الأقليات والهوية الوطنية: استراتيجية العودة وبناء -المواطنة الاقتصادية-


أحمد فاضل المعموري
الحوار المتمدن - العدد: 8607 - 2026 / 2 / 3 - 20:06
المحور: مواضيع وابحاث سياسية     

إن تسليط الضوء على مقومات إعادة بناء العراق يتطلب تفكيك الأزمات إلى حلقاتها الأولية. وفي قلب هذه الحلقات تبرز قضية "الأقليات" (المكونات الأصيلة) من مسيحيين بكلدانهم وآشوريهم، وإيزيديين، وصابئة مندائيين، وكورد فيليين، والكاكائية والبهائية والقوميات الكرد والتركمان ، هؤلاء ليسوا مجرد أرقام في إحصاء سكاني، بل هم الركائز التاريخية التي منحت العراق هويته الحضارية عبر العصور.
نزيف الهوية: الهجرة والتهجير
لقد أدى غياب الأمن والسلام إلى نزيف حاد في جسد المكونات الأصيلة، حيث تحول التهجير القسري والهجرة الطوعية إلى تهديد وجودي للتنوع العراقي. إن استعادة الهوية الوطنية لا تكتمل إلا باستعادة هذه المكونات، وهو أمر لا يتحقق بالشعارات، بل بشروط واقعية وضمانات دستورية تضمن "حق العودة" والعيش بكرامة داخل حدود الدولة الدستورية .
فلسفة المواطنة الاقتصادية: العدالة والعمل
نطرح اليوم مصطلحاً جديداً وجوهرياً ليكون أساساً لإعادة بناء العراق، وهو "المواطنة الاقتصادية". إننا نؤمن بأن المواطنة ليست مجرد "هوية" تمنحها الدولة، بل هي استحقاق اقتصادي يقوم على ركنين: ( العدالة والعمل). فالأقليات لن تعود إلى أرض الوطن ما لم تلمس عدالة في توزيع الفرص، وبيئة عمل تحميها من الابتزاز أو التهميش. إن المواطنة الاقتصادية هي الترياق لمسلسل "التآمر والتشرذم" الذي رافق حقب التاريخ العراقي الحديث .
للإجابة عن التساؤلات الجوهرية لبناء الدولة
والانتقال من مرحلة التوصيف إلى مرحلة التنفيذ، نجيب عن الاستفهامات التي تشغل الشارع العراقي:
1 - مقومات إعادة بناء الدولة العراقية؟ المقومات تكمن في ثلاثة أبعاد: القانون - دستور مدني عابر للطوائف) الأمان ( (سيادة الدولة المطلقة)، و(الإنسان (الاستثمار في الفرد العراقي وتعزيز انتمائه الوطني فوق كل اعتبار .
2 -آلية العمل لبناء الدولة؟ تبدأ الآلية بـ "تصفير الأزمات" عبر عقد اجتماعي جديد، ثم الانتقال إلى مأسسة الدولة بعيداً عن الأشخاص . يجب تحويل مؤسسات الدولة من "إقطاعيات حزبية" إلى "مرافق خدمية" تخضع لمعايير الكفاءة والنزاهة.
- 3 التخلص من (الفكر العدائي)؟ يجب التخلص من "الفكر الإقصائي" الذي يستغل "العقيدة" للسيطرة والتمكين . العقائد الشخصية ملك لأصحابها، لكن يجب التخلص من "تسييس الدين" و"عشائرية السياسة" التي تعرقل منطق الدولة وتجعل الولاء لغير الوطن.
4 – الوقت الضروري لإعادة بناء الدولة في ظل الإمكانيات الوطنية؟ العراق يمتلك إمكانيات مادية وبشرية هائلة، لكننا نحتاج إلى "عقد سياسي نظيف" يمتد لخمس سنوات من العمل المركز (خطة خمسية استراتيجية) لإرساء القواعد الصلبة، تليها عشر سنوات للتحول الشامل.
الخاتمة:-
إن إعادة المكون العراقي الأصيل إلى أرضه هي "اختبار النزاهة" للدولة المدنية المنشودة. إننا لا نبني جدراناً، بل نبني حقوقاً وحريات. المواطنة الاقتصادية هي الجسر الذي سيعبر عليه المهجرون للعودة إلى بلاد الرافدين، ليكون الجميع شركاء في الخيرات والواجبات، تحت مظلة قانون لا يفرق بين عراقي وآخر.