أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - عباس علي العلي - بيان المعتزلة الجدد ج2














المزيد.....

بيان المعتزلة الجدد ج2


عباس علي العلي
(Abbas Ali Al Ali )


الحوار المتمدن-العدد: 6499 - 2020 / 2 / 26 - 00:52
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


السؤال التقليدي الذي يواجهننا دوما هو من أين يبدأ التجديد؟ وما هي ألياته ووسائله الممكنة في ظل هيمنة السلفية الفكرية على منحى وأتجاهات الفكر الإسلامي عامة؟ والسؤال الأخر والأهم ما هي علاقة التجديد بصيغته التي يطرحها المعتزلون الجدد مع حركة التنوير التي بدأت خطواتها منذ زمن، لكنها تواجه أشكالا من الرفض الرسمي على مستويات المؤسسات الدينية المتحكمة والحاكمة؟ الجواب الثاني نبدأ به من حيث الأهمية وعلاقته بمجمل الأسئلة والإشكاليات الفكرية المطروحة في الساحة، التنوير في معناه العام هو إعادة الفكرة المطروحة في المجال الديني إلى قواعد التعقل الضرورية لبيان أحقيتها في البقاء من عدمه، وبالتالي فالتنوريون عليهم أن يبينوا أولا جوانب الخلل والضعف في الأفكار المطروحة بموجب البراهين العقلية والمنطقية، وبالتالي عندما يطرحون أفكارهم على المجتمع إنما يطرحون البديل كل حسب أجتهاده ومنطلقاته الأبتدائية، فهي بالتالي عملية نقد وتمحيص لما في العقل الديني من أفكار لم تعد قادرة على مقاومة التطور والحداثة، لكن العيب في الحركة التنويرية من غير التجرد التام عن الأنتماء لفكر محدد يتلخص في محاولتهم حصر التنوير في زوايا مختارة دون أن يجرأ أحد منهم المساس بما يملك من معطيات ورؤى يرون أنها هي الحق ودونها الباطل.
فالتنوير الحقيقي يشترط لتماميته أن يقوم على أسس الحيادية والتجرد والمسؤولية في حماية جوهر الفكر الديني من التحريف والتشويش والخلط والأعتباطية، حتى يكون قادرا على المجيء بمنهج جديد يعتمد على أصالة الفكرة والتطور المنهجي في القراءة، المعتزلة الجدد لا يهمهم من القضية الفكرية إلا مسألتين مهمتين تتعلق الأولى بالحفاظ الأمين على جوهرية الدين ودوره في الحياة العامة للإنسان بما يضمن له مستلزمات الإيمان فرديا به، والنقطة الأخرى رفضهم للذاتية المذهبية والدفاع عن الكلية في الفكرة، مع أحترامهم كما قلنا سابقا للتراث السلفي لأنه وليد ظروفه ومعطياته لكنهم غير ملزمين بتبني أي منهج يخالف الجوهرية الأساسية للفكرة الدينية، لذا فليس مطلوبا من المعتزلة الجدد الدفاع عن المذهبية أو التراث والتاريخية الفكرية طالما أنها لا تحترم أصل الفكرة ودوافعها ومباعثها الأصلية.
الفكر الإسلامي التقليدي يتخبط اليوم في إشكالياته المزمنة ويراوح في دائرة ما يدعيه بالإصالة دون أن يتمكن ولو مرة واحدة أن يخرق شرنقة المحافظة والتقليد، لذا فالوقوف معه بهذا الموقف تعميقا لأزمته وليس أنتصارا له كما يزعم التقليديون المذهبيون في طروحاتهم الدفاعية عنه، فالتجديد والتخلص من الرتابة والسكون إحياء له وضخ دماء وأفكار وقراءات وإن لم تنجح جميعها في التخلص من اثار التأريخية السلفية إلا أنها تشكل حراكا وديمومة للعقل الإنساني في سعيه للوصول إلى حلول وطرح ما هو حتمي ولازم وضروري للبقاء في دائرة التأثير، المعتزلة الجدد لا بد أن يعوا هذه الحقيقية ويعملوا على بناء منظومة أفكر وتصورات عقلية تلبي حاجة الواقع وتتماهى مع حتمية التطور والتجديد دون الخشية من حرب الكهنوت والسلفية المتزمتة.
وبناء على ما تقدم من ضروريا وأسباب عقلانية ومنطقية وحفاظا على دور الدين كدعامة حاملة لمؤسسة المجتمع، وركنا من أركان المعرفة الإيجابية والنفعية المحضة منه، نعلن عن ولادة خطنا الفكري الديني بروحيته السمحاء خالية من التعسف والإلجاء، مبشرة بمنهج الأشاءة الفردية فالدين والإيمان به ليس قدرا ولا مقدرا له هو تجربة من تجارب البشرية تحتاجها في الحياة طالما أن لها مبرر وطالما أنها تملك العلة والسبب، لا إكراه في الدين ولا إلزام بما لم يلزمنا رب الدين به، من يؤمن بأن الله أكبر من الوجود لا بد أن يؤمن أن إيمان الفرد أو كفره لن يعرقل حركة الحياة في عالمنا ووجودنا، ولكنه قد يسبب نوعا من التناقض بين ميل الإنسان الطبيعي لعلاقة ما مع السماء وبين واجب فهم هذه العلاقة بمنطق العقل وعقل المنطق، ندعو في بياننا هذا كل ذي عقل حر وإيمان حقيقي بأن الدين طريق للقيم وليس قيما على الطريق أن يشارك في هذه الرؤية ويحاول أن يساعد في إثمارها وتنميتها، نحن لسنا مؤسسة دينية منفردة ولا مذهب جديد ولا مدرسة بالتدين بل كل ما نرجوه أن نحي مسالك العقل وطرائقه لفهم الحياة حرة وكريمة ومتسعه لكل الناس، بدون فوارق ولا حواجز ولا تصنيف ولا تقسيم لأننا نؤمن أن من يملك الحياة ويمنحها هو المسؤول عن كل ذلك.




لمعرفة اخر تطورات فيروس كرونا في بلدك وفي العالم كله انقر على هذا الرابط
http://ahewar.org/Corona.asp





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,825,601,508
- بيان المعتزلة الجدد ج1
- من يفكك الأزمة؟ ومن يؤزم الواقع؟ ح8
- من يفكك الأزمة؟ ومن يؤزم الواقع؟ ح7
- من يفكك الأزمة؟ ومن يؤزم الواقع؟ ح6
- من يفكك الأزمة؟ ومن يؤزم الواقع؟ ح5
- نصوص من دفتر خدمتي الضائع
- من يفكك الأزمة؟ ومن يؤزم الواقع؟ ح4
- حكاية الرب والكل
- من يفكك الأزمة؟ ومن يؤزم الواقع؟ ح3
- من يفكك الأزمة؟ ومن يؤزم الواقع؟ ح2
- من يفكك الأزمة؟ ومن يؤزم الواقع؟ ح1
- في حضرة ألهة العشق.... أنا
- الميزانية العامة للدولة العراقية وغياب العدالة في التوزيع
- أرقام أفتصادية حكومية مفزعة
- أنا وعصفورتي والرب
- من المسؤول عن ظاهرة الإرهاب وميلشيات الأحزاب؟ ح1
- حكم الأستبداد الديني وأفول منتظر ج2
- حكم الأستبداد الديني وأفول منتظر ج1
- لا تتوقف الثورة ولن نتراجع
- العودة لمسارات الثورة وأنتظار الحل


المزيد.....




- وزارة الأوقاف المصرية تصدر بيانا جديدا بشأن فتح المساجد
- الأوقاف المصرية عن فتح المساجد لصلاة الجماعة في 20 يونيو: -ل ...
- بعد صورة ترامب قرب الكنيسة.. استقالة مستشار عسكري في البنتاغ ...
- بعدة صورة ترامب قرب الكنيسة.. استقالة مستشار عسكري في البنتا ...
- الشيخ خالد الملا: المشروع الاسلامي في إيران ساعد في حل العدي ...
- الشيخ خالد الملا: الجمهورية الاسلامية دعمت المسلمين بالدماء ...
- الشيخ خالد الملا: بعض دعاة الاسلام طبعوا مع الاحتلال بشكل عل ...
- الشيخ خالد الملا: سر نجاح الحشد الشعبي هو أنه مبني على أساس ...
- الشيخ خالد الملا: ثورة الجمهورية الاسلامية اليوم ليست فقط إس ...
- الشيخ خالد الملا: أقولها صريحا بأن المستقبل للاسلام وللجمهور ...


المزيد.....

- باسل و مغوار انت يا اباجهل! كيف لا وانت تقاتل رجالا بلا سلاح ... / حسين البناء
- مقدمة في نشوء الإسلام (3) ما الإسلام ؟ / سامي فريد
- إشكالية العلاقة بين الدين والسياسة / محمد شيخ أحمد
- مؤدلجو الدين الإسلامي يتحدون دولهم، من أجل نشر وباء كورونا ف ... / محمد الحنفي
- دراسات في الدين والدولة / هاشم نعمة فياض
- نوري جعفر رجل النهضة والاصلاح / ياسر جاسم قاسم
- تراثنا ... وكيف نقرأه في زمن الهزيمة: مراجعة نقدية (الجزء ال ... / مسعد عربيد
- مغامرات العلمنة بين الإيمان الديني والمعرفة الفلسفية / زهير الخويلدي
- المنهج التأويلي والفلسفة الهرمينوطيقية بين غادامير وريكور / زهير الخويلدي
- مستقبل الأديان والفكر اللاهوتي / عباس منصور


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - عباس علي العلي - بيان المعتزلة الجدد ج2