أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المغرب العربي - سعيد الكحل - بعد ست سنوات من الحكم ، الملك يبادر والحكومة تصادر 2














المزيد.....

بعد ست سنوات من الحكم ، الملك يبادر والحكومة تصادر 2


سعيد الكحل

الحوار المتمدن-العدد: 1645 - 2006 / 8 / 17 - 11:15
المحور: اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المغرب العربي
    


2 ـ المشاريع التنموية للملك في مقابل مشاريع الإقصاء الحكومية
تناولت المقالة السابقة نماذج من المبادرات الملكية في المجالين الحقوقي والتنموي والإيقاع السريع الذي ضبط عليه الملك أنشطته في تسابق مع الزمن بغية إطلاق ديناميكية شاملة تنخرط فيها كل فئات المجتمع وهيئاته السياسية والمدنية . في مقابل هذه الوتيرة المتسارعة لملك أبدى عزمه على الإصلاح والتحديث ، تصر الحكومة وأغلبيتها ، ليس فقط على تأخير عملية الإصلاح والتحديث بل وأساسا على معاكستها . وإذا كان جلالة الملك جعل التحديث والدمقطرة خيارا لا رجعة فيه ، فإن الحكومة اختارت لنفسها أهدافا لا تتقاطع كلية مع أهداف الملك والشعب . الأمر الذي يجعل هذه الحكومة مهووسة بحب الكراسي . وطبعا من يجعل الكراسي مبلغ "نضاله" والأبهة منتهى "تضحياته" ، لن تعنيه القواعد الشعبية وما تتطلع إليه من حرية وعدالة وديمقراطية وكرامة . إننا أمام مفارقة ، بل سخرية التاريخ . ذلك أن الذين كانوا ضحية الحسابات السياسوية في عهد مضى ، ووضعت أمامهم ترسانة من القوانين بغاية إقصائهم وحرمانهم من حق المشاركة في إدارة الشأن العام ؛ ها هم أنفسهم يتقمصون دور "المخزن" ويمارسون نفس الأدوار التي كانوا ضحيتها أربعة عقود . ف"المخزن" لم يعد هو الدولة ونظام الحكم ، وإنما المخزن الحقيقي اليوم هو الحكومة وأغلبيتها . كان اللوم دائما يوجه إلى الدولة لانفرادها بوضع قوانين الانتخابات وتحديد اللوائح وتقطيع الدوائر . لكن ، وبعد أن أسندت الأمور إلى الحكومة التي تتشكل ـ في غالبيتها ـ من الأحزاب التي تنتمي إلى الصف الديمقراطي ، لم تعد الدولة هي من يقرر . والغريب في الأمر أن الحكومة أوصدت باب الحوار وتعاملت بديكتاتورية مطلقة مع الأحزاب السياسية الرافضة لقانون الانتخابات بعد أن أقصتها من دائرة الحوار تمهيدا لإقصائها على باقي المستويات ، وفي مقدمتها التمويل والمشاركة في إدارة الشأن العام . والحكومة وهي تقدم على وضع قانون الانتخابات الأسوء من نوعه منذ استقلال المغرب ، بل لم يعرف المغاربة مثيلا له حتى في عز ما يسمى "بسنوات الرصاص" ؛ والحكومة بفعلتها هذه تضع نفسها في تعارض مع أهداف الملك ورغبات الشعب .
أ ـ بخصوص الأهداف التي يسعى الملك لتحقيقها ، يأتي في مقدمتها :
ـ دمقرطة الدولة : عبر توفير ضمانات قانونية تحمي حقوق الأفراد المدنية والسياسية وتضمن مشاركتهم الفعالة في إرساء قواعد دولة الحق والقانون وفصل السلط . وكان من نتائجها اتساع هامش الحريات . غير أن النهج الذي اختارته الحكومة لا يتوافق مع الأهداف الملكية . إذ في الوقت الذي تسمح فيه الدولة بالتواجد القانوني لعدد من الأحزاب السياسية بما فيها تلك التي تتخذ الدين مرجعيتها ، كما هو حال حزب البديل الحضاري ، نجد الحكومة تختار نهج التضييق والإقصاء في حق ما لا يقل عن 12 حزبا . ذلك أن اعتماد عتبة 7 في المائة لدخول البرلمان والحصول على التمويل يُعدّ ، كما جاء في تقرير الجمعية المغربية لحقوق الإنسان ( تراجعا خطيرا في تحقيق دولة الحق والقانون وبناء أسس الديمقراطية [ لأنه يهدف] إلى إقصاء الأحزاب السياسية الصغرى أو التي لم تشارك في انتخابات 2002 ) . إذ ليس من حق أية جهة إقصاء غيرها طالما يقبل بالديمقراطية ويلتزم بقواعدها . إن الدولة تتجه نحو إدماج كل مكونات المجتمع وإشراكها في العملية الديمقراطية . بينما الحكومة تصر على العودة بالمغرب إلى عهود الاستبداد والتحكم في ضمائر الناس وتوجهاتهم .
ـ تحديث المجتمع بإشاعة ثقافة حقوق الإنسان وقيم المواطنة . إذ كيف يحق للحكومة ، في ظل الإستراتيجية الملكية ، أن تحرم فئات واسعة من المواطنين من ممارسة مواطنتهم ، وتضعهم على هامش التحولات السياسية والقيمية التي يعرفها المغرب ؟ إذن أي تحديث سيتحقق خارج قيم المواطنة وحقوق الإنسان ؟
ب ـ أما ما يتعلق بأهداف المجتمع فيأتي في مقدمتها :
ـ الاستقرار : لقد أدرك المغاربة أهمية الاستقرار وضرورته إثر الأحداث الإرهابية ليوم 16 مايو 2003 التي هزت مدينة الدار البيضاء . وعوض أن تتدارك الحكومة أوجه التقصير في إزاحة أو تحييد عناصر التوتر مهما كانت طبيعتها ، نجدها تدفع في اتجاه إذكاء روح اليأس والتذمر وإشاعتها بين المواطنين . ألم يكن الأوْلى تيسير عملية إدماج أحزاب سياسية ظلت تقاطع الانتخابات ، سيما وأن تلك الأحزاب خاضت نقاشات عميقة بين مناضليها حتى أقنعت غالبيتهم بأهمية المشاركة السياسية في بناء دولة الحق والقانون ؟
ـ التنمية : إن معاناة فئات واسعة من المغاربة من التهميش والحصار داخل أحزمة الفقر ، طال أمدها . ويعود الفضل في تدارك المأساة إلى الإرادة الملكية في القضاء النهائي على تلك الأحزمة وإشراك كل المواطنين في خلق تنمية مستدامة . وفي هذا الإطار جاءت المبادرة الوطنية للتنمية البشرية . إلا أن الإقصاء الممنهج التي تعتمده الأغلبية الحكومة في حق الأحزاب خاصة اليسارية التي معظم مناضليها من الفئات المهمشة ، سيحرم الدولة والمجتمع من طاقات وكفاءات هامة . الأمر الذي يحكم على المجتمع بالشلل وعلى التنمية بالفشل .





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,568,201,073
- لبنان مجال للحرب بالنيابة
- بعد سبع سنوات من الحكم ، الملك يبادر والحكومة تصادر -1
- هيئات حقوق الإنسان واختلال الموازين
- الإصلاح الشامل للدستور بحاجة إلى تأهيل بنيات المجتمع ثقافيا ...
- لهذه الأسباب سيتأجل الإصلاح الشامل للدستور
- الإصلاح الشامل والجذري للدستور مطلب لم تنضج بعد شروطه
- أية نكسة هذه لما توجه حماس صواريخها ضد الفلسطينيين؟
- موسم هرولة الإسلاميين لاسترضاء الأمريكيين 2
- موسم هرولة الإسلاميين لاسترضاء الأمريكيين - 1
- مواجهة الإرهاب مسئولية الجميع
- بعد ثلاث سنوات أين المغرب من خطر الإرهاب ؟
- هل يمكن تعميم المنهج السعودي في مواجهة الإرهاب الإسلاموي ؟
- الشيخ ياسين يجعل من الخرافة فُلك النبي نوح
- هل يفلح الحوار المتوسطي في تفعيل الحوار المغاربي ؟
- هؤلاء هم أعداؤك يا وطني
- رسالة إلى الدكتور شاكر النابلسي
- القرارات السياسية تتغذى على الأعراف وتوظفها لتهميش المرأة وإ ...
- الفقه شرعنة للعرف وتشريع للتمييز ضد المرأة
- عولمة الإرهاب وعولمة الحرب عليه 2
- لما تصير المرأة ضحية العُرف والفقه والسياسة(1)


المزيد.....




- بوتين يلتقي أردوغان في روسيا قبيل انتهاء مهلة وقف إطلاق النا ...
- جونسون: سأدعو إلى انتخابات مبكرة إذا رفض البرلمان خطة الخروج ...
- شاهد: طقوس دينية للاحتفال باعتلاء الإمبراطور ناروهيتو عرش ال ...
- صحيفة فرنسية: لعنة العنف تطارد العراق
- بعد سقوطه في منزله .. رئيس أمريكي سابق في المستشفى
- الجيش المصري رقم 12 عالميا... ما ترتيب جيش إثيوبيا؟
- ليس فقط سياسيا.. تقارب أذواق بوتين وأردوغان (فيديو)
- الرئاسة المصرية تتحدث عن -سد النهضة- تزامنا مع تصريحات إثيوب ...
- -ظهور مشروبات بدون كحول بنكهة -الويسكي- و-الجن
- شكري يكشف لـ-سبوتنيك-عن أهداف قمة سوتشي


المزيد.....

- قراءة في الوضع السياسي الراهن في تونس / حمة الهمامي
- ذكرى إلى الأمام :أربعون سنة من الصمود والاستمرارية في النضال / التيتي الحبيب
- الحزب الثوري أسسه – مبادئه - سمات برنامجه - حزب الطليعة الدي ... / محمد الحنفي
- علاقة الريع التنظيمي بالفساد التنظيمي وبإفساد العلاقة مع الم ... / محمد الحنفي
- الطبقة العاملة الحديثة والنظرية الماركسية / عبد السلام المودن
- الانكسارات العربية / إدريس ولد القابلة
- الطبقة العاملة الحديثة و النظرية الماركسية / عبدالسلام الموذن
- أزمة الحكم في تونس، هل الحل في مبادرة “حكومة الوحدة الوطنية“ / حمه الهمامي
- حول أوضاع الحركة الطلابية في المغرب، ومهام الوحدة.. / مصطفى بنصالح
- تونس ، نداء القصرين صرخة استمرار ثورة الفقراء. / بن حلمي حاليم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المغرب العربي - سعيد الكحل - بعد ست سنوات من الحكم ، الملك يبادر والحكومة تصادر 2