تراتيل عراقية بين الوجود ومحنة لا وجود دراسة نقدية للشاعر حسن شلش الربيعي


أحمد فاضل المعموري
الحوار المتمدن - العدد: 8585 - 2026 / 1 / 12 - 00:12
المحور: الادب والفن     

المهندس والاداري والاديب القاب وسير ذاتية يعبر عنها حسن الربيعي بكلمة واحدة هي محطات للحياة والمجتمع الذي ينظر للأخر من عين الانحياز وليس الحياد الذي كان يسود المجتمع العراقي تحت ارهاصات الاعتدال والتطرف عندما فقد التوازن في في ظل التقلبات السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي أصبحت سمة فقدان المعنى من الوجود والحياة لانها اصبحت متشابهة في يوميات العراقي ، ان سيرة الشاعر طويلة كرحلة الف ميل بدأت بخطوة جريئة، انها قارب أمنيات في شاطئ متلاطم الامواج ،حروب وحصار ومعارك حياة لكن الفائز دائما من يستمر بمعركة الوجود. أن الابداع الشعري لا يأتي لمجرد الكتابة وانما يأتي لان هناك حاجة ورغبة بالإفصاح والبوح بمكنون النفس الانسانية العميقة، أنها ذكريات حزن وفرح وخلجات المشاعر التي كانت محبوسة في صدور المحبين، شاعر الوجود يقدم نموذج أبيات شعرية ،وهي همسات روح تتسلق على اضلع طفل وابتسامة امرأة نرجسية. فهذه قصيدة بلقيس ،تتكلم عن وجه ملائكي وهي سجينة في سجن الاوهام والخيال. سوف نأخذ قصيدة (بلقيس) لنفككها في ساحة ناقد لنكشف جوانب هذا الوجود في قصيدة بلقيس ...
بلقيس
مولاتي بلقيس
بالبهاء وجهك الملائكي
ويا لجبروت ملكك ...
لماذا أصبحت سجينة
في قضبان الوهم الابدي
ياغروراً مجنوناً
يبحث عن منقذ
من هذا الوهم ...
ها هو هدهد سليمان على أسوار سباً
يحمل اليك البشرى
وهو يردد
أخرجي من أسوارك
في هذا العالم ثمة صروح
باقية الا صرحك ..
أما قصيدة الى كليم الله (ع) فهي تمزج بين شعر الغزل والشعر الوجداني ،ان الشاعر صور حبه وتعلقه بفتاة سامرية وهو يصفها ويصف كراماتها كأنها عصى موسى وهي من اشجار الجنة ،أن اطلاق القيد دائما يرافق المعصم لكن تصوير الشاعر للقيد كان في القلب وليس المعصم . وتشبيه خصرها كالريح يتمايل فيها سحر كسحر السامري ،من قوة الجمال وابداع الخالق ،حتى أن الشاعر لا يعلم ان الاقدار ترتب هذه الصدف فتجري بما لا تشتهي السفن ، اذا هي حكاية من حكايات الاقدار ساقت الشاعر لقدر جميل فاختزال الايمان بحب المراءة يمكن هو حب ايمان وحب قدر وحب الله يتجلى في ذلك ...

الى كليم الله (ع)
يا كليم الله موسى
جئت أشكو
من فتاة الى دينك تنتمي
فيها شيء من عصاك
قيدتني
ان اردت فك أسري
ولها خصر .. تمايل .. ينحني
فيها سحر ..
تاه فكري
ولها عين كما عين يديك حين سال الماء سالت أدمعي
ولها شعر شريد يتطاير
فيها شراك كسحر السامري
أسال التوراة والانجيل ..
كيف الامرٌ يجري ؟
أي شرع أباح قتلي ؟
أن الشاعر يستذكر حالته الجسدية عندما كان في مرحلة الشباب وهو يجسد كل معاني القوة والعنفوان وفجئة يأتي الشيب مسرعاً ملوحاً لمرحلة أخرى من مرحل الحياة السريعة ،فهنا تكون مأساة الصدمة وهي ضريبة الحياة وهو ليس راغب بهذا الضيف المكره على القدوم في غير اوانه لأنه محل انذار لمرحلة جديدة من مراحل الحياة لأنه علامة من علامات الدهر الذي يفرق شمل الاحباب والخلان . كلاً حسب ما يخباً القدر للإنسان وحظوظه. في هذه المحطة إلى جانب أكثر واقعية ومرارة في تجربة الشاعر حسن شلش الربيعي، وهي مواجهة الزمان من خلال "تمظهرات الجسد". إذا كانت القصائد السابقة (بلقيس، وكليم الله) قد ركزت على صراع الروح والقلب، فإن قصيدة "جاء المشيب" تركز على صراع الوجود الفيزيائي مع حتمية الفناء.
جاء المشيب
ولقد غزاني الشيب يشتعل مفرقي
ضيف أتى ليخلف الاحزانــــــــــا
واستوطن الهامات فوق رؤوسنا
جاء المشيب مخضباً للحانــــــــــا
اني ارتيت الشيب لست براغبَ
هذا النذير لندفع الاثمـــــــــانــــــا
والدهر أقسم أن يفرق شملنــــــا
ويغيب الاحباب والخلانـــــــــــــــا

أن قصيدة "سأكتب" لتتوج رحلة الشاعر حسن شلش الربيعي في صراعه بين "الوجود واللاوجود"، حيث يتحول الشاعر هنا من حالة "المتلقي" للصدمات (كما في قصيدة المشيب) إلى حالة "الفاعل" والمواجه. حيث ان الشاعر ينقل الافكار من الورق الى الكتابة على موج البحر ،وهي رمزية العاصفة الداخلية من المشاعر الجياشة وهي تعبر عن اعصار من معاناة أبدية، وانسانية، وان معركة الوجود تستمر في اشعار حسن شلش الربيعي. وان تشريح لروح قصائد المبدع العراقي يمكن تلخيصها في بلقيس حارب "الوهم" وناشد "الحرية". في كليم الله مزج "الإيمان" بـ "الحب" وجعلهما قدراً واحداً. في المشيب: واجه "الزمن" ورفض الاستسلام لضريبة العمر. في سأكتب: أعلن "انتصار الألم" وقدرته على ترويض البركان والصخر.
سأكتب
سأكتب فوق موج البحر .. شعراً حول مأساتي
لعل الموج يرميــــــــــه .. وتقرؤها حكاياتــــي
وأرسم لوحة للعشــــــق .. في اعصارك العاتي
وهذه فوهة البركـــــــان .. تطفيها جراحاتـــــي
وحتى الغاب أحرقهــــا .. بعصف من معاناتــي
وصخر الطود أبكيــــه .. أذا مامس لوعاتــــــي