أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الحوار المتمدن - الكتاب الشهري 2 : المصالحة والتعايش في مجتمعات الصراع العراق نموذجا - حسقيل قوجمان - المصالحة الطبقية ظاهرة تاريخية















المزيد.....

المصالحة الطبقية ظاهرة تاريخية


حسقيل قوجمان
الحوار المتمدن-العدد: 1862 - 2007 / 3 / 22 - 12:36
المحور: الحوار المتمدن - الكتاب الشهري 2 : المصالحة والتعايش في مجتمعات الصراع العراق نموذجا
    


في العديد من كتاباتي اكدت على المبدأ الماركسي بان الدكتاتورية والديمقراطية وحدة نقيضين لا يمكن فصلهما ولا توجد احداهما بدون الاخرى واذا اختفت واحدة منهما لابد ان تختفي الاخرى ايضا. ففي انظمة الحكم الطبقية، سواء منها الانظمة التي تتسلط فيها الطبقات المستغلة كاسياد العبيد والاقطاعيين والراسماليين ام في النظام الاشتراكي الذي ما زال حكما طبقيا الا انه حكم الطبقات الكادحة ضد بقايا الطبقات المستغلة السابقة، لا يمكن تحقيق الديمقراطية للطبقة الحاكمة الا بممارسة اشد انواع الدكتاتورية ضد الطبقات المحكومة. وهذا ما نشاهده باجلى مظاهره في مجتمعاتنا القائمة وفي عصر العولمة وهدف الدولة الكبرى، الولايات المتحدة الاميركية، في الاستيلاء على العالم باستخدام افظع انواع اسلحة الدمار الشامل تحت شعار محاربة الارهاب والقضاء على اسلحة الدمار الشامل ونشر الديمقراطية في ارجاء العالم.
الا ان الطبقات الحاكمة لا تقتصر في سياساتها على الدكتاتورية ضد الطبقات المحكومة وحدها بل تمارس سياسات اخرى غير الدكتاتورية لتثبيت حكمها وتفعيل دكتاتوريتها. فاضافة الى الجيش والشرطة والسجون ومكافحة الحركات التي تمارسها الطبقات المحكومة تقوم الحكومات بتفعيل ما يسمى دولة القانون.
فما هي دولة القانون؟ انها دولة تسن فيها القوانين بنفسها ولمصلحتها وتطلب من جميع افراد المجتمع ان يخضعوا لهذه القوانين الموضوعة. ومن يخالف هذه القوانين يعتبر متحديا او خارقا لدولة القانون. فالقانون هو الاساس وعلى كل انسان ان يخضع للقانون. فدولة القانون بما فيها ما يسمى المجالس النيابية والمحاكم المستقلة هي وسائل لتثبيت وتفعيل دكتاتورية الطبقة الحاكمة.
ومن الوسائل التي تستخدمها الطبقات الحاكمة لتثبيت دكتاتويتها وسائل الاعلام. فالدولة تستولي بقدراتها واموالها وسلطاتها على وسائل الاعلام وتوجهها لمصالحها وضد مصالح الطبقات المحكومة. وهنا يأتي موضوع شراء الذمم وارشاء العناصر المثقفة لصالح الطبقة المستغلة للكادحين حيث تصبح الضمائر سلعة تباع وتشترى.
ولكن ما اريد ان اتناوله في هذا البحث هو ما اسميه المصالحة الطبقية. واقصد بالمصالحة الطبقية محاولة السلطات الحاكمة اقناع الطبقات الكادحة المستغلة بتأييد او مساندة سياسات الطبقة الحاكمة المستغلة عن رضى لا عن طريق القسر. وبهذا التعريف اقتصر على موضوع المصالحة بين الطبقات المستغلة والطبقات الواقعة تحت نير الاستغلال. وبهذا اميز هذه المصالحة الطبقية عن سائر انواع المصالحات العائلية والعشائرية والتجارية وغيرها من المصالحات التي تجري عادة في المجتمع.
ان ما اطلق عليه في هذا البحث اسم المصالحة الطبقية قد لا يطلق عليه اسم المصالحة اطلاقا. ولكن المصالحة الطبقية وسيلة من الوسائل التي تستخدمها الطبقات الحاكمة المستغلة لارضاء او اجتذاب الطبقات الكادحة وابعادها عن الصراع الطبقي وكسر معنوياتها واخضاعها ليس عن طريق الدكتاتورية وحدها بل عن طريق الترضية والاقناع والرشوة ايضا. ويتمثل هذا النوع من المصالحة بان تقوم الطبقة المستغلة بتقديم شيء تافه او شيء لا قيمة له للطبقات الكادحة لقاء اسكاتها وتحطيم نضالها ودفعها في طريق تحقيق مصالحها الاقتصادية والسياسية والعسكرية. والامثلة التاريخية كثيرة على مثل هذه المصالحات الطبقية اورد منها مثلا او مثلين لاوضح للقارئ ما اقصده بالمصالحة الطبقية.
من المعروف ان الكنسية وقفت دائما وما زالت تقف الى جانب السلطات المستغلة والى جانب حروبها لانها هي ايضا جزء من الطبقات المستغلة التي لا يمكن ان تعيش بدون ابتزاز الاموال والثروات من الطبقات الكادحة. واورد مثلا على المصالحة الطبقية التي مارستها الكنيسة تاريخيا في الحروب الصليبية. فقد اعتبر البابا والكنيسة الحروب الصليبية جهادا في سبيل الله والدين المسيحي وتحريرا للاراضي المقدسة من دنس الديانات الاخرى الاسلامية واليهودية. ووعدت الكنيسة المجاهدين بالجنة والحياة الاخرة وبهذا لم تقدم للكادحين الذاهبين الى الموت في سبيل المصالح الطبقية شيئا غير الوهم بالجنة وبالاخرة. وكان اروع مثال للمصالحة الطبقية بيع البابا صكوك الغفران للفلاحين الذي كانوا يقدمون كل ما يملكون من اجل شراء قطعة ارض في الجنة كان البابا يدعي امتلاك حق بيعها للناس. فجمع الملايين لقاء تقديم شيء لا قيمة حقيقية له. ولكن الفلاحين كانوا سعداء لان البابا باع لهم مقرا في الاخرة.
ولم تتخلف السيادات الاسلامية عن السيادات المسيحية في هذا المضمار. فقد كانت السيادات الاسلامية ايضا سندا للطبقات الحاكمة المستغلة للكادحين لانها جزء من هذه الطبقات الحاكمة تعيش وتغتني على حساب الاموال الطائلة التي تبتزها من فقراء الناس تحت شعار الخمس او التبرعات للانبياء والاولياء الذين قضوا نحبهم قبل مئات السنين. وقد دأبت هذه السلطات الاسلامية على دفع الجماهير الكادحة الى العمل على تحقيق مصالح الطبقات الحاكمة الاقتصادية السياسية والحربية في مختلف الدول الاسلامية. واروع مثال نعرفه في ايامنا اقناع المجاهدين بان تضحيتهم لانفسهم في الجهاد تمنحهم اثنتان وسبعين حورية في الجنة وبهذا تشجعهم على التضحية بانفسهم في سبيل تحقيق مصالح اسيادهم التي يحققونها عن طريق هذا الجهاد.
ولم يتخلف اليهود أيضا في هذا المضمار. ولكن لم تكن لليهود طبقات حاكمة سائدة في عصورنا الحاضرة قبل تشكيل الدولة الاسرائيلية. فكان دور اغنياء اليهود وقادتهم الدينيين عونا وسندا للطبقات الحاكمة في مختلف العصور وحيثما سكنوا لانهم جزء من هذه الطبقات تعيش فيه القيادات الدينية على ما تبتزه من اموال الكادحين من اليهود والتي تبتزها بشتى الحجج والصور والفتاوى الدينية. وأجزل القادة الدينيون اليهود بوعود الجنة وقدوم المسيح المنتظر وحتى الظهور الحقيقي المزعوم للمسيح احيانا وقد ظهر المئات من المسائح في تاريخ الجماعات اليهودية حتى في عصرنا هذا.
ومن الامثلة البارزة في المصالحة الطبقية عند اليهود كانت وما تزال الحركة الصهيونية وهي حركة عنصرية سياسية لا علاقة لها بالدين اليهودي ولكن الصهيونية استغلت التوراة والوعود التي جاءت فيها لاقناع يهود العالم باعتناق الصهيونية وبالعمل من اجل خلق اسرائيل ثم التضحية في حروب اسرائيل الدائمة في سبيل الحفاظ على كيانها وتحقيق مصالح الدول الاميريالية وخصوصا الولايات المتحدة في الشرق الاوسط كله.
ومن الامثلة التاريخية البارزة في هذا المضمار وقوف السيادات الدينية اليهودية الى جانب السلطات الرومانية في موضوع اعدام المسيح حيث لم يطالبوا في العيد بالغاء حكم اعدام المسيح رغم انه كان لهم الحق في طلب الغاء حكم الاعدام عن شخص واحد في العيد فطالبوا بالغاء حكم الاعدام عن مجرم اخر كان محكوما عليه بالاعدام وليس عن المسيح. وقد اظهرت القيادات الدينية اليهودية هذا الموقف كأنه صيانة للديانة اليهودية من كافر مثل المسيح. وما زالت الكنيسة حتى يومنا تستغل هذه الظاهرة وتتهم اليهود عموما وليس قادة اليهود الدينيين بجريمة اعدام المسيح.
ولم تتخلف الطبقة الراسمالية في هذا المضمار ايضا. ففي الولايات المتحدة مثلا تقدم الشركات للعمال ما يسمى المشاركة في الارباح لاقناعهم بان الشركة تعمل لمصالح العمال وليس ضدها. وبين وسائل اقناع العمال بانهم يشاركون في الارباح تقديم سهم او سهمين من اسهم الشركة لكل عامل بحيث تشيع وسائل الاعلام الراسمالية ان الشعب الاميركي كله شعب مساهم. وكثيرا ما نسمع في الادب السياسي عناصر تدعو الى التوافق بين الطبقات والمصالحة بينها وتنكر وجود الصراع الطبقي والكفاح ضد الطبقات الحاكمة المستغلة. وكثيرا ما يصور تأسيس الشركات الاحتكارية والاعانات التي تقدمها الحكومات الراسمالية لمثل هذه الشركات بانها تخلق الفرصة لتشغيل العاطلين ولمكافحة البطالة.
والخلاصة هي ان ما اسميه المصالحة الطبقية هو تقديم شيء تافه او شيء لا قيمة له او وعود زائفة الى الكادحين لكسب رضاهم وابتزاز البقية الباقية لديهم من المال واسكاتهم عن الصراع الطبقي ضد حكمهم الدكتاتوري الغاشم.
وهنا نأتي الى جوهر موضوعنا، موضوع المصالحة الوطنية الذي ما زلنا نسمع عنه وعن النجاحات الرائعة في تحقيقه منذ تولي نوري المالكي رئاسة حكومة الاحتلال الرابعة. من المعروف ان الفئات المكونة لحكومات الاحتلال المتعاقبة لا تحتاج الى المصالحة فيما بينها رغم وجود شتى الاتجاهات الدينية والمذهبية والطائفية والخلافات السياسية فيما بينها. لان ايدي هؤلاء المشتركين فيما يسمى بالعملية السياسية مطلقة وحرة في نهب وسرقة اموال الشعب العراقي دون محاسبة او رقابة وفي توجيه ميليشياتها الى قتل وذبح ابناء الشعب العراقي والقتل على الهوية وتهجير الملايين من الشعب وجعلهم لاجئين في بلدهم وخارج مدنهم التي دمرها المحتلون بطائراتهم ودباباتهم واسلحة الدمار الشامل وباستخدام ما يسمى الجيش العراقي والشرطة العراقية التي دربوها وثقفوها لتصبح دروعا لجيوشهم بحيث ان هذا الجيش لم يقم منذ تأسيسه بعد الاحتلال وحتى اليوم باي عمل يحمي الشعب العراقي من جرائم جيوش الاحتلال بل كان عونا لها في اضطهاد وتقتيل واهانة واذلال وتدمير الشعب العراقي ارضاءا لجيوش الاحتلال. فما يسمى بالمصالحة لا يقصد به المصالحة بين عملاء الاحتلال الذين باعوا العراق والشعب العراقي والثروات العراقية بابخس الاثمان.
ان ما يقصد بالمصالحة الوطنية هو المصالحة الطبقية اي جذب عناصر الشعب العراقي المعارضة للاحتلال الى مستنقع ما يسمى العملية السياسية عن طريق الارضاء والرشوة والوعود الزائفة. لا اود ان اتطرق الى كافة الادعاءات التي سمعناها من رئيس الجمهورية او مساعديه ومن رئيس الوزراء ومساعديه عن الخطوات الكبرى في طريق المصالحة الوطنية وفي اتصالات الجماعات المسلحة مباشرة مع رئيس الجمهورية والمفاوضات التي جرت بهذا الخصوص. ما اريد التطرق اليه في هذا البحث هو الوسائل التي استخدمها رئيس الوزراء مؤخرا في سبيل تحقيق المصالحة الطبقية. ولا اريد هنا الى التطرق عن المصالحة الطبقية التي استخدمت في الانتخابات باسم السيستاني الذي هدد غير المصوتين للاحزاب الدينية بالجحيم وبؤس المصير. فهذا ايضا شكل من اشكال المصالحة الطبقية.
الوسيلة الاولى كانت في التخفيف من حملة اجتثاث البعث والوعود باعادة اعضاء حزب البعث الذين لم تتلوث اياديهم بدماء الشعب العراقي وبدماء جيوش الاحتلال الى وظائفهم او منحهم معاشات تقاعدية او غير ذلك من الوعود. من المعروف ان حكومات الاحتلال المتعاقبة تعاونت وما زالت تتعاون مع العديد من مجرمي البعث المعروفين ومنحتهم المناصب البارزة في مضمار العملية السياسية. فهذه الحكومات ليست معادية لمن تلوثت اياديهم بدماء الشعب العراقي لانها هي نفسها متهمة بتلوث اياديها بدماء الشعب العراقي سواء عن طريق مساندة وتأييد الجرائم التي تمارسها قوات الاحتلال والقوات المرتزقة التي جلبها المحتلون وفرق الموت التي انشأها نيغروبونتي وقوات الجيش والشرطة والميليشيات العائدة لكل حزب من الاحزاب المشتركة في العملية السياسية. ولكن الوعود باعادة اعضاء حزب البعث الى وظائفهم ومنحهم الرواتب التقاعدية تهدف الى المصالحة مع ملايين البعثيين الذين يعادون الاحتلال ويشاركون مباشرة او بصورة غير مباشرة في مقاومة الاحتلال. وهذا نوع من المصالحة الطبقية التي تمارسها حكومة الاحتلال الرابعة برئاسة الطالباني والمالكي وامثالهما بايعاز من الادارة الاميركية. ولكن هل تستطيع حكومة المالكي ان تخدع الملايين من البعثيين الوطنيين الذين يقاومون الاحتلال ويعملون على اخراجه وتحرير العراق منه سواء عن طريق المقاومة المسلحة او عن طريق جميع اشكال المقاومة غير المسلحة التي يمارسها الشعب العراقي ضد الاحتلال؟ لا اعتقد ان عضوا من اعضاء حزب البعث مؤمنا بمبادئه ومحبا لوطنه يمكن خدعه بهذه الوعود الزائفة وجذبه الى ما يسمى العملية السياسية وابعاده عن النضال في سبيل تحرير الشعب العراقي والعراق من نير الاحتلال الاجنبي لقاء الحصول على راتب شهري او راتب تقاعدي.
كذلك اعلن المالكي مؤخرا عن اعادة ضباط الجيش العراقي المنحل الى الجيش العراقي برتبهم التي كانت لهم قبل الاحتلال. ومن المعروف ان اهم قوى المقاومة المسلحة حاليا تتألف من ضباط ومراتب الجيش العراقي المنحل. واعادة الضباط الى الجيش العراقي تعني ضمهم الى جيش موال للاحتلال ومدرب من قبل الاحتلال ومثقف بثقافة الاحتلال ويمارس اعماله في مساندة الاحتلال والاشتراك في اذلال واضطهاد وذبح وتدمير الشعب العراقي. وهذه محاولة اخرى لتحقيق المصالحة الطبقية مع عناصر الجيش العراقي تمارسها حكومة المالكي بامر من اسيادها من اجل شل المقاومة وعزلها والقضاء عليها.
ان الجيش العراقي العريق في تاريخه والزاخر باعظم الضباط المحبين لوطنهم والمثقفين ثقافة عسكرية عالية لا يمكن ان يتحول الى جيش مرتزقة كما تريده قوات الاحتلال وحكومتها الرابعة. وليس هناك ضابط يعتز بعسكريته وبثقافته العسكرية وحبه للعراق وللشعب العراقي وتمسكه بالواجبات الحقيقية للجيش الوطني، اي حماية الوطن العراقي من اي اعتداء خارجي، يمكن اذلاله واقناعه عن طريق منحه مناصب في جيش المرتزقة لكي يتخلى عن كل هذه الصفات السامية التي يتصف بها. فالكثير من الضباط العراقيين هم جزء من المقاومة المسلحة العراقية ويشكلون الجزء الهام من هذه المقاومة بخبراتهم الحربية والعسكرية الرائعة. وحتى اولئك الضباط الذين لا ينتمون الى المقاومة المسلحة ويؤمنون بوسائل المقاومة غير المسلحة او الذين قرروا الانزواء وعدم المساهمة في اي نوع من المقاومة لا يمكن ان يسمحوا لانفسهم بالاذلال الناشئ عن مهادنة المحتلين والمشاركة في العملية السياسية والانضمام الى جيش مرتزقة مقابل رواتب يعدهم بها نوري المالكي.
والشعارات الاخرى التي رفعت وترفع سواء من قبل المحتلين مباشرة او من قبل اعوانهم وعملائهم هي الوعود بالمصالحة مع المقاومة. يتحدثون عن امكانية اجراء المفاوضات مع المقاومة المسلحة والتصالح معها. والتصالح مع المقاومة في ظروف العراق الحالية عند وجود قوات الاحتلال والمرتزقة وحكومة الاحتلال لا يعني اكثر من تنازل المقاومين عن نضالهم ضد الاحتلال وانضمامهم الى العملية السياسية الاميركية. وكثيرا ما نسمع اليوم عن الاعتراف بوجود المقاومة وضرورة التفاوض معها سواء من قبل مستشاري الادارة الاميركية او من قبل عملائها بعد ان كانوا ينكرون وجودها اصلا ويصفونها بالارهاب والتمرد ويعزون اليها جميع الجرائم التي يرتكبونها هم تجاه الشعب العراقي.
من الواضح باعتراف الجميع ان المقاومة العراقية اتسعت واصبحت قوة كبيرة يعجز المحتلون او اعوانهم عن السيطرة عليها او احتوائها او القضاء عليها. ويعترف الجميع بان الولايات المتحدة فشلت في احتلالها للعراق فشلا ذريعا وانها وقعت في العراق في مستنقع لا تعرف كيف تتخلص منه بحيث اخذت تعمل على تدويل القضية العراقية والتفاوض حتى مع اعدائها مثل ايران وسورية من اجل ايجاد وسيلة لانقاذها من المازق الذي وقعت فيه في العراق. ولذلك ترتفع الاصوات سواء في اوساط الادارة الاميركية او السلطات الامبريالية في ارجاء العالم داعية الى ضرورة التفاوض مع المقاومة الوطنية وتحقيق وسيلة لحفظ ماء الوجه للاحتلال الاميركي.
فهل حان فعلا وقت المفاوضات بين المقاومة والمحتلين؟ وهل من الممكن ان تتفاوض المقاومة مع حكومة الاحتلال الرابعة او اية حكومة تليها؟ لا اعتقد ان مثل هذه المفاوضات قد ان اوانها. فالمقاومة الوطنية المسلحة لا يمكن ان تتفاوض مع اعوان اذلاء مثل القادة الذين جاء بهم الاحتلال ونصبهم في الحكومات العميلة المتعاقبة. فالمقاومة تعلم ان هذه الحكومات وجميع المشتركين فيها ليسوا سوى بيادق تحركها الادارة الاميركية كيفما تريد ومتى تشاء. وتعلم المقاومة ان مفاوضة مثل هؤلاء العملاء لا تؤدي الا الى تحطيم المقاومة وادامة الاحتلال وتثبيته والموافقة على بيع العراق والشعب العراقي وثروات الشعب العراقي للمحتلين بارخص الاثمان.
ان المفاوضات مع المقاومة لابد اتية. ولكن مثل هذه المفاوضات لا يمكن ان تتم مع عملاء تافهين للمحتلين بل يجب ان تتحقق باعلى المستويات وباشراف دولي عال وفي اماكن خارج العراق بالضبط كما حصل في المفاوضات الفيتنامية. وفي سبيل اجراء مثل هذه المفاوضات ينبغي ان تتطور المقاومة الى درجة تجبر الادارة الاميركية وقوات الاحتلال على اجراء مثل هذه المفاوضات التي يكون اول شروطها انسحاب القوات المسلحة كليا من العراق وحصول المقاومة على استقلال العراق وتحرره من كل اشكال الاحتلال. فبدون وضع كهذا لا يمكن اجراء اية مفاوضات مع اية سلطة كانت. فمتى تنضج ظروف المقاومة العراقية الى درجة اجبار الادارة الاميركية على الخضوع لمثل هذه المفاوضات يتحدد بتطور المقاومة وتورط قوات الاحتلال اكثر فاكثر في المستنقع الذي وضعت فيه نفسها باحتلال العراق. وان الاوضاع في افغانستان وفي يوغوسلافيا وغيرها من المناطق الكثيرة التي احتلتها الادارة الاميركية وتواصل احتلالها سند كبير للمقاومة العراقية كما ان المقاومة العراقية هي سند للمقاومات الوطنية في شتى المستعمرات ومناطق النفوذ الواقعة تحت سيطرة الدولة الكبرى حاليا والتي ستنشأ نتيجة مواصلة الولايات المتحدة سياسة العولمة والاستيلاء على العالم كله.
ان سياسة المصالحة التي اعلن عنها المالكي ليست سوى نوع من المصالحة الطبقية التي تستعملها السلطات الحاكمة عادة اضافة الى الدكتاتورية من اجل تحقيق سيطرتها والقضاء على المقاومة الوطنية.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- كتاب- خارطة طريق الولايات المتحدة الاميركية برؤية ماركسية - ...
- كتاب - خارطة طريق الولايات المتحدة الاميركية برؤية ماركسية - ...
- حول دراسة الاقتصاد السياسي والصراع الطبقي
- اكتشاف قانون الحركة في ظرف معين
- هل نستطيع تكييف الماركسية لتلائم مجتمعاتنا الشرقية؟
- انتقاد ملطف لمقالي حول-مستلزمات بناء حكومة علمانية ديمقراطية
- مستلزمات بناء مجتمع مدني علماني ديمقراطي في العراق
- هل استبدل لينين شعار يا عمال العالم اتحدوا؟
- الى الاخ كاظم حبيب - ملاحظات حول كتاب اليهود والمواطنة العرا ...
- هل النظام الفرعوني نظام عبودي ام راسمالي؟
- الماركسية اللينينية والماوية
- دراسة المادية الديالكتيكية والمادية التاريخية
- تعريف اليسار عموما واليسار العراقي خصوصا - اخيرة
- تعريف اليسار عموما واليسار العراقي خصوصا 6
- بيكر بطل المصالحة الوطنية الاميركية في العراق
- تعريف اليسار عموما واليسار العراقي خصوصا 4
- تعريف اليسار عموما واليسار العراقي خصوصا 3
- تعريف اليسار عموما واليسار العراقي خصوصا 2
- تعريف اليسار عموما واليسار العراقي خصوصا 1
- علاقة المقاومة اللبنانية بالماركسية


المزيد.....




- وزير الكهرباء المصري يكشف عن تدخل السيسي لخفض تكاليف محطة ال ...
- فيديو.. الكشف عن أهداف استراتيجية -رؤية مصر – 2030-
- هل تقيم روسيا قاعدة عسكرية في قلب الناتو؟
- Garage Sale مشروع نسائي بنكهة الأعياد لمساعدة المحتاجين
- يوميات زوجة
- مئات المعلمين يعاقبون التلاميذ بطرق قاسية.. ما الذي يغذي هذه ...
- ألاباما اليوم.. حمراء أم زرقاء؟
- تعويضات للأسر الفقيرة.. السعودية ترفع أسعار الوقود
- المعارضة السورية تدعو النظام لمفاوضات مباشرة بجنيف
- أفغانستان تعتقل 3 أتراك وأفغاني بتهمة الانتماء لمنظمة فتح ال ...


المزيد.....

الصفحة الرئيسية - الحوار المتمدن - الكتاب الشهري 2 : المصالحة والتعايش في مجتمعات الصراع العراق نموذجا - حسقيل قوجمان - المصالحة الطبقية ظاهرة تاريخية