أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عماد أبو حطب - حب على الواقف















المزيد.....

حب على الواقف


عماد أبو حطب

الحوار المتمدن-العدد: 8798 - 2026 / 8 / 15 - 02:59
المحور: الادب والفن
    


حبّ على الواقف

1/ أحمر الشفاه

وجدت على قميصه أثر أحمر شفاه،لم تسأله فورًا،تركته يأكل، ويشرب، ويحكي عن زحمة الطريق، ثم أخذت القميص إلى الحمام،بحثت عن اسم الشركة على علبة أحمر شفاه قديمة في درجها،ليس اللون نفسه.
فتحت هاتفه،لا شيء،نام،في الثالثة صباحًا أيقظته:لمن القميص؟
-ارتبك.
-اعترف.
كانت قبلة سريعة في حفلة العمل،بكت قليلًا،ثم ضحكت.
— وأنا منذ عشر سنوات أشتري لك قمصانًا بيضاء كي لا تخونني.
في الصباح ارتدى القميص نفسه،كان أثر الشفاه قد اختفى،بقي الزواج،وهذا، في رأيها، كان الجزء الأكثر إهانة.

2/ غرفة النوم

كانت تخبر صديقتها بكل شيء،إلا أنها ما زالت تنام مع زوجها.
بعد خمسة عشر عامًا من الزواج، صار سريرهما مقسمًا إلى دولتين: هو ينام عند الحافة، وهي عند النافذة، وبينهما وسادة طويلة لا علاقة لها بالراحة،في إحدى الليالي تشاجرا،سحبت الوسادة،ناما متلاصقين غاضبين،عند الصباح اكتشفت أن يدها كانت فوق صدره طوال الليل،لم توقظه،التقطت هاتفها وأرسلت لصديقتها:"انتصرت".
جاء الرد:"على من"؟
نظرت إلى الرجل النائم جانبها،لم تعرف.

3/ الصديقة

-كانت صديقتها تعرف أن لها عشيقًا.
-العشيق يعرف أن لها زوجًا.
-الزوج يعرف أن لها صديقة.
ولا أحد يعرف أن الصديقة هي الوحيدة التي تقرأ رسائل العشيق قبل أن تصل إليها،كانت تحذف بعضها،خصوصًا الرسائل الطويلة،تحتفظ بالقصيرة:
-"اشتقت لك".
-"أين أنت؟"
-"أريد رؤيتك".
في أحد الأيام سألتها: لماذا تحذفين الرسائل الطويلة؟
ابتسمت: لأن الحب عندما يطول يصبح خطرًا.
احتفظت الصديقة برسالة واحدة.
كان فيها:"أنا لا أريد أن أكون سرًا إلى الأبد"،أغلقت الهاتف،لم تخبرها،ليس خوفًا عليها،كانت فقط تستمتع بكونها الشخص الوحيد الذي يعرف الحقيقة كاملة.

4/ المقهى

يجلسان في المقهى نفسه كل خميس.
-هي متزوجة.
-وهو مطلق.
يجلسان ساعة،قهوة سوداء لها، شاي بلا سكر له،لا يمسكان أيدي بعضهما لا يقبلان بعضهما فقط يثرثران عن الناس:
-من طلقت.
-من خان.
-من تزوج سرًا.
-من كبر وجهه.
-ومن ما زالت تنشر صورًا قديمة كي تبدو أصغر.
ذات يوم لم تأتِ،اتصل بها،لم تجب،في اليوم التالي أخبرته صديقتها أنها ماتت فجأة.
-ذهب إلى المقهى وحده.
-جلس في مكانها.
-طلب قهوتها.
-شرب منها،كانت مرة،ابتسم.
أخيرًا عرف لماذا كانت تضيف السكر.

5/ الفستان

اشترت فستانًا ضيقًا.
-زوجها لم يلاحظ.
-ابنتها لاحظت.
-صديقتها لاحظت.
-الرجل الذي تعمل معه لاحظ.
-زوجها وحده لم يلاحظ.
في المساء سألت:هل يبدو الفستان جميلًا؟
رفع عينيه عن التلفاز. نعم.
— فقط نعم؟
— جميل.
دخلت الحمام،وقفت أمام المرآة،خلعت الفستان ارتدت ثوب النوم.
في اليوم التالي أعطته الفستان.خذه إلى أختك.
— لماذا؟
— لا يناسبني.
بعد أسبوع رأته زوجة أخيه ترتديه.
كان الفستان جميلًا فعلًا.
عرفت ذلك من الرجل الذي كان ينظر إليها في العملرعرفت أيضًا أنها لم تعد تريد شيئًا من زوجها،إلا أن يكذب عليها أحيانًا بطريقة تجعلها تشعر أنه ما زال يحاول.

6/ الرسالة

وصلته رسالة من امرأة لم يرها منذ عشرين عامًا:"هل ما زلت تتذكرني"؟
ظل ينظر إليها زوجته كانت في المطبخ،كتب:كيف أنساك؟"،ثم حذفها.
كتب:"بالطبع"،ثم حذفها.
كتب:"من أنت؟"،حذفها،في النهاية كتب:"نعم".
جاء الرد:"آسفة، أرسلتها للشخص الخطأ"،أغلق الهاتف،ضحك،دخلت زوجته،سألته عن سبب الضحك أخبرها،ضحكت أيضًا،ثم عادت إلى المطبخ،بعد دقيقة قالت من بعيد: بالمناسبة، الرجل الذي كنت أحبه في الجامعة أرسل لي أمس لم يضحك هذه المرة.

7/ موعد

كانت ترتدي ملابسها أمام المرآة عندما دخل زوجها.
— إلى أين؟
— عند صديقتي.
نظر إليها.
— بهذا اللباس؟
— نعم.
اقترب،شم عطرها.
— هذا العطر لم تستخدميه منذ سنوات.
— انتهت صلاحيته.
— لكنه على رقبتك الآن.
ضحكت.
— غيرة؟
— فضول.
خرجت،في الدرج قابلت الجارة.
نظرت إلى ملابسها،ثم إلى زوجها الواقف خلف الباب،فهمت.
في اليوم التالي كانت العمارة كلها تعرف أنها ذاهبة إلى موعد،إلا الرجل الذي كانت ذاهبة إليه،لم يأتِ،جلست وحدها في المطعم،وصلت رسالة:آسف. زوجتي عرفت،ضحكت،أجابت:ولا يهمك. زوجي عرف أيضًا ثم طلبت عشاءً لشخصين،وأكلته كله.

8/ اعتراف متأخر

بعد اثني عشر عامًا من الزواج، اعترف لها أنه كان يحبها قبل الزواج.
— لماذا لم تقل؟
— كنت خائفًا.
— من ماذا؟
— أن ترفضي.
— لكنني وافقت على الزواج منك.
— كنت قد تزوجتك قبل أن أفهم أنك وافقتِ.
نظرت إليه طويلًا،ثم ضحكت.
— هل تعلم أنني أيضًا كنت أحب رجلًا آخر؟
تغير وجهه.
— من؟
— لا يهم.
— هل ما زلت تحبينه؟
— لا.
— متى توقف؟
— ليلة زفافنا.
ابتسم،ثم سأل:
— ومتى توقفت أنت عن حبها؟
قال: لم أحبها أصلًا.
سكتت.
— لماذا كذبت؟
— لأنني أردت أن أبدو مثلك.

9/ قبلة في المطبخ

كان يغسل الصحون،وقفت خلفه،قبلته على رقبته،التفت،ابتسم،منذ أشهر لم يلمس أحدهما الآخر إلا عند الحاجة: مفاتيح، هاتف، منشفة، ريموت.
هذه المرة بقيت يدها على خصره.
قالت: هل ما زلت تعرفني؟
ضحك.
— للأسف.
قبلها،سقط الصحن من يده،تكسّر،نظر الاثنان إلى القطع.
قالت: كان غاليًا.
— كم؟
— ثلاثون يورو.
قبّلها ثانية،قالت: إذن لا تتوقف.
في الصباح أخبرا الأولاد أن الصحن سقط،لم يخبرا أحدًا كيف،كان ذلك أول سر جميل بينهما منذ سنوات.

10/ النميمة الأخيرة

في الحي امرأة تعرف كل شيء:
-من خان.
-من يضرب زوجته.
-من يحب سرًا.
-من يستدين.
-ومن يذهب إلى الفندق ويقول لزوجته إنه في العمل.

ذات صباح جلست مع صديقتها،بدأتا في الحديث عن امرأة جديدة انتقلت إلى العمارة.
-قالت الأولى: سمعت أنها على علاقة برجل متزوج.
-قالت الثانية: من أخبرك؟
ابتسمت الأولى: زوجي.
صمتت الثانية؛ وهل زوجك يعرف الرجل؟
— لا.
— إذن كيف عرف؟
أشعلت سيجارة.

— لأنه الرجل.
ضحكتا،ثم وصلت رسالة إلى هاتفها:أين أنت؟،نظرت إلى الاسم،زوجها،كتبت:عند صديقتي،وصل الرد:أنا أيضًا،رفعت عينيها،كانت صديقتها تقرأ الرسالة.
سألتها: هل زوجك هنا؟
هزت رأسها.
— لا.
ثم جاء صوت من المطبخ: القهوة جاهزة.
كان زوجها قد وصل قبلها،جلست المرأتان مذهولتين،دخل الرجل،وضع ثلاثة فناجين،ثم نظر إلى زوجته:عندي خبر.
قالت: ماذا؟
— الجيران يقولون إننا نخون بعضنا .
ضحكت.
قال:وأنا قلت لهم إنهم متأخرون.
ضحكت الصديقة،ثم ساد الصمت،لأن النميمة، لأول مرة، كانت أقل جرأة من الحقيقة.



#عماد_ابو_حطب (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- خمسون عاما على صعود تل الزعتر/مشاهد أخيرة للمكان
- مراجعات مؤجلة
- مشاغبات من كلمتين
- أسرار صغيرة في عمر كبير
- حب متأخر
- حين تعب الصبر
- الهامش الأخير بعد ان قطعت علاقتي مع Herr Schmidt
- الأشياء التي بقيت بعد رحيل أصحابها
- بطولتي انا القاطن في الهامش
- عشر محاولات لإصلاح إنسان لا يملك قطع الغيار
- دليل صيانة الإنسان المهمّش
- هوامش للبقاء
- دليل استخدام الهامش
- أشياء صغيرة لا يملكها الفقراء
- اقتصاد الفتات
- المقاس الأخير
- آمان يا ربي آمان
- الضحك قبل طرق الباب
- النحل لم يكن في الوعد
- العهد الذي احتاج إلى جرافة


المزيد.....




- مختبر الأفكار.. كيف تصنع الكتابة التفكير وتكشف حقائق ذواتنا؟ ...
- ديمة قندلفت تخوض -كواليس-.. حكاية غامضة بين الصحافة وعالم ال ...
- طرابيش ومكابس ورق.. فنان فلسطيني يوظّف أدوات يومية في صورغير ...
- حكايات شعوب روسيا تتحول إلى مسلسل رسوم متحركة جديد
- -موسكونسيرت- تختتم احتفالاتها بالذكرى الـ95 بحفل في قصر الكر ...
- من الخرافة إلى رمز الأولمبياد.. كيف أصبح الدب وجها لروسيا؟
- -وقال (ت) نسوة في المدينة- تقتنص جائزة يحيى الطاهر عبد الله ...
- -النورس- يحلّق من جديد.. تشيخوف برؤية مسرحية مختلفة في بطرسب ...
- لإضافة اسم ترمب.. مجلس إدارة مركز كينيدي يلتف على القضاء ويع ...
- غدا السبت .. افتتاح مهرجان القلعة الدولى للموسيقى


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عماد أبو حطب - حب على الواقف