خيار الانتصار أو الموت، ملامح العقيدة العسكرية الجديدة في إيران


أحمد فاضل المعموري
الحوار المتمدن - العدد: 8645 - 2026 / 3 / 13 - 23:53
المحور: مواضيع وابحاث سياسية     

تتصاعد حدة القراءات الجيوسياسية للمنطقة مع بروز سيناريوهات تصادمية تضع القوتين، الأمريكية والإيرانية، وجهاً لوجه في حرب "كسر عظم" لا تقبل الحلول الوسط. وفي هذا السياق، تبرز ملامح مواجهة مفترضة تبدأ بشرارة ضربة إسرائيلية أولى، تتبعها حرب أمريكية مباشرة تستهدف رأس الهرم القيادي في إيران؛ ما يمهد لولادة مرحلة "حرب الطاقة" الشاملة التي قد تغير وجه المنطقة للأبد، وتفرض واقعاً يختلف كلياً عما شهدناه طيلة المائة سنة الماضية.
استراتيجية حافة الهاوية والرهان النووي
إن فرضية انتقال القيادة إلى مرحلة جديدة تستدعي استراتيجية "الحصار الخانق" على مضيق هرمز لمنع تدفق النفط عالمياً، وهي الخطوة التي ستحول الصراع من اشتباك عسكري محلي إلى أزمة اقتصادية دولية تضع الأسواق في حالة ذعر شامل. وفي المقابل، يظهر التصلب الأمريكي بوضوح من خلال تفضيل "تحجيم الطموح النووي" على أي اعتبار اقتصادي، ما يضع العالم أمام معادلة صفرية معقدة لا تقبل القسمة على اثنين. "الدفاع المميت" والمفاجآت غير المعلنة، بينما تحضر طهران "مفاجآت غير معلنة" لردع خصومها، تعتمد واشنطن استراتيجية استنزاف الداخل وضرب البنى التحتية لتفتيت الدولة من المركز. وفي خطوة استباقية لهذا المخطط، تتحرك إيران نحو نظام "الدفاع الفسيفسائي اللامركزي"، عبر منح قادة الحرس الثوري في المحافظات والقوى الحليفة سلطة اتخاذ القرار المستقل. هذه المناورة الدفاعية تعكس عقيدة "الانتصار أو الموت"، وتثير مخاوف دولية جدية من خروج ردود الأفعال العسكرية عن السيطرة واندفاعها نحو اللاعودة. بين لغة السلاح وفرص الاحتواء رغم سوداوية المشهد، إلا أن تاريخ الأزمات الكبرى غالباً ما يترك نافذة مواربة للدبلوماسية في اللحظات الأخيرة. إن فاتورة "صفر برميل" من النفط وانزلاق المنطقة نحو حرب إقليمية تطال القواعد والممرات المائية، هي كلفة باهظة لا يطيقها الاقتصاد العالمي المنهك. لذا، يرى مراقبون أن الوصول إلى "فوهة البركان" قد يكون المحفز الأكبر لظهور وساطات دولية تقودها قوى كبرى مثل الصين، أو أطراف إقليمية محايدة، تهدف لصياغة "اتفاق ضرورة" يجنب الجميع الانتحار العسكري.
المفاضلة بين التفاوض والفناء
يبقى التساؤل معلقاً حول ما ستسفر عنه ردود الأفعال الإيرانية وحلفائها؛ فقبول التفاوض وفق "سيناريو أقل تكلفة" قد يعجل بإنهاء الحرب والجلوس إلى الطاولة مرة أخرى بدلاً من حرق الدولة وانتظار قرارات "اللاعودة". إن الحرب التي يمكن أن تشعل المنطقة بأكملها تضعنا أمام خيار يترقب الانتصار، لكنه لا يمكن أن يقبل بالموت تحت سمائه وهو يرفع شعاراً قد يؤدي في النهاية إلى الفناء ، هل هناك مفاجئات جديدة في هذه الحرب، التصورات تقول يوجد لكن هذه المفاجئات سوف تقع بعد انتهاء الحرب ،وليس اثناء الحرب هناك رابح واحد والخسائر كبيرة على مستوى المنطقة والعالم .