أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - ملف مفتوح بمناسبة الذكرى الخامسة لاحداث 11 سبتمبر 2001 - سعيد الكحل - أحداث 11سبتمبر وإستراتيجية نشر الإرهاب















المزيد.....

أحداث 11سبتمبر وإستراتيجية نشر الإرهاب


سعيد الكحل

الحوار المتمدن-العدد: 1670 - 2006 / 9 / 11 - 10:21
المحور: ملف مفتوح بمناسبة الذكرى الخامسة لاحداث 11 سبتمبر 2001
    


تحل الذكرى الخامسة للأحداث الإرهابية التي هزت الولايات المتحدة الأمريكية في كبريائها وجبروتها معا . طبعا لن يفيد الحديث في الأسباب التي أدت مباشرة إلى الحدث . لذا سيكون من الأفيد التعامل مع السؤال التالي : هل أفلحت الإستراتيجية الأمريكية في محاربة الإرهاب ؟ لا شك أن الحادث الإرهابي ليوم 11 سبتمبر يؤرخ لمرحلة جديدة أُجبرت الولايات المتحدة على دخولها وجرت وراءها العالم كله طوعا أو كرها . مرحلة يظهر أنها تحكمها شعارات مثل " الهرب على الإرهاب" ، "نشر الديمقراطية" "تغيير الأنظمة الديكتاتورية" الخ . فهل فعلا أفلحت الولايات المتحدة الأمريكية في أجرأة هذه الشعارات وتطبيقها على واقع الشعوب ؟ بمعنى آخر هل استطاعت الولايات المتحدة محاصرة الإرهاب وبسط الديمقراطية وإزاحة الأنظمة الديكتاتورية ؟ إن مجريات الأحداث التي أعقبت 11 سبتمبر تظهر ما يلي :
1 ـ أن الولايات المتحدة اعتمدت إستراتيجية تقوم أساسا على ما يسمى بالحرب الاستباقية ضد الإرهاب ، أي التصدي للحركات الإرهابية في بيئتها الأصلية قبل أن تمتد أياديها إلى الدول الغربية . وفي هذا الإطار سارعت إلى حشد التأييد السياسي والعسكري لغزو دولة أفغانستان باعتبارها وكر الإرهاب ومنها ينطلق نحو بقية العالم . وحتى تُجبِر الولايات المتحدة غيرها من الدول على مناصرتها في حربها ضد الإرهاب ، بل ومشاركتها الحرب ، عمدت إلى وضع تصنيف على قاعدة " من ليس معنا فهو ضدنا" . وتكريسا لهذا التوجه حددت الولايات المتحدة "محور الشر" وحشرت فيه الدول التي اعتُبرت داعمة للإرهاب . وفي هذا الإطار يأتي غزوها للعراق ضمن سياق إستراتيجية "الحرب الشاملة على الإرهاب" التي لا يحكمها مجال ولا يقيدها زمن . بمعنى أن الولايات المتحدة الأمريكية ستجعل من تنظيم القاعدة العدو الرئيسي الذي يجب محاربته في كل دول العالم بمشاركة دولية . الأمر الذي أدخل العالم في منعطف جديد سمته الأساسية عولمة الحرب على الإرهاب . فهل أفلحت إستراتيجية الحرب الشاملة على الإرهاب في القضاء على تنظيم القاعدة وتأمين الدول من خطر الإرهاب الأصولي ؟ الجواب نستشفه من بقية الأحداث .
2 ـ أن الولايات المتحدة وفرت كل الظروف المادية والسياسية لتوسيع مجال الإرهاب وإعطاء فرص أقوى لتشكيل قواعد جديدة لتنظيم القاعدة . ذلك أن قرار الولايات المتحدة غزو العراق وتفكيك أجهزة الدولة العسكرية والأمنية والمدنية سهل على تنظيم القاعدة ليس فقط توسيع مجال عملياته خارج بيئة أفغانستان ، بل اتخاذ من العراق مجالا مركزيا لمواجهة أمريكا بغاية تحقيق من الانتصارات ما لم يستطعه في أفغانستان . وعلى هذا الأساس تشكل فرع القاعدة لبلاد الرافدين بزعامة أبو مصعب الزرقاوي . ورغم أنه امتداد لتنظيم القاعدة إلا أنه يمتلك من المقومات وأساليب القتل والتدمير ما لم يعتده العالم مع تنظيم القاعدة الأصلي في أفغانستان ، الأمر الذي يوحي بأن فرع العراق هو تنظيم مواز لتنظيم القاعدة لكنه أشد خطرا . إذن أصبحت الولايات المتحدة الأمريكية أمام أوضاع جديدة في العراق لا تزيد تنظيم القاعدة إلا قوة مقابل سلسة الهزائم وحجم الخسائر التي تراكمها الولايات المتحدة ـ أكبر قوة عسكرية في العالم . بل إن فشل العمليات العسكرية في القضاء على أعضاء تنظيم القاعدة وضع الولايات المتحدة في مأزق يمس مباشرة كبرياءها أكثر مما فعلت حربها على الفيتنام . ذلك أن هزيمة الولايات المتحدة في الفيتنام كانت ضد شعب مسنود من أنظمة . أما هزيمتها في العراق فهي ضد تنظيم لا تسنده أية قوة إقليمية أو دولية .
3 ـ إن إستراتيجية الولايات المتحدة في المنطقة التي تروجها تحت شعار " نشر الديمقراطية" والهادفة إلى تغيير أنظمة وحمل أخرى على إدخال إصلاحات سياسية ودستورية ، إن هذه الإستراتيجية لن تنتج إلا الكوارث من مستويين على الأقل :
ـ المستوى الأول : جعل الأنظمة السياسية الحاكمة في المنطقة أكثر مقاومة للتغيير والإصلاح . وحجتها في ذلك أن التدخل الخارجي لإحداث التغيير لن يقود إلا إلى ما انتهى إليه العراق من فتن وقتل ودمار . لقد أصبحت تجربة الولايات المتحدة في العراق ـ وهي التي كانت تعد الشعب العراقي ، وخلفه الشعوب العربية ، بنعيم الديمقراطية ورخائها ـ النموذج الأسوأ لكل عملية تغيير قيصرية . بمعنى أن الخيارات التي تضعها الولايات المتحدة أمام الأنظمة العربية وشعوبها تقود حتما إلى الكارثة . وهذا أبرز عنوان للفشل الذريع الذي منيت به الإستراتيجية الأمريكية الهادفة إلى إقامة ما سمي بمشروع الشرق الأوسط الكبير أو الموسع . من هنا فإن فشل الولايات المتحدة لا تتجرعه هي وحدها ، بل تشاركها فيه شعوب المنطقة التي تزداد فيها فرص الإصلاح السياسي ضآلة ومواعيده تأجيلا .
المستوى الثاني : أن إصرار الولايات المتحدة على إحداث التغيير في الأنظمة السياسية الحاكمة يدفع هذه الأخيرة إلى خيار التحالف مع الحركات الأصولية ، كخيار وحيد وأوحد لمواجهة التدخل الأمريكي في الشؤون الداخلية للدول المعنية . وكلما ازداد الضغط الأمريكي إلا وسيزداد هذا التحالف قوة واتساعا ليشمل الحركات المتطرفة بما فيها تنظيم القاعدة أو فروعه في المنطقة . إذ لم يعد سرا نوع الدعم الذي تقدمه إيران وسوريا لتنظيم القاعدة في العراق حتى يلحق مزيدا من الهزائم بأمريكا ويوقف مخططها . حقا أصبح تنظيم القاعدة في العراق يمثل السد المنيع في وجه المشروع الأمريكي القاضي باحتواء أنظمة المنطقة ودولها . إذن نحن هنا أمام واقع جديد يتسم بعولمة الإرهاب .

4 ـ إن الولايات المتحدة في حربها على الإرهاب ، رسخت قناعة لدى الأمريكيين وعموم العالم أن الايدولوجيا الأصولية الإسلامية أصبحت هي العدو الرئيسي الواجب محاربته . ولم يتردد الرئيس الأمريكي بوش في إطلاق وصف " الفاشيين الإسلاميين" على أعضاء تلك التنظيمات الأصولية . وهذا يطابق ، في المقابل ، رؤية تنظيم القاعدة للولايات المتحدة وبقية العالم . ذلك أن تنظيم القاعدة لا يريد بديلا عن تدمير العالم ولا يضع قيودا دينية وأخلاقية أمام اختيار وسائل وسبل التدمير .
5 ـ إن الولايات المتحدة ، رغم المجهود العسكري والاستخباراتي الذي تبذله في حربها على الإرهاب ، فإنها لا تزيده إلا انتشارا بسبب الأخطاء التي ترتكبها ، وفي مقدمتها :
أ ـ السياسة الخارجية المنحازة كلية لإسرائيل والحماية المطلقة لها فضلا عن الدعم العسكري والمالي والسياسي لهذا الكيان في جرائمه ضد الشعب الفلسطيني وأخيرا الشعب اللبناني . إن هذا الانحياز لا يزيد الشعوب العربية والإسلامية إلا كراهية لأمريكا ورغبة في الانتقام منها .
ب ـ الجرائم الفظيعة التي ارتكبتها القوات الأمريكية ولا زالت في العراق ، والتي أصبح سجن أبو غريب نموذجا لدناءتها . إن من شأن هذه الفضائح والجرائم تأجيج مشاعر الحقد والكراهية ، بل خلق ميولات قوية لدعم تنظيم القاعدة من قبل فئات واسعة من شعوب المنطقة .
ج ـ تركيز الولايات المتحدة على محاربة الأفراد المنتمين للجماعات الإرهابية دون محاربة الفكر الذي تتغذى منه تلك الجماعات . ذلك أن اعتقال الأفراد أو قتلهم لا يقود بالضرورة إلى محاصرة الفكر أو القضاء عليه . إن الفكر المتطرف لم يعد يغزو فقط الدول العربية والإسلامية ، بل تجاوزها إلى أوربا وأمريكا نفسها . وحيث يوجد الفكر المتطرف يوجد متطرفون ، إذ لا دخل للعرق والجنس في نشر فكر التطرف أو محاصرته . وما نشهده من تزايد شباب إنجلترا وفرنسا المعتنق للتطرف الأصولي دليل قاطع على أن أوربا مقبلة على أن تتحول ساحة حرب ومواجهة ضد الإرهاب . الأمر الذي سيشجع الحكومات الغربية على سن قوانين أشد تضييقا على الحريات العامة والفردية ، بل أكثر تشجيعا خرق تلك الحريات ومصادرة الحقوق .
إذن يمكن الخلوص إلى نفس نتائج البحث الذي أجرته مجلة يو اس فورين بوليسي في شهر يونيو الماضي بالاشتراك مع مركز دراسات في واشنطن والذي شمل أشهر الخبراء الأمريكيين
من ضمنهم وزير خارجية سابق ومديرين سابقين لوكالة الاستخبارات المركزية (سي آي ايه) وعددا من كبار المحللين الأمريكيين. حيث اعتبر 84% من الخبراء أن واشنطن تتجه إلي هزيمة في حربها ضد الإرهاب، فيما رأي 86% منهم أن العالم اليوم أكثر خطورة ورجح 80% وقوع هجوم ضخم جديد خلال العقد المقبل. وفي نفس الإطار قالت آن ماري سلوتر مديرة معهد وودرو للشؤون العامة والدولية في برينستون إننا بصدد خسارة الحرب ضد الإرهاب لأننا نعالج الأعراض وليس الأسباب . وبسبب هذا الفشل والتهديدات القوية التي تشكلها شبكات أصغر وخلايا إرهابية أكثر خطورة من تنظيم القاعدة ،اضطر البيت الأبيض إلى الإعلان عن إستراتيجية جديدة تحت عنوان " الإستراتيجية القومية لمحاربة الإرهاب" بديلا عن " الحرب الشاملة على الإرهاب" . إلا أن هذه الإستراتيجية الجديدة ستلقى نفس مصير سابقتها طالما لم تغير الولايات المتحدة من مواقفها تجاه القضايا العربية والإسلامية ، وفي مقدمتها قضية فلسطين والعراق .






كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,566,527,925
- حتى لا يتحول المغرب إلى جزائر ثانية 3
- حتى لا يتحول المغرب إلى جزائر ثانية 2
- حتى لا يتحول المغرب إلى جزائر ثانية 1
- بعد ست سنوات من الحكم ، الملك يبادر والحكومة تصادر 2
- لبنان مجال للحرب بالنيابة
- بعد سبع سنوات من الحكم ، الملك يبادر والحكومة تصادر -1
- هيئات حقوق الإنسان واختلال الموازين
- الإصلاح الشامل للدستور بحاجة إلى تأهيل بنيات المجتمع ثقافيا ...
- لهذه الأسباب سيتأجل الإصلاح الشامل للدستور
- الإصلاح الشامل والجذري للدستور مطلب لم تنضج بعد شروطه
- أية نكسة هذه لما توجه حماس صواريخها ضد الفلسطينيين؟
- موسم هرولة الإسلاميين لاسترضاء الأمريكيين 2
- موسم هرولة الإسلاميين لاسترضاء الأمريكيين - 1
- مواجهة الإرهاب مسئولية الجميع
- بعد ثلاث سنوات أين المغرب من خطر الإرهاب ؟
- هل يمكن تعميم المنهج السعودي في مواجهة الإرهاب الإسلاموي ؟
- الشيخ ياسين يجعل من الخرافة فُلك النبي نوح
- هل يفلح الحوار المتوسطي في تفعيل الحوار المغاربي ؟
- هؤلاء هم أعداؤك يا وطني
- رسالة إلى الدكتور شاكر النابلسي


المزيد.....




- فيديو حصري لأكبر انسحاب للقوات الأمريكية من سوريا
- استمرار الاحتجاجات في تشيلي.. وارتفاع عدد القتلى إلى 10 أشخا ...
- اتهامات متبادلة بخرق وقف إطلاق النار بين تركيا والأكراد
- تونس ..-النهضة- تحسم أمرها وتتشبث برئاسة الحكومة
- الخارجية الإيرانية: طهران ترفض إنشاء تركيا مواقع عسكرية تابع ...
- الإمارات تشهد احتفالات كبيرة قبل عام من انطلاق إكسبو دبي 202 ...
- ما هي الإصلاحات التي ستعلن عنها الحكومة اللبنانية؟ وهل ترضي ...
- الإمارات تشهد احتفالات كبيرة قبل عام من انطلاق إكسبو دبي 202 ...
- قد يرفضه للمرة الرابعة.. البرلمان البريطاني يصوت اليوم على ا ...
- لمنح النفط للأكراد وحماية إسرائيل.. خطة أميركية لإبقاء قوات ...


المزيد.....

الصفحة الرئيسية - ملف مفتوح بمناسبة الذكرى الخامسة لاحداث 11 سبتمبر 2001 - سعيد الكحل - أحداث 11سبتمبر وإستراتيجية نشر الإرهاب