أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - شمخي جبر - ثنائية الجسد والروح: اللحظات الاولى للاستعداد لرحلة الروح















المزيد.....

ثنائية الجسد والروح: اللحظات الاولى للاستعداد لرحلة الروح


شمخي جبر
الحوار المتمدن-العدد: 1860 - 2007 / 3 / 20 - 12:06
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


هل يمكن ان نعزل الجسد عن محتواه او فحواه؟ حين نفعل هذا فكأننا أفرغناه من ثيمته، هذا الذي يحملنا ونحمله أنى سرنا، فنحمله تبعات هذه العلاقة، ونحتمل كل حماقاته. يسميه أبو العلاء المعري (محبس الروح)،اذ يصحح لمن يلقبه (ذو المحبسين) قائلا: بل ذو الثلاثة محابس (لفقدي ناظري ولزوم بيتي وكون الروح في الجسد الخبيث) وهنا اصبح لزاما ان لانغفل الروح حين نتناول موضوعة العلاقة بين الروح والجسد، فلانستطيع أن نفرق بين هذا الثنائي ؛نحن المهوسوون بالثنائيات ؛ بل عالمنا الرحب هو الذي فرض علينا هذا الهوس.
والتطرق لموضوع كهذا ليس بالضرورة أن يكون دينيا، لأن هذا السياق يلغي كل الحدود والرسوم، ولأن أهله لايبحثون عن هوية، اذ أن الهوية تخص المتجسد (الشيء) وقد تجردت منه القلوب حين تمت تخليتها فتحليتها فلامكان لاي تعلق فيها (او هكذا يدعون) وها قد تحررت من جميع الحجب (ظلمانيها ونوريها)او كادت واهم هذه الحجب هو العقل.
أهل الرياضات والمجاهدات الروحية وصلو الى نتيجة، الى ان من اهم الاشياء التي على السائرين في الطريق ان يتجاوزوها نحو السمو الروحي هو(الجسد) الذي يشكل كما يرون عبئا على الروح فيشدها الى التسافل نحو تلبية حاجاته واشباعها، وهي التي (نزلت اليك من المحل الارفع) كما يقول ابن سينا، ويجيب احد العارفين حين سئل عن اسباب ثقل الجسد حين مغادرة الروح له، اجاب: ان الجسد منشد ومنجذب الى اصله.......... الى الأرض(هذا طينك يا الله)، وقصد هنا ان الميت تزداد جاذبية الارض له،اما الجسد وهو متضمن للروح فهو خفيف لأن الروح تسمو به.
وهنا يوصي السائرون في طريق المجاهدات والرياضات الروحية بالتجرد من التعلقات وخصوصا تعلقات الجسد وحاجاته، وفي طريق الغيب لابد من الغياب، غياب الجسد (جل مانحن فيه يا أهل ودي أنكم غيب ونحن حضور)؛ اخلع نعليك انك في الوادي المقدس...) (اخرج يدك من جيبك تخرج بيضاء من كل سوء).
ومدار التكامل الانساني يتجه صوب(خلق الله آدم على صورته وكما يقولون ان الانسان أكمل مجال الحق، لانه الكون الجامع لجميع حقائق الوجود، وهو العالم الاصغر الذي انعكست في مرآة وجوده كل كمالات العالم الاكبر (أتزعم أنك جرم صغير وفيك إنطوى العالم الأكبر)، ولا نجد أنفسنا الآن إلا ونحن في صدد نظرية تقدس الانسان وتعلي من شانه؛ هذا الكائن الذي اجتمعت فيه كمالات الوجود العقلي والروحي والمادي لاتفرق في ذلك بين أي من هذه المظاهر.لكن بحث هذا الكائن وقلقه وتساؤلاته قادته الى ان يرى ان النفس لاتقوى الا بالفضائل الروحية وهذا لا يتم الا بالتجرد من سلطان القوى البدنية فكانت المجاهدات التي قادت الانسان الى رياضات الصيام وتقليل الطعام والنوم، وأحيانا الصيام عن الكلام(الصمت) وبذلك تخلص النفس الى عالم القدس، بل قيل(لايكون الانسان حكيما حتى يتخلص من العلائق البدنية الجسمانية ويتغلب على العوائق الردية الظلمانية)، ويصل الحال به (السائر في هذا الطريق) أن يقطع كل صلته بالناس ويخلع من نفسه سلطان البدن لذلك تخرج النفس من مبدئها الروحي(كما يقول السهروردي في هياكل النور) فتشرق عليها سوانح الانوار الالهية وتفيض عليها بوارق الآثار الربانية.
ويقول ابن سينا في هذا المجال لقد هبطت النفس الى هذا العالم وسكنت الجسد فلابد ان تحن وتضطرب وتخلع عنها سلطان البدن وتنسلخ عن الدنيا لتصعد الى العالم الأعلى وتعــرج الى المحل الارفع. حيث يعتبر البدن شـر، لانه (مـادي كثيـف) وتحررالانسان من شهوات البدن ليس عنده الا سعيا للنفس الى الفكاك من إسارها بعد أن غشيها البدن بكثافته. وهكذا يقول(ييتس 1865) (والآن لعلني أذوي وأصبح الحقيقة) حيث يعتبر المتصوفة فناء الجسد، حقيقة الحقائق.وما يمارس على الجسد من مجاهدات ورياضات تفضي الى رقة القلب ورهافة الحواس، وكم قرأنا عن الرقص الصوفي،اذ من المتصوفة من يتراقص وجدا لسماع، او أية عذوبة وجمال، او يهتز وجدا عند سماعة آية من القران وقد يسقط مغشيا عليه بل قد يموت لساعته احيانا. وحسب كروتوفسكي (حين يكون المرء في حالة نفسية رفيعة يستعمل إشارات إيقاعية ويبدأ بالرقص)، هل وعاء الروح فاض لعدم اتساعه لما سكب فيه ؛ أم أن الجسد هو الذي أصبح أضيق من ان يحتضن الروح ؛ فماج واهتز (سكيني بكرم وتكول لاتسكر؟) ؛ أم يصل الى مرحلة لاأدري كيف قال عنها كروتوفسكي(يتلاشى الجسم، يحترق) هل يطفيء هذا الحريق الرقص او الشطح(تمنت سليمى ان نموت بحبها واسهل شيء عندنا ما تمنت)؛(سقوني وقالوا لاتغني ولو سقوا جبال حنين ما سقيت لغنت)؛ هكذا كان يتواجد الحلاج بل قل يرقص او قل يكاد يلفظ النفس الاخير؛ وكأني بيتس يخاطب الحلاج قائلا(هزه الفناء وأعاد إليه قلقه، وعند ذاك الفناء فقد عقله كله).وحين يتعامل كروتوفسكي مع الجسد فإنه يصل به الى مرحلة الفناء هذه، ابتداء من ترويضه وتطويعه الى مرحلة (يجب ان يكون الجسم خلوا من أية مقاومة) الى ان يصل الى القول(يجب ان يزول الجسم من الوجود)حيث يرى انه (يجب على المرء ان يفدي نفسه كليا وبطيب خاطر وثقة قصوى كما يفدي المرء نفسه عندما يحب، يفدي نفسه تماما وبتواضع وبغير احتراس) ويتساءل كروتوفسكي هنا، وقد يتساءل البعض معه (هل هذه شعوذة).لايتم الوصول الى هذه المرحلة من الفناء بسهولة بل (يجب ان ينمو عن التمارين نظام اشارات وهذه الاشارات بدورها تقود الى عملية تبرع بالنفس مذهلة يعجز عنها الوصف ((وهذ مااراد ان يصله الفريد جاري ؛ ولكن هذه المرة بالخمرة، إذ عمل على التخلص من تحكم الجسد من خلال الخمرة، نعم لقد ساعدته الخمرة ان يتخلص من نفسه لبعض الوقت، ولكنه لم يستطع ان يتخلص من عقله وشخصيته الواعية التي تكبح تمرده فمات في (1907) عن عمر يناهز ال(34عام)ونرجع لنقول ان المجاهدات والرياضات التي سلطت على الجسد من اجل تحرير الروح من ربقته، هي حررت الجسد ايضا بعد ان تحولت السلطة منه الى الروح فاصبح طوع بنانها وتحت سلطتها، والروح التي رقت فاهتزت هزت معها الجسد فطرب لطربها ورقص بايعاز منها.لقد تعامل المتصوفة مع السماع والرقص كوسيلة لترقيق القلوب والنفوس وترويض الأجساد، فكانت حلقات الذكر والسماع، وكان الرقص الصوفي، وبراءة الروح والجسد معا، ولم يكن المتصوفة يعتبرون الرقص الصوفي طقسا دينيا لانهم رفضوا الرسوم واهلها وغادروا التكليف بلا رجعة.والحلاج في وجده ومن ثم شطحته اذ :

انا من اهوى ومن اهوى انا نحن روحان حللنا بدنا
فاية روحين تلك التي حلت في ذلك الجسد ،واي جسد هذا الذي استطاع حمل تينك الروحين؟ انها والله اوهام العشاق واهل القلوب الذين حملتهم اوهامهم الى حيث وصلوا،اذ وصلوا الى ملاعين رأت ولااذن سمعت،اما نحن فقد عدنا بخفي حنين لان عقولنا شغلتنا عن مافي قلوبنا ،فلكل رحلة زوادتها وزادها .





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- التحديات التي تواجه الصحفيين في العراق
- حين يأكل أمسنا غدنا
- أكان الرصافي معضلة العراق الأولى وداؤه العضال ؟
- الضمانات الدستورية لحرية الرأي والتعبير في الدساتير العراقية
- ديمقراطية بلا ديمقراطيين ، دين بلا أتباع
- الحاجة للاصلاح القانوني : احترام وصيانة الحريات العامة وحقوق ...
- علاقة التكامل بين المجتمع المدني والدولة
- جذور المجتمع المدني في العراق
- النيابية البرلمانية: مفهومها وفاعليتها في العملية السياسية
- رجل لكل العصور
- في سيرة وطن اسمه العراق
- هكذا تكلمت مدينة الصدر.. حين يلقي الصابرون الدرس الديمقراطي ...
- الفيدرالية بين جدلية الرفض والقبول
- دور منظمات المجتمع المدني في المصالحة الوطنية
- امريكا ليست هبلة
- الثقافة العراقية جدل الوطنية والهويات الفرعية
- من يشكل الراي العام في العراق؟
- قراءة أولية في ثقافة العنف ومرجعياته
- صباح العزاوي آخر العنقود
- حول اغلاق مركز اوجلان للبحوث والدراسات


المزيد.....




- داعش يفقد عاصمته بالرقة.. ماذا يحمل المستقبل للتنظيم والمدين ...
- ضربة موجعة جديدة لسياسة ترامب المناهضة للهجرة
- الشرطة الأمريكية تعتقل سعوديا لضربه زوجته
- تقرير مختص: 90% من الأمريكيين سيقتلون إذا استخدمت بيونغ يان ...
- قد تشمل 9 ولايات.. إجراءات جديدة تطال الرحلات الداخلية قريبا ...
- ملالا يوسفزاي تختار ارتداء الجينز والكعب العالي في جامعة أكس ...
- أمنستي تدعو لعزل ميانمار لاضطهادها الروهينغا
- مقتل شرطيين بهجوم في كويتا الباكستانية
- إندبندنت: أين سيذهب مقاتلو تنظيم الدولة بعد الرقة؟
- مقتل ثلاثة مدنيين بغارة للتحالف باليمن


المزيد.....

- نظرية القيمة / رمضان الصباغ
- نسق اربان القيمى / رمضان الصباغ
- نسق -اربان - القيمى / رمضان الصباغ
- عقل ينتج وعقل ينبهر بإنتاج غيره! / عيسى طاهر اسماعيل
- الفن والاخلاق -نظرة عامة / رمضان الصباغ
- الديموقراطية والموسيقى / رمضان الصباغ
- سارتر :العلاقة بين الروايات .. المسرحيات .. والدراسات النقدي ... / رمضان الصباغ
- المقاومة الثقافية عند محمد أركون / فاطمة الحصى
- الموسيقى أكثر رومانتيكية من كل الفنون / رمضان الصباغ
- العدمية وموت الإله عند نيتشه / جميلة الزيتي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - شمخي جبر - ثنائية الجسد والروح: اللحظات الاولى للاستعداد لرحلة الروح