أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - بهاء الدين محمد الصالحى - ذ`ذكرى شاعر لا أعرفه















المزيد.....

ذ`ذكرى شاعر لا أعرفه


بهاء الدين محمد الصالحى

الحوار المتمدن-العدد: 6605 - 2020 / 6 / 29 - 10:28
المحور: الادب والفن
    


خالد عبدا لمنعم : رؤية شهاب
كثيرون من أحبابنا كشهاب بارق جاؤوا الدنيا ليقدموا لنا ومضة تضئ لنا جانب مجهول فى حياتنا ثم يرحلون تاركين لنا قبسات نجمعها لنكتشف أننا لم نكن نرى ،لأن زاوية الرؤية هي ماتحكم درجة الوضوح والتوافق العام مع رؤية المتلقى كذلك وهى مؤشر صدق يقاس به روعة الشعر وذلك بخلاف تلك المقولة التراثية الخادعة إن أعذب أكذبه ، بل إن أعذب الشعر أصدقه فالعبارة الأولى جاءت كرؤية معرفية للتنفير والترويج لمقولات القصاصين الممزوجة بالإسرائيليات .تلك المقدمة فرضت نفسها لمعالجة ديوان موسيقى التكوين لشاعر شاب رحل عن عالمنا عام 1994 وأصدرت الهيئة العامة لقصور الثقافة ذلك الديوان تخليد لروحه الطاهرة ،ولان الزمن قد حكم بموت المؤلف فإننا مهمومين باستجلاء زاوية الرؤية لمرحلة البرزخ وهى مرحلة قناعات ماقبل النهاية لنكتشف مقدمات الاحساس بالموت ذلك الكائن الانسانى الذي يحكم حدود رحلة الشاعر عبر الديوان .
فقد فقدت الأشياء عنده معناها الحقيقي وصارت عنوانا لأبعد رؤية وفق مرحلة البرزخ :
البحر تعويذة المدى / وجرحك براح . ذلك فى قصيدة نهايات الصيف الزائف ، حتى دلالات العنوان فالبحر مفردة من مفردات الصيف وهو نوع من الترويح ولكن ايى مدى السياق هنا هو سياق الامتداد اللامتناهى .
البحر يرفض يموت / طول ماالأمانى معلقة . وذلك فى قصيدة صلاة الغسق ، فكأن البحر انعكس عليه قانون الشاعر فى موت الأشياء وحتى يتسق مع مصيره المحتوم لابد أن ينهى الآمال المعلقة .
وقد جاءت صورته مطبوعة بدورة الموت التى تفرض قانونها على الأشياء حيث يورد فى قصيدة ( من تاريخ المطر ) وهو عنوان لافت فلم يعد يسبح فى تجليات الأحداث الطبيعية بل صار محملا تاريخه للطبيعة حتى خرج من إنسانيته ليكتسب الخلود من خلال تماهيه مع ظاهرة طبيعية خالدة ، حيث يكتسب الزمن معناه التعليمي والفلسفي :
نقلتنى حكاية ستى / من قاعة فرن رغيف الريف / لهناك ...هناك / فى أخر الزمان إل / مرحرح .. مرح / كان المرح راح ..بستى / لهناك .. هناك / فى أخر الزمان / وأول الزمان / وأول الحكاية .
التضارب مابين الثبات الشكلي فى الماضي وسيولة الحركة فى المستقبل وغموض والموسيقى مابين جدل الالفاظ الغير محددة استعمال المادة اللغوية مرح ( مرح – مرحرح – راح ) نفس الإيقاع مع تغير المعنى ، وكذلك الترميز من خلال الإشارة للماضي بكلمة ستى ( جدتي ) ولكن الأفعال المصاحبة للاسم جاءت فى سياق رحلة زمنية مابين تكون الحلم من أمال الماضي وضياع الحلم مع نهاية صانعه ( نقلتنى ستي ، كان المرح راح بستى ) ، ويمارس معنا الشارع رحمه الله من خلال التراتب الزمني المقصود ( أخر الزمان – وأول الزمان وأول الحكاية ) تقديم الأخر على الأول ، وإرداف الأولان للإشعار بعدمية الزمان الأول وأحقية الزمان الثاني مابعد البرزخ .
قصيدة من تاريخ المطر حيث افتتح بحقيقة تقريرية يتحدد من خلالها صورة استعارية تقرر ذهنية الشاعر ومدارات فكره مع تعريف جديد لمفهوم الموت :
ومن شموخ الموت / مبنية أهرام التاريخ / بردية الموت / بتشهد إنهم عايشين .
لتأتى نهاية القصيدة لتقرر أن المطر كمصدر للحياة من خلال إمداد الأرض بالماء لم تعد قادرة على منح الحياة للأرض :
قلب المطره الرقه حزين / بيدبدب / على كل الأسفلتات / م إل الخوف .
رحلة المعرفة تأتى من بناء لغوى قادر بتناسقه ودلالات الالفاظ على طرح المتداول من الالفاظ حيث أن اللغة بناء أجتماعى قائم على تحقيق المصالح النفسية والمادية الخاصة بالفرد وفى هذه الحالة على أى قدر تألفت مفردات الديوان لإظهار ذلك .
تكثيف الصور وجدتها وحدتها وقسوتها مع كثرتها كأن شاعرنا كان يحيا حالة لهاث خوفا من القادم وهو الغياب / الموت : لسه السحابه الحديد / راكنة تجاه الحلم ( وحبيبتي لسه مشبكه/ شعرها بالناس ) ( لما اللهفه رموشها بتنزل على الأسفلت ) وذلك فى قصيدة الحلم الأسفلت ، وكأن الشاعر قد قد من روحه تعبيرات تليق بجفاف حركة الحياة داخله فالسحابه رمز العطاء المائي قرين الحياة قد فقدت قدرتها على العطاء وتحولت الى كتلة حديدية بلاروح ، وهنا بعد من ابعاد فقد الروح وهو أمر ناتج عن مادية الحياة وجفافها ، علاوة على فقدان حميمية التواصل الانسانى مابين الأفراد حتى اللهفة التى تعطى للقاء العشاق والأصدقاء معناها وتلغى اعتبارات عقلية كثيرة ، تلك اللهفة قد تحولت لطقس سقط فى هوة قاسية متعددة الأبعاد ، فقد سقطت الرموش على الأسفلت قرين الموت وهى أداة حفظ العين بما يعنى فقدان البصيرة ،ومن هنا كان الموت قرار ورؤية قبل أن يكون قدرا محتوما .
ويستخدم الشاعر شبه الشارحة كطريقة لغوية لإظهار فكرة السببية وكشكل هندسي يؤكد فكرة مصداقية التشخيص والرؤية التى يتصدر بها الشاعر قصائده .
الجديد المبهر فى شعر الراحل خالد عبدالمنعم الغرائبية مع عمق المعنى وكسر التابو مع الايقاع الموسيقى الصاعد لهاثا وكأنه يتصادم مع ذاته ويتحداها ليعلن للعالم قدرته على الاستغناء والرحيل عنه ، ويمارس فى ذلك أقصي تيمات اليقين فى اللغة العربية ألا وهى صيغة القسم ، والدليل على ذلك خمس صيغ من القسم ثم نفى ثم فعل أمر ، هما تتناوب درجات اليقين فى تأكيد معنى واحد وهو الموت :
والتيه والمجنون / والحرف المسكون / الموج وما يبحرون / والريح إن تسيح / الجبل إن يئز / الموت إذ يفنى/ يدفن / لاتطمئن / أطمعن هواك / الهلاك .
والهلاك هنا قرين الموت ، يستخدم الشاعر بعد ذلك جناس لفظى من البيئة الشعبية والحياة الريفية مع القدرة على تنوع المعنى ، ولكنه فى سياق تذرى الذات :
طيرت أنا / طيور طايور /طار م الطابور .
كم مرة استخدم الشاعر الجذر اللغوي طار ، من خلال فعل ماضي طيرت ، الى طيور وهو أسم جنس ، الى طايور وهى مفردة بيئية وهو الهش الذي لايثبت فى الأرض من أعواد القمح بعد عملية تذريته ، ثم طار مع استخدام من بحذف النون والحذف تيمه متوافقة مع مفهوم الإلغاء الوجودي .
رشاقة اللفظ بموسيقاه مع عمق المعنى وبساطة الشكل واستخدام المعنى الواحد مع تأرجح الفعل فى محيط الذات المقهورة بفعل التهميش فقررت الموت :
شوط / شوطت / شاطت .
شوط ( فعل أمر جاء بالرغبة والشبق فى الفعل الانسانى )
شوطت ( الانصياع لفعل القطيع من أجل التحقق الزائف )
شاطت (لأنه خارج قوانين اللعبة ولا يجيدها فلم يمارس الطاعة الواجبة فتم استبعاده من الدائرة كلها .
تمكن الشاعر من المعنى فتمكن من اللغة فجاءت صادقة للولوج بسهولة ويسر لعقل القارئ .
افقدنا الموت شاعرنا مجيدا من ديوانه الأول ولكن مفرداته تؤكد انه قرر الموت لغة وإبداعا فمات جسدا ، وهنا عاش مفكرا فمات مقررا تلك شجاعة الانسحاب وهى هبة لاتعطى إلا للأبطال رحمه الله
بهاء الصالحى 2020




لمعرفة اخر تطورات فيروس كرونا في بلدك وفي العالم كله انقر على هذا الرابط
http://ahewar.org/Corona.asp





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,857,902,697
- صناعة الدولة فى الخليج
- أزمة سد النهضة
- الدولة العربية : تجديد المقاصد
- العنف الهامشى
- شاب مبدع
- زمار الحى
- قيم بالوراثة
- أدب المرأة
- حسنى هاهد
- عبدالرؤؤف اسماعيل غنائية الفقراء
- حامل الريف تعب
- الحوار المنقوص بين الخشت والامام
- hالعلاقات المصرية التركية 1-3
- العقل الجمعى 2-3- السادات والعقل الجمعى المصرى
- العقل الجمعى 3-3 - الحالة الدينية
- العقل الجمعى المصرى 1-3
- , وعد بالفور -1
- العامية : جدل مجتمعى ام مهارة لفظية
- الحراك الثقافى -1
- رحلة ألم مبدع دراسة فى مجموعة سيدة الجبن للقاصة منال الأخرس


المزيد.....




- من هي الفنانة المصرية عبير بيبرس التي قتلت زوجها بطعنة زجاج؟ ...
- نجم هوليوود جوني ديب ينكر أمام المحكمة اتهامه بإساءة معاملة ...
- من هو الأديب والكاتب المصري عباس محمود العقاد؟
- الأوبرا المصرية تنظم 40 حفلا فنيا بداية من 9 يوليو
- -رحلتي من الشك إلى الإيمان- للمفكر والأديب مصطفى محمود
- الكشف عن فيلم جديد لرجاء الجداوي سيعرض قريبا... فيديو
- البرلماني غازي يهاجم أعمارة بسبب تعثر مشاريع البنية الطرقية ...
- المجلس الحكومي يصادق على قانون المالية المعدل
- شاهد: فيلم لعرض إبداعات "ديور" في ظل غياب عروض الم ...
- كاريكاتير العدد 4717


المزيد.....

- ( قراءات في شعر الفصحى في أسيوط ) من 2007- 2017م ، دراسة نقد ... / ممدوح مكرم
- دراسات فنية في الأدب العربب / عبد الكريم اليافي
- العنفوان / أحمد غريب
- العنفوان / أحمد غريب
- السيرة الذاتية لميساء البشيتي / ميساء البشيتي
- السيرة الذاتية للكاتبة ميساء البشيتي / ميساء البشيتي
- الوجه الآخر لي / ميساء البشيتي
- لغز إنجيل برنابا / محمد السالك ولد إبراهيم
- رواية ( الولي الطالح بوتشمعيث) / الحسان عشاق
- سارين - محمد إقبال بلّو / محمد إقبال بلّو


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - بهاء الدين محمد الصالحى - ذ`ذكرى شاعر لا أعرفه