مسرحية : «مَلْعَبُ العَبِيدِ وَعَرْشُ البَرَامِيلِ».. كُومِيدْيَا الهُرْمُزِيَّات
احمد صالح سلوم
الحوار المتمدن
-
العدد: 8679 - 2026 / 4 / 16 - 20:17
المحور:
الادب والفن
مسرحية :
كُومِيدْيَا الهُرْمُزِيَّات
أو
«مَلْعَبُ العَبِيدِ وَعَرْشُ البَرَامِيلِ»
مسرحية سياسية فائقة السخرية في خمسة مشاهد
تأليف: "نوَّار الفصحى"
الشخصيات (بترتيب الظهور):
1. الجَلاَّد المَائِدَة (الراوي/المُهرِّج): شخصية شكسبيرية تخرج من فوهة برميل نفط. يعلّق على الأحداث بلغة شعرية ساخرة. يرتدي قفازين مطاطيين ويحمل ميزانًا ذا كفتين.
2. الرَّئِيس الأَصْفَر (أورانج): رجل سمين، شعر مستعار أصفر يطير كلما غضب، بدلة زرقاء فضفاضة، يحرك يديه كطاحونة هواء. يجيد الإشارة إلى «مُؤخَّرات» الآخرين مجازًا.
3. المُرْشِد الأَعْظَم (كاليجاريس): جالس دائمًا على كرسي متحرك من الذهب، يلبس عمامة سوداء ضخمة، لا يتحرك إلا سبابته. يتحدث ببطء شديد، وكل كلماته تنزل كالصواريخ.
4. القَائِد الصَّغِير (نَتْسِيّ): رجل قصير، أنف معقوف، يرتدي زي عسكري مزدحم بالأوسمة، لا يكف عن العطس كلما سمع كلمة «سلام».
5. الأُمَرَاء الثَّلاثَة:
· الأَمِير الأَوَّل (جَبَلُ المَالِ): بدلة بَدَوٍ فوقها عباءة فضائية. يقرع طبله كل دقيقة.
· الأَمِير الثَّانِي (صَقْرُ البَحْرِ): يرتدي نظارات شمسية حتى في الظلام، يلتقط سيلفي بخنجره.
· الأَمِير الثَّالِث (نَخْلَةُ الوَاحَةِ): يحمل كأسًا من العصير السام ويبتسم ابتسامة لا تزول.
6. التَّاجِر البَرِيطَانِيّ (لَنْدَنِي): يرتدي قبعة عالية وسترة مهرّجة، يتحدث دائمًا عن «الانسحاب الذكي» ويقلب عملة معدنية ليقرر.
7. البَاشَا التُّرْكِيّ (أَرْطُغرُل): شارب كثيف، يلبس طربوشًا مائلًا، يأكل خبزًا باستمرار، ويقول في كل مشهد: «أنا أفهم ما يجري، لكني سأنتظر قليلاً».
8. صَاحِب الصَّوَامِع (رُوسْكِي): رجل ضخم كالدب، يرتدي معطفًا من الفرو، يخرج من تحت الأرض كلما ذكر القمح. لا يتكلم، بل يزأر أرقامًا: «18 مليون طن... 18 مليون طن».
9. الجُمْهُور (ناس بلا وجوه): يرتدون أقنعة بيضاء، يصرخون «خبز! خبز!» أو «مشانق! مشانق!» حسب الحالة.
المشهد الأول: «مِيزَانُ الأَوْرَاقِ وَالأَبْخِرَة»
(المسرح فارغ إلا من برميل نفط ضخم في الوسط. الجَلَّاد المَائِدَة يخرج من فوهته، يمسح العرق، ويصعد على كرسي خشبي)
الجَلَّاد المَائِدَة (للجمهور):
أيها السادةُ... أيتها الحَصْداءُ في قاعاتِ البُورْصاتْ
أيها الجياعُ الذين تَخَبَّأْتُم خلفَ فواتيرِ الكهرباءْ
أنا لا أُخْبِرُكُم خَبَرًا...
بل أَمْثَلُ لَكُمْ حُلْمًا رَآهُ نَفْطُ خامٍ في لَيْلَةِ شِتَاءْ
(يقلب كفتي الميزان)
هذه كَفَّةٌ... فيها وَرَقٌ مَطْبُوعٌ: 112 يورو
وتلك كَفَّةٌ... فيها بُخَارٌ وَدَمٌ وَدُمُوعْ: 148 يورو
والفَرْقُ... يا سادتي... هو سعرُ الحُرِّيَّةِ في زَمَنِ العُبُودِيَّاتْ
(يضحك ضحكةً جافة، ثم يختفي داخل البرميل. يضيء النور على القصر الرئاسي الأصفر)
المشهد الثاني: «الرَّئِيسُ يُهَدِّدُ المُؤَخَّرَات»
(القصر الأصفر. الرَّئِيس الأَصْفَر واقف أمام خريطة العالم، لكن الخريطة معكوسة. القَائِد الصَّغِير يجلس على كرسي صغير بجانبه، يعطس)
الرَّئِيس الأَصْفَر (بتلفاز وهمي):
اسمعوا لي أيها الناسُ... عندي أفضلُ المُؤَخَّرات...
مؤخرةُ فلانٍ... مؤخرةُ علانٍ...
حتى لو قَبَّلْتُ مُؤَخَّرَةَ ذاكَ المُرْشِدِ الأَعْظَمِ...
(يضحك) ...هذا ليسَ عارًا... بل صَفْقَةُ عُمْرِي!
القَائِد الصَّغِير (يعطس):
أتشووو! أتشووو! سلامٌ عليك يا سيادة الرئيس... لكن مؤخرتي تؤلمني من كثرة الركوع للكونغرس.
الرَّئِيس الأَصْفَر (يلمس شعرَه المستعار):
أيها الصغيرُ... سأقصفهم قصفًا... سأحرق مضيقَ هُرْمُز... سأجعل النفطَ يَصْعَد إلى 200 يورو!
القَائِد الصَّغِير (يعطس بشدة):
أتشووو! عندها... سيرتفعُ خبزُنا أيضًا... وسيأكلُ الشعبُ أوسِمَتي الذهبيةَ.
(يدخل الأُمَرَاء الثَّلاثَة على شكل موكب سخيف. الأَمِير الأَوَّل يقرع طبله، الثاني يصور سيلفي، الثالث يبتسم)
الأَمِير الأَوَّل (يقرع الطبلة بغضب):
نحنُ المَحْمِيَّاتُ... نحنُ مُمَوِّلُو الحُرُوبْ
نَبْنِي المَلاعِبَ في الصَّحَارَى ونَدْعَمُ الجُيُوشَ بلا حِسَابْ
الأَمِير الثَّانِي (يلتقط صورة مع خريطة معكوسة):
سيلفي مع الفوضى! #نفط_هرمز #لا_للركوع
الأَمِير الثَّالِث (يبتسم):
أنا مع الجميع... وسأموت مبتسمًا... (يضحك كالروبوت)
(يخرج المُرْشِد الأَعْظَم من تحت المسرح على كرسي ذهبي، لا يتحرك إلا سبابته. الجميع يسجدون فجأة)
المُرْشِد الأَعْظَم (بصوت كالزلزال):
لا... ترام... لا تركع... ولا تقبل... فقط... ارحل.
الرَّئِيس الأَصْفَر (يركع رغمًا عنه، ثم يقف غاضبًا):
من قال إني ركعتُ؟ لقد انحنيتُ لأربط حذائي... حذائي الأصفر الجميل!
(يظلم النور. نسمع ضحكات الجَلَّاد المَائِدَة من خلف المسرح)
المشهد الثالث: «صَوَامِعُ رُوسْكِي وَخُبْزُ التَّمُّوز»
(ساحة عامة. صوامع عملاقة من الخشب تعلوها نجمة حمراء. صَاحِب الصَّوَامِع (رُوسْكِي) جالس فوقها كالدب، يزأر أرقامًا. البَاشَا التُّرْكِيّ يأكل خبزًا جافًا، والتَّاجِر البَرِيطَانِيّ يقلب عملة)
البَاشَا التُّرْكِيّ (يمسح فتات الخبز من شاربه):
أنا أفهم ما يجري... أفهم تمامًا... سأنسحب من كل شيء... غدًا... أو بعد غد... أو بعد الانتخابات.
التَّاجِر البَرِيطَانِيّ (يقلب العملة):
صورة... كتابة... صورة... كتابة... يا للهول! العملة وقفت على حافتها! هذا يعني انسحابًا ذكيًا... أو غبيًا... لم أحدد بعد.
صَاحِب الصَّوَامِع (يزأر):
18 مليون طن... 18 مليون طن... أسعار القمح سترتفع حتى لو ساد السلام... لأني... أنا... الجوع.
البَاشَا التُّرْكِيّ (يقفز خائفًا):
أفهم... أفهم... سأشتري قمحًا منك يا دبدوب... لكن بالتقسيط.
التَّاجِر البَرِيطَانِيّ (يضحك عصبيًا):
نحن البريطانيون لا نأكل الخبز... نأكل الفطائر مع الشاي... والفطائر تُصنع من الدِّماء.
(يظهر الجَلَّاد المَائِدَة من بين الصوامع، يحمل منجلًا صغيرًا)
الجَلَّاد المَائِدَة (للجمهور):
يا سادة... يا جياع... هذا هو تَمُّوز الحارقْ
حين تعلن البورصاتُ أن الخبزَ صار تذكارًا من أيامِ الطُّفولةْ
والرَّئِيس الأَصْفَرُ يخطبُ في الانتخاباتِ النِّصْفِيَّةْ
ناصحًا الأمريكيين بأكلِ البطاطا المقلية بدل القمحْ
(يختفي. يدخل الجُمْهُور (ناس بلا وجوه) وهم يهتفون)
الجُمْهُور (بصوت واحد):
خبز! خبز! مشانق! مشانق!
(يهرب الأُمَرَاء الثَّلاثَة والرَّئِيس الأَصْفَر والقَائِد الصَّغِير في كل اتجاه)
المُرْشِد الأَعْظَم (من على كرسيه الذهبي، لا يتحرك):
هاهاها... كلهم يركضون... وأنا... أجلس.
(ينطفئ النور فجأة. صرخات. ثم ضحكة الجَلَّاد المَائِدَة)
المشهد الرابع: «العُصْفُورِيَّةُ الأَبَدِيَّةُ»
(زنزانة رمادية. القَائِد الصَّغِير والرَّئِيس الأَصْفَر جالسان على سرير واحد. يرتديان ثيابًا مخططة كالمجانين. يظهر المُرْشِد الأَعْظَم على جدار الزنزانة كظل)
الرَّئِيس الأَصْفَر (يمسك شعرَه المستعار الذي أصبح أشعثًا):
أين أنا؟ هذه العُصْفُورِيَّة؟ أم السِّجن الأبدي؟
القَائِد الصَّغِير (يعطس دون صوت):
أتشووو... لم يعد لعطسي صدى... لقد أُصبتُ بالعُصْفُورِيَّة السياسية.
المُرْشِد الأَعْظَم (كظل):
قلت لكما... ارحلا... لكنكما أردتما الحرب حتى النهاية. الآن... أنتما في متحف العبث.
(يدخل الأُمَرَاء الثَّلاثَة وهم مقيدين بالسلاسل، وجوههم ممسوحة بالرماد)
الأَمِير الأَوَّل (لا يقرع طبله):
مَن كان يظن أن النفط الفعلي 148... والنفط الورقي 112... سيفرق بيننا وبين عروشنا؟
الأَمِير الثَّانِي (نظاراته مكسورة):
لم أعد أستطيع تصوير سيلفي... الكاميرا أكلها التضخم.
الأَمِير الثَّالِث (لا يبتسم):
ابتسامتي ماتت... مع آخر رغيف خبز في الواحة.
(يخرج الجَلَّاد المَائِدَة من الحائط، ويضع ميزانه أمامهم)
الجَلَّاد المَائِدَة (بصوت هادئ ساخر):
لا تخافوا... لن أشنقكم. المشانق استعارة أدبية يا سادتي. لكن... سأضعكم في كفة هذا الميزان. وكفة أخرى فيها جوع العالم. أيهما أثقل؟
(يميل الميزان بشدة نحو كفة الجوع. يصرخ الجميع. يسقط الستار مؤقتًا)
المشهد الخامس والأخير: «نَصِيحَةُ البَاشَا وَالتَّاجِر... أَو الطُّوفَانُ القَادِم»
(على سطح سفينة تغرق ببطء. البَاشَا التُّرْكِيّ والتَّاجِر البَرِيطَانِيّ يمسكان بشراع ممزق. الجُمْهُور يسبح حولهم في بحر من الزيت)
البَاشَا التُّرْكِيّ (ينفض الخبز عن كتفيه):
أفهم... أفهم... كان يجب أن أنسحب من سوريا وليبيا والسودان ولبنان واليمن... من كل المنطقة... قبل أن تبدأ المشانق بالرقص.
التَّاجِر البَرِيطَانِيّ (يقلب عملته الأخيرة):
صورة... كتابة... صورة... يا إلهي! العملة غرقت! هذا يعني أن الانسحاب الذكي كان يجب أن يبدأ قبل عشر سنوات.
صَاحِب الصَّوَامِع (يظهر من بين الأمواج، يزأر):
أنا لا أنسحب... أنا أبيع القمح لمن يدفع... حتى لو كان الشيطان.
المُرْشِد الأَعْظَم (يطفو على كرسيه الذهبي فوق الزيت):
هاهاها... الآن يا بَاشَا وتَاجِر... اسمعا نصيحتي: انسحبا من العصابات الوهابية الإخوانجية الجعجعية... قبل أن تأكلكم العصابات نفسها.
(يظهر الجَلَّاد المَائِدَة فوق برميل النفط، يلوح بمنديل أبيض)
الجَلَّاد المَائِدَة (خاتمة المسرحية):
أيها السادةُ... أيها الجمهورُ العَطْشانْ
انتهت الكوميديا... لكن النفط لم ينتهِ... والقمح لم يَنْبُتْ بعدْ
هذا النص ليس عن ترامبٍ أو خامنئيٍ أو نتنياهو
بل عنكم... عنا... عن الإنسان الذي يبيع روحَه ببرميلٍ لا يشبعْ
إذا رأيتم غدًا رئيسًا أصفرَ يهدد بمؤخرةِ مسؤولٍ ما...
فاعلموا أن الأسعارَ الحقيقيةَ تكتبُ التاريخَ... لا السادةُ الحُمْرُ أو الصُّفْرْ
وآخرُ قولي: احذروا العُصْفُورِيَّة... فهي أقربُ إليكم من خيطِ الوريدْ
والمشانقُ ليست خشبًا... بل رغيفُ خبزٍ يئنُّ من الجليدْ
(يسقط الستار ببطء. نسمع ضحكات متعالية من خلفه. ثم صمت. ثم صوت ميزان يقع أرضًا. النهاية.)
…..
حول النص: يمكن أن يُعرض في أي زمن، بأي لغة، بأي أزياء. الشخصيات قابلة للتبديل. الأرقام (112، 148، 18 مليون) هي مجرد رموز للفجوة بين الوهم والواقع. المسرحية مكتوبة لتكون عابرة للزمن، تنطبق على حرب الخليج الأولى كما تنطبق على حروب الغد. كل ما هو مطلوب هو مهرج ذكي وجمهور جائع قليلًا.