أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - حقوق الانسان - جورج حداد - وليد جنبلاط... اعتذار كلامي لا يكفي!















المزيد.....

وليد جنبلاط... اعتذار كلامي لا يكفي!


جورج حداد

الحوار المتمدن-العدد: 1687 - 2006 / 9 / 28 - 10:17
المحور: حقوق الانسان
    


!وأخيرا، بعد اكثر من 29 سنة كاملة، تجرأ وليد جنبلاط وقدم الاعتذار من كمال جنبلاط بأنه هادن وعمل تسوية مع قتلته
وايا كانت الظروف المحيطة بهذا الاعتراف، والاهداف السياسية المباشرة وغير المباشرة له، فلا بد من التوقف مليا امام هذا الاعتراف التاريخي وإعطائه الاهتمام الكافي والاهمية الكافية، واخضاعه للتحليل الشخصي والسياسي والفكري معا.
واول ما يتبادر الى الذهن هو: اذا اجرينا مقارنة سطحية بسيطة بين اغتيال كمال جنبلاط (المفكر والزعيم الوطني والعربي والانساني، الذي لا يجود التاريخ العربي بمثله في اجيال واجيال) واغتيال رجل الاعمال ورجل الدولة البارز رفيق الحريري، ورد فعل وليد جنبلاط (الذي كان وراءه في حينه: الطائفة الدرزية والحزب التقدمي الاشتراكي والحركة الوطنية اللبنانية والمقاومة الفلسطينية واطار واسع جدا من القوى التحررية والتقدمية العربية والعالمية بما في ذلك الاتحاد السوفياتي السابق ذاته والمعسكر الاشتراكي السابق باسره)، ورد فعل عائلة الحريري، سنستنتج ببساطة بديهية شبه طفولية ان وليد جنبلاط لم يكن، لا شخصيا ولا سياسيا، "خير خلف لخير سلف"، وانه، بموقفه المساوم مع النظام السوري الدكتاتوري القاتل، دفن كمال جنبلاط مرتين: مرة كشخص، ومرة كقضية.
انه لمن السخف الشديد ان يحاول البعض اعطاء هذا الموقف من قبل وليد جنبلاط طابعا شخصيا تحت بند الجبن والخوف من "اليد الطايلة" للدكتاتورية السورية التي لم ولا تتورع عن ارتكاب اي جريمة. فقد اثبت وليد جنبلاط طوال حياته السياسية انه مستعد للمواجهة، ولتلقي اسوأ الاحتمالات في اي ظرف كان وفي اي موقع كان. وهو قد تعرض بالفعل لمحاولة اغتياله بسيارة مفخخة في محلة الصنائع ببيروت عام 1983، على ايدي الاجهزة الاسرائيلية وصنائعها، حيث كان لا يزال يمثل احد اكبر رموز الممانعة الوطنية والعربية لتحويل لبنان الى محمية اسرائيلية. وقد نجا حينذاك باعجوبة من محاولة الاغتيال الآثمة.
والتفسير الوحيد للموقف "التخاذلي" من قتلة كمال جنبلاط، يجب البحث عنه فقط في الخلفية السياسية لوليد جنبلاط والموقع الاجتماعي ـ الاقتصادي ـ السياسي الذي عمل على تثبيته، على حساب الموقع الوطني والعروبي والانساني الذي سبق واراده كمال جنبلاط للحزب التقدمي الاشتركي وللطائفة الدرزية الكريمة وللزعامة الجنبلاطية بوجه الخصوص.
في تحليل هذه الخلفية سنجد ان "تخاذل" وليد جنبلاط هو بالحقيقة "تخل" واقعي عن كمال جنبلاط، كفكر وكنهج كفاحي، وطني ـ عربي ـ انساني.
واذا راجعنا التاريخ السياسي لوليد جنبلاط، منذ انتزاعه قسرا من هامش اللامبالاة السياسية وتوليه "الخلافة"، لا نستطيع الا ان "نكتشف" الملاحظات التالية:
1 ـ انه تخلى عن الحزب التقدمي الاشتراكي، بوصفه كذلك، اي كما اراده كمال جنبلاط، وانه وضعه "في ثلاجة الموتى" ليعيد "احياءه" بعد سنوات كغطاء تنظيمي طائفي (او جزء ـ طائفي) يتبع لزعامة فردية على اساس الولاء الشخصي ـ المصلحي.
2 ـ انه لم يبذل اي جهد للمحافظة على الارث السياسي العظيم لكمال جنبلاط، الذي كانت تمثله الحركة الوطنية اللبنانية، التي طبعها كمال جنبلاط بشخصيته الوطنية والانسانية الفذة، والرصيد العربي والدولي الكبير الذي كانت تمتلكه. واذا كانت القيادة السورية المشبوهة والمجرمة قد نفذت جريمة اغتيال كمال جنبلاط (لصالح اميركا، وبأمرها، ولصالح اسرائيل وزبانيتها "اللبنانيين") بهدف القضاء على الحركة الوطنية اللبنانية؛ فإن المسلك السياسي لوليد جنبلاط كان، موضوعيا، وبادراك او بغير ادراك منه، جزءا لا يتجزأ من هذه المؤامرة، وكان دوره اشبه بدور "جمعية دفن الموتى" بالنسبة للزعامة الوطنية لكمال جنبلاط، وبالنسبة لمصير الحركة الوطنية اللبنانية. وطبعا هذا لا يعفي القيادات الاخرى للاحزاب الوطنية اللبنانية من مسؤولية التخلي عن الاستمرار في الحركة الوطنية اللبنانية وتطويرها. ولكن دور وليد جنبلاط كان دورا احباطيا رئيسيا على هذا الصعيد.
3 ـ كان كمال جنبلاط قد حول "الجبل" الى قاعدة ليس فقط للحركة الوطنية اللبنانية، بل وللمقاومة الفلسطينية (بالرغم من كل التصرفات الشاذة للقيادة العرفاتية الالعبانية) ولحركات التحرير العربية وغيرها في المنطقة. ومن ذلك: انه استخدم نفوذه لتمثيل اليسار الكردي في "المجلس السياسي المركزي للحركة الوطنية"؛ وانه من "جبل كمال جنبلاط" كانت بداية انطلاق اليساريين الاكراد ـ الاتراك، الذين اشعلوا لاحقا الثورة الشعبية الكردية ضد النظام الفاشي التركي. وكان من الطبيعي ان بيان تأسيس وانطلاق جبهة المقاومة الوطنية اللبنانية الذي صدر في 16 ايلول 1982، قد تم توقيعه، من قبل (الشهيد) جورج حاوي ومحسن ابرهيم امد الله بعمره، في "بيت كمال جنبلاط" بكل ما يحمله ذلك من رمزية تاريخية، وطنية لبنانية وعربية وانسانية. ومن ضمن هذا "الخط البياني" كان من المفترض ان يكون "الجبل" القاعدة الرئيسية لجبهة المقاومة الوطنية اللبنانية. ولكن الذي حدث لاحقا هو غير ذلك تماما. ففي الوقت الذي كانت فيه ـ ناهيك عن اسرائيل ـ المخابرات السورية، والفلول العرفاتية، وبعض القوى الطائفية "الاسلامية" الظلامية المرتبطة بالمخابرات السورية، تضيق الخناق على "جبهة المقاومة الوطنية اللبنانية"، فإن وليد جنبلاط وقف منها موقفا "لامباليا" بل و"تواطئيا"، وترك المجال مفتوحا لفتح الخطوط الخلفية مع اسرائيل (عبر بعض الرموز "الاشتراكية" المشبوهة). وبهذا الصدد يقول الباحث فارس ابي صعب (في "مأزق الدروز السياسي في ظل زعامة وليد جنبلاط" ـ جريدة الديار 12/6/2006): "إن الأيام والشهور التي تلت الاجتياح أظهرت أن السياسة التي ينتهجها الحزب التقدمي الاشتراكي بزعامة وليد جنبلاط هي، على الأقل، سياسة غير معادية لإسرائيل، وقد جرت ترجمتها، في أثناء حرب الجبل - التي بادر إليها واتخذ قرارها بعض الرموز التقدمية الاشتراكية والوطنية الميدانية وليس وليد جنبلاط نفسه - بعمليات تنسيق أمني بين بعض مسؤولي الحزب التقدمي الاشتراكي وجيش "الدفاع" الإسرائيلي إلى حد أن عدداً من المسؤولين الحزبيين باتوا يعرّفون عن أنفسهم على الحواجز الإسرائيلية بواسطة بطاقات تعريف إسرائيلية كانوا يحملونها، إضافة إلى بعض المجموعات التي نظمت برعاية الحزب التقدمي الاشتراكي وكان هدفها ملاحقة "المخربين" (أي المقاومون) وتسليمهم للإسرائيليين". (انتهى الاقتباس من فارس ابي صعب). وجوابا على هذه الازدواجية والمسلك الطائفي ـ اللاوطني من قبل وليد جنبلاط، فإن الوطنيين الحقيقيين الدروز، من داخل الحزب التقدمي الاشتراكي ومن خارجه، قد انخرطوا بفعالية في مقاومة اسرائيل. ونذكر هنا ان عميد الاسرى اللبنانيين في السجون الاسرائيلية، البطل سمير القنطار، هو درزي، وان "عملية حمانا" التي نفذتها الجبهة الشعبية ـ القيادة العامة في 1982، والتي اسر فيها عدد من الجنود الاسرائيليين، وتم على اثرها مبادلتهم بالوف الاسرى الفلسطينيين واللبنانيين والعرب، قد نفذت كذلك بمشاركة عدد من المناضلين الدروز (من بعض الاحزاب الوطنية اللبنانية). وان "عملية عاليه" في 1982 ايضا، التي اقضت مضاجع اسرائيل، والتي تمت في وضح النهار وضرب فيها بالار بي جي باص اسرائيلي محمل بالجنود الذين قتل منهم دفعة واحدة، باعتراف اسرائيل، اكثر من 16 نفرا، قد قام بها ايضا مناضلون دروز. كما قام بعض المثقفين الدروز، ومنهم الشهيد الصحافي المعروف حسن فخر (عضو مجلس نقابة المحررين، وعضو سكرتارية الاتحاد العالمي للصحافيين) بتشكيل تيار مناهض لاسرائيل، من داخل ومن خارج الحزب التقدمي الاشتراكي، وقد اصدر هذا التيار نشرة لادورية بعنوان "ابناء الجبل"، ووقف بحزم ضد "الخطوط المفتوحة" مع اسرائيل، وقام مناضلوه ببعض العمليات ضد الجيش الاسرائيلي وضد "القوات اللبنانية". فماذا كان موقف وليد جنبلاط من ذلك كله؟ ـ لقد ترك عمليات التضييق على نشاطات المقاومة الوطنية اللبنانية "تأخذ مجراها". وقد جرى اغتيال حسن فخر وشقيقه حسيب (المناضل الشيوعي القديم) عام 1986 بكمين نصبه لهما عملاء اسرائيل حيث تم قصف سيارتهما بالار بي جي، ثم تم اغتيال ابن شقيقهما (للاسف لا يحضرني اسمه الان، وكان شابا مقاتلا شجاعا في الحزب التقدمي الاشتراكي ومناضلا صلبا ضد اسرائيل وعملائها). وللاسف الشديد انه لم يجر الاقتصاص من المخبرين والقتلة ـ العملاء، بل انهم كانوا يحتمون بعباءة وليد جنبلاط وببطاقات الحزب التقدمي الاشتراكي (مما يشكل اكبر اهانة لروح كمال جنبلاط).
4 ـ ان مشروع "الشرق الاوسط الجديد" الذي تطرحه الادارة الاميركية الان، والذي قامت العرابة موناليزا رايس بتعميد العدوان الاسرائيلي الاخير على لبنان باسمه، والقائم على تفتيت المفتت، وتقسيم المنطقة من جديد الى دويلات طائفية وعشائرية ومناطقية وعرقية، ليس مشروعا جديدا، بل هو مشروع قديم ـ مجدد. ومن ضمن بنود هذا المشروع كان ولا يزال تطويق (تحصين!) الجناح الشمالي لاسرائيل بثلاث "دول طوق": درزية، فمسيحية، فعلوية. على ان يتم سحق وتشريد الشيعة والسنة في المساحة المتداخلة مع جغرافية هذه "الدول" المفترضة، ووضع من يتبقى منهم في "غيتوات" او "محاجر" او "محميات بشرية" بشكل "مدن مفتوحة" او "مناطق حكم ذاتي" مغلقة او شبه مغلقة. واذا راجعنا مجريات الحرب اللبنانية نجد انه تم تهجير سكان تل الزعتر وجسر الباشا والضبية والنبعة وبرج حمود والكرنتينا، بهدف "تنظيف" المنطقة المسيحية من "الغرباء": الفلسطينيين والشيعة. وفي المقابل تم "تنظيف" الدامور واقليم الخروب وشرق صيدا والشوف وعاليه وبحمدون من المسيحيين. وبدهشة او بدون دهشة، يمكن لاي محلل ومراجع ان يكتشف:
أ ـ ان عمليات "التنظيف" كلها قد تمت بعد نهاية العمليات العسكرية، اي بدون ضرورة عسكرية.
ب ـ دور الحليفين الحاليين وليد جنبلاط وسمير جعجع، كل من جهته، في عمليات "التنظيف".
ج ـ الدور السوري في عمليات التنظيف، هنا وهناك، في "الشرقية" و"الغربية" كما كانتا تسميان.
في هذه الاثناء، عشية الحرب اللبنانية المشؤومة، طرحت اسرائيل "مشروع الدولة الدرزية" ذات الثغر البحري (الدامور)، والتي كانت "خرائطها" جاهزة، وتمتد من الدامور الى الجبل الى البقاع الغربي الى الجليل الى الجولان فحوران (وهنا تطرح نفسها بنفسها الاسئلة التالية: ـ هل ان "الداهية" حافظ الاسد، كان في وقتها على علم بما يدبر، فقام بتسليم الجولان بدون قتال، اي انه "دفع" مقدما في صخور الجولان (لصالح الدولة الدرزية المرتقبة) "ليقبض" لاحقا (هو او ورثته) في شطآن الساحل السوري (لصالح الدولة العلوية المرتقبة)؟ ـ وهل ان "تخاذل" وليد جنبلاط و"تعاونه" مع قتلة كمال جنبلاط، ومن ثم مع سمير جعجع، هو جزء من السيناريو المركب لانشاء الدول المرتقبة: الدرزية، فالمسيحية، فالعلوية؟).
وقد قامت الموساد الاسرائيلية في حينه بالاتصال بالمحامي اللبناني الدرزي المرحوم كمال ابولطيف، وعرضت عليه مشروع الدولة الدرزية. وقد اطلع المرحوم كمال ابولطيف كمال جنبلاط على المشروع، فقام بفضحه وفضح اسرائيل ومشاريعها. وقد خاض كمال جنبلاط معركته ضد "الانعزالية اللبنانية" ليس من موقع محاربة المسيحيين، كما ادعى زورا وبهتانا حافظ الاسد، بل من موقع محاربة "الدولة الدرزية" و"الدولة المسيحية" والفدرالية. ولا شك ان التصفية الجسدية لكمال جنبلاط قد تمت بقرار اميركي وموافقة اسرائيلية. وحتى توافق اسرائيل على تصفية "المرشح الاوفر حظا" لتزعم "دولتها الدرزية"، فهذا يعني ان هذا "المرشح" اصبح عقبة كأداء امام هذا المشروع. فكمال جنبلاط لم يكن فقط "زعيما درزيا" ضد "الطائفية الدرزية" وضد "الدولة الدرزية"، بل وكان "زعيما اقطاعيا" ضد الاقطاعية، وقام بتوزيع القسم الاكبر من املاكه العقارية على الفلاحين، دروزا ومسيحيين، ووضع ما تبقى من املاكه في تصرف الحزب التقدمي الاشتراكي ونضالاته. كما كان "زعيما لبنانيا" ضد "المركنتيلية اللبنانية" وضد تحويل لبنان الى "جنة راسمالية" و"ماخور" و"مزرعة دواجن بشرية".
اما وليد جنبلاط فهو، على الضد تماما من كمال جنبلاط:
ـ قد عاد بالزعامة الجنبلاطية الى القمقم "الطائفي الدرزي"، مرسلا بذلك رسالته "لمن يلزم" بالاستعداد "للبحث" مجددا في موضوع "الدولة الدرزية".
ـ قد عاد بالزعامة الجنبلاطية الى طابعها "الاقطاعي السياسي" الفردي.
ـ قد عمل لاستعادة الطابع الطبقي، الملاك العقاري والرأسمالي، المركنتيلي والاحتكاري، للزعامة الجنبلاطية. وعلى هذا الصعيد عمل بشكل حثيث لمشاركة "مافيا الحريري" و"المافيا السورية" في نشاطاتهما الرأسمالية المشروعة وغير المشروعة في لبنان، الذي تم تحويله في سنوات الهيمنة السورية، خصوصا بعد "الطائف"، الى مزرعة مستباحة لكل اشكال الحيتان الرأسمالية وصيادي الفرص ومصاصي الدماء والاوباش والزعران من كل الاشكال والاحجام.
وانه لماسأة ما بعدها مأساة، على المستوى الشخصي والاخلاقي والاجتماعي والسياسي الوطني والقومي، اذا كان وليد جنبلاط بالتحديد هو "البديل" عن كمال جنبلاط في مشروع "الدولة الدرزية" ومشروع "لبنان المركنتيلي الفدرالي".
XXX
بالتأكيد كان قتل كمال جنبلاط، وهذا ما لا يجادل فيه اثنان، مأساة فردية وعائلية كبرى لوليد جنبلاط، بمقدار ما كان مأساة وطنية كبرى لشعب لبنان.
وقد تم قتل كمال جنبلاط بمشيئة اميركا واسرائيل. وكان قتله إشارة انطلاق لعملية تخريب وتدمير وتمزيق لبنان طولا وعرضا. ومن ثم لاجتياحه واحتلاله اسرائيليا، ولتقاسمه بين اسرائيل والنظام الدكتاتوري السوري، ومحاولة تحويله الى محمية اسرائيلية و"دولة عازلة" اسرائيلية ـ سورية.
ولكن هذا السيناريو الاميركي للبنان فشل تماما، بفضل المقاومة الوطنية والاسلامية اولا، وبفضل معارضة غالبية الشعب اللبناني للدكتاتورية السورية ثانيا.
الا ان جريمة اغتيال الزعيم الوطني والمعلم الانساني الكبير كمال جنبلاط بقيت الى الان "معلقة!".
فهل سيبقى القتلة معفيين من العقاب؟
ان من حق وليد جنبلاط ان يعتب على كل من ينسى كمال جنبلاط!
ومن حقه، اكثر، وبكل المقاييس الشخصية والوطنية والانسانية، ان يسعى للاقتصاص لدم كمال جنبلاط بدم القتلة، الصغار والكبار، أيا كانوا، وفي اي جحر او قصر كانوا!
ولكن هذا قد يدخل لبنان في متاهات هو بغنى عنها، في هذه الظروف القاسية، مع النظام الدكتاتوري السوري المنحط الذي لا يتورع عن اي ارتكابات والذي لا يعيش الا في المستنقعات والمياه العكرة والآسنة.
ولكن هل يجوز ان يبقى دم كمال جنبلاط مسفوحا بدون عقاب؟
اما آن الاوان لرفع دعوى دولية ضد النظام الدكتاتوري السوري، يتخذ فيها وليد جنبلاط صفة الادعاء الشخصي، وتكون محكا واختبارا لجميع القوى الوطنية الصادقة في لبنان، بمن فيها حزب الله، لاتخاذ صفة الادعاء الوطني؟!
XXX
لو كان كمال جنبلاط لا يزال حيا، في هذه المرحلة، فإن مكانه الطبيعي كان سيكون بالتأكيد في الصفوف الامامية، اذا لم نقل على رأس المقاومة الوطنية والاسلامية لاسرائيل ولمشاريع الهيمنة والتسلط والتقسيم والتفتيت الاميركية. ومثلما ان الطائفة الشيعية اللبنانية الكريمة وجدت في ذاتها القوة الاخلاقية والوطنية والقومية والدينية الصادقة، لتجاوز الطائفية بالطائفية، ولاجتراح معجزة المقاومة "الاسلامية" اسما، الوطنية والقومية والانسانية الشاملة فعلا، وهو ما يشكل شرفا كبيرا لهذه الطائفة اللبنانية المناضلة، فإن كمال جنبلاط، بالاضافة الى دوره الوطني والقومي والانساني الشامل، كان جديرا بأن يقود الطائفة الدرزية الكريمة، ذات التاريخ المجيد في الدفاع عن قيم العروبة الحضارية والتقدم والتحرر، لمواجهة المشروع العدواني الاميركي ـ الصهيوني، كما ولمواجهة الدكتاتورية السورية، في لبنان وفلسطين وسوريا معا.
وإن المرء لا يحتاج لكثير ذكاء كي "يحدس"، على الاقل، بأن وليد جنبلاط لديه عقدة انه لم ولا يستطيع ان يكون كمال جنبلاط. ولكنه في قرارة نفسه هو من "انصار" كمال جنبلاط. وهو اول من من واجبه ان يكون تلميذا وفيا لمبادئ والده المعلم العظيم كمال جنبلاط، مثلما ولمبادئ جده النهضوي العروبي العظيم شكيب ارسلان.
ومثلما وجد وليد جنبلاط، ولو متأخرا، الشجاعة للاعتذار من كمال جنبلاط على تخاذله السابق حيال قتلته، فإننا على ثقة ان باستطاعته ان يجد في نفسه الشجاعة الادبية ليعتذر ايضا من جماهير كمال جنبلاط، وبصفته كابن كمال جنبلاط وكرئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وكالزعيم الاول للطائفة الدرزية الكريمة، ان يقف في مكانه الطبيعي الى جانب المقاومة وحزب الله والسيد حسن نصرالله، وليس البتة الى جانب موناليزا رايس ومشاريعها الشرق اوسطية.
ووقوفه الى جانب المقاومة لا يمنع البتة ان يجانب "التخاذل" ويقول كل ما لم يقله وما يريد وما يجب قوله في قتلة كمال جنبلاط. بل انه اذا وقف وليد جنبلاط الى جانب حسن نصرالله، فإن كل منهما "سيكمل الآخر"، وسيقول وليد جنبلاط ما يريد في قرارة نفسه ان يقوله حسن نصرالله، ولكنه لم يقله الى الان من باب "التقية" او من باب "الضرورات تبيح المحظورات" مما يسمح للاسير المؤمن ان يتناول من الجلاد، حتى لا يموت جوعا، لحم الخنزير، او يسمح للمزارع المؤمن ان يستعمل لتسميد ارضه روث الخنازير.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,644,145,092
- لبنان اسرائيل: من سيقتلع من؟
- ....والافلاس التاريخي ل-الوطنية النظامية- العربية
- نصر...! وأما بعد...!
- الافلاس التاريخي لستراتيجية الحرب النظامية العربية
- الخطة الاميركية الاسرائيلية لتطويع لبنان... امام المفاجآت!!
- لبنان ليس الجولان ولن يكون ارمينيا
- العدوان لا يستهدف فقط لبنان
- المسيحية: البوتقة الايديولوجية القومية، الاولى والاساسية، ل ...
- ويبقى السؤال: من سلّم الجولان بدون قتال، وهادن الاحتلال، ولم ...
- المسيحية: الديانة القومية الاولى للعرب
- أول أيار والدور الاممي الخاص للطبقة العاملة العربية
- الارمن ضحية العنصرية التركية والتآمر الغربي على مسيحيي الشرق
- بكركي محاورا تاريخيا
- المأزق الوجودي لاسرائيل!
- بعد تجربة الاحتلال الاسرائيلي والهيمنة السورية: القوى الوطني ...
- الأكراد شعبنا الثاني
- الصفقة الاميركية السورية الجديدة: اعادة انتاج -سايكس بيكو- ...
- الانقلاب الكياني في التركيبة اللبنانية
- من هم المرتدون الذين سيحاكمون لينين؟ كريم مروة واصحابه نموذج ...
- النظام الدولي المختل والدور التاريخي العتيد للمثلث الشرقي ال ...


المزيد.....




- قادة قمة -رباعية نورماندي- يحثون على ضمان تبادل جميع الأسرى ...
- أوروبا تضع نظام عقوبات عالمي ضد انتهاكات حقوق الإنسان
- الأمم المتحدة: تقلص الطبقة الوسطى بشرق أوروبا سيتسبب باضطراب ...
- مئات المعوقين محتجزون في مستشفيات بريطانيا منذ أكثر من 10 أع ...
- لماذا يصل النظام البحريني اليوم، لمرحلة اعتقال خطباء المنابر ...
- منظمة حقوقية: 33 طفلاً يقتلون ويصابون شهرياً في تعز والحديدة ...
- أهم نجاحات اللاجئين السوريين في الخارج
- 30 منظمة حقوقية تطلق حملة دولية لمقاطعة ميانمار
- تضم أربع فئات.. توزيع جائزة الشيخ تميم في مكافحة الفساد بروا ...
- قتل الشرطة الهندية أربعة "مجرمين" يفتح الجدل حول & ...


المزيد.....

- نجل الراحل يسار يروي قصة والده الدكتور محمد سلمان حسن في صرا ... / يسار محمد سلمان حسن
- الإستعراض الدوري الشامل بين مطرقة السياسة وسندان الحقوق .. ع ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- نطاق الشامل لحقوق الانسان / أشرف المجدول
- تضمين مفاهيم حقوق الإنسان في المناهج الدراسية / نزيهة التركى
- الكمائن الرمادية / مركز اريج لحقوق الانسان
- على هامش الدورة 38 الاعتيادية لمجلس حقوق الانسان .. قراءة في ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- حق المعتقل في السلامة البدنية والحماية من التعذيب / الصديق كبوري
- الفلسفة، وحقوق الإنسان... / محمد الحنفي
- المواطنة ..زهو الحضور ووجع الغياب وجدل الحق والواجب القسم ال ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- الحق في حرية الراي والتعبير وما جاوره.. ادوات في السياسة الو ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - حقوق الانسان - جورج حداد - وليد جنبلاط... اعتذار كلامي لا يكفي!