أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ياسين الحاج صالح - عناصر أولية لمقاربة أزمة الدولة الوطنية في سوريا















المزيد.....



عناصر أولية لمقاربة أزمة الدولة الوطنية في سوريا


ياسين الحاج صالح
الحوار المتمدن-العدد: 1863 - 2007 / 3 / 23 - 11:31
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


سوريا بلد فتي، لم يكن موجودا قبل عام 1918. والتجربة المكونة للبلد هي تجربة فصل (عن السلطنة العثمانية) وتقسيم واقتطاع. والمجتمع السوري الذي قد يقارب عدد سكانه اليوم 20 مليونا متعدد إثنيا ودينيا ومذهبيا. وتشكل أقليات إثنية ودينية ومذهبية ما قد تبلغ نبته 40% من السوريين، بينما قرابة 60% من السكان عرب مسلمون سنيون. ومن الناحية الاجتماعية هو مكون من مدن عريقة وأرياف فلاحية مستقرة، وبواد كان يسكنها بدو. وخاض السورين كفاحهم ضد الاحتلال الفرنسي تحت راية القومية العربية، وليس تحت أية راية سورية. واقتطعت من البلاد مساحتان من أجمل مناطقها وأغناها وأهمها استراتيجيا، هما اسكندرون عام 1939 لمصلحة تركيا، ومرتفعات الجولان لمصلحة الاحتلال الإسرائيلي. ويحكم البلاد منذ ربيع 1963 "حزب البعث العربي الاشتراكي" الذي اقترن عهده بحالة طوارئ قد تكون القدم عالميا اليوم. هذه وقائع وتقديرات لا ينبغي عدم نسيانها فقط، وإنما وضعها في صلب أي تفكير في حاضر البلاد ومستقبلها.

مشروع الشعبوية
بين استقلالها عام 1946 والوحدة السورية المصرية عام 1958 تناوبت على نظام الحكم في سوريا عهود ديمقراطية برلمانية يهيمن عليها أعيان المدن وزعماء أسر تقليدية كانوا آخذين في التبرجز الاقتصادي والاجتماعي، وانقلابات عسكرية قام بها ضباط مغامرون من طبقة أدنى، لكن دون أن يمسوا بالنظام الاجتماعي والاقتصادي الذي كان يهيمن عليه وجهاء و"ذوات" وتجار من عائلات مدينية معروفة، مسلمة سنية، وبدرجة أقل بكثير مسيحية. حكم الوحدة والحكم البعثي، على ما بينهما من فوارق، كانا أقل ليبرالية وديمقراطية بكثير على المستوى السياسي والثقافي، لكنهما أكثر ديمقراطية على المستوى الاجتماعي. اتسعت قاعدة الحياة العامة الوطنية بعد أن كانت شبه محصورة في المدن الكبرى لتشمل لأول مرة الأرياف السورية التي تعيش في بعضها جماعات مذهبية أخرى كالعلويين والدروز والاسماعيليين. بهذا المعنى كان العهد البعثي تقدميا حقا، في بدايته على الأقل. لقد جرى إصلاح زراعي ضرب طبقة ملاك الأراضي وسط سورية وشمالها، وأممت مصارف وشركات تأمين وممتلكات صناعية في دمشق وحلب، واتسع نطاق التعليم العام والمجاني، وأممت المدارس الخاصة (بعد هزيمة حزيران)، وعمت سلطة الدولة الأرجاء الترابية للبلاد جميعا. لقد أضحت قاعدة الحكم كانت مختلفة نوعيا عما كانته منذ تأسس الكيان السوري الحديث، وأوسع كميا.
كان حكام البلاد عسكريين أو مدنيين من أصول ريفية، آباؤهم فلاحون، تكوينهم الثقافي متواضع، ويحملون عقدة الريفي حيال المدينة(1) . وقد كانت المدينة السورية شديدة الترفع والانغلاق حيال الريفيين. كان هناك عالمان أو أمتان، أو ربما "طائفتان". عالم مديني له تقاليد راسخة، لا ينفتح على غيره، على من هم أدنى منه بخاصة، وعالم ريفي أو بدوي مرمي على هامش العصر، لا يعرف من المدينة إلا أنها مقر الثروة والسلطة الذي يحس فيه بالضياع ويتعرض فيه للاستغلال والسخرية. كان "الحوراني" في دمشق، و"النصيري" (أو العلوي) في حماة، و"الشاوي" في دير الزور، مثالا للغربة و"انكسار العين". ولم تكن المدينة هذه رأسمالية قادرة على الدمج والتمدين. كانت مدينة قوية الشخصية، لكن بطريقة تقليدية ساكنة، طريقة القبضاي، لا بطريقة ديناميكية دامجة واستيعابية، طريقة الرأسمالي صاحب المشروع. لقد أسهم استيلاء العسكر الريفيين على السلطة في ستينات القرن العشرين في تعقيمها، لكنها لم تكن في الأصل عالية الخصوبة.
فإذا كان تاريخ سوريا الحديث يبدو تاريخا للإيديولوجيات والعسكر والسلطة لا تاريخا للثقافة والاقتصاد والمدينة، فإن جذر ذلك يتمثل في أن التطور الاقتصادي في سوريا لم يحقق قبل العهد البعثي اختراقا مهما باتجاه رأسمالية منتجة وموحدة للسوق الوطنية، ولا المدينة السورية تقدمت باتجاه البرجزة الاجتماعية. وقد يكون فصل الاتحاد الجمركي السوري اللبناني عام 1950 مؤشرا على التنافس بين البرجوازيتين السورية واللبنانية، لكن كذلك على المستوى المتواضع للبرجوازية السورية التي كانت تعاني من مفاعيل التطور غير المتكافئ للبلدين، وتميل إلى الحماية لتطوير الصناعات السورية الناشئة وتحسين نصيبها من عائدات التجارة الدولية التي كان يستفيد منها لبنان أكثر من سوريا(2) . ومهما بدا ذلك غريبا فإن من سيواصل عمل خالد العظم، رئيس الوزراء السوري ورجل الدولة الليبرالي الذي فصم الاتحاد الجمركي بين البلدين، هو عهد الوحدة السورية المصرية (1958-1961)، ثم العهد البعثي بين 1963 وأواسط السبعينات. المشترك بين العهود الثلاث هو محاولة بناء اقتصاد وطني، وإن على أساس المشروع الحر أيام العظم ومشروع قطاع الدولة فيما بعد، وإن تحت راية سورية أيام العظم وعروبية في العهود اللاحقة. اشترك المشروعان في الإخفاق أيضا. مشروع العظم بسبب عدم الاستقرار السياسي في البلاد وحولها وصعود التيارات الشعبوية، كما بسبب ضعف موارد التطور الرأسمالي المستقل في سوريا. والمشروع الناصري ثم البعثي بسبب فقر فكره الاقتصادي واهتمامه أكثر بنوع من العدالة التوزيعية العاجلة التي تلائم تكوين وذهنية "البرجوازية الصغيرة" على الاستثمار الرأسمالي الأطول مدى، وتفضيله محاسبة سياسية واجتماعية، عينُها على "الشعبية" أو الولاء، على محاسبة اقتصادية عقلانية أكثر انشغالا بالتنمية والتحويل الاجتماعي. نعم، لقد حدد العهدان الشعبويان سقوفا عليا لملكية الأراضي، لكنهما فعلا ذلك في سياق فكري وسياسي يقصي تحديد سقف أعلى لتركز سلطة الدولة إلى مجال ما لا يمكن التفكير فيه. وقد "أمما" مصانع ومصارف.. لكنهما حرما الأمة من الرقابة على ما كان يمارس باسمها من سياسات اقتصادية واجتماعية. في المحصلة انفصل تغيير الملكية الشعبوي عن الامتلاك الاجتماعي للتغيير، واندرج بالمقابل في تعزيز سلطة دولة "متغولة" ورعاية نشوء طبقة "وجهاء اشتراكيين"، لم يحلم الإقطاعيون والبرجوازيون السابقون بمعشار ما حازوه من سلطة وثروة.

نظام الأعيان الجدد
كان إدماج الريف السوري في الحياة الوطنية السورية بندا كبيرا على جدول أعمال أية ثورة ديمقراطية مأمولة في سورية. على أن الإنجاز الديمقراطي هذا شابته شوائب خطيرة. أولها صيغة ضيقة وحزبية لممارسة السلطة، ما يصح أن نسميه نموذج الدولة الحزبية. وهذا نموذج شاذ ومضاد للدولة لكونه يجعل من طرف اجتماعي بعينه الأطراف كلها. وهذا أصل التطرف. الأمر الثاني والأخطر هو بروز العنصر الأهلي في تكوين نخبة السلطة الفعلية، الصانعة للقرار والمسؤولة عن إعادة إنتاج النظام واستقراره وأمنه. ورغم أن نظام الرئيس حافظ الأسد حرص على توسيع القاعدة الاجتماعية المستفيدة من الحكم والمتعاونة معه، اقتصاديا وإداريا، إلا أن ركائز السلطة الفعلية بقيت محصورة تقريبا في أيدي أهل ثقة تحددهم القرابة والمذهب. كان من نتائج ذلك بروز ما يسميه د. برهان غليون "أعيانية جديدة"(3)، ألغت مفعول توسيع القاعدة الاجتماعية الذي ترتب على ما يسميه غليون نفسه "الثورة الريفية" عام 1963.
بالنتيجة أسهمت "الثورة الريفية" في تقوية الدولة، وتعزيز الطابع الجهازي والعرفي لها (تمييزا عن طابعها المؤسسي والقانوني). يمكن القول إن حافظ الأسد هو باني الدولة السورية الحديثة حقا. لكن دولته عانت من تناقض عميق بين اتساع قاعدتها الاجتماعية وضيق ركائزها الفئوية، بين ديمقراطيتها الاجتماعية واستبداد ممارستها للسلطة، بين وطنيتها الاستقلالية وإنكارها استقلال المواطنين وحرياتهم. ولم يعثر النظام على مخرج من هذا التناقض غير الإمعان في الخطاب التعبئة الوطنية الذي تسبب تعارضه مع الواقع المعاين طوال عقود إلى تعميم اللامبالاة السياسية في أوساط السوريين، وغير التوسع في القمع، وتاليا تعميق ارتكازه الفئوي. لكن المخرج ليس حلا، ولم تلبث أن تدهورت الديمقراطية الاجتماعية والوطنية الاستقلالية لمصلحة الأعيانية أو الإقطاعية الجديدة من جهة، ومساعي التساوم مع القوى الدولية النافذة على دور إقليمي مؤثر من جهة ثانية. أما توتر العلاقة مع القوى هذه في الأعوام الأخيرة فلا ينفتح على أفق وطني استقلالي، ولا يمس أبدا بالنظام الإقطاعي الجديد.
لقد أضعف نموذج السلطة هذا إمكانات التطور الرأسمالي في البلاد، دون أن يقترح أي نموذج متسق للتطور الاقتصادي والاجتماعي، بل وسخر الموارد الوطنية بأساليب مافيوزية لمصلحة تكون طبقة جديدة، أخذت مكان ما يسمى في الأدبيات البعثية "الإقطاع والبرجوازية". هذه هو الحصيلة المجردة النهائية للانقلاب البعثي. ولا بأس من القول مرة أخرى إن هذا التحول استفاد من ضعف مستوى التطور الاقتصادي السوري ومن عجز المدينة السورية عن التمثل والدمج. لا ننس، في هذا السياق، أن دمشق فصلت مع تكون سوريا في نهاية الحرب العالمية الأولى من مجالها الاقتصادي "الطبيعي" الذي يشمل فلسطين والحجاز وبيروت، وما سيسمى الأردن؛ وحلب عن الأناضول وشمال العراق ومينائها اسكندورن (تخلت عنها سلطة الانتداب الفرنسي لتركيا عام 1939 مقابل ضمان حياد هذه في الحرب العالمية الثانية وعدم انضمامها إلى دول المحور). وهكذا افتقرت البلاد إلى أقطاب نمو اقتصادي ودمج اجتماعي. ومن المؤكد أن للافتقار هذا ضلع في رفع الطلب على آليات الدمج الفوقية، الإيديولوجية والقمعية. على أن تدني مستوى نخبة السلطة وقوة العنصر الأهلي في تكوينها وتفكيرها، فاقم من عيوب الآليات هذه، إن لم نقل (وسنقول بعد قليل) إنه وجهها لخدمة حراسة التفكك الاجتماعي.
وفي السنوات الستة السابقة تكشف تعذر الإصلاح الاقتصادي الذي كان النظام قد منحه الأولوية على الإصلاح السياسي. سبب ذلك هو النظرة الاقتصادوية الضيقة للاقتصادي، وتجاهل أن "الفساد" هو مسألة موازين قوى اجتماعية محروسة سياسيا، أو قضية "صراع طبقي"، إن تحدثنا بلغة ماركسية. مكافحة "الفساد" لا تعني، تاليا، أقل من فك الالتحام بين طبقة المافيوزيين والسلطة العمومية.

رثاثة النخبة و"شخصنة" السلطة
افتقرت نخبة السلطة في العهد البعثي إلى وعي وطني متماسك. كانت نخبة رثة، مستواها الفكري والسياسي متواضع، وجنحت إلى التعويض عنهما بالحماسة والنزعة الإرادوية والتشدد العقيدي. وأسهم غياب تقاليد وطنية سورية بحكم حداثة الكيان السوري ذاته، واضطراب تاريخه القصير، في تصدر هذه النخبة الرثة، البسيطة المدارك والتفكير، للحياة السياسية في البلاد. لكن الدولة تكوين متطور ومعقد، لا يصح أن يتولاه بسطاء أو تبسيطيون. هذا على أية حال ما ينطبق على الدولة الحديثة أو الدولة البرجوازية. الأمثلة التي عرفناها في القرن العشرين عن دولة غير برجوازية كانت كارثية على جميع المستويات. سورية واحدة منها. وهي لم تجد طريقها بعد للخروج من نموذج الدولة غير البرجوازية الذي يتسم جوهريا بافتقاره إلى آليات إصلاح ذاتية تمكنه من كسب معركة البقاء. هذا، أعني تأهيل نظام سياسي قابل للحياة وذاتي الإصلاح، هو التحدي السياسي الأكبر الذي يواجه سوريا في المستقبل القريب والمتوسط. قد تكون سوريا بلدا عالمثالثيا أو متخلفا، لكن الحرز الحريز والمنبع الفياض للتخلف في البلاد هو نظامها السياسي. التخلف السوري، وربما العربي، في وجه أساسي منه ثمرة عملية تخليف يتولاها المستوى السياسي، المستوى ذاته الذي يعول عليه أكثر من غيره من اجل تجاوز التخلف. فبدلا من اجتراح حلول للمشكلات العمومية بات نظام السلطة في البلاد محتاجا إلى هذه المشكلات لضمان دوامه، وبدلا من التماسك الاجتماعي الذاتي يلبي نموذج "المجتمع الممسوك"، المعرض للتبعثر في أية لحظة، يلبي للنظام مبرر وجوده ويوفر له هامش مناورة واسعا في مواجهة أية اعتراضات اجتماعية محتملة. لذلك فإن التنمية السياسية هي المدخل إلى التنمية الاقتصادية والاجتماعية في بلادنا بقدر ما أثبتت العقود الأخيرة أن نظاما "لفياثانيا"، لا يعرف قيم المسؤولية وأخلاقياتها، لا يكتفي بانتهاك حريات مواطنيه وحقوقهم فحسب، بل يبدد الموارد الوطنية ويهدد السلامة الوطنية ذاتها.
من أجل تسهيل الحكم عليها، عمدت النخبة البعثية إلى فرض حالة الطوارئ منذ اللحظة الأولى التي استولت فيها على السلطة. عنت حالة الطوارئ شيئان: إطلاق يد طاقم السلطة في شؤون البلاد ومواردها وحياة السكان، وتحكيم الاستثناء والإرادة العارية في جميع جوانب الحياة العامة؛ ثم إضفاء صفة شرعية على كل ذلك وتسويغه بمواجهة وطنية مفترضة. تسهيل الحكم بهذه الطريقة أغنى طاقم السلطة عن بذل أي جهد لتطوير جدارته السياسية والفكرية والمهنية، والتدرب على السياسة والتفاوض الاجتماعي. ثبتت هذا الوضع عقيدة كمال تنكر النقص على نظامنا السياسي وعلى إيديولوجيته المعلنة وعلى سياساته، وتتكفل بتخوين من قد يماري في هذا الكمال. في عهد الرئيس حافظ الأسد تمت شخصنة الكمال، الذي كان ينسب قبل ذلك إلى حزب البعث أو إلى النظام.
كانت الشخصنة هذه مشروعا مشتركا: للرئيس الراحل من أجل أن يكون محط استقرار النظام وتوازنه ونقطة التقاطع الوحيدة بين جماعات المصالح ومراكز القوة والرقابة وملاك أجهزة الحكم الحزبية والأمنية والحكومية ووجوه المجتمع الأهلي؛ لكنها كذلك مشروع للجهات النافذة في النظام من أجل أن تحصن مواقعها وتضمن نفاذا ممتازا إلى مواقع السلطة والثروة والهيبة فيه. الانطباع الشائع الذي يوحي بأن الرئيس الراحل كان "الكل في الكل"، وأنه خالق النظام ومالكه وصاحبه صحيح فيما يؤكد، لكنه مضلل فيما ينفي في تقديرنا. وهو متولد عن قراءة حرفية وسطحية لمظاهر الولاء المطلقة التي كانت الأجهزة المتنوعة، الأمنية والحزبية والبيروقراطية، تشرف على إخراجها للرئيس بحرص بالغ. الخلل في هذه القراءة هي ما تضمره من سلبية كاملة منسوبة إلى نخبة السلطة التي يفترض أن دورها محض تنفيذي، وأن ولاءها ناجم عن الحب أو الاقتناع أو الخوف، وليس فيه عنصر مشاركة ومبادرة وإيجابية. هذا تبسيطي وغير صحيح. نحن في واقع الأمر حيال صناعة ولاء كاملة تدر منافع متبادلة: على الرئيس لترسيخ حكمه وتأبيده، وعلى أركان سلطته لضمان مصالحهم المادية والسياسية والمعنوية. يصح الكلام على شراكة يهيمن فيها الرئيس وله فيها فصل المقال واليد العليا والموقع الأسمى، لكن شرط ذلك هو إرخاء الحبل لكادر سلطوي أوثق اتصالا بسير الإدارة والحياة اليومية من أجل الإثراء والنفوذ وممارسة السلطة بحصانة مطلقة. هذا يفسر أن أحدا من رجال الرئيس مهما فاحت رائحته وانكشف فساده لم يعاقب، باستثناء رئيس الوزراء الأسبق محمود الزعبي ("انتحر") ووزيرين آخرين (حكم على كل منهما بالسجن عشر سنوات) تمت التضحية بهم من اجل أن يتوفر لدى مرشح الوراثة أمثلة عينية على "مكافحة الفساد". يفسر أيضا أن صناعة الولاء اشتغلت بجهد إضافي في الشهور التالية لوفاة الرئيس حافظ الأسد من أجل تطويق أية نيات إصلاحية جدية محتملة لدى نجله. لم يلحظ أحد من المراقبين في سوريا في الشهور الأولى لحلول بشار الأسد محل أبيه اشتعال "حرب الصور" في شوارع دمشق والمدن السورية، خلافا لما يفترض أن الرئيس الشاب أوصى به. في ظاهر الأمر بدا أن صور الرئيس تنتشر دون رضاه، بما يوحي بتنازع مشاعر الحب حيال "قائد مسيرة الحزب والشعب" مع التوجيهات الرسمية. لكن ليس للحب علاقة بالأمر. كان الغرض من الصور هو الالتفاف على أية نيات إصلاحية محتملة لدى الرئيس الجديد من وراء قناع الالتفاف حوله. كانت الصورة المعيارية تحمل رسم الرئيس الراحل والرئيس الجديد معا، وقد كتب عليها تعليق من نوع: معك على نهج القائد الخالد (اللقب الرسمي للرئيس حافظ الأسد بعد وفاته). هذه جملة شرطية دلاليا، وإن لم يظهر ذلك في مبناها اللغوي. القصد منها: نحن معك ما دمت تسير على نهج أبيك! والمضمر أننا لن نكون معك إن تنكرت لهذا النهج. من "نحن"؟ ذلك الجسم الهائل الذي يتولى صناعة الولاء بوجهيها القمعي والإيديولوجي، والذي يجني ريوعها ومغانمها.

أزمة هيمنة؟
سياق المقال لا يسمح بالتوسع في هذه النقطة، التي أعتقد أنها مشتركة مع نظم عربية وغير عربية كثيرة. يهمنا منها الإشارة إلى بعد هذا العالم السياسي عن عالم الدولة الحديثة. يهمنا أيضا القول إن الأمر يتعلق بنموذج للدولة وممارسة السلطة قائم بذاته، قد يكون تشوها للدولة الوطنية التي هي حاضن الحداثة السياسية عالميا، لكنه ليس مرحلة نحوها. يقوم هذا النموذج كما اشرنا على الاستثناء لا القانون، وعلى مزيج من الشخصنة والجهازية بدلا من المؤسسية، وعلى مراعاة الحساسيات الأهلية بدلا من إنتاج التمثيل الاجتماعي، وعلى البعثرة بدلا من المركزة ، وعلى التفريق والزبونية بدلا من التنميط والتوحيد المميزان للدولة الوطنية الحديثة (الدولة- الأمة). الدولة وفقا لهذا النموذج هي المنظمة الأكثر تطرفا وفوقية وعنفا وسرية، النقيض التام للدولة الوطنية. وهذه كلها خصائص يمكن اشتقاقها من أن أولويات طاقم الحكم التي يحتل المقاوم الأول فيها الاحتفاظ بالسلطة.
وتطل هذه الأولوية على أزمة الهيمنة التي تعاني منها سوريا، أعني افتقارها إلى تحالف اجتماعي أو طبقة قادرة على إعادة بناء النظام السياسي والإجماع الوطني، وإنتاج أكثرية وأقلية بالمعنى العصري للكلمة. عجز النخبة السلطوية عن الهيمنة يفسر من جهة لجوءها الموسع إلى الآليات القمعية، ومن جهة أخرى اعتمادها ركائز فئوية. وبدوره يعمق هذا الارتكاز وذاك القمع الموسع أزمة الهيمنة، ويخلق حلقة خبيثة مغلقة، يُخشى أن تحطيمها لن يكون ممكنا بغير عنف من النوع الذي نشهده في العراق.
كانت الحركة القومية العربية قد احتلت موقعا مهيمنا في ستينات القرن العشرين، وحسمت مسألة الهوية لمصلحة العروبة، إلا أن هيمنتها كانت سطحية بحكم تدني مستوى النخب الفكري والسياسي (يحيل بدوره إلى المستوى الحضاري العام للمجتمع ومستوى التطور الرأسمالي..). لقد فكر جيلان بلغتها وطرحا على نفسهما المهام التي طرحتها لكنها هي ذاتها استغنت بالسلطة المطلقة عن أي مشروع أو برنامج عام. وإذا كانت قضية الهوية قد تفجرت في الثقافة العربية بصورة عامة منذ سبعينات القرن العشرين، فلا ريب في أن لذلك صلة بأزمة الهيمنة التي أخذت تعاني منها البلدان العربية المركزية.
ومسألة الهوية مهمة في سورية بسبب حداثة كيانها وفتوته من جهة، والتعدد المعقد لمجتمعها من جهة ثانية. ينضاف قلق الهوية إلى فتوة الكيان إلى التعدد الثقافي ليجعل حكم البلد صعبا. ويُنسب إلى تشرشل قوله إن سوريا هذه لا تعرف كيف تحكم نفسها ولا تدع أحدا يحكمها(4). قيل هذا الكلام قبل قرابة عقدين من تولي حافظ الأسد حكم البلاد طوال عقود ثلاثة، مبرهنا عمليا على خطأ تشرشل.
كان لعهد حافظ الأسد تأثير متناقض على هوية سورية: من جهة كانت الإيديولوجية المشرعة للنظام هي الإيديولوجية البعثية التي تعتبر سوريا كيانا مصطنعا يفتقر إلى الشرعية، ومن جهة ثانية كان من شان "استقرار" النظام طوال ثلاثين عاما (ست وثلاثين عاما حتى يومنا) أن رسخ الكيانية السورية و"أفرز" وعيا ذاتيا سوريا غير متمحور حول العروبة، وإن لم يكن مناهضا لها.
بعبارة أخرى "تقومنت" سوريا ضد الإيديولوجيا المعنلة لنظامها، لكن بما ينسجم مع مصالح وتطلعات نخبة السلطة ومع رغباتها غير الخفية. العروبة استمرت في الخطاب، لكنها تحولت إلى إحدى ركائز استقرار النظام وسياسته، وليست محرك النظام وروح السياسة. وكان يمكن لهذا التحول أن يندرج في عملية بناء الدولة الوطنية في البلاد، لولا أن طبيعة النظام السياسي المغلقة أعاقت انبساط هذه العملية.

أزمة الثقة الوطنية
من نتائج أزمة الهيمنة وانغلاق النظام السياسي ما أسميه أزمة الثقة الوطنية. يتعلق الأمر بتحليل أساسي لا مجال لفهم الأوضاع السورية، وبالخصوص تطوراتها المحتملة، دون استيعابه. لقد تناولت هذا القضية بشيء من التوسع في مكان آخر (5). ما يمكن قوله هنا أن الشعب السوري ليس غائبا عن الحياة السياسية والعامة، بل إنه لم يعد موجودا كفاعل سياسي أو كـ"إرادة عامة" محتملة. ثمة جماعات إثنية ودينية ومذهبية سورية، لكن ليس هناك أمة سورية (لا يحيل هذا الكلام إلى نفي الأمة العربية أو إثباتها؛ لا نتحدث على مستوى الهوية، بل على مستوى الوجود السياسي). المشهد الاجتماعي السياسي اليوم يظهر أن تفاعلات السوريين، وهم منقسمون رأسيا بعمق، يمتزج فيها الخوف من جهة، والارتياب من جهة أخرى. يخاف الأكراد (قرابة 10% من السكان) من العرب الحاكمين، ويرتاب العرب بنيات الأكراد (نزعات انفصالية محتملة، وتعاون مع أعداء العرب...)؛ ويخاف المسيحيون ( قرابة 10% ايضا) من المسلمين، ويرتاب المسلمون بالمسيحيين؛ ويخاف السنيون من قوة العلويين (12%)، ويرتاب العلويين برغبة السنيين الإطاحة بموقع العلويين من السلطة وإعادتهم إلى زمن الفقر والهامشية؛ كذلك تمتزج في العلاقة بين العلمانيين (نمط حياة، وليس نظرة متسقة إلى العالم) والإسلاميين مشاعر الخوف والارتياب العميق؛ ويخشى النظام أن يكون هدف المعارضة قلبه وإسقاطه، وتخاف المعارضة من إقدام النظام على سحقها، كما سبق له أن فعل قبل أكثر من ربع قرن. إن مزيجا من الخوف والارتياب هذا، إن لم يكن قابلا للانفجار، فإنه غير قابل للالتئام. وفي المزيج هذا مزيج آخر من حقائق وأوهام، من وقائع قابلة للتحديد ومن مبالغات كبيرة وتعميمات كاسحة، من أفعال موصوفة ومن تخيلات جامحة، من حالات سوء تفاهم حقيقية ومن نظريات مؤامرة، من أشخاص فعليين ومن أشباح مختلقة، من معلومات يمكن التوثق من صحتها ومن إشاعات. والأهم في الجانب المتخيل من هذه العمليات هو إضفاء الذاتية، أعني نسبة الكيانية والإرادة والغرض والهوى إلى ما هي في واقعها عمليات وعلاقات اجتماعية. فلا العرب ولا الأكراد، لا المسيحيين ولا المسلمين، لا العلويين ولا السنيين... هم كائنات فاعلة مريدة واعية، لكن من وظيفة العمليات الخيالية تلك تذويتهم وتوحيدهم وتطييفهم. والوقع أن الطوائف كجماعات متخيلة تتكون عبر عمليات خيالية هي ذاتها كالإشاعات والمبالغات والتوهمات وإضفاء الذاتية.
ينتج منطقيا عن أزمة الثقة الوطنية أن السوريين يخافون من بعضهم أكثر مما يخافون من نظامهم . هذا في الواقع ما يجعل الاستبداد حلا.
لم تنتج أزمة الثقة هذه عن التعدد الإثني والديني والمذهبي للمجتمع السوري بحد ذاته، بل هي ثمرة التنظيم الاجتماعي السياسي المفرط الواحدية الذي فرض على هذا المجتمع الذي يضج بتعدديته. ليست الأزمة من نحوس الطبيعية بل من أسواء السياسة. وإصلاح السياسة، تاليا، هو أول العلاج.
علينا مع ذلك، أن نستدرك استدراكا كبيرا: لم تطرأ أزمة على الثقة الوطنية في سوريا بعد عهد أو عهود من التواثق والسلام الوطني التام، وفقا لما يحب نقد سياسوي للعهد الأسدي أو البعثي أن يتصور. فلم يكن المجتمع السوري عميق التوحد والاندماج في أي وقت سبق. ولم تكن الوطنية السورية راسخة الجذور والمقومات ذات يوم، ثم أتى البعثيون وفككوها. من يقرأ تاريخ سوريا الحديث، وليس لسوريا تاريخ غير حديث، منذ أيام الانتداب الفرنسي حتى أيامنا، يلحظ أن الشعب السوري لم يوجد كفاعل سياسي موحد في أي وقت. كانت هناك أخطاء كبرى في عملية صنع الشعب أو الأمة في سورية، لكن ليس بينها "خطيئة أصلية" أنتجت الطائفية والأزمة الثقة الوطنية بعد براءة وثقة وطنيتين مفترضتين. والخطأ الأكبر في هذا المجال وقع في العهد البعثي الذي شهدت بداياته، كما اشرنا، أوسع حركة تدامج وطني، لم تلبث أن ارتطمت بجمود النظام السياسي، بالخصوص في عهد ما بعد 1970. الخطأ هذا يتمثل في افتقار البلاد لآليات تواثق أو تفاهم أو تعارف وطني فعالة. السوريون يعيشون دون خط الفقر السياسي، محرومين من فرص التواصل واللقاء والاجتماع المستقل، ومن التعبير الحر عن آرائهم ومعتقداتهم. وهذان، التجمع والتعبير، ليسا حقين ولا حريتين، بل هما حاجتان حيويتان لأي مجتمع من أجل استشعار واقعه والتحكم بشروط حياته والحفاظ على تماسكه. والثقة الوطنية والارتفاع فوق خط الفقر السياسي هما ثمرة توفر هذه الحاجات الحيوية، لدينا وفي جميع المجتمعات الحية. فالثقة هي عملية صنعية ونتيجة تواثق، وليست معطى طبيعيا. والمهمة الأولى للدولة الوطنية هي بناء الثقة بين السكان وتقوية الروابط فيما بينهم وبث مشاعر المودة والقرب في أوساطهم، وتمكينهم من ممارسة مواطنتهم على أكمل وجه. وإنما هنا تتبدى المسؤولية الكاملة للنظام السياسي عن تردي الثقة بين السكان وتراجع ثقتهم ببلدهم ومستقبله. فالمشكلة لليست في أن الشعب السوري لم يكن موجودا، بل في إنه يمعن في عدم الوجود في ظل الصيغة الحالية للنظام السياسي.
وإنما غياب الثقة هو ما يدفع إلى التوسع في الإجراءات القمعية ويتغذى منها في الوقت نفسه. وبالطبع لا يعوض عنه اصطناع الإجماع حول القائد ولا اجترار الكلام على الوحدة الوطنية. كما ليس من المباح المثابرة على تجاهل الأمر والامتناع عن طرحه، سواء بسبب الخوف من النظام أو الخشية على التفاهم الوطني.
ولا تنفرد سورية عن غيرها في معاناتها من مشكلات اندماج خطيرة، ولا في عسر عملية بناء الدولة الوطنية فيها. هذه مصاعب مألوفة في دول "العالم الثالث". ما تكاد تنفرد به هو حقيقة أو العقبة الأشد كؤدا في وجه الاندماج والثقة الوطنية هي طبيعة النظام السياسي وهيكل أولوياته. بعبارة أخرى، النظام ينتج عدم الثقة، وليس الثقة، ويعيش على منع تكون إرادة عامة وليس على بلورة هذه الإرادة. قد تنفرد سوريا كذلك بغياب أي نقاش عام، أو حتى تخصصي، حول المسالة.
حجر الأساس في عملية بناء الدولة الوطنية في سوريا هو بناء نظام الثقة بين السوريين، أي بالفعل ابتكار الشعب السوري، أو صنع الأمة. ولا يكتسب الكلام على إنهاء الاستبداد والانتقال نحو الديمقراطية معني حقيقا إلا بقدر ما يكون مضمونه الإيجابي هو صنع الأمة أو بناء الثقة الوطنية بين السوريين وإعادة بناء النظام السياسي في البلاد على أرضية تعاقدية تضمن وحدة السوريين وتضامنهم.

أي مستقبل!
"سوف يكون شعب هذه البلاد محظوظا إن لم يحمل له المستقبل أياما أكثر سوءا من الأيام التي أمضاها كارها في ظل الانتداب الفرنسي". بهذه الجملة التنبؤية ختم ستيفن هامسلي لونغريغ كتابه: تاريخ سورية ولبنان تحت الانتداب الفرنسي، الذي صدر في عام 1957 (6).
مرت بالفعل أيام أسوأ من الانتداب الفرنسي، ستة أيام في حزيران 1967 حين خسرت سوريا أرضا لا تزال محتلة، ثم بين عامي 1979 و1982، حين تقاتل السوريون بعنف وحشي، وتصرف الممسكون بزمام السلطة العمومية كطرف اجتماعي لا كدولة. ويضع المرء يده على قلبه خوفا من أن أيام أسوأ قد تتربص بنا في مستقبل وعر كثير المنعطفات.
تبدو سوريا غارقة في تاريخها، رغم ضحالة هذا التاريخ، أو ربما بسببها. لا نجد تراثا مهما من الفن السياسي نستند إليه في الملمات، لا نتمتع بكثافة نفسية مميزة تمكننا من الصمود في وجه تقلبات الأيام، هويتنا اقل رسوخا من أن تكون سندا لتحمل النكبات برباطة جأش. قد نكون "اخترعنا" أهم طوبى سياسية عربية حديثة، أعني الفكرة القومية العربية، لكننا أهدرناها أكثر من غيرنا بجعلها عقيدة مطلقة وربطها برسالة خالدة.
كأننا عشنا تاريخنا يوما بيوم، رغم أن تكوين النخب السورية تميز بقوة حضور العقائد الكبرى الصانعة للتاريخ والموجهة له. بل بسبب هذا التكوين، الذي لا يتيح تنظيم وعي التاريخ، ولا تثبيت الأقدام في الحاضر، ولا استشرافا عقلانيا للمستقبل.
أعود إلى القول ختاما إن ابتكار الشعب السوري هو التحدي الأكبر المطروح على السوريين. قد يكون الكيان السوري مصطنعا (ليس هناك دول غير مصطنعة، التاريخ كله اصطناع باصطناع)، لكن "اصطناع" الشعب السوري، هو ما يمكن أن يجعل من سوريا دولة طبيعية. دولة وطنية حديثة.
************
هوامش
(1) بنسب محمد جمال باروت إلى عهد 1966-1970 سياسة منهجية في تحطيم المدنية. من مخطوط له بعنوان: في التاريخ الاجتماعي والسياسي لاستقطابات القوة في النخب السورية.
(2) مذكرات خالد العظم ( ثلاث مجلدات)، المجلد الثاني،، الطبعة الثانية، الدار المتحدة للنشر، بيروت، 1973، ص ص 5-73.
(3) مسودة مقالة طويلة غير منشورة بعنوان: المسألة الطائفية في سوريا.
(4) وارد في مقدمة كتاب محمد أبو عزة: الانقلابات العسكرية في سوريا، الطبعة الأولى، دار المنارة، بيروت ودمشق، 1998. ص 21.
(5) الصراع حول مستقبل سورية: سياسات التغيير في بنية مأزومة. ص ص 89-123، في كتاب معركة الإصلاح في سوريا. تحرير رضوان زيادة، الطبعة الأولى، مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان، القاهرة، 2006.
(6) س.ه. لونغريغ: تاريخ سوريا ولبنان تحت الانتداب الفرنسي، ترجمة: بيار عقل، الطبعة الأولى، دار الحقيقة، بيروت 1978، ص 457.
***
ملحوظة: كتبت هذه المادة في نيسان من عام 2006 ونشرت في مجلة "الديمقراطية" في صيف العام نفسه.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- تأملات في أحوال الهوية الوطنية السورية وتحولاتها
- من الاتهام بالطائفية والتبرؤ منها إلى نقدها ومقاومتها
- في أصل -اللاتناسب- الإسرائيلي و-الإرهاب- العربي
- مقام الصداقة
- أحوال الإجماع اللبناني مقياسا للسياسة السورية حيال لبنان
- بصدد تسييس ونزع تسييس قضية اللاجئين العراقيين
- بصدد السلطة السياسية والسلطة الدينية والاستقلال الاجتماعي وا ...
- صناعة الطوائف، أو الطائفية كاستراتيجية سيطرة سياسية
- في دلالة انفصال -العمل السياسي- عن السياسة العملية في بلدانن ...
- تحييد لبنان إقليميا وحياد الدولة اللبناني الطائفي
- في أصول تطييف السياسة وصناعة الطوائف
- أميركا الشرق أوسطية: هيمنة بلا هيمنة!
- رُبّ سيرة أنقذت من حيرة! -هويات متعددة وحيرة واحدة- لحسام عي ...
- في سورية، استقرارٌ يستبطن حصارا و..يستدعيه
- حول الطائفية: ورقة نقاش ومقدمة ملف
- عن حال القانون تحت ظلال الطغيان
- بيروتُ سوريٍ ملتبس!
- إهدار المعنى القرباني لإعدام صدام
- اللهُمَّ أعزَّ الحرية بأحد الدالَيْن: الدين أو الدولة!
- عمقان لإسرائيل وضحالات متعددة لنا


المزيد.....




- نسيج السدو.. أقمشة البدو تتحول لموضة في دبي
- شاهد في 80 ثانية.. ما الذي حدث في منظمة التعاون الإسلامي؟ 
- لقاء بن سلمان وبن زايد بقيادة الإصلاح.. هل تُفتح صفحة جديدة ...
- الكرملين يأمل في أن تتقيد سوبتشاك باللباقة في حوار بوتين
- وفد عسكري روسي يبحث في بيونغ يانغ مسألة منع النشاط العسكري ا ...
- إحباط عملية انتحارية في دمشق
- مسؤول روسي: ترامب أطلق شرارة الانتفاضة الفلسطينية الثالثة!
- طرد مساعدة ترامب المقالة من البيت الأبيض بعد محاولتها دخول ش ...
- بي إم دبليو -X6- تعود بحلة جديدة كليا
- -شيفروليه كورفيت-الجديدة تغير مفاهيم السيارات السريعة


المزيد.....

- ثورة في الثورة / ريجيە-;- دوبريە-;-
- السودان تاريخ مضطرب و مستقبل غامض / عمرو إمام عمر
- انعكاسات الطائفية السياسية على الاستقرار السياسي / بدر الدين هوشاتي
- لماذ الهجوم على ستالين... والصمت المطبق عن غورباتشوف ؟ / نجم الدليمي
- التنمية الإدارية وسيكولوجيا الفساد / محمد عبد الكريم يوسف
- كتاب أساطير الدين والسياسة-عبدلجواد سيد / عبدالجواد سيد
- اري الشرق لوسط-تأليف بيتر منسفيلد-ترجمة عبدالجواد سيد / بيتر منسفيلد--ترجمة عبدالجواد سيد
- كتالونيا والطبقة والاستقلال / أشرف عمر
- إسرائيل القديمة: حدوتة أم تاريخ؟؟ / محمود الصباغ
- العلمانية وحقوق الإنسان / محمد الحنفي


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ياسين الحاج صالح - عناصر أولية لمقاربة أزمة الدولة الوطنية في سوريا