تفسير النص الشعري في قصيدة الاحتجاج، دراسة نقدية للشاعر سيف حيدر


أحمد فاضل المعموري
الحوار المتمدن - العدد: 8588 - 2026 / 1 / 15 - 22:19
المحور: الادب والفن     

قليلة هي الاعمال الادبية الناقدة للعمل السياسي في العراق التي تمس السلطة قبل 2003، ولكن بعد الاحتلال الامريكي كان النظام التبشيري قد سمح بنقد السلطة المسؤولة والاداء الحكومي دون تبعات أمنية او سياسية تمس الكاتب أو الصحفي باعتبارها أحد ادوات الحقوق الدستورية، التي يتمتع بها الموطن العادي بموجب الدستور الدائم.
الشاعر سيف حيدر هو شاعر شاب تميز بالوضوح والجراءة واحد الشعراء الذين ساندوا الشعب ورفد الاحتجاجات الشعبية وكان ثمرتها مقاطعة الانتخابات والاحتجاج هي أحد ادوات الرفض السياسي ورفض العملية الانتخابية والسياسات الحزبية والحكومية وخرج مطالب بالإصلاح من منطلق توظيف الادب في عملية الاصلاح السياسي ،كتب قصيدة سياسية اسماها الاحتجاج .
أمام مبنى الرئاسات
قرر الشعب أن يصحو من السبات
بعدما رأى أن أعدلهم فيه أعوجاج
بعدما رأى من أنتخبه جالساً في سيارة مصفحة
ويضحك على البسطاء من خلف الزجاج
لانها مضللة كما هو!!
المسؤول دوما مجاز ليس للراحة
فهو لا يستطيع أن يفكر في الفقراء الا على
البلاج
هذا النص التعبيري في القصيدة عن المسؤول والحكم الغير عادل يناغي المسؤولية قبل المسؤول لانها أمانة وحق الشعب في الاحتجاج ، وان الشاعر قدم فكرة المصلحة على الراحة بعد فوات الوقت يعتبر أهم عامل في المعادلة بعد ضياع الكثير من الحقوق الدستورية، الامتيازات اصبحت حكر على الطبقة السياسية، وهذا زمن العجائب والنفاق الاجتماعي يتسلل امام المسؤول، ولكنه يقبل بالمهمة لان شرط البقاء في اللعبة السياسية السكوت .
يقول في النص الشعري
لذلك تجده مترفا دوماً والشعب محتاج..
فصاح الشعب صوتا
احتجاج ... احتجاج
جميعهم يصرخون...
الفقراء، المثقفون، حتى الرصيف
والشعراء والغاؤون
صاحوا احتجاج
ان ادارة العمل السياسي كان ومنذ الايام الاولى للاحتلال الامريكي عبارة عن خطة غير مدروسة فقط لتحطيم الدولة العراقية والحقد والكراهية والاضرار بهذا الشعب حيث مهمة الذين حكموا صناعة الفوضى والفقر والجوع، هنا يصرخ الشعب وجميعهم يصرخون احتجاج احتجاج الفقراء وحتى المثقفون بل شبه حتى الرصيف الذي يغادر مودعا الاقدم .. في تشبيه جميلة الشعراء والغاؤون صاحوا احتجاج ،هل هو القدر لهذا الاحتجاج ام قدر العراق أن يعاني ويعاني .
فرد عليهم صوت من خلف القصر العظيم
اخفضوا أصواتكم
فالأمير ليس لديه مزاج
صرخ الشعب بقوة
نعاج .. نعاج
خرج الامير مسرعاً
قال اعذروني يا شعبي
اسف للإزعاج
صاح الفقراء بصوت
ارحمونا ، نصف شعبكم تحت خط الفقر
وكلكم فوق خط النيام
قال الامير ثقوا بنزاهتي
أنا مثلكم
ليس لدي طعاما سوى الدجاج
لكن سأتضامن معكم وأعلن عن زهدي
ولن أكل بعد الان سوى بيتزا وكنتاكي وصاج
وهنا الشاعر يمثل الحالة، بان اسوار القصر عالية ولا احد يسمع أو يرى من في القصر للعامة الشعب لكن حرس الامير دائما مع الامير في ترفه وتنفيذ اوامره ،متملقين يمثلون أرادة الحاكم بدون ضمير . عندما يصرخ الشعب بقوة تهتز مشاعر الحاكم والنزيه منهم يتضامن فيقطع أكل الدجاج ويأكل الكنتاكي او البيتزا ،هذه عادة المترفين وأمراء القصر مثلما كانت الملكة ماري أنطوانيت عندما خرج الشعب يصرخ، يريد خبز قالت لماذا يصرخون فليأكلوا الكيك ، وهو تشبيه أن من في القصر بعيدا عن معاناة عامة الشعب الذين يخرجون وينتفضون من اجل الحرية والخبز .
هتف الجميع :
احتجاج ...احتجاج
قال غفوا يا اخوتي
قد حان وقت الصلاة
فصاحوا
نريد أن نصلي خلفك ياحاج ...وفض
الاحتجاج ...
هنا يهتف الجميع عن الاحتجاج وهو يعلمهم حسن السيرة والادب في الاحتجاج ويسكتهم بعد سماع صوت الاذان لانها الصلاة ويريدون الصلاة خلف الحاج هو يوعدهم بالبر والاحسان فلم تبقى حاجة عند البعض بالاحتجاج لانهم خلف المرائي يصلون ويعبدون الله طمعا وخوفاً .