الحرب الإقليمية القادمة: خيار البقاء أو سقوط النظام


أحمد فاضل المعموري
الحوار المتمدن - العدد: 8598 - 2026 / 1 / 25 - 22:12
المحور: مواضيع وابحاث سياسية     

المقدمة:
طبول الحرب وعصر "الحساب الأخير"
لم يعد السؤال اليوم هو "هل تقع الحرب؟"، بل "من سيبقى واقفاً حين يتبخر غبارها؟". بعد مجيئ ترامب ، تمزقت خريطة الدبلوماسية القديمة، تحت أقدام حاملات الطائرات الأمريكية، وباتت منطقة الشرق الأوسط أشبه ببرميل بارود ينتظر شرارة أخيرة في ليل طهران الطويل. لا نتحدث عن جولة تصعيد اعتيادية، بل عن "الزلزال الكبير" الذي صُمم لإنهاء إرث عام 1979 للأبد. بين مطرقة ترامب الذي عاد برؤية "تصفية الحسابات" لا إدارتها، وسندان الداخل الإيراني الذي ينهشه الجوع وانهيار العملة، تبرز خطة "الصقور التوراتية" كخيار جراحي لاستئصال النظام من جذوره واستبداله ببديل تاريخي ينتظر على الأبواب. إنها لحظة الحقيقة التي وضعت الجميع أمام خيار واحد مرّ: إما الانخراط في محرقة إقليمية شاملة، أو القبول برسم خارطة جديدة للدم والنفوذ الغير معلنة ،خارطة شرق اوسط جديدة .
زلزال الداخل والمقامرة الكبرى
الاستراتيجية الأمريكية وإعادة رسم الخريطة الإيرانية، يدخل الصراع مرحلة "كسر العظم". لم تعد واشنطن تكتفي بسياسة الاحتواء، بل انتقلت فعلياً إلى مرحلة "مشروع السيطرة "، الذي يهدف إلى تفكيك النظام من الداخل قبل الخارج. خيار " فرض القوة " والانهيار السياسي، تبرز ورقة شاه إيران رضا بهلوي كخيار علماني مدعوم أمريكياً وإسرائيليا، لتوفير مظلة سياسية للمعارضة. وواشنطن لم تعد تخفي دعمها للمعارضة المسلحة والاحتجاجات الشعبية، معتبرة أن النظام الحالي فقد شرعيته الأخلاقية والاقتصادية وصرحت أكثر من مرة أن واشنطن سوف تراقب حقوق الانسان أذا انتهكتها طهران، سلاح "التومان " المنهار، والعملة الإيرانية لم تعد مجرد مؤشر مالي، بل أصبحت "قنبلة موقوتة". النزول المستمر مقابل الدولار خنق الطبقة الوسطى وجعل الداخل هشاً؛ فالاقتصاد الإيراني اليوم يعاني من شلل كامل يؤثر مباشرة على قدرة النظام على تمويل أذرعه الخارجية، ترامب ومبدأ القوة يتحرك الرئيس ترامب بين مسارين ؛ استعراض القوة العسكرية باستقدام الحشود قبالة السواحل الإيرانية، وترك نافذة دبلوماسية "شبه مستحيلة" تفرض على طهران تجريد نفسها من أنيابها النووية والصاروخي والتخلي عن دعم أذرعها في لبنان ،واليمن ،والعراق .
حريق المنطقة القادم والتحالفات القلقة
من إسرائيل إلى مضيق هرمز.. من يحسم المعركة، إذا ما اندلعت الشرارة الأولى، فإن الجغرافيا السياسية للشرق الأوسط ستتغير للأبد، حيث ستتحول "الحروب بالوكالة" إلى مواجهة مباشرة وشاملة ،إسرائيل و"ساعة الصفر": وأن تل أبيب في أعلى درجات الاستعداد؛ فهي ترى في مجيئ ترامب فرصة لن تتكرر لضرب العمق الإيراني ،وأنهاء المشروع النووي . التساؤل حول استعدادها لم يعد مطروحاً، بل التساؤل هو عن "حجم الانفجار" الذي ستحدثه ضربتها الاستباقية أذرع إيران وساحة العراق سيلعب حزب الله ، الحوثيون، وفصائل الحشد الشعبي دور "خط الدفاع الأول". وستكون المصالح الأمريكية في العراق والخليج أهدافاً مباشرة، مما يضع بغداد في قلب العاصفة ويجعل من العراق ساحة لتصفية حسابات كبرى. الموقف العربي والسيادة الجوية السعودية، الإمارات، والأردن يواجهون تحدياً وجودياً والاستراتيجية المتبعة هي "حماية السيادة"؛ أي اعتراض أي صواريخ تخترق أجواءهم بغض النظر عن مصدرها، مع محاولة تجنب الانخراط العسكري المباشر في حرب برية وهو غير وأرد . وأن وهم الدعم الروسي- الصيني رغم التحالفات الصورية، لكن تظل موسكو وبكين "براغماتيتين". لن تخوض روسيا حرباً عالمية من أجل طهران وهي غارقة في أوكرانيا، ولن تغامر الصين بمصالحها الاقتصادية مع الغرب من أجل نظام يترنح . أما مضيق هرمز يظل خيار إغلاقه هو "الخيار الانتحاري" الذي قد تلجأ إليه طهران لتدويل الأزمة وحرق سوق الطاقة العالمي. على الرغم من تصريح الدبلوماسي الايراني أمير موسوي أن طهران اتخذت قرارها في حال اندلاع الحرب ،سوف تغلق مضيق هرمز .
رماد الإمبراطورية وصناعة "الواقع المر"
في نهاية المطاف، لن تُقاس نتائج هذه المواجهة بعدد الصواريخ، بل بمدى قدرة النظام في ايران على الصمود أمام "الانتحار الاقتصادي" الداخلي قبل وصول أول صاروخ أمريكي. إن المراهنة على الصمت الشعبي أو الدعم الخارجي ليست سوى "سراب سياسي". نحن بصدد مشهد ختامي يُكتب بالدم، حيث ستتحول الفصائل المسلحة إلى مجرد "أوراق محروقة" في لعبة الشطرنج الكبرى، لان مشروع القادم " والبديل السياسي " ليس مجرد حبر على ورق، بل هو المقصلة التي وُضعت على رقبة الجغرافيا السياسية القديمة، ليعلن عن ولادة شرق أوسط جديد، إما أن يكون خالياً من "تصدير الأزمات "، أو أن يكون مجرد أطلال لذكرى إمبراطورية أخطأت الحساب في زمن لا يرحم الضعفاء، ولا يقبل المنافسة من دولة معزولة أو تتعدى حقوق الكبار.