أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عباس علي العلي - حسابات الوهم وحسابات الدم














المزيد.....

حسابات الوهم وحسابات الدم


عباس علي العلي
(Abbas Ali Al Ali )


الحوار المتمدن-العدد: 6512 - 2020 / 3 / 12 - 08:37
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


في ليلة والعالم من محيطه لمحيطه ومن قطبه الشمالي الى قطبه الجنوبي مشغول ومنشغل فيها بحسابات الأرقام الكارثية التي سببها وباء كروونا وعظم من أثرها أنخفاض أسعار النفط العالمية، وكأن العالم كله خلية نحل تتسابق لأجل هدف واحد هو أطفاء ما يمكن إطفاءه من حرائق هنا وهناك، أو الحد من الخسائر الكارثية على كل المستويات، خاصة وأن كثيرا من الدول والمجتمعات على حافات الكارثة الأعظم في القرن الواحد والعشرين، ومنها الإقليم الجغرافي الذب نحن جزء منه يتخبط بالمصائب تلو المصائب في ظل حكومات أعجز من أن تدير حضيرة أغنام تتربع على كراسي الحكم فيها نخبة من الفاشلين والفاسدين والعملاء وبعض ممن يدعي قرابة الرب، تأتينا الأخبار العاجلة بأن مجموعة من البلطجية الخارجين عن القانون والعقل والمسؤولية يطلقون صواريخهم على القواعد العسكرية الأمريكية بعنوان المقاومة.
القضية ليست في مدى خطورة الوضع الناتج عن عملية كهذه وبالتوقيت فقط، ولكن ما يزيد من خطورتها تعقيدات الوضع اليومي الذي نعانيه كشعب ودولة تواجه جملة من المصائب بحاجة إلى تهدئة وبعد نظر وتقدير للعواقب التي ترافق مثل التصرفات المتهورة، خاصة وأن من مصلحة الجميع الآن الوقوف بوجه كل من يحاول أن يخلط الامور ليزيد من توتر المنطقة وهي لا تخلو من خطر تفجر أزمة غير مهيأ لها ولا أحد يملك مفاتيح الحل حتى أمريكا بكل قوتها وجبروتها، اللعب بالنار في مواقف غير مدروسة مبرر أضافي لتحميل البلد ما لا يحتمل وهدرا للطاقات وتشتيتا أضافيا قد يجعلنا ندفع الثمن مضاعفا من دم العراقيين وأمنهم ووجودهم.
إن المسؤولية الأخلاقية والإنسانية تحتم حتى على الذين لديهم تصور مخالف أو يؤمنون بطريق أخر لمواجهة الواقع الحالي، تحتم عليهم النظر مليا في كل خطوة يمكن أن تؤدي إلى ما لا يحمد عقباه، غير أن من قام بهذا الفعل وتحت عنوان المقاومة لا أشك ولا للحظة أنهم يتمتعون بقدر ضئيل من هذه لمسؤولية وهذا الألتزام الوطني بأي شكل من الأشكال، قد يبرر البعض أن معركته مع الأحتلال الأمريكي كما يسمونه أو يحبون أن يوصف الواقع على أن ساحة المعركة مفتوحة زمانا ومكانا ولهم الحق أن يعملوا وفق هذا المنظور، والأكيد أن هذا الفهم ليس فيه أي جانب من الوعي والإدراك للواقع وللضرورات لجملة من الأسباب قد ذكرت بعضها في البداية، وأضيف أن ما يظنونه عملا بطوليا لا بد أن يمر عبر حسابات الأرقام وحسابات الدم وحسابات المصلحة الوطنية للعراق، فأمريكا لا يمكن هزيمتها بهذا الأسلوب ولا يمكن أن يضعضع من وجودها الحالي خسارة فرد أو فردين من قواتها المسلحة.
إن حسابات الدم أولى من كل الحسابات والنظريات والإدعاءات التي تروج لها بعض الجهات الغير مسؤولة وهي تمارس أدورا لم يتفق عليها حتى من هم أشد تحسبا وتحسسا من الوجود الأمريكي في بلادنا، إن مسألة الأمن والأستقرار ومواجهة التحديات والمصاعب المترادفة على بلدنا لا يمكن تجاهلها بإرادة مجموعة كل أهتمامها وشغله الشاغل في كل مرة زيادة المصاعب والتضييق على بادرة حل ولو خجولة تطلق من هنا أو هناك، كما أن مسؤولية ما يدعونه من مسألة إخراج القوات الأمريكية من البلاد ليست مسؤولية فردية خارج القنوات الرسمية والأصولية ولا تجدي نفعا أن نبرز بعضا من العنتريات الفارغة لتحقيق مكاسب معنوية زائفة للاستهلاك الدعائي ومحاباة الغير على حساب مصلحة الوطن والمواطن.
إن جميع ما يرتكبه البعض من تصرفات وأستفزازات تمس بالنهاية من هيبة الدولة والنظام السياسي فيه سيكون ثمنها مرتفعا بالمقارنة مع حجم ما تسببه من خسائر للطرف الأخر، ووفقا لأي حسابات وظمانا للأمن الوطني وتجسيدا لإرادة القانون على السلطة بكل مفاصلها أن تقف موقف القادر على كبح ولجم ومحاسبة هذا الطرف المليشياوي وفقا لقانون مكافحة الإرهاب، ليس أنتصارا لأمريكا وقواتها المسلحة بل أنتصارا للدولة وسيادتها ووجودها الحقيقي على أرض الواقع، إن التهاون والتسويف وتغييب الحقائق ذلك المنهج الذي تعتمده حكومة المحاصصة والخضوع التام لأجندات أطراف خارجية لا تريد للوضع العراقي إلا مزيدا من التدهور والضعف هو الذي شجع على تمادي العناصر المنفلتة والخارجة على القانون والسلطة وإرادة المجتمع أن تعبت بالأمن القومي العراقي وتستهتر بأرواح ودماء العراقيين بلا حساب ولا عقاب.




لمعرفة اخر تطورات فيروس كرونا في بلدك وفي العالم كله انقر على هذا الرابط
http://ahewar.org/Corona.asp





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,825,659,422
- من يفكك الأزمة؟ ومن يؤزم الواقع؟ ح11
- كتابات يتيمة قبل الرحيل
- من يفكك الأزمة؟ ومن يؤزم الواقع؟ ح10
- من يفكك الأزمة؟ ومن يؤزم الواقع؟ ح9
- بيان المعتزلة الجدد ج2
- بيان المعتزلة الجدد ج1
- من يفكك الأزمة؟ ومن يؤزم الواقع؟ ح8
- من يفكك الأزمة؟ ومن يؤزم الواقع؟ ح7
- من يفكك الأزمة؟ ومن يؤزم الواقع؟ ح6
- من يفكك الأزمة؟ ومن يؤزم الواقع؟ ح5
- نصوص من دفتر خدمتي الضائع
- من يفكك الأزمة؟ ومن يؤزم الواقع؟ ح4
- حكاية الرب والكل
- من يفكك الأزمة؟ ومن يؤزم الواقع؟ ح3
- من يفكك الأزمة؟ ومن يؤزم الواقع؟ ح2
- من يفكك الأزمة؟ ومن يؤزم الواقع؟ ح1
- في حضرة ألهة العشق.... أنا
- الميزانية العامة للدولة العراقية وغياب العدالة في التوزيع
- أرقام أفتصادية حكومية مفزعة
- أنا وعصفورتي والرب


المزيد.....




- روحاني يعلق على رفع ترامب للإنجيل: ليس بالكتاب الذي يأمر بقت ...
- أول تعليق من ميغان ماركل على وفاة جورج فلويد وتصفها بـ-المدم ...
- فيروس كورنا.. تطبيق رقمي في الهند يثير جدلاً والحكومة تتراجع ...
- هونغ كونغ تحيي ذكرى ساحة -تيان أن مان- بالشموع البيضاء بعد م ...
- التشريعي في هونغ كونغ يقر قانونا حول النشيد الوطني الصيني
- بالفيديو من أستراليا.. رجل قاطع كلمة رئيس الوزراء ليطلب منه ...
- ميغان: حياة السود مهمة والأحداث في أمريكا مدمرة
- غضب كبير في مصر بسبب فيديو لـ-يوتيوبر- مشهور
- طبيب البيت الأبيض: لا آثار جانبية على ترامب بسبب الهيدروكسي ...
- روحاني لترامب: من العار أن يقف الرئيس مع الكتاب المقدس عندم ...


المزيد.....

- الأوبئة والربح وشركات الأدوية الكبرى: كيف تدمر الرأسمالية ال ... / جو أتارد
- موقف الثورة البلشفية من مسلمى شعوب الشرق / سعيد العليمى
- كارل ليبكنخت وروزا لوكسمبورغ / محمود الصباغ
- هجرة العمالة من المغرب العربي إلى أوروبا هولندا نموذجا: دراس ... / هاشم نعمة فياض
- قراءة نقدية لأطياف ماركس فى طبعته التفكيكية / سعيد العليمى
- الجذور الحضارية والمجتمعية للتسلطية في سورية القسم الأول / محمد شيخ أحمد
- كتاب اللامساواة لبيكيتي-ماركس الحديث / محمود يوسف بكير
- المسألة السورية؛ محاولة للتأسيس- في الدولة / محمد شيخ أحمد
- قضية بناء الحزب - الإنتقال من الطور الحلقى الى الطور السياسي ... / سعيد العليمى
- غيتس قتل الملقحين / بيل غيتس


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عباس علي العلي - حسابات الوهم وحسابات الدم