موقف إيران من اتفاق السلام قراءة في مرحلة ما بعد العاصفة


أحمد فاضل المعموري
الحوار المتمدن - العدد: 8687 - 2026 / 4 / 24 - 14:14
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني     

أحدثت الحرب الأخيرة تغييراً بنيوياً في العقل السياسي الإيراني؛ فخسارة قيادات الصف الأول والثاني أدت إلى انتقال دفة القيادة إلى "صفوف ثانوية". هذا التحول قد يمنح النظام مرونة تكتيكية للمناورة، حيث لا تلتزم هذه القيادات بنفس السقوف الأيديولوجية التي وضعها الرعيل الأول، مما يسهل عملية التفاوض "خلف الأبواب المغلقة".
إن الشلل الاقتصادي والإنتاجي أصبح عنصراً ضاغطاً قلّص هوامش المناورة في رفض خيار السلام، الذي لم يعد مجرد خيار دبلوماسي، بل ضرورة حتمية لترميم الداخل المنقسم. فالدولة التي تعاني من توقف الإنتاج العسكري والمدني، وغلاء الاسعار وفقدان الخدمات ، ستجد نفسها مضطرة لتقديم تنازلات مؤلمة مقابل رفع الحصار.
حقول الألغام في طريق الاتفاق، ثمة تراكمات ستظهر بعد هدوء العاصفة، تمثل "حقول ألغام" أمام أي مفاوضات مستقبلية، وأبرزها:
العلاقة مع إسرائيل والأذرع الإقليمية يمثل التخلي عن "الوكلاء" تجريداً لإيران من "دفاعها المتقدم"، وهو مطلب (أمريكي- إسرائيلي) أساسي. ستسعى طهران هنا للمقايضة تقليص الدعم العسكري الخارجي مقابل ضمانات أمنية بعدم استهداف النظام داخلياً، خاصة وأن العراق يمثل "شريان حياة" لإعادة التموضع الجيوسياسي الذي كانت تقتص من خلاله إيران من خصومها.
تخصيب اليورانيوم والقدرات البالستية، ستناور إيران للحصول على اعتراف دولي بالتخصيب السلمي لحفظ ماء الوجه داخلياً، بينما ستصر واشنطن على رقابة صارمة تشمل المسيرات والصواريخ البالستية. هنا ستحاول طهران استغلال عامل الوقت وأزمة الطاقة العالمية لإحداث انقسام في الموقف الأمريكي.
عقدة "ولاية الفقيه" وتغيير السلوك، ترى القيادة الإيرانية أن شرط "تغيير السلوك" هو مقدمة لتغيير النظام. وهنا تبرز حقيقة هامة؛ وهي أن التغيير الحقيقي يقع على عاتق الشعب الإيراني الذي يرى في هذا العداء سبباً لمعاناته. الشعب الإيراني، الذي لم تكسر عقيدته حتى حرب الثمان سنوات، يحتاج اليوم إلى "فسحة تفكير" تحت ظل السلام وليس الحرب، ليقرر مستقبله بعيداً عن أزمات التحدي العسكري.
النفط ومضيق هرمز، لن توقع إيران اتفاقاً لا يضمن عودتها الكاملة لسوق الطاقة. وقد تطرح فكرة "رسوم مرور السفن" كنوع من ممارسة السيادة، وهو ما ستقابله القوى الدولية بالرفض، ليظل المضيق ورقة الضغط الأخيرة .
الوساطة الباكستانية و"الهبوط الآمن"، يبرز دور باكستان كلاعب "إسلامي- نووي" يمتلك خيوط التواصل مع الجميع. تهدف هذه الوساطة إلى إيجاد "هبوط آمن" يمنع انهيار الدولة الإيرانية الكلي، وهو مطلب إقليمي لتجنب الفوضى على الحدود. إيران اليوم في وضع "الإذعان الاضطراري". السلام بالنسبة لها هو "هدنة طويلة" لالتقاط الأنفاس، بينما تراه واشنطن "إعادة رسم لحدود النفوذ". وما بين الرؤيتين، يبقى الشعب الإيراني هو اللاعب الأهم في معادلة التغيير القادمة.