أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات - ابراهيم حجازين - مدخل جديد لدراسة تاريخ عصبة التحرر الوطني في فلسطين الحلقة الثانية














المزيد.....

مدخل جديد لدراسة تاريخ عصبة التحرر الوطني في فلسطين الحلقة الثانية


ابراهيم حجازين
الحوار المتمدن-العدد: 1763 - 2006 / 12 / 13 - 11:26
المحور: دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات
    


2) العصبة في مراحل تطورها
ففي المرحلة الأولى من مسيرتها في أعوام 1944-1945 نمت العصبة كمنظمة قومية عربية في فلسطين ، حيث رفعت شعار التحرر الوطني وبناء نظام الحكم العربي في فلسطين ونوهت أن هذا النظام سيؤمن حقوق الأقليات .
وفي سنوات 1945-1947 حيث وطدت العصبة نفوذها في المنظمات الجماهيرية: العمالية والفلاحية وفي صفوف المثقفين وأصدرت مطبوعاتها الدورية. كما طرأت تغيرات على العصبة تحت تأثير العديد من العوامل الدولية والمحلية . منها انقسام العالم إلى معسكرين متناقضين غربي بقيادة الولايات المتحدة وشرقي بقيادة الاتحاد السوفيتي ، والدعم الانجلوامريكي للحركة الصهيونية واستمرار سياسة المساومة التي تنتهجها القيادة التقليدية مع المشاريع البريطانية ، بالإضافة إلى ظهور الاتحاد السوفيتي كقوة عظمى مناوئة للسياسة الأمريكية والبريطانية . في هذه الظروف انتهت حالة التعايش المؤقت بين الشرق والغرب وبدأ الاستقطاب العالمي الحاد وأصبحت موسكو تبحث عن سبل لاستعادة قبضتها على الحركة الشيوعية في العالم .
في هذه المرحلة صاغت العصبة سياسة جديدة لحل القضية القومية . فطرحت جانبا شعار إقامة الحكم العربي في فلسطين واستبدلته بمطلب إقامة نظام ديمقراطي الذي سيؤمن حقوق كافة المواطنين على قدر المساواة بغض النظر عن الانتماء العرقي والديني . هذه التغيرات في سياسة العصبة ترافقت مع التباعد الحاد عن سياسة القيادة التقليدية الفلسطينية وتعمق التوجه نحو مواقف الاتحاد السوفيتي .
هذه النزعات الجديدة تعمقت أكثر بعد الانشقاق الذي حصل في صفوف العصبة نتيجة لموافقتها على قرار الأمم المتحدة لعام 1947 والقاضي بتقسيم فلسطين إلى دولتين عربية ويهودية . فالقرار صدر في ظروف تسابق الدول لمد نفوذها في العالم . وبغض النظر عن الدوافع والمصالح المختلفة والمتناقضة لهذه الدول فإنها جميعا وفي المحصلة النهائية وافقت على القرار وعملت على فرضه وكان ذلك على حساب حق الشعب العربي الفلسطيني في تقرير مصيبره .
وافقت العصبة على القرار على أساس أنه وبالرغم من أنه يجحف بحق الشعب الفلسطيني من ناحية الأرض والسكان , إلا أنه كما أعلنت هو الخيار الوحيد المطروح أمام الشعب الفلسطيني ، والبديل هو القضاء على القضية وتشريد الشعب الفلسطيني . ومن أجل إعطاء غطاء فكري لموقفها الجديد هذا استندت العصبة إلى المبدأ الماركسي – اللينيني في تقرير المصير ، لقد جاءت هذه الصياغة الجديدة لموقف العصبة من القضية القومية كنتيجة منطقية للتحولات الفكرية والسياسية التي جرت على العصبة في ظل تعمق توجهها نحو الاتحاد السوفيتي والصراع الدولي الحاد ، وخصوصية نشأة العصبة وتركيبها ، فبالرغم من أن العصبة لم تطرح نفسها كحزب شيوعي إلا أن هذا يشكل رغبة في التحول في هذا الاتجاه .
هذه المرحلة كانت مصيرية بالنسبة للشعب الفلسطيني وقضيته الوطنية ، فاستطاع الاستعمار والصهيونية أن يمنعوه من حقه في تقرير المصير . ونتيجة لحرب 1948 تم تشريد قسم كبير من الفلسطينيين وانقسمت أراضي الدولة الفلسطينية كما حددها مجلس الأمن إلى ثلاثة أجزاء جزء احتلته إسرائيل وجزء أصبح تحت السيادة الأردنية والجزء الأخير غزة صارت تحت السيادة المصرية . وفي ظل هذه الأوضاع فرضت الهزيمة شروطها على العصبة فانقسمت أيضا إلى ثلاثة أجزاء : جزء بقي في إسرائيل وجزء في الضفة الغربية والجزء الثالث في قطاع غزة .
ورافق هذه الأوضاع تعمق التوجه الفكري الجديد للعصبة تحت وقع سياط جلد الذات نتيجة الهزيمة التي فرضت نفسها فكريا وسياسيا ، فمن جهة تقلصت القاعدة الاجتماعية لعصبة التحرر وضاق أيضا أفقها الفكري . فأعلنت اقترابها من الفكر الشيوعي الرسمي وأصدرت عدة بيانات لتبيان هذا التوجه ، وقد رافق هذا كله نقد حاد من جانب العصبة لتاريخها السابق فاتهمت نفسها بأنها قد وقعت تحت تأثير الفكر القومي وخرقت المبدأ الطبقي والأممي عند معالجتها للمسألة الفلسطينية ، وبهذا تكون العصبة قد وجهت ضربة إلى الجانب الإيجابي في فكرها وتوجهها السياسي السابق ، وبالتالي بدأت تحمل رؤية ومفاهيم لا تعكس واقع وخصائص المجتمع الفلسطيني . هذا التوجه الجديد قلل من شان القومي وضخم من شان الأممي والطبقي في مواقف العصبة.
إن هذا التوجه قاد العصبة إلى مواقف سياسية أدت إلى إلغاء الطابع الوطني للعصبة في الظروف الناشئة . فالجزء الذي بقي في إسرائيل اندمج على مرحلتين في أعوام 1948 و1949 في الحزب الشيوعي الإسرائيلي ، أما العصبة في الضفة الغربية بعد ضمها إلى الأردن وفي ظروف جديدة تحولت بعد ضم الخلايا الماركسية الأردنية إلى الحزب الشيوعي الأردني عام 1951 ، أما الجزء الأخير من العصبة والذي استقر في قطاع غزة فقد حافظ على طابعه الفلسطيني وفي ظروف تطوره الخاص والخلافات مع الأجزاء الأخرى من العصبة تحول عام 1953 إلى الحزب الشيوعي الفلسطيني في غزة. وبهذا انتهى نشاط عصبة التحرر الوطني في فلسطين.
إن المدخل الشمولي في دراسة تجربة العصبة ، تكشف عن عناصر ذات أهمية كبيرة بالنسبة لبلادنا في الوضع الراهن ، حيث أنه في العالم والمنطقة تجري تغيرات عميقة تفترض بالضرورة تشكيل أحزاب جماهيرية شعبية واسعة-أحزاب وطنية ، تأخذ بعين الاعتبار المصالح القومية للوطن في ضوء المصالح المعيشية والاجتماعية لأوسع فئات الجماهير . ويلعب دورا في تحقيق هذه الغاية التوجه الفكري والسياسي المرن والواسع واستقلالية هذا الطراز من الأحزاب ، الذي يستند إلى الخصائص الوطنية والقومية والتطلع المشروع نحو الديمقراطية وتحقيق مصالح أوسع الجماهير أمام الهجمة الشرسة للرأسمال المعولم . خاصة وأن المنطقة تفتقد للتقاليد الديمقراطية ، إن الأحزاب التي تضع نصب عينيها دمقرطة بلدانها يجب أن تكون نفسها أحزاب ديمقراطية فبهذا فقط تكتسب هذه الأحزاب شرعيتها الشعبية والتاريخية . إن تجربة العصبة في فلسطين لها أهمية كبرى في إضاءة هذا الاتجاه .





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- مدخل جديد لدراسة تاريخ عصبة التحرر الوطني في فلسطين الحلقة ا ...
- رسالة إلى الأمين العام للأمم المتحدة قبيل انتهاء ولايته
- المشرف التربوي المدرسي المقيم …… ضرورة في المدرسة الحديثة ال ...
- المشرف التربوي المدرسي المقيم …… ضرورة في المدرسة الحديثة ال ...
- المشرف التربوي المدرسي المقيم …… ضرورة في المدرسة الحديثة ال ...
- المشرف التربوي المدرسي المقيم …… ضرورة في المدرسة الحديثة ال ...
- الاغتصاب... والكابوس
- الليبراليون ومسألة التطبيع
- صحراء ورمال
- العولمة المفهوم والآثار وسبل للمواجهة-الحلقة -2
- العولمة المفهوم الآثار وسبل للمواجهة حلقة -1
- رؤيا من سفر الرؤيا
- من أجل كنيسة عربية مستقلة
- موت أو حياة نظرية ...الماركسية في البيئة العربية الحلقة الرا ...
- موت أو حياة نظرية..... الماركسية في البيئة العربية الحلقة ال ...
- موت أو حياة نظرية.... الماركسية في البيئة العربية الحلقة الث ...
- موت أوحياة نظرية ...الماركسية في البيئة العربية الحلقة الأول ...
- العلاقة الأردنية الفلسطينية في ضوء خبرة عصبة التحرر الوطني ف ...
- العلاقة الأردنية الفلسطينية في ضوء خبرة عصبة التحرر الوطني ف ...
- العلاقة الأردنية الفلسطينية في ضوء خبرة عصبة التحرر الوطني ف ...


المزيد.....




- جورجيا.. مصرع 12 شخصا بحريق في فندق 5 نجوم
- تعاون محتمل بين مايكل فلين والمحققين
- أمير قطر يعزي السيسي بضحايا هجوم سيناء
- البرلمان العراقي: هجوم العريش عمل إرهابي جبان
- زلزال بقوة 5.1 درجة يضرب تركيا
- بالفيديو.. وزير الخارجية السعودي يحرج مراسل إسرائيلي
- اليوم العالمي العنف ضد المرأة
- بالفيديو: مئات القتلى والمصابين في هجوم على مسجد الروضة شمال ...
- نصر الحريري: ذاهبون إلى جنيف لهدف محدد هو الانتقال السياسي ...
- حالة هلع بمحيط شارع أكسفورد في لندن


المزيد.....

- نقش الحقيقة السبئية: جغرافية التوراة ليست في اليمن / فكري آل هير
- المقصوص من الاسلام الكامل صانع الحضارة / محمد سعداوى
- الأمثال العامية المعاصرة / أيمن زهري
- اشكالية العلاقة بين الحزب الشيوعي والمؤسسة الدينية في العراق ... / سلمان رشيد محمد الهلالي
- تحولات الطبقة الوسطى(البرجوازية) في العراق خلال (150) عام (1 ... / سلمان رشيد محمد الهلالي
- التساؤل عن الإنية والبيذاتية عند هيدجر وسارتر وكيركجارد / زهير الخويلدي
- طبيعة وخصائص الدولة في المهدية / تاج السر عثمان
- ابن رشد من الفقه الى الفلسفة / محمد الاغظف بوية
- السوما-الهاوما والسيد المسيح: نظرة في معتقدات شرقية قديمة / د. اسامة عدنان يحيى
- كتابة التاريخ بين المفرد والجمعي / زهير الخويلدي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات - ابراهيم حجازين - مدخل جديد لدراسة تاريخ عصبة التحرر الوطني في فلسطين الحلقة الثانية