أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جمال محمد تقي - اهتمام اعلامي رسمي ملفت بذكرى هزيمة حزيران !















المزيد.....

اهتمام اعلامي رسمي ملفت بذكرى هزيمة حزيران !


جمال محمد تقي
الحوار المتمدن-العدد: 1941 - 2007 / 6 / 9 - 07:47
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    



محطات فضائية عديدة ومنها الفضائية المصرية طبعا تكرس برامج خاصة للذكرى الاربعين لهزيمة حزيران وبشكل مكثف ، صحف ومجلات واذاعات ، ربما الامر عابر ، او قد يكون للرقم 40 سحر خاص جعل الاعلام الرسمي العربي والمحسوب على الرسمي يذكر الناس وبقوة بالهزيمة وبما ترتب عليها من استحقاقات ، لكن الامر لم يكن كذلك بمناسبة الذكرى 25 وهي يوبيلية فضية على اعتبار ان الذكرى الخمسينية القادمة ذهبية والذكرى المئوية ماسية !
كأن لسان حالهم يقول ان هزائم العرب الحالية لم تأتي من فراغ ، او ان طريق المواجهة مع اسرائيل بمشروع قومي تحرري سيقودنا حتما للهزيمة ، اما مشروع الحلول التي تضع كل البيض بالسلة الامريكية والتي تتعامل معها على انها المالك الفعلي ل 99 % من اوراق القضية فهوالطريق السليم لسلام ليس فيه استسلام لاستعادة الارض ، وكفى المؤمنين شر القتال حيث خذ وهات ، ارض مقابل السلام ، مال قيصر لقيصر ومال الله الى لله ، والسلام عليكم !
ظاهرة صحية ان يحلل الاعلام الرسمي والمستقل ، المغرض والمحايد ، الموضوعي والمتعصب، وضمن صيغة الرأي والرأي الاخر ، المحطات الهامة في تاريخ الوطن والامة سلبا وايجابا ، وقد يكون للتطور المتسارع لوسائل الاتصال ومنها كثرة الفضائيات والمواقع الالكترونية اثره على هذا الزخم من تسليط الاضواء على الذكرى الاربعينية للهزيمة ، ولكن ان يشدد هذا الاعلام وخاصة عند الحكومات المطبعة مع العدو الصهيوني ، على ان هزيمة 5 حزيران هي نهاية للحلم القومي العربي ونهاية للمشروع القومي التحرري ، وان عبد الناصر هو وهم قومي برهن على هزيمته نجاح النهج الساداتي في تحرير الارض واقامة السلام الواقعي ، امر يستدعي الملاحظة ! !
ففي الوقت الذي تنهزم فيه مشاريع السلام الامريكية الاسرائيلية العربية التي لم ترتقي في التطبيق حتى للحد الادنى من الحقوق العربية التي تقرها الشرعية الدولية ، والحقوق هنا ليست فقط ارض ، انها سيادة الانسان العربي على هذه الارض وعلى ثرواتها ، انها تطبيق غير مشروط لقرارات الشرعية الدولية ، عودة الاجئين ، القدس ، تعويضات عن الحروب التي شنتها اسرائيل ، قيام دولة على كامل الارض الفلسطينية بعد تقسيم 1948 ، اخلاء اسرائيل والمنطقة من السلاح النووي !
سلام كامب ديفيد لم يؤدي الى التنمية الحقيقية لمصر بل كبلها وجعلها فريسة لتوجهات البنك الدولي وتابع ظل للسياسة الامريكية في المنطقة وازدهار فساد الطبقة الطفيلية التي تسيدت على المشهد السياسي والاقتصادي ولم يجني الشعب المصري طيلة فترة السلام المزعوم غير مزيد من الحاجة والعوز، رغم ان النفط صار بضاعة للتصدير من اراضيها ، المقارنة بين نسبة النمو الاقتصادي اعوام 65 ـ 1966 والذي وصل بحدود 6ـ 7 % ونسبه الحقيقية اليوم يؤشر الى الانحدار الذي يشهده الواقع المصري ، ان ديمقراطية حزب السلطة في اعطاء هامش مقيد للاحزاب الاخرى حتى تعطي انطباعا للتعددية الحرة ، سلطة ومعارضة ، بدون توفير شروط المنافسة الحقيقية ، ولجم اي قوة قد تنتزع السلطة انتخابيا ماهي الا عملية تفريغ هوائي للاحتباسات السياسية تجمل لا ديمقراطية السلطة بمساحيق الديمقراطية الفاقعة والتي تفضح المتبرجين بها !
تجربة كامب ديفيد فرخت ، وادي عربة ، واوسلو ، وكلها لم تجلب لا السلام ولا التنمية التي وعدت اقطارها بتحقيقها ، بل كانت هي مقدمات فعلية لحالة الانحطاط المستدام الذي تعيشه الامة من بغداد الى تطوان مرورا بفلسطين ولبنان والسودان والصومال والبقية تاتي ، اذن لم نجني من وراء التنكر لمضامين حركة التحرر القومي ومفرداتها الاجتماعية التي تعبد الطريق لدولة المؤسسات وتكافوء الفرص والتداول السلمي للسلطة بنهج تنموي يجعل من الانسان المواطن هو غايتها ووسيلتها سياسيا واقتصاديا واجتماعيا وثقافيا ، غير مسلسل مجتر من التقهقر ينافس بطول حلقاته الخربة والتائهة "مسلسل دالاس التلفزيوني ".
ان تعثر المشروع التحرري والنهضوي القومي العربي الحديث والمعاصر لم يكن مرتبطا بمعركة ما او هزيمة ما او تيارايديولوجي او سياسي بعينه اوبفقدان نوعي لكاريزما القائد الذي لا يقهر ، لان كل هذه العوامل هي ذاتية ، والنأخذ تجربة محمد على باشا في مصر كعينة ، فكلما تمعن المرء في قراءة نهج محمد علي باشا في مصر وما تعرض له مشروعه النابع من نهج صناعة دولة الامة ، وما اصاب توجهه الذي اصطدم بتحالف الكبار ، لانه جاء في وقت لايسمح فيه لاعادة تقسيم الادوار !
نظام تقاسم العمل الدولي تحدده توازنات الكبار بفعل تركز وتمركز الاحتكارات الراسمالية واندماجها البنيوي بنظام الدولة الامبريالية ، وبالتحديد بعد وصول الامبراطورية العثمانية لمرحلة الاحتضار ، والذي اعتبر تقاسما لم يعدل بين الدول الاحتكارية ذاتها لان قانون التفاوت بينها فعل فعله ، والاسبقية لمن هو في الساحة اولا ، فتمردت عليه دول المحور وكان هذا التمرد سببا لحربين عالميتين طاحنتين لم تحقق نتائجها سوى مصالحات بينية للدول الامبريالية المتفاوتة التطورلكنه كان مبعث تجذير لسياستها في استملاك وتسخير واستعمار العالم الاخر العالم المتاخر عن ركبهم ، كان قيام الاتحاد السوفياتي بعد ثورة اكتوبر 1917 هو النافذة الوحيدة التي شطت عن اللحاق بالمركب الامبريالي فاخذت تنحت لها قدرا اخر استطاع ان يكون ندا للسائدين في مجمع الدول الكولونيالية الجديدة ، فاصبح وجوده مبررا لانطلاقات سياسية متعددة للبلدان والشعوب المستعمرة وشبه المستعمرة اوالتي تتطلع لتغيير مصيرها المرتهن بمصالح الكبار!
كانت حركات عارمة شملت الصين والهند والعالم العربي وامريكا الجنوبية ، لكن هذا الند لا يستطيع ان يحتمل اعباء حماية كل مواجهات من يستند على وجوده ونديته فهو ذاته بحاجة الى قوة دفع ذاتية جديدة فكلما توقف عن المواجهات الخاصة به والتي تستنهضه على الدوام سيتعرض للتآكل الداخلي وهذا ما اطلق عليه تروتسكي بنظام الثورة المستمرة التي لابد ان تستمر حتى لو ادى الامر لتصديرها ماذا والا فان الثورة ذاتها ستتآكل وتنهار لانها لم تخلق لنفسها سيادة كونية مما سيؤدي الى تطوير الخصم لاسباب بقاؤه ! والذي حصل فعلا ان الاتحاد السوفياتي قد انهار فالثورة لم تستمر وبالتالي لم تتطور او تسود كونيا ، الملفت ان ذلك قد حصل بعد ان انتزعت 99% من الدول المستعمرة استقلالها السياسي ! لان المواجهات في جوهرها اقتصادية اما التبعية المباشرة وغير مباشرة فهذه اشكال مختلفة لاساس واحد .
انها تجسيد كيميائي معقد لاشكالية العلاقات المتبادلة بين الخارجي والداخلي ، الموضوعي والذاتي ، الصدفة والضرورة ، في صياغة الجزء والكل ، والعام والخاص .

للتعثر العربي اسبابه الموضوعية والذاتية ، فالموضوعية كامنة في نمط اقتصادياته التابعة والتي تكرست بعد اكتشاف النفط والغاز عالم يعتاش على ريع بيع الخامات وليست المصنوعات او المزروعات وصناعاتها التحويلية !
وتكمن ايضا في هشاشة الطبقة الوسطى ، السلطة والثروة بيد الحاكم الذي كون لنفسه طبقة عليا من الطفيليين والبيروقراطيين ومن وكلاء الاحتكارات وراسماليي الخدمات لتحكم الجميع في الطبقة السفلى غياب دور الطبقة الوسطى ـ المنتجة براسمال وطني ، والمثقفة ، والفئات لتي تكون هي المسؤولة الفعلية عن ادارة الدولة ومعظم مناحي المجتمع ـ يشكل حالة تشوه خلقي في اي عملية تنموية راسمالية كانت ام اشتراكية .
الشكل غير المستقر للدولة الحديثة وعدم تبلور نمط مؤسساتي ، يفصل بين السلطة والدولة فالسلطة متحركة والدولة مستقرة ، الدولة خليط من رواسب الاستعمار مع تطعيمات من الجربة الشمولية التي لها ارضية خصبة عندما تغيب الطبقة الوسطى والتي تكون دعامة اجتماعية راسخة لاستقرار الدولة .
اما الذاتية فهي عديدة ومتشابكة ومنها تواتر دور المؤسسة العسكرية ، ودور المؤسسات الدينية التقليدية ـ الشيخ ، الجامع ، التعليم ، على حساب دور الحداثة الاجتماعية ، حتى في المؤسسات التي لها جذور اجتماعية كالنقابات والاندية والصالونات والمنظمات الخيرية ثم الاحزاب والصحف !
علاقة ملتبسة بين الاسلام السياسي وحركة التحرر القومي العربية التي تختزل احيانا في الصراع بين المؤسسة العسكرية والتنظيمات الاسلامية .
تشرذم النخب السياسية والثقافية والفكرية والاجتماعية والدينية وتشرنقها حول منطلقاتها بعصبية مازالت تحمل اخلاقيات القبيلة وليس المجتمع ، وهذا ينعكس على غياب المشتركات بين الجماعات اسياسية من اليسار الى اليمين .
التجربة الناصرية هي صفحة هامة في تاريخ حركة النهضة القومية التحررية العربية الحديثة والمعاصرة ، وانقطاعها لا يعني البتة ان هناك خلل في اهدافها ، فالتطبيق يحتاج دقة والدقة تتطلب استقرار وايمان بالموضوع المعمول به ووضوح رؤيا وتوازن ديمقراطي يسمح بكشف العيوب ومعالجتها يتطلب ارضية خصبة لتكتمل دورة العناصر الذاتية والموضوعية .
نجاح التحالف الامبريالي الصهيوني الرجعي العربي في اجهاض التجربة الناصرية كان قد مر عبر بروفات تمددت منذ 56 حتى 67 ، فهزيمة 67 كانت حصيلة متراكمة من السعي المتداخل لانهاء الحالة الثورية التي خلقتها الناصرية من الخليج الى المحيط !
اعتقد شخصيا ان فشل مؤسسات الحداثة في التجربة الناصرية من احتواء الموروث الاسلامي السياسي مثل شعبية وحزبية تجربة حسن البنا ومن جاء بعده من الاخوان ثم اعدام سيد قطب ، كما هو الحال في فشل احتواء اليسار ، والاحتواء هنا ليس بمعنى الصهر وانما بناء حلف استراتيجي اجتماعي سياسي يدخل الجميع من خلاله مؤسسات الحداثة للدولة القومية بتكييف مرحلي لا يستبعد احدا ، يشكل درسا يجب التعلم منه !
من هزم النظام العربي والناصري تحديدا في 67 هوحلف دولي اقليمي محلي ، رفضت نتائجه الجماهير ايمانا منها بان التجربة الناصرية قادرة على استعادة نفسها وهذا ما تم فعلا ومباشرة بعد شهر واحد معركة حزيران ـ معركة راس العش ـ وحرب الاستنزاف التي تواصلت حتى حرب اكتوبر ـ التي اولها الانقلاب الساداتي الى هزيمة شاملة هزيمة السلام الذي لم تعرفه المنطقة حتى الان !
العبرة بالنتائج والنتائج كلها تزكي النهج التحرري السياسي والاجتماعي للتجربة الناصرية بعد ان فشلوا في تحقيق اي شيء يمكن ان يعتدوا به راحوا يهشمون ما تزخر به التجربة ، حتى السد العالي لم يسلم من معالهم التي انهالت على القطاع العام وباعته بتراب الفلوس مثلما يفعل اقرانهم في العراق يبيعون القطاع العام وينبطحون انبطاحا سياحيا امام الاحتلال الاقتصادي او السياسي او العسكري ، البلاد تسيح على نفسها جوعا ومرضا وامية وتخلف وكتم للاصوات وخلود في السلطة ويعيبون على الناصرية انها لم تكن ديمقراطية !
كم جريمة ترتكب باسمك ايتها الديمقراطية ؟





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,863,055,941
- المرأة وطن
- ملاحظة حول عنوان الكتاب الشهري 4 للحوار المتمدن !
- قصائد ارهابية
- الاول من ايارعيد للطبقة المقاومة
- مؤتمرات عراقية للتوطئة الواطئة !
- عدوان -فلسطيني- على غزة !
- لا تشيني ديك ولا العراق دجاجة تبيض ذهبا اسود !
- الاحتلال يؤسس لنظام الاقطاع النفطي في العراق!
- ليس على شرم الشيخ حرج
- حاخامات المنطقة الخضراء يسعون لجعل احياء بغدادغيتوات جديدة
- 9 نيسان يوم كسوف شمس العراق
- تفجير كل جسور العراق لن يصرف ازمة الاحتلال !
- ليلة احتلال بغداد
- الحرب في العراق لم تنتهي بعد !
- قمة المطالب الامريكية !
- حصاد الاحتلال المر
- مراجع أم آلهة محنطة !
- بوش يسعى لحلف بغداد جديد
- كلمات في حجاب الفصل !
- تحجبوا وتنقبوا حتى لا يرى بعضكم بعضا !


المزيد.....




- في هذه الجزيرة اليونانية.. يمكنك العيش مع 55 قطة
- ريبورتاج: أطفال القرى المنكوبة يحاولون تجاوز الصدمة النفسية ...
- إسرائيل تسمح بدخول البضائع إلى غزة وتتوسط مصر لعقد هدنة
- طالبان تهاجم موقعا للجيش الأفغاني وتقتل العشرات
- موجات رفض وإدانة لتصريحات عنصرية ضد المسلمين أطلقها سيناتور ...
- لأول مرة في أوروبا علاج الصرع بالليزر
- ترحيل 46 أفغانيا من ألمانيا إلى بلدهم
- رونالدينهو في -بيراميدز- المصري و-أزمة الخبز- في السودان
- -300 قس تحرشوا جنسيا بآلاف الأطفال- بولاية بنسلفانيا الأمريك ...
- علاج تجريبي لمواجهة الإيبولا في الكونغو الديمقراطية بعد تفشي ...


المزيد.....

- حين يسرق البوليس الدولة ويحوّلها الى دولة بوليسية . يبقى هنا ... / سعيد الوجاني
- حوار حول مجتمع المعرفة / السيد نصر الدين السيد
- التجربة الصينية نهضة حقيقية ونموذج حقيقى للتنمية المعتمدة عل ... / شريف فياض
- نيكوس بولانتازاس : الماركسية و نظرية الدولة / مارك مجدي
- المسألة الفلاحية والانتفاضات الشعبية / هيفاء أحمد الجندي
- علاقة الجيش بالسياسة في الجزائر(1) - ماحقيقة تأثير الجيش في ... / رابح لونيسي
- الملكية والتحولات الاقتصادية والسياسية / تيار (التحدي ) التحرر الديمقراطي المغرب
- إذا لم نكن نحن رسل السلام، فمن إذن؟ سافرت إلى إسرائيل ولم أن ... / إلهام مانع
- أثر سياسة الرئيس الأمريكي ترامب على النظام العالمي / غازي الصوراني
- مجلة رؤيا / مجموعة من المثقفين العرب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جمال محمد تقي - اهتمام اعلامي رسمي ملفت بذكرى هزيمة حزيران !