قراءة استراتيجية في العقل الإيراني خلال حرب رمضان ٢٠٢٦
احمد صالح سلوم
الحوار المتمدن
-
العدد: 8646 - 2026 / 3 / 14 - 19:16
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
الجمهورية الإيرانية: إعادة تشكيل النظام العالمي من تحت الركام
قراءة استراتيجية في العقل الإيراني خلال حرب رمضان ٢٠٢٦
الاستهلال - لحظة الحسم الحضاري
في الثامن والعشرين من شباط ٢٠٢٦، وبعد ساعتين فقط من عدوان أمريكي-صهيوني واسع النطاق على إيران للمرة الثانية، انطلق الرد الإيراني الشامل والمتدرج. لم يكن هذا الرد مجرد رد فعل عسكري تقليدي، بل كان إعلاناً عملياً عن نهاية مرحلة وبداية مرحلة جديدة في تاريخ المنطقة والعالم. فما بين حزيران ٢٠٢٥، حيث استمر الرد الإيراني على العدوان الأول لمدة اثني عشر يوماً، وشباط ٢٠٢٦، تقف إيران اليوم على أرضية مختلفة تماماً: أرضية الاستراتيجية العميقة المدعومة بمراكز أبحاث عريقة، وإرادة سياسية صلبة، ورؤية حضارية تعيد ترتيب أولويات العالم .
هذه الصفحات تحاول أن تغوص في أعماق العقل الإيراني، مستنطقةً ما وراء القرارات المصيرية التي تهز أركان الاقتصاد العالمي وتعيد رسم خرائط النفوذ من مضيق هرمز إلى وول ستريت. إنها قصة مواجهة ليست بين جيشين، بل بين منطقين: منطق الهيمنة الأحادية الذي يجسده المحور الأمريكي-الصهيوني، ومنطق المقاومة والحضارة الذي تمثله إيران العظمى، القوية، العبقرية.
مقدمة البحث - لماذا الآن؟ لماذا إيران؟
١. تفوق علمي يسبق التفوق العسكري
لا يمكن فهم المعادلة الإيرانية بمعزل عن الحقيقة العلمية الثابتة: تحتل إيران المرتبة الأولى في غرب آسيا من حيث إنتاج الأبحاث الأكاديمية المحكمة. صحيح أن آلة الدعاية الغربية تحاول نسب إنتاج الجامعات الاوروبية الأمريكية
إلى الكيان الصهيوني، في محاولة يائسة لرفع مكانته وإلصاق صفة "العلم" بكيان قام على محو شعب وإبادته وإضعاف الأمة العربية والإيرانية على حد سواء. لكن الحقائق لا تُزيف إلى الأبد.
مراكز الأبحاث الإيرانية، التي تزخر بها طهران وأصفهان ومشهد، لم تكن مجرد أبراج عاجية للتنظير الأكاديمي. لقد كانت مختبرات حقيقية لصناعة المستقبل. من هذه المراكز انطلقت الدراسات المعمقة حول نقاط الضعف في بنية العدو، ليس فقط العسكرية، بل الاقتصادية والنفسية والاجتماعية. درس الإيرانيون المجتمع الأمريكي جيداً، وعرفوا أن أنصار ترامب المتطرفين بدأوا يتخلون عنه بعد ارتفاع سعر البنزين، بعد أن وعدهم بأنه لن يخوض حروباً جديدة. فكيف لحرب مفتوحة مع إيران العظمى أن تمر دون ثمن باهظ؟
المشهد الافتتاحي - صدمة ٢٨ شباط
١. توقيت لا يفهمه إلا العبقري
عندما أعلنت إيران ردها بعد ساعتين من العدوان، كان العالم لا يزال يلتقط أنفاسه من وقع الصدمة. الطائرات الأمريكية بدون طيار كانت تعتقد أنها ستنعم بسماء آمنة، لكن صواريخ "صقر " الإيرانية كانت لها رأي آخر. البارحة فقط اعترفت واشنطن بمقتل ستة من طاقم طائرة تزويد بالوقود، قيمة الواحدة منها ٦٢ مليون دولار. الصاروخ لم يكن عادياً، والمنصة لم تكن إيرانية مباشرة، بل كان بيد الحشد الشعبي، حليف إيران الاستراتيجي. هذا يعني شيئاً واحداً: شبكة المقاومة لم تعد مجرد ردة فعل، بل أصبحت نظاماً متكاملاً لتصفية المصالح الأمريكية إلى الأبد .
الاستراتيجية الإيرانية - الحرب الشاملة بخطوات محسوبة
١. من الدفاع إلى الردع الشامل
الاستراتيجية الإيرانية تقوم على ثلاث مراحل واضحة:
· المرحلة الأولى (حزيران ٢٠٢٥): رد لمدة ١٢ يوماً، استنزف خلالها العدو واختبر قدراته.
· المرحلة الثانية (شباط ٢٠٢٦): رد شامل ومتدرج، بدأ بضرب الأصول الاستراتيجية العسكرية والاستخباراتية، وصولاً إلى مصفاة حيفا الحيوية.
· المرحلة الثالثة (المرتقبة): تصفية شاملة للمصالح الأمريكية، وإجبار واشنطن على دفع تعويضات عن أضرار حزيران وشباط.
٢. اعترافات العدو
ليس من كلامنا ننطلق. صحافيون إسرائيليون مثل "ايلون مزراحي" وأمريكيون مثل "سكوت ريتر" و"تاكار كارلسون" و"ميرشايمر" اعترفوا بأن إيران دمرت أصولاً استراتيجية تقدر بتريليونات الدولارات. هذه ليست دعاية، هذه اعترافات خصوم لا يجاملون .
الهدف الاستراتيجي الأول - شل العقل العسكري والاستخباراتي
١. ضرب الأصول الصلبة
بدأت إيران عملياتها بتدمير أصول عسكرية واستخباراتية للكيان، ليس لمجرد الرد، بل لتغيير معادلة الردع. إسرائيل التي بنت أسطورتها على "العين التي ترى كل شيء" وجدت نفسها عمياء في لحظة حاسمة. وعندما بدأت تستهدف المراكز المالية والبنى الصناعية، كان الرسالة واضحة: لا مكان آمناً لمن جعلوا من إنسان المنطقة هدفاً .
الهدف الاستراتيجي الثاني - مصفاة حيفا
١. شريان الحياة الصهيوني
مصفاة حيفا ليست مجرد منشأة نفطية، إنها القلب النابض لاقتصاد الكيان. ضربها يعني شل قدرته على الحركة، وقطع الإمدادات عن جيشه وطائراته. عندما اشتعلت حيفا، اشتعل معها الوعي الإسرائيلي أن المعادلة تغيرت. لم تعد صواريخ إيران تقترب من "المحميات" الخليجية الصهيو امريكية، بل أصبحت تبحث عن الأهداف الحيوية في عمق الكيان .
الهدف الاستراتيجي الأكبر - مضيق هرمز والاقتصاد العالمي
١. مفتاح العالم في الجيب الإيراني
مضيق هرمز ليس مجرد ممر مائي، إنه حبل السرة الذي يربط الاقتصاد العالمي بمصادر الطاقة. عندما تهدد إيران بإغلاقه، فإنها لا تهدد واشنطن أو تل أبيب فقط، بل تهدد طوكيو ونيودلهي وبرلين وباريس. إيران تعلم أن النفط عند ١٠٠ دولار للبرميل يعني ركوداً عالمياً، وعند ١٥٠ دولاراً يعني كساداً قد يطيح بحكومات. التحكم بسعر النفط يعني التحكم بمستوى نمو القوى الاقتصادية الكبرى، وهذا هو أقوى أسلحة إيران في معركة الاستنزاف الطويلة .
وقد اعترفت تقارير غربية بأن إدارة ترامب لم تضع خطة للتعامل مع إغلاق المضيق، واكتفى وزير الطاقة بتغريدة مضللة اضطُر لحذفها لاحقاً. الفوضى في واشنطن تقابلها دقة محسوبة في طهران .
الهدف الاستراتيجي الجديد - استهداف الشركات ذات الحصة الأمريكية
١. من العسكري إلى الاقتصادي
في تطور لافت، أعلن الحرس الثوري أن أي شركة لها حصة أمريكية في رأسمالها أصبحت هدفاً مشروعاً. قائمة الشركات شملت عمالقة التكنولوجيا مثل Google وMicrosoft وPalantir وIBM وNvidia وOracle. إيران تنتقل من حرب الصواريخ إلى حرب البنوك ومراكز البيانات. ضرب هذه الأصول يعني شل قدرة أمريكا على إدارة حروبها رقمياً، لأن جيش القرن الحادي والعشرين يعتمد على السحابة الإلكترونية والذكاء الاصطناعي، وكلاهما موجود في مراكز البيانات التي باتت مهددة .
الهدف الاستراتيجي الناعم - السفارات والمطارات
١. لا حصانة بعد اليوم
عندما تضرب إيران سفارات أمريكية أو مطارات تستخدمها القوات الأمريكية، فإنها تعلن نهاية عصر "المناطق الآمنة". الدبلوماسية التي كانت تُستخدم غطاءً للتجسس والاغتيالات فقدت حصانتها. الرسالة واضحة: إذا كانت منازلنا ومدارسنا ومستشفياتنا مستهدفة، فلماذا تبقى سفاراتكم ومطاراتكم بمنأى؟
المفاجأة - إسقاط طائرات أمريكية بطريقة مجهولة
١. طائرة الـ ٦٢ مليون دولار
اعتراف واشنطن بمقتل ستة من طاقم طائرة التزود بالوقود لم يكن سهلاً. لكن الأصعب كان الاعتراف بأن الصاروخ "صقر" الإيراني الصنع هو الذي أسقطها، وأن المنصة كانت بيد الحشد الشعبي. هذا يعني أن الترسانة الإيرانية تجاوزت حدود إيران الجغرافية، وأصبحت جزءاً من بنية المقاومة في المنطقة. طائرات ثاد وغيرها من أنظمة الدفاع الجوي الأمريكية الباهظة أثبتت عجزها أمام صواريخ الجيل الأول والثاني الإيرانية التي شارفت على انتهاء صلاحيتها، لكنها ما زالت قادرة على استنزاف المخزون الأمريكي. الولايات المتحدة تنتج فقط ٦ صواريخ ثاد شهرياً، وإيران تستنزفها يومياً . فكيف بصواريخ الجيل الثالث والرابع والمسيرات الاحدث الذي بدأت تظهر مثل خورمشهر ٤ ومسيرة حديد ١٠٠ والمتخمة بها مدن الصواريخ الإيرانية في الجبال و تحت البحر ..
الحشد الشعبي - ذراع إيران الطويلة
١. تصفية المصالح الأمريكية إلى الأبد
المعادلة الجديدة التي أرستها إيران تقول: أي وجود عسكري أمريكي في المنطقة عرضة للضرب، وأي قاعدة تستخدم للعدوان على إيران أو حلفائها ستتحول إلى جحيم. دخول الحشد الشعبي على خط المواجهة بطريقة منظمة يعيد تشكيل قواعد الاشتباك. أمريكا التي اعتادت حروباً من دون خسائر بشرية تكتشف أن جثث جنودها تعود إلى واشنطن في توابيت، وهذا يغير المزاج الشعبي ويقلب الطاولة على إدارة ترامب .
استنزاف ثاد - درع أمريكا المثقوب
١. حرب الأرقام
أحد أعظم الانتصارات الإيرانية لا يظهر على شاشات التلفزيون. إنه يظهر في تقارير البنتاغون السرية. الولايات المتحدة تنتج ٦ صواريخ اعتراضية من نوع ثاد شهرياً. في الأيام الأولى للرد الإيراني، أُطلقت مئات الصواريخ الإيرانية، واضطرت الدفاعات الأمريكية والصهيونية لاستنزاف مخزونها الاستراتيجي من صواريخ الاعتراض. حتى الصواريخ الإيرانية منتهية الصلاحية تقريباً (الجيل الأول والثاني) لعبت دوراً في إجبار العدو على استهلاك ذخيرته الباهظة. تقارير نيويورك تايمز أكدت أن البنتاغون أنفق ٥.٦ مليار دولار من الذخائر في أول يومين فقط من الحرب .
قوات الرضوان في زرعيت - بلاء حسن
١. حزب الله يعيد إحياء أسطورته
عندما دخلت قوات الرضوان إلى بلدة زرعيت الحدودية، لم يكن ذلك مجرد توغل عسكري، بل كان رسالة أن المقاومة اللبنانية والإيرانية تعملان ككيان واحد. العدو اعترف بأن حزب الله "أبلَى بلاءً حسناً" في تدمير مقدراته العسكرية وغير العسكرية. هذا الإشهاد من العدو هو أثمن ما يمكن أن يحصل عليه مقاوِم. تدمير آليات عسكرية متطورة بقيمة مئات الملايين، وقتل جنود نخبة، كل ذلك يعيد رسم الحدود النفسية مع الكيان .
الحوثي في الخلف - مراحل محسوبة
١. كنز استراتيجي لم يستخدم بعد
أحد أكثر الأسئلة إثارة للقلق في واشنطن وتل أبيب: لماذا لم يدخل الحوثيون أو حكومة صنعاء المعركة بعد؟ الإجابة الإيرانية واضحة: هناك مراحل لتصفية المصالح الأمريكية. إبقاء اليمن خارج المعركة الآن هو قرار استراتيجي، لإطالة أمد الصراع، وحرمان العدو من فرصة توسيع رقعة المواجهة بشكل يخدم روايته. عندما يحين الوقت، سيفاجأ العالم بقدرات لم تكن في الحسبان .
ماذا يدور في العقل الإيراني؟
١. قراءة معمقة للمجتمع الأمريكي
ما يدور في العقل الإيراني لا يقل عبقرية عما يحدث على الأرض. إيران تقرأ المشهد الأمريكي بدقة: أنصار ترامب المتطرفون يشعرون بالغدر. وعدهم ترامب بأنه رجل السلام الذي سيسحب أمريكا من المستنقعات، وها هو يورطهم في حرب مع إيران العظمى، القوية، الحضارية. أسعار البنزين ترتفع، والجنود يعودون في توابيت، والحرب تستنزف خزينة الدولة دون نهاية واضحة في الأفق. استطلاعات الرأي تظهر تآكل القاعدة الانتخابية لترامب، وهذا يعني أن معادلة إعادة انتخابه أو فوز حزبه في انتخابات التجديد النصفي أصبحت مهددة .
٢. توقيت العبقرية
لماذا الآن؟ لأن إيران ترى أن اللحظة التاريخية مناسبة لإعادة ترتيب العالم. أمريكا منهكة، والكيان الصهيوني يعاني شرخاً داخلياً غير مسبوق، والمحور الروسي-الصيني يتعاطف علناً مع طهران. الرئيس بوتين أبدى استعداد روسيا لتقديم المساعدة اللازمة لإنهاء الصراعات الإقليمية، وغوتيريش الأمين العام للأمم المتحدة أكد أنه "لا شك في حق إيران في الدفاع عن نفسها" .
كيف سيخضع الأمريكي؟
١. معادلة الألم والتكلفة
الاستراتيجية الإيرانية لا تقوم على هزيمة الجيش الأمريكي عسكرياً بالمعنى الكلاسيكي، بل على جعل التكلفة باهظة لدرجة لا تطيقها واشنطن. عندما يصل سعر النفط إلى مستويات قياسية، وعندما تضطر المصانع الأوروبية و غير الأوروبية للإغلاق بسبب نقص الإمدادات، وعندما يخرج الأمريكيون إلى الشوارع محتجين على غلاء المعيشة، عندها سيجد البيت الأبيض نفسه مضطراً للجلوس إلى طاولة المفاوضات بشروط إيرانية.
٢. فخ التصعيد
المحللون في واشنطن يسمونه "فخ التصعيد" أو "فخ القنبلة الذكية". أمريكا كلما زادت عدوانيتها، زادت تكلفتها، وزادت خسائرها، وزاد عزلتها الدولية. الصين تدعو لضبط النفس، وروسيا تقدم دعماً استخباراتياً، والدول العربية شكليا ترفض استخدام أراضيها منصة للعدوان. سقوط الطائرة الأمريكية كان نقطة تحول في المزاج العالمي .
تعويضات عن ماذا؟
١. حزيران وشباط في الميزان
إيران تعلن بوضوح: العدوان في حزيران ٢٠٢٥ وشباط ٢٠٢٦ كبّدنا خسائر بشرية ومادية جسيمة. أكثر من ١٣٠٠ مدني قتلوا، وآلاف المواقع المدنية دمّرت، ومدارس ومستشفيات استُهدفت. من حقنا القانوني والأخلاقي أن نطالب بتعويضات. لكن إيران تعلم أن التعويضات لن تأتي من كرم واشنطن، بل من خلال فرض معادلات جديدة تجعل استمرار الوجود الأمريكي في المنطقة أكثر كلفة من دفع التعويضات .
الداخل الإيراني - تماسك أسطوري
١. النافذة لا تهتز
تقارير غربية من داخل إيران ترسم صورة مختلفة عما تتمناه واشنطن. "النوافذ تهتز ليل نهار، لكن الحياة تستمر". المحلات مفتوحة، البنوك تعمل، الإمدادات متوفرة، ومعظم السكان لم يغادروا العاصمة. بدلاً من الانهيار الداخلي الذي راهنت عليه أمريكا، حدثت صحوة وطنية. الإيرانيون، رغم مظالمهم مع الحكومة، غير مستعدين لتفكك بلادهم. هذه الوحدة الداخلية هي أعظم أسلحة إيران في هذه الحرب .
الزعامة الجديدة - تثبيت الحرس الثوري
١. مجتبى خامنئي وخريطة المستقبل
ارتقاء آية الله السيد مجتبى خامنئي إلى منصب القيادة لم يكن مفاجأة. الأهم هو الدور الحاسم الذي لعبه الحرس الثوري في تثبيته. هذا يعني أن توازن القوى داخل النظام الإيراني تحول لصالح الحرس، مما يمنح القرار العسكري مرونة أكبر وسرعة في التنفيذ. القائد الأعلى يحمل اللقب، لكن مستقبل إيران، وسلطة المؤسسة الدينية نفسها، أصبح الآن يعتمد على قدرة الحرس على تجاوز العاصفة التي أشعلتها الحملة الأمريكية-الإسرائيلية .
إلى متى؟
١. تقديرات الخبراء
السؤال الحاسم: كم يمكن لإيران أن تستمر؟ مصادر أمريكية تقول إن جزءاً كبيراً من ترسانة إيران دُمّر. لكن مصادر إقليمية تؤكد أن طهران ما زالت تحتفظ بأكثر من نصف مخزونها قبل الحرب. إذا صحّ هذا التقدير، فإن إيران قادرة على مواصلة إطلاق الصواريخ لعدة أسابيع إضافية، وهناك اسرار لا يعرفها الا أصحاب الشأن الإيراني حيث تقول إن إيران يمكن أن تستمر ست اشهر بل أكثر من الحقبة التي استغرقتها حرب واشنطن وتل أبيب والمحميات عبر صدام على إيران اي حوالي عشر سنوات وهو إطار زمني قد يكون حاسماً لواشنطن مع تصاعد الضغوط الاقتصادية في الداخل الأمريكي. حرب الاستنزاف هذه تصب في صالح إيران، لأن الزمن ليس في صالح أمريكا عشية الانتخابات .
الميدان الاقتصادي - جبهة لا تقل أهمية
١. اقتصاد الحرب
الحرس الثوري لا يقود المعركة عسكرياً فقط، بل يعيد تشكيل الحياة اليومية. البضائع التي كانت تبقى لأسابيع في الموانئ تُفرغ الآن فوراً، والأوراق تأتي لاحقاً. هذا هو اقتصاد الحرب: ضمان استمرار سلاسل الإمداد تحت الضغط. الدولة تعمل بكفاءة في ظل القصف، وهذا يؤكد فشل خطة الضغط الأقصى الأمريكية التي راهنت على انهيار إيران من الداخل .
الصين وروسيا - شراكة استراتيجية جديدة
١. موسكو تفتح كنوزها الاستخباراتية
تقارير غربية تتحدث عن موسكو تقدم معلومات استخباراتية لإيران لتحديد مواقع السفن الحربية الأمريكية. التعاون العسكري بين إيران وروسيا ليس سراً. الصين، من جانبها، تصف العدوان على إيران بأنه "تهديد للنظام العالمي". العالم يتحرك نحو التعددية القطبية، وإيران تقف في قلب هذا التحول. بوتين وبزشكيان يتبادلان الاتصالات، والوزراء يتشاورون، وهذا يعني أن أي مغامرة أمريكية جديدة قد تواجه تحالفاً أوسع .
العالم العربي - مواقف متداخلة
١. رفض التورط
رسالة إيران للدول العربية واضحة: لن نهاجمكم إلا إذا استخدمتم أراضيكم منصة لعدوان علينا. مصر أعربت عن قلقها العميق، وباكستان شددت على أهمية التعاون بين الدول الإسلامية. محميات الخليج تراجع اتفاقياتها العسكرية والاقتصادية و المالية مع واشنطن. أمريكا تخسر( حلفاءها) واحداً تلو الآخر، ليس لأنهم أحبوا إيران، بل لأنهم لا يريدون حرق أنفسهم في نيران حرب لا تخدم مصالحهم .
الغرب المنقسم
١. أوروبا بين المطرقة والسندان
أوروبا تعتمد على نفط الخليج، وأسعار الطاقة المرتفعة تدمر اقتصادها. الرأي العام الأوروبي بدأ يتساءل: لماذا ندفع ثمن حرب إسرائيلية-أمريكية؟ الحكومات الأوروبية تحاول التوسط، لكنها تجد نفسها عاجزة عن التأثير في واشنطن. إيران تراهن على أن الألم الاقتصادي سيدفع أوروبا للضغط على أمريكا لإنهاء الحرب .
الخطة الإيرانية - تصفية المصالح الأمريكية إلى الأبد
١. ليس هجوماً، بل استئصال
ما تقوم به إيران ليس هجوماً عسكرياً عابراً، إنه عملية جراحية لاستئصال الوجود الأمريكي من المنطقة. ضرب الشركات ذات الحصة الأمريكية و الاسرائيلية يعني جعل الاستثمار في المنطقة كابوساً للمستثمرين. ضرب القواعد يعني جعل الخدمة العسكرية في الشرق الأوسط حكماً بالإعدام. ضرب السفارات يعني نهاية الدبلوماسية التي تختبئ خلفها وكالات التجسس. إيران تريد عالماً جديداً لا مكان فيه للهيمنة الأحادية الأمريكية ولا مكان فيه العدو الصهيوني المارق .
الفتوى التي هزت العالم
١. الجهاد ليس ضد إيران فقط
المرجع الديني آية الله ناصر مكارم الشيرازي (٩٩ عاماً) أصدر فتوى تاريخية بإعلان الجهاد الديني ضد قادة الولايات المتحدة وإسرائيل. هذه الفتوى تتجاوز الحدود الوطنية والزمنية، وتدعو الأمة الإسلامية للتحرك. تحويل الصراع من سياسي إلى ديني يعني أن المواجهة قد تمتد إلى كل بقعة فيها مسلمون. أمريكا تخشى هذا السيناريو أكثر من أي شيء آخر .
ماذا بعد؟
١. إيران المنتصرة حتى لو خسرت المعركة
حتى لو دُمّر جزء كبير من البنية التحتية الإيرانية، فإن القيادة الإيرانية ستعلن النصر. النصر الإيراني هو البقاء. البقاء في وجه أعظم ترسانة عسكرية في التاريخ. إيران الجريحة قد تكون أكثر خطورة من إيران ما قبل الحرب. ما سيخرج من هذه المعركة ليس إيران مهزومة، بل إيران مختلفة: أكثر خبرة، أكثر قسوة، أكثر تصميماً .
درس للأجيال
١. العظمة لا تورث، تُصنع
ما يحدث اليوم في إيران سيدرس في الأكاديميات العسكرية والسياسية لعقود. كيف لدولة تحت الحصار أن تحول نقاط ضعفها إلى نقاط قوة؟ كيف لمراكز أبحاث أن تنتج نظرية متكاملة لإنهاء الهيمنة العالمية؟ كيف لحضارة عمرها آلاف السنين أن تقف في وجه أعتى قوة عرفتها البشرية؟ الجواب في كلمة واحدة: الإيمان. إيمان بحق، إيمان بقضية، إيمان بمستقبل.
رسالة إلى العالم
١. من طهران إلى واشنطن
الرسالة الإيرانية تخرج من تحت القصف، من بين الأنقاض، من دماء الشهداء: "لن نركع. لن نستسلم. إما أن نعيش جميعاً بكرامة، أو نموت جميعاً بشجاعة. العالم لن يعود كما كان. النظام القديم ينهار، ونحن نبني الجديد". مضيق هرمز مفتوح للسلام، مغلق أمام الحرب. الشركات التي تموّل آلة القتل الصهيوني الامريكي ستتحمل المسؤولية. الشعوب التي تنتخب قتلة ستدفع الثمن.
الخاتمة - فجر جديد
في الثامن والعشرين من شباط ٢٠٢٦، أشرقت شمس مختلفة على العالم. شمس لم تطلع من الغرب هذه المرة، بل أضاءت من الشرق، من إيران العبقرية الحضارية. في تلك اللحظة، عندما انطلقت الصواريخ الإيرانية رداً على العدوان، كان التاريخ يقلب صفحة ويفتح أخرى. لا أحد يعرف كم ستطول الحرب، لكن الجميع يعرف شيئاً واحداً مؤكداً: أمريكا خسرت هيبتها، وإسرائيل خسرت أمنها، وإيران كسبت مكانها تحت الشمس.
النظام العالمي الجديد يُولد في الألم، ويُكتب بدماء الشهداء، ويُحفر في ذاكرة الأجيال. إيران كانت، وستبقى، قلعة الصمود و منارة الأمل لكل من يؤمن أن الإنسان خُلق حراً، وأن الشعوب لا تموت، وأن الحق يعلو ولا يُعلى عليه.
…….
المادة الساخرة :
حين هربت القبة الحديدية مع الضباط الأمريكيين من فندق إلى آخر فاصطادتهم المسيرات الإيرانية بالهواء الطلق
استهلال: لحظة الحسم الحضاري التي قضى فيها نتنياهو إجازته في الملجأ
في الثامن والعشرين من شباط ٢٠٢٦، وبعد ساعتين فقط من عدوان أمريكي-صهيوني واسع النطاق على إيران للمرة الثانية، انطلق الرد الإيراني الشامل والمتدرج. لم يكن هذا الرد مجرد رد فعل عسكري تقليدي، بل كان إعلاناً عملياً عن نهاية مرحلة وبداية مرحلة جديدة في تاريخ المنطقة والعالم.
لكن الأهم من التوقيت العسكري كان التوقيت الإعلامي: ففي تلك اللحظات بالذات، كان بنيامين نتنياهو يلتقط صورة سيلفي في الملجأ المركزي بتل أبيب، يحاول أن يظهر بمظهر القائد الواثق، بينما كانت الشعيرات البيضاء على لحيته تهتز مع كل انفجار. كان قد أعد خطاباً طويلاً يعلن فيه "النصر الحاسم"، لكنه اضطر لإلقائه من تحت الأرض، والصوت مكتوم، والخلفية رمادية، والكاميرا تهتز كلما سقط صاروخ إيراني من الجيل الأول منتهي الصلاحية على بعد كيلومترات.
هذه الصفحات تحاول أن تغوص في أعماق العقل الإيراني، لكنها ستركز أكثر على أغوار العقول الأمريكية والإسرائيلية التي ظنت أن القواعد العسكرية الفاخرة والقبب الحديدية المتطورة يمكنها أن تحمي من صواريخ ربما صممت في أقبية لا تصلها الكهرباء ست ساعات يومياً. إنها قصة مواجهة ليست بين جيشين، بل بين منطقين: منطق الهيمنة الأحادية الذي يجسده ترامب وهو يتحدث في مؤتمر صحفي بينما منظومات ثاد تحترق خلفه، ومنطق المقاومة الذي تمثله مسيرات "حديد " 110" وهي تلاحق ضباطاً أمريكيين يهربون من فندق إلى آخر في الخليج فلا تجدهم إلا وقد تحولوا إلى أثر بعد عين.
مقدمة البحث: لماذا الآن؟ لماذا إيران؟ أم لماذا يهرب الأمريكيون؟
لا يمكن فهم المعادلة الإيرانية بمعزل عن الحقيقة الثابتة: القبة الحديدية الإسرائيلية التي أنفقت عليها تل أبيب مليارات الدولارات أثبتت أنها تصلح لاعتراض صواريخ حماس البدائية، لكنها حين واجهت الصواريخ الإيرانية الباليستية تحولت إلى "غربال حديدي" تتساقط من خلاله الصواريخ لتصل إلى أهدافها بدقة متناهية.
وقد اعترفت مصادر إسرائيلية خاصة أن منظومة "حيتس" (السهم) الاعتراضية أصيبت بعطب تقني في الأسبوع الأول من الرد الإيراني، واكتشف الفنيون الإسرائيليون أن المشكلة كانت في كابل USB بسيط كان موصولاً بالمقلوب. نعم، كابل USB. صواريخ بمليارات الدولارات تتعطل بسبب كابل رخيص الثمن صنع في الصين، بينما الصواريخ الإيرانية تواصل انطلاقها وكأنها تعرف طريقها إلى أهدافها بالذاكرة القديمة.
أما القواعد الأمريكية في الخليج، فقد شهدت أطرف مشاهد الحرب: ضباط أمريكيون ينتقلون من فندق الخالدية إلى فندق المريديان إلى فندق الشيراتون، كلما اقتربت مسيرات "شاهد" الإيرانية. وفي كل مرة كانوا يصلون إلى فندق جديد، كانت المسيرات تظهر في الأفق كأنها تقول: "هنا أيضاً؟". حتى أن أحد الضباط نشر على إنستغرام صورة لحقيبته وهو يقول: "آخر مرة غيرت فيها فندقي بهذه السرعة كنت في شهر عسل فاشل".
المشهد الافتتاحي: صدمة ٢٨ شباط أو حين اكتشف ترامب أنه ليس أقوى رجل في العالم
كان دونالد ترامب يجلس في مكتبه بفلوريدا، يضع قبعة "اجعلوا أمريكا عظيمة مرة أخرى" ويشاهد التلفاز. كانت القنوات الإخبارية تبث صور القصف الأمريكي على إيران، وهو يبتسم ابتسامة النصر. ثم أتاه الخبر: إيران ردت. قال بغروره المعتاد: "سأريهم". وبعد ساعتين، كان يشاهد صواريخ "خرمشهر ٤" وهي تنهمر على القواعد الأمريكية في المنطقة كالمطر.
لكن المشهد الأكثر إيلاماً لم يكن الصواريخ، بل كان تصريحاته المتناقضة: في الصباح قال "النصر قادم"، في الظهر قال "نحن ندرس الخيارات"، وفي المساء قال "الله معنا". الفرق بين الصباح والمساء كان ستة صواريخ إيرانية أصابت أهدافاً أمريكية بدقة، وأربعة ضباط أمريكيين فارقوا الحياة وهم يبحثون عن مخرج للفندق الذي كانوا يختبئون فيه.
والمضحك المبكي أن ترامب ظل يغرد على تويتر (إكس) طوال الحرب: "لا أحد يستطيع هزيمتنا"، بينما كانت الصواريخ الإيرانية تهزم جيشه في الخفاء. وفي إحدى المرات، غرد بالخطأ "لقد هربنا" ثم حذف التغريدة بعد دقيقة، لكن النشطاء الإيرانيين التقطوها وعلقوا عليها: "حتى ترامب يعترف".
الاستراتيجية الإيرانية: الحرب الشاملة بخطوات محسوبة على رؤوس الضباط الهاربين
تقوم الاستراتيجية الإيرانية على ثلاث مراحل، كل مرحلة كانت كفيلة بفضيحة جديدة للمحور الأمريكي الصهيوني:
المرحلة الأولى (حزيران ٢٠٢٥): رد لمدة ١٢ يوماً، استنزف خلالها العدو واختبر قدراته. وفي هذه المرحلة اكتشف نتنياهو أن "القبة الحديدية" يمكن اختراقها بصواريخ الجيل الأول الإيرانية التي انتهت صلاحيتها قبل ثلاث سنوات. نعم، صواريخ منتهية الصلاحية تخترق أقوى منظومة دفاع جوي في تاريخ إسرائيل. تخيلوا أن تذهب إلى الصيدلية وتشتري دواء منتهي الصلاحية فيقتل المرض. هذا ما حدث بالضبط.
المرحلة الثانية (شباط ٢٠٢٦): رد شامل ومتدرج، بدأ بضرب الأصول الاستراتيجية العسكرية والاستخباراتية، وصولاً إلى مصفاة حيفا الحيوية. وهنا برزت ظاهرة "الضباط الفنادقيون" كما أطلق عليهم الإعلام الإيراني الساخر. ضباط أمريكيون ينتقلون بين فنادق الخليج الفاخرة، كل فندق يظنونه آمناً، لتلحق بهم المسيرات الإيرانية وكأنها تعرف طريقها إلى البوفيه المفتوح.
المرحلة الثالثة (المرتقبة): تصفية شاملة للمصالح الأمريكية، وإجبار واشنطن على دفع تعويضات. وقد بدأت هذه المرحلة بالفعل حين أعلن الحرس الثوري أن أي شركة أمريكية في المنطقة هدف، فهرع مسؤولو شركة هاليبرتون إلى مغادرة المنطقة عبر طائرات خاصة، تاركين وراءهم عقوداً بمليارات الدولارات.
اعترافات العدو: من سكوت ريتر إلى إيلون مزراحي
ليس من كلامنا ننطلق. صحافيون إسرائيليون مثل إيلون مزراحي اعترفوا على الهواء مباشرة: "هذه ليست حرباً، هذه مذبحة لكرامتنا". ومشاهدوه ظنوا أنه يقصد الخسائر العسكرية، لكنه كان يقصد مشاهد الضباط الإسرائيليين وهم يهربون من الملاجئ بحثاً عن ملاجئ أعمق.
أما سكوت ريتر المحلل الأمريكي الشهير، فقال في مقابلة مثيرة: "الجيش الأمريكي اليوم ليس أكثر من شركة أمن خاصة بزي رسمي. جنودنا لا يعرفون كيف يقاتلون بدون غطاء جوي. وعندما يختفي الغطاء الجوي بسبب الصواريخ الإيرانية، يتحولون إلى مدنيين ببنادق".
وتاكر كارلسون، الذي طرد من قناته لأنه كان صادقاً أكثر من اللازم، قال: "لقد راهنت أمريكا على أن قواعدها في الخليج عصية على الضرب. واليوم ترى الضباط الأمريكيين يركضون بين الفنادق كأنهم في لعبة البوليس واللصوص". ثم ضحك ضحكة ساخرة أضافها المذيعون العرب إلى مكتبة "شوفو الامريكان هربانين".
الهدف الاستراتيجي الأول: شل القبة الحديدية وإجبار نتنياهو على الحياة تحت الأرض
بدأت إيران عملياتها باستهداف منظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية، ليس لمجرد الرد، بل لجعل حياة نتنياهو تحت الأرض أطول. وقد نجحت بالفعل: فقد أمضى رئيس وزراء إسرائيل اثنين وعشرين يوماً متواصلة في الملاجئ، حتى أنه بدأ يعاني من أمراض نفسية جديدة: رهاب المصاعد، رهاب السلالم، ورهاب فتحات التهوية.
وذات يوم، ظهر نتنياهو في مؤتمر صحفي من الملجأ، وكان خلفه لوحة مرسومة باليد لسماء زرقاء وشمس ساطعة، في محاولة يائسة لإيهام المشاهدين أنه في الهواء الطلق. لكن أحد الصحفيين لاحظ أن الشمس في اللوحة لا تتحرك، بينما ساعة نتنياهو تشير إلى منتصف الليل. فضيحة جديدة تضاف إلى سلسلة فضائحه.
أما الجيش الإسرائيلي، فقد أصدر بياناً قال فيه: "قواتنا تتعامل بكل حزم مع الصواريخ الإيرانية". لكن التسريبات من المستشفيات العسكرية كشفت أن معظم الإصابات كانت نتيجة تدافع الجنود نحو الملاجئ، وليس نتيجة الصواريخ نفسها. جندي دهس زملائه لأنه كان يريد أن يدخل الملجأ أولاً. هذا هو الجيش الذي لا يقهر.
الهدف الاستراتيجي الثاني: مصفاة حيفا التي تحولت إلى شمعة تذكارية
مصفاة حيفا ليست مجرد منشأة نفطية، إنها القلب النابض لاقتصاد الكيان. ضربها يعني شل قدرته على الحركة، وقطع الإمدادات عن جيشه وطائراته. وعندما أصاب الصاروخ الإيراني المصفاة، تحولت حيفا إلى مدينة الأشباح: لا كهرباء، لا وقود، لا ماء ساخن.
المواطنون الإسرائيليون بدأوا يتوافدون على محطات الوقود بالدراجات الهوائية، يبحثون عن لتر بنزين يشغل مولداتهم الصغيرة. وفي مشهد طريف، شوهد أحد المستوطنين وهو يدفع سيارته الفارهة بيديه لأنه لم يجد وقوداً. قال للمارة: "هذه رياضة جديدة تعلمتها من الإيرانيين".
أما نتنياهو، فقد أصدر تعليماته للحكومة بتوزيع الشموع على المواطنين. شموع في القرن الحادي والعشرين. وعندما سئل عن الحل، قال: "علينا أن نتعلم من أجدادنا كيف نعيش بدون كهرباء". فرد عليه أحد النشطاء الإسرائيليين: "أجدادنا لم يكونوا يواجهون صواريخ إيرانية فرط صوتية".
الهدف الاستراتيجي الأكبر: مضيق هرمز والاقتصاد العالمي أو حين نام ترامب على وسادة من نفط
مضيق هرمز ليس مجرد ممر مائي، إنه حبل السرة الذي يربط الاقتصاد العالمي بمصادر الطاقة. عندما هددت إيران بإغلاقه، قفزت أسعار النفط إلى عنان السماء. وفي واشنطن، اجتمع مستشارو ترامب في جلسة طارئة، واقترح أحدهم: "لماذا لا نستخدم النفط الصخري؟" فسأله الآخر: "وهل تعرف كم تكلفة استخراج برميل واحد من النفط الصخري؟" فصمت الجميع.
ترامب نفسه حاول أن يظهر بمظهر المسيطر، فأصدر تغريدة قال فيها: "النفط سينخفض غداً". لكن النفط ارتفع. فأصدر تغريدة ثانية: "النفط سينخفض بعد غد". لكنه ارتفع أكثر. وفي اليوم الثالث، غرد: "أنا لا أتابع أسعار النفط". وكانت هذه التغريدة الأكثر صدقاً في تاريخه.
أما الدول الأوروبية، فقد بدأت ترسل رسائل استغاثة إلى إيران: "نحن معكم في القلب، ولكن لا تقطعوا النفط عنا". وردت إيران ببيان ساخر: "النفط متوفر، ولكن بسعر السوق. ومن لا يستطيع الدفع، فليستخدم الدراجات". وعندها، شوهد المستشار الألماني وهو يشتري دراجة هوائية كهربائية
الهدف الاستراتيجي الجديد: استهداف الشركات ذات الحصة الأمريكية
في تطور لافت، أعلن الحرس الثوري أن أي شركة لها حصة أمريكية في رأسمالها أصبحت هدفاً مشروعاً. قائمة الشركات شملت عمالقة التكنولوجيا. وهنا بدأت الكوميديا: مسؤولو شركة جوجل أرسلوا رسالة إلى إيران: "نحن شركة محايدة، لا نتدخل في السياسة". فردت إيران: "طيب، ليه بتطبقوا العقوبات على حساباتنا؟"
مايكروسوفت أصدرت بياناً قالت فيه: "نظام التشغيل ويندوز لا علاقة له بالحرب". فسألها الإيرانيون: "طيب، ليه تحديثاتكم الأخيرة عطلت كل برامجنا النووية؟"
أما شركة بالانتير التي تتخصص في برامج التجسس، فقد تلقت تهديداً مباشراً: "إما توقفون برامجكم في إسرائيل، أو نوقف شركتكم في كاليفورنيا". فردت الشركة بأنها ستنقل مقرها إلى المريخ. لم تمتلك شركة بالانتير أي مقر على المريخ، لكن البيان كان مضحكاً.
الهدف الاستراتيجي الناعم: السفارات والمطارات التي تحولت إلى فنادق رعب
عندما بدأت إيران تضرب السفارات الأمريكية والمطارات التي تستخدمها القوات الأمريكية، تحول الدبلوماسيون الأمريكيون إلى مشردين دوليين. سفير أمريكا في دولة خليجية اضطر للنوم في خيمة بالسفارة لأن المبنى الرئيسي أصبح غير آمن. والخيمة كانت من نوعية "كولمان" التي تباع في محلات التخييم.
أما المطارات، فتحولت إلى مسارح للهروب الجماعي. في مطار أبو ظبي، شوهد جنود أمريكيون وهم يركضون باتجاه الطائرات العسكرية، يتدافعون كأنهم في مباراة كرة قدم أمريكية. أحدهم سقطت حقيبته فانفتحت لتكشف عن علب كوكاكولا ورقائق بطاطس، مما دفع المتابعين للتعليق: "هذا هو الجيش الأمريكي: علب كوكا ورقائق".
وفي الكويت، حاول جندي أمريكي أن يستأجر قارب صيد ليهرب به إلى البحر، لكن الصياد الكويتي رفض قائلاً: "ما يبغالي مشاكل مع إيران". فصرخ الجندي: "أنا جندي أمريكي، حمايتكم واجبي". فرد الصياد: "حمايتنا؟ إنتو تاركين الفنادق وتهربون".
المفاجأة: إسقاط طائرات أمريكية بطريقة مجهولة أصبحت معلومة
اعتراف واشنطن بمقتل ستة من طاقم طائرة التزود بالوقود كان حدثاً استثنائياً. لكن الأكثر استثنائية كان اعترافها بأن الصاروخ "صقر" الإيراني الصنع هو الذي أسقطها، وأن المنصة كانت بيد الحشد الشعبي.
المشهد الذي هز العالم كان لكابتن الطائرة الأمريكية وهو يتصل بزوجته قبل أن يصيبه الصاروخ: "حبيبتي، إنه صاروخ إيراني. لا، لا تقلقي، إنه من الجيل الأول، ربما لا يصيبنا". ثم انقطع الاتصال. بعدها بدقائق، أعلن الحشد الشعبي أن الصاروخ أصاب هدفه بدقة متناهية.
الطائرة التي كان ثمنها ٦٢ مليون دولار تحولت إلى كبسة لحم مشوي في الصحراء. وعلقت إيران: "هذه أول مرة نستخدم فيها صاروخاً منتهي الصلاحية في إسقاط طائرة منتهية الصلاحية سياسياً". في إشارة إلى أن الحرب الأمريكية في المنطقة انتهت صلاحيتها هي الأخرى.
أما الولايات المتحدة، فاكتشفت أنها تنتج فقط ٦ صواريخ ثاد شهرياً، بينما إيران تنتج مئات الصواريخ شهرياً. نسبة ٦ إلى مئات تعني شيئاً واحداً: إما أن توقف أمريكا الحرب، أو تبدأ بتصنيع الصواريخ في الصين.
الحشد الشعبي: ذراع إيران الطويلة التي مدت أصابعها في عيون الضباط الهاربين
المعادلة الجديدة التي أرستها إيران تقول: أي وجود عسكري أمريكي في المنطقة عرضة للضرب. وقد أثبت الحشد الشعبي ذلك حين استهدف قافلة أمريكية كانت تنتقل من فندق إلى آخر. القافلة كانت مكونة من سيارات فارهة، تحمل ضباطاً أمريكيين يعتقدون أن الانتقال من فندق إلى آخر سينجيهم.
لكن المفاجأة كانت أن المسيرة الإيرانية كانت تنتظرهم في الفندق الجديد. كيف عرفت؟ أحد الضباط هاتف زوجته من الفندق القديم وقال: "سننتقل إلى فندق الشيراتون". وكانت المكالمة على خط مفتوح، اعترضته إيران بكل سهولة. درس جديد: عندما تكون في حرب مع إيران، لا تخبر زوجتك بأي شيء.
الضباط الأمريكيون وصلوا إلى فندق الشيراتون ليجدوا المسيرات الإيرانية تحلق في السماء وكأنها تقول: "أهلاً بكم في فندق الرعب". وهربوا مرة أخرى، هذه المرة سيراً على الأقدام، في مشهد ذكر الجميع بفيلم "الهروب من نيويورك"، لكن في الخليج العربي.
استنزاف ثاد: درع أمريكا المثقوب الذي تحول إلى مصفاة للصواريخ الإيرانية
أحد أعظم الانتصارات الإيرانية لا يظهر على شاشات التلفزيون. إنه يظهر في تقارير البنتاغون السرية التي تسربت إلى الإعلام. الولايات المتحدة تنتج ٦ صواريخ اعتراضية من نوع ثاد شهرياً. في الأيام الأولى للرد الإيراني، أُطلقت مئات الصواريخ الإيرانية، واضطرت الدفاعات الأمريكية والصهيونية لاستنزاف مخزونها الاستراتيجي.
تقارير نيويورك تايمز أكدت أن البنتاغون أنفق ٥.٦ مليار دولار من الذخائر في أول يومين فقط. وهذا يعني أن الولايات المتحدة أنفقت في يومين ما تنفقه على تعليم مليون طفل في سنة. لكن الأطفال الأمريكيين لا يصوتون لترامب، بينما شركات السلاح تصوت. لذلك استمر الإنفاق.
أما الصواريخ الإيرانية منتهية الصلاحية، فقد لعبت دوراً بطولياً: كانت تطلق لترغم الأمريكيين على إطلاق صواريخ ثاد الباهظة. صاروخ إيراني ب ٥٠ ألف دولار يجبر الأمريكيين على إطلاق صاروخ ب ٣ ملايين دولار. نسبة ١ إلى ٦٠ تعني أن إيران تستنزف الاقتصاد الأمريكي بصواريخها المستعملة.
وفي مؤتمر صحفي، سئل ترامب عن ذلك، فقال: "نحن أغنى دولة في العالم، نستطيع شراء مليون صاروخ". فسأله الصحفي: "ولكن مصانعكم تنتج ستة فقط في الشهر". فصمت ترامب، ثم قال: "سنشتري من الصين".
قوات الرضوان في زرعيت: بلاء حسن أبلاه حزب الله في تدمير مقدرات العدو
عندما دخلت قوات الرضوان إلى بلدة زرعيت الحدودية، لم يكن ذلك مجرد توغل عسكري، بل كان رسالة أن المقاومة اللبنانية والإيرانية تعملان ككيان واحد. والعدو اعترف بأن حزب الله "أبلَى بلاءً حسناً".
لكن المضحك كان اعتراف الضباط الإسرائيليين الهاربين من زرعيت: "لقد ظننا أن حزب الله انتهى بعد ضرباتنا على الضاحية، لكنه كان ينتظرنا في زرعيت مع قهوة الصباح". أحد الجنود الإسرائيليين قال إنه رأى مقاتلاً من حزب الله يحمل علبة مشروبات غازية ويشير إليه: "تعال اشرب، وبعدين نكمل".
تدمير آليات عسكرية متطورة بقيمة مئات الملايين تم بصواريخ محمولة على الكتف. نعم، صواريخ محمولة على الكتف تدمر دبابات ميركافا التي تقول إسرائيل إنها الأعتى في العالم. وعندما سئل خبير إسرائيلي عن ذلك، قال: "المشكلة أن دباباتنا صممت لتحارب دبابات أخرى، لا لتحارب رجالاً يحملون صواريخ على أكتافهم". فرد عليه صحفي: "يعني إسرائيل استعدت للحرب السابقة، لا لهذه الحرب".
الحوثي في الخلف: مراحل محسوبة تجعل الخليجيين يرددون "الهريبة ثلاثة أرباع المراجل"
أحد أكثر الأسئلة إثارة للقلق في واشنطن وتل أبيب: لماذا لم يدخل الحوثيون المعركة بعد؟ والإجابة الإيرانية واضحة: هناك مراحل. لكن الخليجيين، الذين راهنوا على القواعد الأمريكية، بدأوا يرددون المثل العربي الشهير: "الهريبة ثلاثة أرباع المراجل". أي أن الهروب أصبح شجاعة في نظرهم.
في الكويت، اجتمع مجلس الوزراء لمناقشة "التهديد الإيراني". وبعد ساعتين من النقاش، قرروا تكليف وزير الخارجية بالاتصال بإيران للاستفسار: "هل نستخدم منشآتكم السياحية في مشهد هذا الصيف؟" نعم، تحولت التهديدات إلى سياحة.
وفي البحرين، أعلن ولي العهد أن "البحرين ستكون محايدة في هذه الحرب". وعندما سأله صحفي: "ولكن القاعدة الأمريكية الخامسة موجودة في البحرين؟"، رد: "نعم، لكنها ستكون محايدة أيضاً". القاعدة العسكرية محايدة. هذا جديد.
وفي الإمارات، قررت الحكومة إغلاق جميع الفنادق التي كان يختبئ فيها الضباط الأمريكيون، بحجة "الصيانة الدورية". وعندما احتج السفير الأمريكي، قيل له: "الفنادق مغلقة، يمكنكم النوم في القواعد العسكرية". والسفير يعلم أن القواعد العسكرية هي أول هدف لإيران.
ماذا يدور في العقل الإيراني؟ قراءة معمقة للمجتمع الأمريكي وهي تسمع ترامب يتباهى
ما يدور في العقل الإيراني لا يقل عبقرية عما يحدث على الأرض. إيران تقرأ المشهد الأمريكي بدقة: أنصار ترامب المتطرفون يشعرون بالغدر. وعدهم ترامب بأنه رجل السلام، وها هو يورطهم في حرب مع إيران العظمى.
أسعار البنزين ارتفعت في أمريكا إلى مستويات قياسية. والجنود يعودون في توابيت. والحرب تستنزف خزينة الدولة. وترامب يظهر في مؤتمراته الصحفية وكأنه يوزع جوائز على الفائزين في مباراة البيسبول.
في إحدى المؤتمرات، قال ترامب: "نحن نحقق انتصارات عظيمة في إيران". وفي نفس اللحظة، كانت القنوات الإخبارية تبث صور صواريخ إيرانية تنهمر على قاعدة عين الأسد. أحد الصحفيين سأله عن التناقض، فقال: "أنت صحفي فاشل، لا تفهم شيئاً في الانتصارات". ثم غادر المنصة.
أما استطلاعات الرأي، فقد أظهرت أن ٧٠٪ من الأمريكيين يعتقدون أن الحرب مع إيران كانت خطأ. و٨٠٪ يعتقدون أن ترامب لا يعرف كيف يدير الحرب. و٩٠٪ يعتقدون أنه لا يعرف أصلاً أين تقع إيران على الخريطة.
كيف سيخضع الأمريكي؟ معادلة الألم والتكلفة التي لم يحسبها ترامب
الاستراتيجية الإيرانية لا تقوم على هزيمة الجيش الأمريكي عسكرياً، بل على جعل التكلفة باهظة. وعندما يصل سعر النفط إلى مستويات قياسية، وعندما تضطر المصانع الأوروبية للإغلاق، وعندما يخرج الأمريكيون إلى الشوارع محتجين على غلاء المعيشة، عندها سيجد البيت الأبيض نفسه مضطراً للجلوس إلى طاولة المفاوضات.
في كاليفورنيا، بدأت احتجاجات واسعة بسبب ارتفاع أسعار البنزين. متظاهرون يرفعون لافتات: "لا حرب من أجل النفط". ولافتات أخرى: "النفط أغلى من الدم". ولافتات ثالثة: "ترامب، نحن نكرهك أكثر من إيران".
وفي نيويورك، نظمت مسيرة سلمية تطالب بإنهاء الحرب. كان المتظاهرون يحملون شموعاً (لأن الكهرباء بدأت تنقطع بسبب ارتفاع أسعار الوقود). وفي مشهد طريف، صادفت المسيرة مسيرة أخرى مؤيدة لترامب. التقت المسيرتان في ميدان تايمز سكوير، وبدأوا يتبادلون الشتائم، ثم انتهى الأمر بأن تبادلوا الشموع.
أما في واشنطن، فقد اجتمع الكونغرس لمناقشة "فشل السياسة الأمريكية في الشرق الأوسط". بعد يومين من النقاش، قرروا تشكيل لجنة تحقيق. اللجنة سترفع تقريرها بعد خمس سنوات. الحرب ستنتهي قبل ذلك.
تعويضات عن ماذا؟ عن حزيران وشباط أم عن كرامة ترامب المهزومة؟
إيران تعلن بوضوح: العدوان في حزيران ٢٠٢٥ وشباط ٢٠٢٦ كبّدنا خسائر. من حقنا القانوني أن نطالب بتعويضات. لكن إيران تعلم أن التعويضات لن تأتي من كرم واشنطن.
وعندما سئل ترامب عن إمكانية دفع تعويضات، ضحك طويلاً ثم قال: "أمريكا لا تدفع تعويضات، أمريكا تأخذ تعويضات". ثم سأله الصحفي: "ولكنكم الخاسرون في هذه الحرب". فانتفض ترامب: "نحن لسنا خاسرين، نحن نعيد تموضع قواتنا". إعادة تموضع تعني الهروب بلغة الدبلوماسية.
أما إسرائيل، فقد عرضت على إيران دفع تعويضات بالشيكل. فردت إيران: "نحن نأخذ دولارات فقط". فسأل الإسرائيليون: "وهل تثقون بالدولار بعد الذي فعله ترامب به؟". فكرت إيران قليلاً، ثم قالت: "حسناً، نأخذ يورو".
الداخل الإيراني: تماسك أسطوري والنوافذ تهتز لكن الحياة تستمر
تقارير غربية من داخل إيران ترسم صورة مختلفة: "النوافذ تهتز ليل نهار، لكن الحياة تستمر". المحلات مفتوحة، البنوك تعمل، الإمدادات متوفرة. بدلاً من الانهيار الداخلي، حدثت صحوة وطنية.
في طهران، يقف مواطن في طابور الخبز، وينظر إلى السماء حيث الصواريخ الإيرانية تنطلق نحو الأهداف، ويقول للبائع: "خبز اليوم طازج؟". فيجيبه البائع: "طازج مثل صواريخنا". هذا هو التماسك الأسطوري.
وفي أصفهان، تجلس عائلة تتناول العشاء، وفجأة تهتز النوافذ من انفجار بعيد. تقول الأم: "مبروك، صاروخ جديد أصاب هدفه". يقول الأب: "إن شاء الله يكون هدفاً أمريكياً". تسأل الابنة الصغيرة: "أبي، لماذا نأكل الفلافل والصواريخ تنطلق؟". يرد الأب: "لأن الفلافل وطنية أيضاً".
أما في مشهد، فقد افتتحت سوق جديدة لبيع "هدايا تذكارية من الحرب": قطع من الصواريخ الأمريكية التي أسقطتها الدفاعات الإيرانية، تيشيرتات مكتوب عليها "لقد جئنا لنقصف فخرجنا هاربين"، وكابات مكتوب عليها "أنا نجوت من قصف إيراني". السياح الخليجيون يشترون بكثافة.
الزعامة الجديدة: تثبيت الحرس الثوري ومستقبل إيران بين الصواريخ والفلافل
ارتقاء آية الله السيد مجتبى خامنئي إلى منصب القيادة لم يكن مفاجأة. الأهم هو الدور الحاسم الذي لعبه الحرس الثوري في تثبيته. هذا يعني أن مستقبل إيران أصبح يعتمد على قدرة الحرس على تجاوز العاصفة.
وقد أثبت الحرس الثوري جدارته، ليس فقط في الميدان العسكري، بل في الميدان الاقتصادي أيضاً. فبعد أن فرضت أمريكا عقوبات على النفط الإيراني، ابتكر الحرس الثوري طرقاً جديدة للتهريب: عبر أفغانستان، عبر باكستان، عبر تركيا، عبر القمر تقريباً.
وفي مؤتمر صحفي للحرس الثوري، سئل القائد: "كيف ستديرون الاقتصاد بعد الحرب؟". فأجاب: "كما ندير الحرب: بصواريخ رخيصة وأهداف باهظة". السؤال الآخر: "وماذا عن البطالة؟". أجاب: "البطالة ستحل نفسها بنفسها عندما ينتهي الشباب من القتال ويعودون إلى ديارهم". منطق لا يخلو من عبقرية.
إلى متى؟ تقديرات الخبراء تقول إن إيران ستستمر حتى يهرب آخر جندي أمريكي
السؤال الحاسم: كم يمكن لإيران أن تستمر؟ مصادر أمريكية تقول إن جزءاً كبيراً من ترسانة إيران دُمّر. لكن مصادر إقليمية تؤكد أن طهران ما زالت تحتفظ بأكثر من نصف مخزونها.
وهناك أسرار لا يعرفها إلا أصحاب الشأن الإيراني، حيث تقول إن إيران يمكن أن تستمر ستة أشهر بل أكثر من الحقبة التي استغرقتها حرب صدام على إيران (حوالي عشر سنوات). نعم، عشر سنوات. إيران مستعدة لحرب تستمر عشر سنوات.
وعندما سئل أحد المسؤولين الإيرانيين عن مصدر هذا التفاؤل، قال: "لدينا صواريخ تكفي لكل أيام الأسبوع، ولكل أسابيع الشهر، ولكل شهور السنة، ولكل سنوات العقد. وعندما تنتهي، سنصنع غيرها".
أما الولايات المتحدة، فمخزونها من الصواريخ الاعتراضية بدأ ينفد، ومصانعها لا تنتج سوى ستة صواريخ شهرياً. النسبة: إيران تنتج في شهر ما تنتجه أمريكا في سنة. هذه ليست حرباً، هذه عملية إعدام بطيء للهيمنة الأمريكية.
الميدان الاقتصادي: جبهة لا تقل أهمية حيث أصبحت إيران تبيع النفط تحت القصف
الحرس الثوري لا يقود المعركة عسكرياً فقط، بل يعيد تشكيل الحياة اليومية. البضائع التي كانت تبقى لأسابيع في الموانئ تُفرغ الآن فوراً، والأوراق تأتي لاحقاً. هذا هو اقتصاد الحرب.
وفي مشهد طريف، شوهدت ناقلة نفط إيرانية وهي تبحر في مضيق هرمز تحت حراسة زوارق سريعة، بينما كانت الطائرات الأمريكية تحلق فوقها من بعيد. أحد أفراد طاقم الناقلة رفع لافتة مكتوب عليها بالإنكليزية: "شكراً لعدم القصف، نحن ننقل النفط إلى أصدقائنا". الطائرات الأمريكية لم تقصف، ليس احتراماً للافتة، بل لأن الصواريخ الإيرانية كانت تراقبها.
أما العملة الإيرانية، فقد استقرت بعد أن كانت في انهيار. السبب؟ الناس فقدوا الثقة في الدولار بعد أن رأوا أمريكا تهرب من الحرب. "إذا كان الدولار لا يحمي قواعده، فكيف يحمي قيمته؟" هذا هو الشعار الجديد في أسواق طهران.
الصين وروسيا: شراكة استراتيجية جديدة أو حين يبيع الأصدقاء السلاح بأقل من السعر
تقارير غربية تتحدث عن موسكو تقدم معلومات استخباراتية لإيران لتحديد مواقع السفن الحربية الأمريكية. التعاون العسكري بين إيران وروسيا ليس سراً. الصين، من جانبها، تصف العدوان على إيران بأنه "تهديد للنظام العالمي".
بوتين اتصل بطهران وقال: "أرسلنا لكم معلومات عن تحركات الأسطول الأمريكي في البحر الأحمر". فرد الإيرانيون: "شكراً، وهل معها صواريخ؟". ضحك بوتين وقال: "الصواريخ عليكم، نحن نرسل المعلومات فقط". هذا هو الصديق: يعطيك المعلومة، ويترك لك التنفيذ.
أما الصين، فقد عرضت وساطة بين إيران وأمريكا. وعندما سئل الدبلوماسي الصيني عن شروط الوساطة، قال: "الشرط الوحيد هو أن توافق أمريكا على دفع تعويضات". يعني الصين مع إيران، لكن بشكل دبلوماسي.
وفي الأمم المتحدة، وقفت روسيا والصين ضد مشروع قرار أمريكي يدين إيران. المشروع حصل على ٣ أصوات: أمريكا وإسرائيل وميكرونيزيا. ميكرونيزيا جزيرة في المحيط الهادي عدد سكانها ١٠٠ ألف نسمة. هذه هي التحالفات الدولية التي تبنيها أمريكا.
العالم العربي: مواقف متداخلة والمثل العربي ينتصر "الهريبة ثلاثة أرباع المراجل"
رسالة إيران للدول العربية واضحة: لن نهاجمكم إلا إذا استخدمتم أراضيكم منصة لعدوان علينا. الدول العربية استقبلت الرسالة بارتياح، ثم بدأت تراجع اتفاقياتها مع واشنطن.
في مصر، أعرب وزير الخارجية عن "قلقه العميق" من التصعيد، ودعا الطرفين إلى ضبط النفس. ثم اتصل بنظيره الإيراني ليطمئنه أن "الأراضي المصرية لن تستخدم في أي عدوان". النظير الإيراني شكره، ثم سأله: "وهل يمكن أن نستخدم الأراضي المصرية للرد إذا هاجمنا أحد؟". صمت الوزير المصري طويلاً، ثم قال: "هذا موضوع آخر".
في السعودية، عُقد اجتماع طارئ لمجلس الوزراء. بعد ساعات من النقاش، قرروا إصدار بيان يدعو "لخفض التصعيد". البيان استغرق صياغته ثلاث ساعات، لأنه كان يجب أن يكون متوازناً: لا يغضب أمريكا، ولا يغضب إيران. وكانت النتيجة بياناً لا يغضب أحداً لأنه لا يعني شيئاً.
في الكويت، قال نائب في مجلس الأمة: "يا جماعة، القاعدة الأمريكية موجودة عندنا، نروح نطردهم قبل لا تجينا صواريخ". فرد عليه آخر: "ونروح نسلمهم لإيران؟". فتدخل ثالث: "نروح نسأل إيران شنو تبي نسوي؟". المجلس يبحث عن مخرج.
وفي الإمارات، انتشر فيديو لضابط إماراتي وهو يقول لضابط أمريكي: "يا عم، أنت فاض بنا. كل يوم تنتقل من فندق وتجيب وراك مسيرات". الضابط الأمريكي رد: "هذه مسيرات إيرانية، ما لنا دخل فيها". الضابط الإماراتي: "هي تجي وراك، معناتها لك دخل فيها". ثم صفع الفيديو ملايين المشاهدات تحت هاشتاج "الضيف الثقيل".
أما في البحرين، فقد تجمع متظاهرون أمام القاعدة الأمريكية يهتفون: "يا أمريكا اطلعي، بتجيبيلنا المصايب". القاعدة الأمريكية أغلقت أبوابها وزادت حراستها. المتظاهرون زادوا هتافاتهم: "يا أمريكا اهربي، إيران جاية". هربت أمريكا بالفعل، لكن ليس بسبب الهتافات، بل بسبب الصواريخ.
الغرب المنقسم: أوروبا بين المطرقة والسندان والمقاهي المغلقة بسبب غلاء التدفئة
أوروبا تعتمد على نفط الخليج، وأسعار الطاقة المرتفعة تدمر اقتصادها. الرأي العام الأوروبي بدأ يتساءل: لماذا ندفع ثمن حرب إسرائيلية-أمريكية؟
في ألمانيا، أغلقت المقاهي أبوابها بسبب ارتفاع فواتير التدفئة. أصحاب المقاهي وضعوا لافتات: "مغلق بسبب الحرب في الشرق الأوسط". الزبائن يتساءلون: "ما علاقة الشرق الأوسط بقهوتنا الصباحية؟". الإجابة بسيطة: كل شيء مرتبط بالنفط.
وفي فرنسا، خرجت مظاهرات تطالب الحكومة بالانسحاب من التحالف الأمريكي. المتظاهرون يرفعون لافتات: "لا للحرب من أجل إسرائيل". ولافتات أخرى: "ماكرون، أنت قائد وليس تابعاً". ماكرون كان في ذلك الوقت يتصل بواشنطن يسأل: "هل يمكن أن نتفاوض مع إيران منفردين؟".
أما بريطانيا، فقد أعلنت دعمها الكامل للولايات المتحدة، ثم أرسلت سفينة حربية واحدة إلى الخليج. السفينة كانت قديمة، يعود تاريخ صنعها إلى حرب الفوكلاند. وعندما وصلت إلى باب المندب، تلقت رسالة من إيران: "مرحباً بالسفينة العتيقة، هل تذكرين حرب ١٩٨٢؟". السفينة لم ترد، بل استدارت وعادت أدراجها.
الخطة الإيرانية: تصفية المصالح الأمريكية إلى الأبد أو حين أصبحت أمريكا علامة تجارية ممنوعة
ما تقوم به إيران ليس هجوماً عسكرياً عابراً، إنه عملية جراحية لاستئصال الوجود الأمريكي من المنطقة. ضرب الشركات ذات الحصة الأمريكية يعني جعل الاستثمار في المنطقة كابوساً.
في دبي، أغلقت ستاربكس مؤقتاً بعد أن تلقت تهديداً إيرانياً. المتجر وضع لافتة: "مغلق للصيانة". والناس يعرفون أن الصيانة المقصودة هي الابتعاد عن اسم أمريكا.
وفي قطر، أعلنت إحدى الشركات أنها ستغير علامتها التجارية من "ماكدونالدز" إلى "محمد دونالدز". التغيير شمل فقط إضافة حرف، لكنه كان كافياً لرفع الحرج. ماكدونالدز العالمية احتجت، لكن قطر ردت: "نحن نحمي مستثمرينا". أمريكا خسرت معركة الهامبرغر أيضاً.
أما القواعد العسكرية، فقد أصبحت مقفرة بعد أن هرب معظم الجنود. بعض القواعد تحولت إلى متاحف مفتوحة للزوار، يدفعون تذكرة دخول لرؤية "آخر معاقل الهيمنة الأمريكية قبل هزيمتها". وكالة أسوشيتد برس نشرت تقريراً عن "السياحة الحربية" في الخليج.
الفتوى التي هزت العالم: الجهاد ليس ضد إيران فقط بل ضد كل متعجرف
المرجع الديني آية الله ناصر مكارم الشيرازي (٩٩ عاماً) أصدر فتوى تاريخية بإعلان الجهاد الديني ضد قادة الولايات المتحدة وإسرائيل. هذه الفتوى تجاوزت الحدود الوطنية، ودعت الأمة الإسلامية للتحرك.
عندما سئل المرجع عن سبب إصدار الفتوى في هذا التوقيت، قال: "رأيت ترامب يتباهى على شاشات التلفاز، فأردت أن أذكره بأن هناك من هو أكبر منه". ثم أضاف مبتسماً: "وهو أكبر منك سناً أيضاً".
الفتوى أثارت ضجة في العالم الإسلامي. بعض العلماء أيدوها، بعضهم تحفظ عليها، وبعضهم سأل: "وهل الجهاد يشمل الجهاد بالكلمة؟". فرد المرجع: "الجهاد بالكلمة مهم، لكن الجهاد بالصاروخ أهم في هذه المرحلة".
أمريكا أصدرت بياناً تدين الفتوى وتصفها بـ"التحريض على العنف". إيران ردت: "الفتوى دينية، والسياسة لا تعلق على الدين". أمريكا عجزت عن الرد، لأنها تعلم أن حرية الدين مكفولة في دستورها، حتى لو كان الدين يدعو لقتالها.
---
ماذا بعد؟ إيران المنتصرة حتى لو خسرت المعركة والنصر هو البقاء
حتى لو دُمّر جزء كبير من البنية التحتية الإيرانية، فإن القيادة الإيرانية ستعلن النصر. النصر الإيراني هو البقاء. البقاء في وجه أعظم ترسانة عسكرية في التاريخ.
إيران الجريحة قد تكون أكثر خطورة من إيران ما قبل الحرب. ما سيخرج من هذه المعركة ليس إيران مهزومة، بل إيران مختلفة: أكثر خبرة، أكثر قسوة، أكثر تصميماً.
وفي شوارع طهران، بدأت تظهر لوحات إعلانية جديدة: "لقد هزمنا أمريكا، فماذا بعد؟". وتحتها لوحات أصغر: "بعد النصر، سنواجه مشاكلنا الداخلية: البطالة، الغلاء، الفساد". نعم، الإيرانيون يعترفون بأن النصر العسكري لا يحل كل المشاكل.
أحد المواطنين علق بسخرية: "انتصارنا على أمريكا رائع، لكن ليت أحداً ينتصر على غلاء البيض". آخر قال: "صواريخنا دمرت القواعد الأمريكية، لكنها لم تدمر البيروقراطية الإيرانية". ثالث قال: "نحن أقوى أمة في العالم، لكننا ننتظر دورنا في طابور الخبز ساعتين". هذه هي إيران: متناقضة، عظيمة، مثيرة للشفقة، وفي النهاية، صامدة.
درس للأجيال: العظمة لا تورث، تُصنع من هزيمة الأمريكان
ما يحدث اليوم في إيران سيدرس في الأكاديميات العسكرية والسياسية لعقود. كيف لدولة تحت الحصار أن تحول نقاط ضعفها إلى نقاط قوة؟ كيف لمراكز أبحاث في أقبية لا تصلها الكهرباء أن تنتج نظرية متكاملة لإنهاء الهيمنة العالمية؟
الجواب في كلمة واحدة: الإيمان. إيمان بحق، إيمان بقضية، إيمان بمستقبل. وإيمان أيضاً بأن الصواريخ منتهية الصلاحية يمكن أن تسقط طائرات الستة وستين مليون دولار.
الطلاب في الأكاديمية العسكرية الإيرانية يدرسون الآن مادة جديدة: "فن استنزاف العدو بالصواريخ الرخيصة". المادة تشرح كيف أن صاروخاً بـ ٥٠ ألف دولار يمكن أن يجبر العدو على إطلاق صاروخ بـ ٣ ملايين دولار. النتيجة النهائية: إفلاس العدو.
أما في الأكاديمية الأمريكية، فقد تم إلغاء مادة "كيف تنتصر في الحروب" واستبدالها بمادة "كيف تنسحب بكرامة". المحاضرون يقولون للطلاب: "الانسحاب بكرامة أصعب من الانتصار، لأن الانتصار يحتاج إلى قوة، والانسحاب يحتاج إلى ذكاء". الطلاب يسألون: "وهل نحن أذكياء؟". المحاضرون يصمتون.
رسالة إلى العالم: من طهران إلى واشنطن حيث ترامب يبحث عن مخرج
الرسالة الإيرانية تخرج من تحت القصف، من بين الأنقاض، من دماء الشهداء: "لن نركع. لن نستسلم. إما أن نعيش جميعاً بكرامة، أو نموت جميعاً بشجاعة. العالم لن يعود كما كان. النظام القديم ينهار، ونحن نبني الجديد".
مضيق هرمز مفتوح للسلام، مغلق أمام الحرب. الشركات التي تمول آلة القتل ستتحمل المسؤولية. الشعوب التي تنتخب قتلة ستدفع الثمن.
وفي واشنطن، يعقد ترامب اجتماعاً طارئاً مع مستشاريه. يقول أحد المستشارين: "سيدي الرئيس، الخيارات محدودة: إما نتفاوض مع إيران، أو نستمر في الحرب حتى نهاية مخزوننا". يسأل ترامب: "وماذا عن إرسال المزيد من الجنود؟". يرد المستشار: "الجنود يرفضون الذهاب، يقولون إنهم لا يريدون الموت من أجل فنادق الخليج".
ترامب يفكر قليلاً، ثم يقول: "اتصلوا بإيران، واسألوهم عن شروطهم للتفاوض". المستشار يتصل، ويعود بعد دقائق: "سيدي الرئيس، إيران تطلب تعويضات، وانسحاباً فورياً من المنطقة، واعتذاراً علنياً". ترامب يضحك: "اعتذار؟ أنا لا أعتذر أبداً". المستشار: "إذن الحرب مستمرة". ترامب: "إذن نعتذر... ولكن بشكل غير مباشر".
فجر جديد على أنقاض الغطرسة الأمريكية
في الثامن والعشرين من شباط ٢٠٢٦، أشرقت شمس مختلفة على العالم. شمس لم تطلع من الغرب هذه المرة، بل أضاءت من الشرق، من إيران العبقرية الحضارية. في تلك اللحظة، عندما انطلقت الصواريخ الإيرانية رداً على العدوان، كان التاريخ يقلب صفحة ويفتح أخرى.
أمريكا خسرت هيبتها، وإسرائيل خسرت أمنها، وإيران كسبت مكانها تحت الشمس. أما محميات الخليج، فقد أيقنت أن "الهريبة ثلاثة أرباع المراجل"، وأن القواعد الأمريكية لم تكن أكثر من فنادق فاخرة يهرب منها الضباط كلما اقتربت المسيرات.
ترامب، الذي كان يتباهى بأنه "سيجعل إيران تدفع الثمن"، أصبح الآن يبحث عن مخرج من حرب لم يتوقع أن تكون بهذا الإذلال. نتنياهو، الذي ظن أن القبة الحديدية ستحميه، بات يقضي إجازاته في الملاجئ. والضباط الأمريكيون، الذين كانوا يتباهون بقواعدهم المحصنة، أصبحوا يركضون بين الفنادق وكأنهم في ماراثون سنوي.
النظام العالمي الجديد يُولد في الألم، ويُكتب بدماء الشهداء، ويُحفر في ذاكرة الأجيال. إيران كانت، وستبقى، قلعة الصمود ومنارة الأمل لكل من يؤمن أن الإنسان خُلق حراً، وأن الشعوب لا تموت، وأن الحق يعلو ولا يُعلى عليه.
وتبقى الحكمة الخالدة: لا تغتر بقوتك، فرب صاروخ منتهي الصلاحية يسقط أعظم طائرة. ولا تتباهى بمنظوماتك الدفاعية، فرب مسيرة إيرانية ب ٥٠ ألف دولار تخترق ثاد بـ ٣ ملايين. ولا تظن أن فنادق الخمس نجوم ستحميك، فربما تكون المسيرة الإيرانية قد حجزت غرفة مجاورة.