أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - جدعون ليفي - ليذكر شعب اسرائيل محمد كسبة














المزيد.....

ليذكر شعب اسرائيل محمد كسبة


جدعون ليفي

الحوار المتمدن-العدد: 6552 - 2020 / 5 / 2 - 10:21
المحور: القضية الفلسطينية
    




قائد اللواء الذي قتل شاب رشق سيارته بحجر اثناء هربه ليس فقط لم يتم تقديمه للمحاكمة أو تسريحه من الجيش، بل اختير لتمثيل الجيش في احتفالات يوم الذكرى

لم تتحرك أي عضلة في وجهه عندما قرأ وهو في السيارة النص الذي امامه. شعب اسرائيل سيذكر. قميص ابيض ناصع، ربطة عنق وبيريه خضراء، الزي المميز للجيش الاسرائيلي. عضلة لم تتحرك في وجهه ايضا عندما قرأ: "كل من قتل في البلاد وفي الخارج على أيدي القتلة". عضلة لم تتحرك في وجهه ايضا عندما قرأ: "وسينعى نضارة الحياة والبسالة البطولية".



عضلة لم تتحرك في وجه قائد كتيبة الناحل، العقيد اسرائيل شومر، في الوقت الذي قرأ عشية يوم الذكرى صلاة "يتذكر" في الاحتفال الرئيسي في حائط المبكى. ما الذي دار في ذهنه في ذلك الوقت؟ هل فكر بمعنى الكلمات التي رددها برتابة؟ هل فكر ولو للحظة بضحيته الذي قتله برصاصات في ظهره اثناء هربه؟ هل فكر في نضارة الحياة والبسالة البطولية للشاب الذي قتل عبثا؟ هل فكر بمحمد كسبة، وهو الشاب اللاجئ (17 سنة) الذي قتل جنود الجيش أخويه واصابوا الثالث وهو قام برشق حجر على سيارة قائد اللواء وحاول النجاة بنفسه؟

هل ذكراه مرت في ذهن شومر أو أنه لا يوجد للشباب الفلسطيني نضارة حياة أو بسالة بطولية، لهذا فان هذا الحدث نسي من قلبه مثلما نسي في الجيش.

هذا كان في يوم الجمعة، 3 تموز 2015، حارس، قائد كتيبة بنيامين في حينه، سافر في سيارته مع سائقه في شارع بين قلندية والرام. الحركة كانت بطيئة كالعادة. في محطة الوقود اقترب الشاب من سيارة قائد اللواء ومن مسافة قصيرة القى عليها حجر كبير.



لم يصب أحد، لكن غضب القائد استشاط وخرج من السيارة وركض وراء الشاب الهارب. أطلق عليه النار من مسافة قصيرة، على الاقل ثلاث رصاصات من الخلف، جميعها أصابت القسم العلوي من جسده الى أن وقع الشاب وهو ينزف على الشارع.

بعد ذلك تقدم قائد اللواء، أو السائق، من الشاب المحتضر وقلب الجثة بقدمه، وبعد ذلك ركب السيارة وانسحاب من المكان. هو حتى لم يخطر بباله أن يستدعي سيارة اسعاف. "اضرب واهرب". أطلق النار من الخلف على شاب غير مسلح، لم يكن يعرض حياته للخطر، وهرب. هكذا كانت بطولة قائد لواء بنيامين، هكذا كان جبنه: بطل على شباب فارين.

في اليوم التالي قمت بزيارة بيت العزاء في مخيم قلندية. سامي كسبة، تذكرته من العزاء السابق، في شتاء 2002 فقد ولدين خلال اربعين يوم، ياسر (10 سنوات) وسامر (15 سنة)، اللذين قتلهما الجنود. والآن فقد محمد ايضا. أحد لم يبك في بيت الثكل والفقر هذا.

ما حدث بعد ذلك كان معروف مسبقا: "تحقيق" قسم التحقيقات في الشرطة العسكرية هو مثل كاريكاتور للتحقيق. تحويل الملف الى المدعي العام العسكري، وقرار اوتوماتيكي بإغلاق الملف. لماذا؟ من الذي مات؟ ايضا التماس للمستشار القانوني للحكومة لم يساعد: عملية القتل كانت "خطأ مهني" حسب النائب العام العسكري. تأجيل بسيط في الترقية، وبقي يحتفظ بوظيفته كقائد لواء الناحل.



هل ايضا لم يكن يكفي هذا الجيش الاسرائيلي. على اطلاق النار على ظهر شاب هارب، عن اطلاق نار من اجل القتل، ليس فقط لا يقدمون للمحاكمة، ليس فقط لا يقصون من الجيش بصورة مخجلة، ليس فقط لا يوقفون تقدمهم العسكري، ليس فقط لا يدينون ويعتذرون، ليس فقط انهم لا يخجلون – بالعكس. قاتل الشاب تم اختياره لتمثيل الجيش الاسرائيلي في الاحتفال الاكثر رسمية في يوم الذكرى.

الجيش الاسرائيلي يتفاخر بشومر وافعاله ويعتبره بطل. هذا هو القدوة القيمية لجنوده: أطلقوا النار على الشباب الفارين ومثلوا بهذا الجيش الاسرائيلي. على هذا التدنيس لذكرى الشهداء، لم يحتج تقريبا أحد، وعلى هذا العفن الاخلاقي لن يحتج أحد.

في بداية الاحتفال حظي شومر ايضا بشرف مرافقة رئيس الدولة ورئيس الاركان عند دخولهما وهما يرتديان الكمامات بمناسبة الوضع. ولكن ايضا الكمامة الطبية المغلقة جدا لم تكن لتستطيع أن تغطي على القذارة وعلى الخجل.




لمعرفة اخر تطورات فيروس كرونا في بلدك وفي العالم كله انقر على هذا الرابط
http://ahewar.org/Corona.asp





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,862,893,407
- اسرائيل بحالة اغلاق، الفلسطينيون كانوا سيشتاقون جدا لكهذا اغ ...
- اسمحوا لنا باسقاط طفل تتدفق منه الدماء
- معارضو النظام هم وطنيون
- اليهود هم نفس اليهود
- نعم، اقتل
- ما الذي حققتموه؟
- فقط اليهودي يمكنه أن يكون اسرائيليا
- اطردوني
- عيد ميلاد حزين
- موسم قطف الزيتون الاخير في الولجة
- فتاتنا
- جميعنا وسط
- من فضلك، قُم بالضم
- هل كان الوضع جيد قبل نتنياهو
- محفظة غانتس اللامعة
- ليعلم لوندون وتسيبر أن اسرائيل قاتلة أكثر ب 18 ضعفا
- متلازمة العيسوية
- شركة الاحتلال للانتاج
- علينا الإصغاء الى مانديلا
- معالجة العنصرية بكل أشكالها


المزيد.....




- مذيع CNN يأخذكم معه في -رحلة عاطفية- على متن الطائرة للسفر ج ...
- تأجيل إطلاق مسبار -الأمل- الإماراتي إلى المريخ بسبب سوء الأح ...
- السلطات العراقية تغلق قاعات الروليت والقمار والنوادي الليلية ...
- طريق صوفيا
- مصر.. تغريم حبيب العادلي 500 جنيه في قضية -فساد المليار-
- وزير الصحة الأسترالي يعطي مثالا -يحتذى به- في ارتدائه كمامة ...
- مراكش تحتضن المؤتمر الدولي الثالث للإعلام عبر الوسائط الإلكت ...
- شاهد: متظاهرون أمام سفارة ألمانيا في بيروت يناشدون ميركل الت ...
- كيف أعطى كورونا دفعة إيجابية للمزارعين العراقيين؟
- شاهد: متظاهرون أمام سفارة ألمانيا في بيروت يناشدون ميركل الت ...


المزيد.....

- مقالات ودراسات ومحاضرات في الفكرة والسياسة والاقتصاد والمجتم ... / غازي الصوراني
- اقتصاد قطاع غزة تحت الحصار والانقسام الحلقة العاشرة والأخيرة ... / غازي الصوراني
- إميل توما والحل الديمقراطي للقضية الفلسطينية 1944-1947 (2-3) / ماهر الشريف
- تسعون عاماً على هبة البراق / ماهر الشريف
- المياه والموارد المائية في قطاع غزة / غازي الصوراني
- ما طبيعة مأزق إسرائيل في ضوء نتائج الانتخابات التشريعية؟ / ماهر الشريف
- اقتصاد قطاع غزة تحت الحصار والانقسام الحلقة التاسعة : القطاع ... / غازي الصوراني
- اقتصاد قطاع غزة تحت الحصار والانقسام الحلقة السابعة: القطاع ... / غازي الصوراني
- اقتصاد قطاع غزة تحت الحصار والانقسام الحلقة الرابعة: القطاع ... / غازي الصوراني
- اقتصاد قطاع غزة تحت الحصار والانقسام الحلقة الرابعة: القطاع ... / غازي الصوراني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - جدعون ليفي - ليذكر شعب اسرائيل محمد كسبة