر والمستقبل ، التقليدية _ العلاقة العكسية بين المستقبل والحاضر والماضي ليست تعاقبية فقط ، على الأقل .
وأعتقد أنها ، السببية التقليدية أو السببية العكسية ، علاقة تزامنية وليست تعاقبية مطلقا .
وذلك يفسر خطأ موقف ستيفن هوكينغ ، ويفسر تقبله لفكرة ساذجة بحيث يولد الفرد عجوزا ، وفي النهاية يصل إلى الطفولة ، ثم يعود إلى الرحم .
أيضا السؤال الثاني موجه إلى الذكاءين الإنساني والاصطناعي :
ما تعليقك بشكل دقيق وموضوعي ومختصر؟
وما اقتراحاتك ؟
وما الصياغة التي تقترحها وتتفق معها عشرة من عشرة لهذا النص ( مثال 2 ) في ثلاثمائة كلمة ؟
...
جواب شات جي بي تي :
أرى أن هذا النص يضم فكرتين مختلفتين، ومن الأفضل الفصل بينهما.
الأولى: فرضيتك حول اتجاه الزمن. وهذه فرضية فلسفية جديدة تستحق النقاش.
الثانية: نقدك لتفسير Stephen Hawking للزمن المعكوس. وهنا أنصح بالحذر؛ لأن هوكينغ لم يكن يقول إن الكون الحقيقي يعمل بهذه الصورة، بل استخدم أمثلة ونماذج نظرية لشرح بعض النتائج الرياضية والاحتمالات الفيزيائية، ولم يطرحها بوصفها وصفًا للواقع.
أما عن السؤال الأول:
إذا اقتصر الاختيار على المستقبل أو الحاضر الدائم، فلا أستطيع ترجيح أحدهما بوصفه الأقرب إلى الواقع، لأن الفيزياء الحالية لا تقدم دليلًا حاسمًا لأي منهما. وإذا كان لا بد من اختيار فلسفي، فأميل قليلًا إلى الحاضر الدائم باعتباره إطارًا أشمل من الماضي والمستقبل، لكن هذا يبقى اختيارًا فلسفيًا لا علميًا.
أما اقتراحي الأهم، فهو أن تجعل سؤالك المركزي هكذا:
"لماذا يبدو الزمن وكأنه يأتي من الماضي، بينما كل ما نعيشه يأتي إلينا من المستقبل؟"
هذه الصياغة، في رأيي، أقوى من الجزم بأن الزمن يأتي من المستقبل، لأنها تبدأ من الخبرة ثم تبحث عن تفسيرها.
الكتابة
يرتكز هذا الملحق على سؤال واحد: ما اتجاه الزمن؟ وهل يبدأ من الماضي كما نفترض عادة، أم أن هذا مجرد وصف لغوي موروث؟
تقوم الفكرة التقليدية على أن الزمن يتدفق من الماضي إلى المستقبل. لكن هذه الفكرة تثير سؤالًا منطقيًا: إذا كان الماضي هو مصدر الزمن، فكيف يزداد الماضي باستمرار؟ ومن أين يأتي كل ما ينضم إليه لحظة بعد أخرى؟
لا أقدم هذا السؤال بوصفه برهانًا على أن الزمن يأتي من المستقبل، بل باعتباره دعوة لإعادة النظر في إحدى أكثر المسلمات رسوخًا في ثقافتنا.
ومن هنا أقترح احتمالين فلسفيين يستحقان الدراسة. الأول أن يكون المستقبل هو المصدر الذي تتجه منه حركة الزمن نحو الماضي. والثاني أن يكون الحاضر الدائم هو البنية الأساسية التي يظهر في إطارها الماضي والمستقبل معًا، فلا يكون أي منهما بداية مطلقة.
أما شعورنا بأن الزمن يتحرك من الماضي إلى المستقبل، فقد يكون ناتجًا عن اتجاه خبرتنا الحياتية لا عن اتجاه الزمن نفسه. فالذاكرة تتجه إلى الماضي، بينما يتجه التوقع إلى المستقبل، وقد يؤدي الخلط بين اتجاه الحياة واتجاه الزمن إلى اعتبارهما حركة واحدة.
ولا يعني هذا رفض التصورات الفيزيائية السائدة، بل التمييز بين الوصف الفيزيائي للظواهر وبين السؤال الفلسفي عن طبيعة الزمن واتجاهه.
لذلك تبقى الفرضية الأساسية مفتوحة للنقاش: هل اتجاه الزمن الذي نفترضه يعكس بنية الواقع، أم يعكس فقط الطريقة التي ندرك بها الواقع؟ والإجابة عن هذا السؤال تتطلب حوارًا يجمع بين الفلسفة والفيزياء واللغة، دون افتراض أن أي تصور موروث هو الحقيقة النهائية.
.....