اليسار والتيارات الدينية في العراق


خضير حسين السعداوي
الحوار المتمدن - العدد: 2794 - 2009 / 10 / 9 - 09:25
المحور: في نقد الشيوعية واليسار واحزابها     

حكم اليسار العراقي بشقيه الاممي والقومي العراق منذ قيام ثورة تموز العام 1958 وحتى سقوط آخر حاكم يساري في العراق وهو صدام حسين العام 2003 صحيح أن التيار الاممي لم يتسلم السلطة مباشرة إلا انه بقي حليفا قويا لليسار القومي ألبعثي رغم الويلات والدمار الذي لحق به على يد البعثيين ابتدأ من مجازر العام 1963 وحتى انهيار الجبهة الوطنية التي قامت بين اليسار العراقي بقيادة حزب البعث وانضوى تحت لواءها جميع من يدعي التقدمية ومحاربة الرجعية وكان يقصد بالرجعية في ذلك الوقت الحركات الدينية واعتقد أن انضمام اليسار الاممي في العراق تحت عباءة العبثيين لمحاربة الحركات الدينية هو رد فعل قديم للفتوى التي صدرت ضد الشيوعيين وتطبيقا لمقولة(( عدو عدوي صديقي)) وجد التيار الاممي في العراق في البعثيين خير وسيلة للثار من الحركات والتيارات الإسلامية الوطنية في الساحة العراقية فكان ما كان أن ساهم في صناعة الدكتاتورية في العراق بصورة غير مباشرة من خلال ما كان يعكسه من وجهات نظر للقيادة السوفيتية وتصوير البعثيين على أنهم حركات وطنية تمثل البرجوازية الوطنية التي يمكن أن تتطور نحو الأمام من خلال دعم الحركات اليسارية لها في الداخل والخارج فقد فتحت القيادة السوفيتية الباب على مصراعيه لتوريد احدث الأسلحة والخبرات و التقنية وخاصة في مجال النفط إضافة إلى الخبرة البوليسية في قمع المعارضين والإشراف المباشر على تدريب الخبرات والكوادر المخابراتية والعسكرية مما مكن النظام من أن يصبح اكبر ترسانة عسكرية واقتصادية في المنطقة كل هذا والقتل اليومي مستمر في صفوف الشيوعيين العراقيين على مرأى ومسمع من قياداتهم والتي لم تحرك ساكنا بعد أن شعرت أنها وقعت في الفخ الذي نصب لها وانكشف تنظيمها السري ليصبح صيدا سهلا لرجالات الأمن ومفارز حزب البعث الإجرامية أمام هذه الكارثة التي حلت بالشيوعيين لم تجد القيادة الشيوعية في تلك الفترة إلا أن تهرب بجلدتها بعد أن سهل البعثيون عمليات مغادرة العراق لهم لتترك قواعدها تحت رحمة الجزارين لتنعم بالامتيازات في موسكو ويحصلوا على الشهادات ويعيشوا منعمين طيلة الفترة الدامية التي مرت بالعراق والتي اكتوى بنارها إضافة إلى الشيوعيين الأحزاب والتيارات الدينية وكلنا يتذكر أن السجون والمعتقلات غصت بهم أي بالشيوعيين والمتدينين فتجد الشيوعي إلى جنب رجل الدين يقاسمه المعاناة وأصبحت أواصر المحبة بينهم اكبر رغم اختلاف الأيدلوجيات إلا انه يجمعهم حبهم لوطنهم وإخلاصهم لما امنوا به أما في الخارج فعلى ربى كردستان أو في الاهوار امتزج دم الشيوعي مع دم مجاهدي الحركات الإسلامية إذن الكل لهم تاريخ مشرف في مقارعة الدكتاتورية والكل انطلق من خندق واحد هو حب الوطن والدفاع عنه
الذي استغربه الآن الحملات التي يشنها الشيوعيون على رفاق درب الأمس من التيارات والحركات الإسلامية وكأنهم أعداء الداء كان حري بهذه الحركات أن تتذكر الماضي المر والقاسي الذي مر بهما أبان الحقبة الدكتاتورية علما أن الحركات والتيارات الدينية في العراق لم تتلطخ يديها بدم أي من الشيوعيين أو الوطنيين طيلة الفترة الممتدة من 1958 إلى سقوط النظام البائد أقول هذا وأنا لم انتم إلى أي من الحركات والتيارات الدينية في العراق ولكن حرصا على هذه القوى و الحركات والتيارات الفاعلة في الساحة العراقية أن يدفع بها مغرضون جعلوا من بعض المواقع الالكترونية منبرا للتهجم على هذه التيارات وبالعكس وخاصة ممن يدعون الثقافة والتقدمية في الخارج المنظرون القدماء ذوات الافق الضيق والذين جعلوا الحركة التقدمية مكروهة من جميع قوى الداخل ولم يتذوقوامرارة المعتقلات والزنازين أنا اعتقد جازما أن من يروج لإيقاع العداوة والبغضاء بين قوي وطنية كان لها الشرف في مقارعة الدكتاتورية سواء إسلامية أو شيوعية أو أي مكون وطني آخر هو عدو لكلا الفريقين كفانا قتلا فمن مجازر شباط العام 1963 إلى مجازر صدام حسين إلا يكفي أن نزيف الدم لشعبنا من قبل القوى التكفيرية ومجرمي البعث علما وأقولها بكل صراحة انه لو قدر للبعث أن يرجع لا سامح الله وهذا مستحيل أقول لو قدر له أن يرجع سوف لا يفرق بين إسلامي وشيوعي أو وطني آخر على قوانا الوطنية أن تنتبه إلى حالة الشد والتهجم على بعضها البعض وان تضع يدا بيد لبناء وطننا العزيز
حتى في الأحداث الأخيرة في إيران رغم إنها شان إيراني داخلي انبرى كثير من منظري الشيوعيين في الخارج وأصبحوا ملكيين أكثر من الملك فهم يكتبون عن أحداث إيران والانتخابات كما يريدها أعداء حركة التحرر من الامبرياليين والصهاينة في الوقت الذي يقف فيه رئيس فنزولا ليعلن بأعلى صوته أن أحداث إيران من فعل الامبريالية الأمريكية ويعرجون إلى النيل من رموز الحركات وتيارات دينية في العراق لها مريدوها ولها جماهيرها أقول لمن يذكي نار العداء وهو مطمئن في الخارج انك تخلق اعداءا لرفاقك في الداخل كان حريا بهم أن يكونوا حلفاء لبناء الوطن
خضير حسين السعداوي