أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سليم يونس الزريعي - البرهان...خطوة لقاء نتنياهو بلا برهان















المزيد.....

البرهان...خطوة لقاء نتنياهو بلا برهان


سليم يونس الزريعي

الحوار المتمدن-العدد: 6488 - 2020 / 2 / 10 - 18:08
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


في إطار سياسية التعمية وتغييب الوعي، اتكأ البرهان على الدين كمسوغ سياسي للقيام بأعمال يدرك أنها تمس وجدان وثوابت الناس، فقال رئيس مجلس السيادة في السودان، عبد الفتاح البرهان: "لقد استخرت الله قبل السفر بفترة، أدعو الله في كل صلاة: (اللهم إن كان لنا في هذا الأمر خير يسره لنا، وإن لم يكن فيه خير اصرفه عنا)".
المدخل الخطأ
والبرهان وهو يوظف الدين لتبرير مقابلة المجرمين العنصريين الصهاينة ومن ينتهكون حرمات المسجد الأقصى ويحتلون الأرض التي بارك الله حولها، إنما يستخف بعقول الناس، لأنه ما من مبرر ديني في الأساس يسوغ له أن يقابل من يمارس القتل اليومي ضد الشعب الفلسطيني ومن ثم فإنها مدخل البرهان الخطأ.
فصلاة استخارة البرهان هي من ذلك النوع من التضليل الذي يتزيا بزي الدين، لتبرير طعن الشعب الفلسطيني في الظهر، والتوقيع بالموافقة على صفقة قرن ترامب وصهرة اليهودي الصهيوني، صفقة تصفية القضية الفلسطينية، التي هي حسب 107 أعضاء في الكونجرس ومحللين يهود تستهدف فرض الاستسلام على الفلسطينيين دون قيد أو شرط.

محطة تحول
لكن السؤال: هل خطوة البرهان جاءت كنتيجة وحدث دون مقدمات أسست له؟ أم أنها أتت في سياق مسار تراكمت وقائعه عبر السنوات بدأ مع بداية السودان الحديث حتى لحظة التحول، التي أقدم عليها المسؤول السوداني الأول عبدالفتاح البرهان.
ولأنه ما من واقعة أو حدث يتم بمعزل عن مقدماته، فإن لقاء رئيس مجلس السيادة السوداني العلني مع نتنياهو ليست استثناء من ذلك، كون الوقائع تشير إلى أن خطوة التحول الفعلي في سياسة السودان نحو الكيان الصهيوني كان قد اتخذها رئيس السودان السابق عمر حسن البشير في العام 2014، عندما طرد المُلحق الإيرانيّ من الخرطوم، وهي الرسالة التي قدمها السودان كبادرة حسن نيه موجهة للولايات المتحدة وكيان الاحتلال ودولاٍ عربية .
وفي ظل هذا المناخ فُتح الباب أمام حالة من النقاش والجدل بين النخب السياسية الحاكمة في السودان حول العلاقة مع كيان الاحتلال الصهيوني في فلسطين، على أساس "وهم" أن حل مشاكل السودان المختلفة أساسها وضع السودان على قوائم الإرهاب الأمريكية، وأن كسب رضا البيت الأبيض يمر إجباريا بتل أبيب.
وفي إطار هذه السيرورة جاء تصريح وزير الخارجية السوداني الأسبق إبراهيم الغندور في يناير 2016، وهو أن تطبيع العلاقات مع إسرائيل ممكن بشرط رفع الحكومة الأمريكية العقوبات الاقتصادية.
هذا التوجه زكاه في حينه القيادي في حزب «المؤتمر الوطني»، الحاكم في السودان، مصطفى عثمان إسماعيل، عندما قال إن «حديث وزير الخارجية السوداني، بشأن دراسة التطبيع مع إسرائيل، يصب في المصلحة العامة».
ولأن السلطة السياسية في السودان وكذلك بعض النخب السياسية اعتبرت أن معاناة السودان الاقتصادية مردها العقوبات الاقتصادية الأمريكية وليس سياسات الحكومات السودانية في بلد كان يمكن أن يكون من أكثر دول المنطقة، وفرة، لما يحتويه من خيرات لا تتوفر في غيره من الدول، ولهذا بدأت الأنظمة السودانية تبحث عن الحل السهل، عبر طرق أبواب كيان الاحتلال في فلسطين، كي تصل إلى أمريكا .
وضمن هذه السياسية والترويج الثقافي الذي يرد مشاكل السودان الاقتصادية والسياسية والاجتماعية إلى العامل الخارجي، وربط فشلها في هذه المجالات بالقضية الفلسطينية، بدأت تظهر على السطح دعوات للتطبيع مع كيان الاحتلال الصهيوني، من ذلك أن «لجنة العلاقات الخارجية» في مؤتمر «الحوار» السوداني، في أكتوبر 2015، دعت إلى تطبيع العلاقات مع إسرائيل، باعتبارها أن ذلك «أمر ممكن». وجاءت الدعوة، خلال اجتماع عقدته اللجنة لمناقشة ملف التطبيع مع إسرائيل، وذلك ضمن مؤتمر الحوار السوداني، الذي أقامته حكومة البشير.
السودان سبق غيره
ومع ذلك فإن صحيفة الطريق" السودانية تكشف، أن هناك تاريخًا من النيات المبيتة للتطبيع مع إسرائيل صدرت عن مسؤولين في الحزب الحاكم وفي الحكومة أيضًا، وذلك عندما كشف كرم الله عباس الشيخ، والي ولاية القضارف الأسبق، عن انتمائه لمدرسة داخل المؤتمر الوطني (الحزب الحاكم)، تطالب بالتطبيع مع إسرائيل.
ويبدو أن مصطلح المصلحة العامة في السودان، كانت هي أيضا الذريعة وراء البحث عن علاقة مع كيان الاحتلال، وكان ذلك قبل وضع السودان على لوائح الإرهاب الأمريكية بسنوات طويلة. فقد نشر موقع رصيف في 30 نوفمبر 2018 أن السودان كان " أول محطة عربية انطلق منها قطار التطبيع مع إسرائيل، وذلك في إطار مساعي الخرطوم للحصول على الاستقلال عن مصر وبريطانيا.
فأثناء زيارة إلى العاصمة البريطانية لندن للقاء مسؤولين بريطانيين من أجل المطالبة بدعم استقلال السودان عن مصر، اجتمع الصديق المهدي، الابن الأكبر للسياسي عبد الرحمن المهدي، ونائب الأمين العام لحزب الأمة محمد أحمد عمر مع مسؤولين إسرائيليين في السفارة الإسرائيلية في لندن، في 17 يونيو 1954، واتفقا على أن يكون عُمَر رجل الاتصال الدائم بين الجانبين. وبعد فترة وجيزة من ذلك اللقاء، التقى مسؤولو حزب الأمة السوداني مع محافظ بنك إسرائيل دافيد هوروفيتس في العاصمة التركية إسطنبول، من أجل بحث "فصل السودان عن أي اعتماد اقتصادي على مصر"
واستمر سعي السودان الرسمي منذ وقت مبكر لعلاقة من كيان الاحتلال فقد عقدت وزيرة الخارجية الإسرائيلية غولدا مئير اجتماعاً رسمياً سرياً مع رئيس الوزراء السوداني عبد الله خليل في صيف 1957 في أحد فنادق باريس. فيما تقول التقارير أيضاً إن رجل الأعمال السعودي عدنان خاشقجي دعا عام 1979 خمسة مسؤولين من الأجهزة الأمنية الإسرائيلية إلى الخرطوم للقاء الرئيس السوداني جعفر النميري هم: يعقوب نمرودي ودافيد كيمحي وآل شفايمر ورحافيه فاردي وهانك غرينسبان، وذلك لبحث سبل دعمه داخلياً
ويروي تحقيق صحافي نشرته صحيفة “يديعوت أحرونوت” تفاصيل كثيرة عن عملية ترحيل اليهود من إثيوبيا كحلقة جديدة في مسلسل المهاجرين اليهود إلى فلسطين عام 1985، بفضل علاقات الصداقة المتينة بين جعفر النميري وبين الولايات المتحدة وإسرائيل.
ويشير التحقيق إلى أن النميري وافق قبل سنة من الإطاحة به على طلب الموساد بالسماح بمرور آلاف اليهود الفلاشا والإقامة داخل معسكر لاجئين أقامته إسرائيل على الحدود بين السودان وبين إثيوبيا، قبل نقلهم إلى الخرطوم ومنها إلى تل أبيب عبر مطارات أوروبية.
وكان النميري قد التقى وزير الأمن الإسرائيليّ، إريك شارون، في كينيا في الـ13 من شهر أيّار (مايو) من العام 1982″،
وتشير التقارير الإسرائيلية إن رئيس جهاز الموساد الإسرائيلي يوسي كوهين التقى رئيس المخابرات والأمن الوطني السوادني صلاح غوش في ألمانيا، على هامش مؤتمر الأمن في ميونيخ بهدف إسهام إسرائيل في تلبية طلب السودان بأن تقرر الولايات المتحدة حذفها من لائحة الدول الداعمة للإرهاب التي أضيفت اليها عام 1993 وإزالة العقوبات المترتبة جراء ذلك.
اذا هو مسار، وهو ممتد منذ خمسينات القرن الماضي، ومن ثم فإنه من غير العلمي تصوير خطوة اجتماع البرهان مع نتنياهو كخطوة معزولة عن تلك الوقائع، ودور السودان الرسمي الواعي فيها كون تلك الخطوة تعبر عن خيار فكري وسياسي، في حين أن الانفتاح السوداني على الكيان الصهيوني قد سبق فرض الولايات المتحدة الأمريكية العقوبات على السودان عام 1993 بعقود.
موقف مغاير
ومع أن خطوة البرهان أتت في وقت يشهد حالة من الدعوات الرسمية العربية للتطبيع مع كيان الاحتلال، واستقبال بعض العواصم لمسؤولين ووفود صهيونية، في ذروة التصعيد الإجرامي العنصري ضد فلسطين الشعب والأرض والمقدسات، جاء موقف الصادق المهدي رئيس حزب الأمة القومي على نقيض موقف البرهان، بأن عبدالفتاح البرهان رئيس المجلس السيادي بالاعتذار عن لقائه رئيس مجلس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وأعلن رفض حزبه للتطبيع مع الكيان الصهيوني. وقال المهدي (الجيش لا يحق له أن يقرر في مثل هذه القضايا، لأن الناس لديهم رأي خلافي، وتابع الشعب السوداني سيرفض هذا المبدأ بشكل كبير جداً إذا عملنا استفتاءً.
وأشار المهدي خلال مؤتمر صحفي إلى أن التعامل مع إسرائيل قائم على رد الحقوق لأصحابها وإلا لا، ولفت إلى أن التطبيع مع الكيان الصهيوني لن ينقذ البلاد من مشاكلها.
فيما قال الناطق باسم الحزب الشيوعي في السودان، فتحي الفضل، إن "هناك داخل السلطة من ذهب فعلا إلى التطبيع مع "إسرائيل" وإن "التطبيع لا يمثل الشعب السوداني".
ومع كل ذلك فإننا نعتقد أن البرهان، لم يكن يغرد وحده، لكنه افتقد البرهان، لأن مشاكل السودان هي نتاج سياسات الأنظمة الحاكمة طوال السنوات الماضية، فلم يكن انفصال الجنوب بسبب القضية الفلسطينية، ولا الحروب الداخلية في مناطق مختلفة من السودان أيضا، سواء في دار فور أو غيرها.
إن سبب مشكلة السودان المستمرة، هو عجز العامل الذاتي، ممثلا في توطين الأيديولوجيا إلى الفساد، والعجز في استثمار ثروات السودان الهائلة ...فمشكلة السودان ليست في القضية الفلسطينية ولكن في العقل الذي يتوهم ذلك.




لمعرفة اخر تطورات فيروس كرونا في بلدك وفي العالم كله انقر على هذا الرابط
http://ahewar.org/Corona.asp





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,819,289,843
- الصفقة المستحيلة... -فلسطين ليست عقارا يسوقه السمسار الرئيس- ...
- مشاكسات أيهما الأحمق؟ .... -لعم- للتنسيق الأمني...!
- الصفقة المستحيلة... -فلسطين ليست عقارا يسوقه السمسار الرئيس- ...
- مشاكسات ... عدالة أمريكية...! تقدير مصري للصفقة...!
- الحوار...مفتاح حل تناقضات قوى المجتمع الواحد
- مشاكسات / انتخابات ... دور مشبوه
- مشاكسات.... غضب أمريكي... سفير أم ناشط سياسي؟
- العنف...بين السلوك الغريزي والثقافة المكتسبة
- مشاكسات / تبرؤ...! عقل السمسار...!
- العناد السياسي ...وصفة لغياب العقل
- مشاكسات...تبرير العدوان... لغة مفارقة...!
- الديمقراطية...التداول...وليس التمكين
- مشاكسات / ديمفراطية المحاصصة ... وارث زعامة..!
- في جدلية العلاقة بين الديمقراطية والمواطنة
- مشاكسات ...السارق يريد تعويضا ... النفوذ الروسي يقلق واشنطن!
- نظرية المؤامرة بين التفكير التآمري والتفسير التأمري
- مشاكسات أحلام الشاطئ الرابع ... بين الحماقة والمراهقة..!
- -حب ترامب -...جعل حل الدولتين -مستحلا-
- مشاكسات أي حق عودة..؟!.. تصفية حسابات
- تماهي أمريكا في الكيان الصهيوني!


المزيد.....




- إعلان الطوارىء واستدعاء الحرس الوطني في مينيسوتا بعد احتجاجا ...
- أفضل 6 أطعمة لتعزيز قوة الدماغ
- اشتباكات بين الجيش السوداني والإثيوبي بسبب-اعتداءات- لأديس أ ...
- شاهد بالفيديو.. عاصفة رملية تبتلع مدينة صينية
- خلية نحل العسل تظهر فجأة في مكان غريب
- أعمال شغب بعد مقتل شاب أسود.. حاكم مينيسوتا يستدعي الحرس الو ...
- وفاة جورج فلويد: نشر الحرس الوطني الأمريكي في مينيابوليس مع ...
- 5 آثار جانبية لتناول البطيخ
- البحرية الفنزويلية: رابع ناقلة وقود إيرانية تصل مياه فنزويلا ...
- كورونا يجبر ولاية نيويورك الأمريكية على إلغاء قانون عمره 200 ...


المزيد.....

- الأوبئة والربح وشركات الأدوية الكبرى: كيف تدمر الرأسمالية ال ... / جو أتارد
- موقف الثورة البلشفية من مسلمى شعوب الشرق / سعيد العليمى
- كارل ليبكنخت وروزا لوكسمبورغ / محمود الصباغ
- هجرة العمالة من المغرب العربي إلى أوروبا هولندا نموذجا: دراس ... / هاشم نعمة فياض
- قراءة نقدية لأطياف ماركس فى طبعته التفكيكية / سعيد العليمى
- الجذور الحضارية والمجتمعية للتسلطية في سورية القسم الأول / محمد شيخ أحمد
- كتاب اللامساواة لبيكيتي-ماركس الحديث / محمود يوسف بكير
- المسألة السورية؛ محاولة للتأسيس- في الدولة / محمد شيخ أحمد
- قضية بناء الحزب - الإنتقال من الطور الحلقى الى الطور السياسي ... / سعيد العليمى
- غيتس قتل الملقحين / بيل غيتس


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سليم يونس الزريعي - البرهان...خطوة لقاء نتنياهو بلا برهان