أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - آزاد أحمد علي - لماذا تنعطف أمريكا نحو اليسار؟















المزيد.....

لماذا تنعطف أمريكا نحو اليسار؟


آزاد أحمد علي

الحوار المتمدن-العدد: 6482 - 2020 / 2 / 4 - 17:46
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


لفهم انعطافة الحزب الديمقراطي الأمريكي اثر بدء الحملة الانتخابية نحو اليسار، بمعنى رفع شعار: مزيد من الديمقراطية والاهتمام بالطبقة الوسطى، لابد من استعراض تاريخي موجز والعودة الى الحقبة الماضية.
في أواسط ثمانينات القرن الماضي استلم ميخائيل غورباتشوف قيادة الحزب الشيوعي السوفيتي وبالتالي استلم قيادة دولة الاتحاد السوفيتي العملاقة، وبصيغة ما قاد الأحزاب الشيوعية على الصعيد العالمي. رفع شعار التغيير والتجديد الذي عرفت ب (بيروستريكا)، وانجذب لفكرته مئات الحركات اليسارية التجديدية، كما تحفظت عليها بعض الأحزاب الشيوعية، ما يهمنا أن أجيال من الشباب قد تحمس للتغيير بشكل كبير عهدئذ، وانبهروا بشعار البيرويستريكا المركزي (مزيد من الديمقراطية يعني مزيد من الاشتراكية)، لكن بعد سنوات قليلة فشلت البيروستريكا وانهارت المنظومة السوفيتية وتفككت الى دول لا هي قومية تماما ولا هي اشتراكية ومازالت تكافح لتصل ركب الدول الرأسمالية. في السنوات العشرين التي تلت تفكك الاتحاد السوفيتي وانهيار جدار برلين روجت لنظريات عديدة كما تعالت أصوات أيديولوجية تمجد النظام الرأسمالي وتبشر بالنصر النهائي للأفكار الليبرالية، في حين نشرت كتب وفرضيات تمجد انتصار الغرب، كصدام الحضارات ونهاية التاريخ، لتروج لانتصار الليبرالية وحتمية انتصار الثقافة الغربية وسيادة الديمقراطية الليبرالية الغربية كشكل أخير لحكم البشرية…
بمسح سريع للأحداث التي مرت طوال هذه الحقبة يتبين أن سيادة القطب الواحد وانتصار الرأسمالية المزعوم لم يتمكنا من الإجابة على أسئلة العصر ولا حل مشكلات العالم الجوهرية. وبقدرة قادر أو بترتيب ما، وصل مطلع القرن الواحد والعشرون مجموعة دينية (خلاصية) من ضمن الحزب الجمهوري الأمريكي الى قيادة أمريكا، وخاضت أيضا بقدرة قادر حربا ضروسا على منظمات متطرفة إسلامية في أفغانستان والعراق وغيرها.
يبدو أن اختزال مشكلات العصر في حروب التطرف لم ولن تحل معضلة العصر الأساسية الكامنة في الصراعات الاقتصادية الكبرى وما يشتق منها من صراعات ثانوية تتمظهر بمختلف الأشكال، لا يمكن إخفاء جوهرها، وما ظاهرة ترامب إلا إحدى أوجه المعضلة. ويبدو أنه قد تأكد للأمريكيين أولا وللغرب تاليا أن الترامبية هي جزء من المشكلة وليست مرحلة في مسار الحل.
إن البحث في عمق المعضلة السياسية والأخلاقية التي تمر بها البشرية راهنا ربما لا تحتاج للتعمق كثيرا في بطون الكتب الفكرية والسياسية لمقاربتها وتشخيصها، فقراءة متأنية لمقال طويل على شكل برنامج انتخابي كتبه المرشح الديمقراطي جو بادين قبل أيام، تحت عنوان مركب يساهم في ملامسة جوهر المشكلة: لماذا يجب أن تقود أمريكا مرة أخرى، إنقاذ السياسة الخارجية الأمريكية بعد ترامب.
(Why America Must Lead Again. Rescuing U.S. Foreign Policy After Trump
By Joseph R. Biden, Jr. January 23, 2020)
يساهم بايدن في المقال إعادة قراءة المشهد المتشابك للسياسات المعاصرة. ينطلق المرشح للرئاسة من فكرة أولية تكمن في ضرورة تصحيح السياسات الأمريكية بدءا من نقد سياسات ترامب وتيار من الجمهوريين، كما يحدد بالتوازي مع هذه الانتقادات الخطوط العامة لسياسته إن استلم رئاسة أمريكا، ويعنونها بإدارة (بايدن القادمة). ونظرا لطول المقال وكونه يخص في كثير من جوانبه المجتمع الأمريكي، سأقتصر الإشارة الى ظاهرة تركيزه الشديد على الديمقراطية وضرورة ايلائها الأهمية القصوى منطلقا من إشكالية الديمقراطية الأمريكية: حتى نحمي الديمقراطية في العالم وندعمها ضد الفاشية والاستبداد يجب تصحيح وتفعيل الديمقراطية داخل أمريكا وأن نعزز تحالف الديمقراطيات على صعيد العالم... علينا أن نثبت للعالم أن الولايات المتحدة مستعدة للقيادة مرة أخرى، ليس فقط بنموذج قوتنا ولكن أيضًا بقوة نموذجنا وتجربتنا الناجحة... بعد أن نتخذ الخطوات الأساسية لتعزيز الأسس الديمقراطية للولايات المتحدة، سأدعو زملائي القادة الديمقراطيين في جميع أنحاء العالم إلى وضع الديمقراطية مرة أخرى على جدول الأعمال العالمي. لأن الديمقراطية تتعرض اليوم لضغوط أكثر من أي وقت مضى، ويجب أن نعلم بأن الديمقراطية تزيد من قوة حلفائنا وتوسع قدرتهم على المحافظة على السلم العالمي. الديمقراطية محرك قوتنا وتنميتنا، وهي جوهر وجودنا، وهي رؤيتنا للعالم، وهي ما يريد العالم أن يرانا عليه، فالديمقراطية تسمح لنا بتصحيح أخطائنا بشكل متواصل. يجب أن نسد كل الثغرات التي تفسد وتحرف ديمقراطيتنا. فقد وصلت الضغوط على الديمقراطية لأقصى حد منذ عام 1930، من هونج كونج حتى السودان ولبنان، المواطنون يطمحون الى الحكم الرشيد ويعبرون عن الرفض للفساد. الحكام المستبدون يحاولون تجزئة وهزيمة الديمقراطية على مستوى العالم. في الوقت الذي يطمح ديمقراطيو العالم الى المساندة الأمريكية ودعمهم لتوحيد الجهود في سبيل الليبرالية والحريات، اصطف ترامب مع الطرف الآخر الاستبدادي ضد القيم الأمريكية بل ازدرأ الديمقراطية لأول مرة في تاريخ الحكم الأمريكي، ومد يد العون للدكتاتوريات في العالم.
وفي سياق ربطه الدكتاتوريات بالفساد يربط الديمقراطية بالمستوى الاقتصادي المتقدم: فيطلق بايدن وعوده بتحسين المستوى الديمقراطي في العالم وتوحيده، كما يحيلها إلى توحيد الجهود لمواجهة الممارسات الاقتصادية المسيئة والحد من عدم المساواة. ويركز على دعم الطبقة الوسطى: النجاح الاقتصادي يبدأ من الداخل، من خلال تعزيز أعظم رصيد لدينا، طبقتنا المتوسطة. والتأكد من أن كل شخص يمكنه المشاركة في نجاح البلد... وقيادة ثورة الاقتصاد النظيف لخلق عشرة ملايين وظيفة جديدة وجيدة، بما في ذلك الوظائف النقابية في الولايات المتحدة. سأجعل من الاستثمار في البحث العلمي والتنمية حجر الزاوية في سياساتي الحكومية.
الملفت أنه يهاجم سياسة بوتين ويصفه بممثل الحكومات اللصوصية (Kleptocracy) مؤكدا على مواجهة لصوصية حكومة بوتين، الذي يريد أن يقول لنفسه ولأي شخص آخر يمكن أن يخدع في تصديقه، أن الفكرة الليبرالية "عفا عليها الزمن". لكنه يفعل ذلك لأنه يخاف من قوتها، لا يمكن لأي جيش على وجه الأرض أن يطابق الطريقة التي تنتقل بها فكرة الحرية الكهربائية من شخص لآخر، ويقفز فوق الحدود، ويتجاوز اللغات والثقافات، يشحن مجتمعات المواطنين العاديين اضافة إلى النشطاء ووكلاء تغيير. يتعين علينا أن ندافع عن الحرية والديمقراطية، وأن نستعيد مصداقيتنا، وننظر بتفاؤل ثابت وعزم نحو مستقبلنا.
كما يقوم بايدن بالتقييم: هذه الأهداف طموحة، ولا يمكن الوصول إلى أي منها دون أن تقود الولايات المتحدة، التي تحيط بها الدول الديمقراطية، وتسير على طريق الريادة… الجواب على هذا التهديد هو المزيد من الانفتاح، وليس أقل: المزيد من الصداقات، مزيد من التعاون، مزيد من التحالفات، مزيد من الديمقراطية.
ومع شعاره الأخير أي: مزيد من الديمقراطية، نتذكر شعار غورباتشوف المركزي، وكأن بايدن يكرر بعد أكثر من ثلاثين سنة، أن مزيد من الديمقراطية هي مزيد من الرفاهية، وبالتالي مزيد من التنمية من منظار أمريكي.
لا شك أن بايدن فجر من جديد حاجة العالم الرأسمالي عموما وحاجة أمريكا خصوصا لمزيد من الديمقراطية، ومزيد من العدل ومزيد من الاقتراب من الرأسمال الاجتماعي، صحيح أنه يبدو خارجا من عباءة أوباما الذي كان أكثر يسارية منه، وبالتالي أكثر انفصالا عن واقع أمريكا، لكن هذا الخطاب اليساري للحزب الديمقراطي في أمريكا يدق من جديد خطر الإنذار والتذمر من الرأسمال المتوحش بقيادة ترامب.
إن خطاب بايدن ومن معه من الديمقراطيين يجر معه تساؤل مصيري يتلخص في: هل الديمقراطية باتت يسارية وقريبة من الاشتراكية بعلاقة جدلية لا فكاك منها؟! ثمة حقيقية موضوعية ترسخت في السنوات الثلاثين الماضية، منذ فشل تجربة البيرويسترويكا والى محاولة أوباما شحن وتفعيل الرأسمال الاجتماعي، حقيقة أن محاولة غورباتشوف الفاشلة للربط الوثيق بين الاشتراكية والديمقراطية برفع شعار مزيد من الديمقراطية مزيد من الاشتراكية، وكذلك فشل أوباما في قيادة أكبر رأسمالية في العالم تحت شعار ربط الرأسمال الاجتماعي بمستويات متقدمة من الديمقراطية واللبرلة، لم تفقد الأمل لدى قادة آخرين للكشف عن الجوهر الإنساني للديمقراطية وضرورة مؤازرتها على مستوى العالم. وعلى الرغم من فشل تجربة القطبين سابقا، وزيادة الشكوك حول نجاح مشروع الديمقراطيين (الديمقراطي الاجتماعي الجديد في أمريكا)، فالحقيقة التي تفرض نفسها بإلحاح تكمن في أن العلاقة مازالت عضوية وجدلية بين الاشتراكية والديمقراطية، فمن الصعب لواحدة منها أن تتقدم وتترسخ في العالم المعاصر بدون الأخرى، حتى في المجتمعات الرأسمالية، بعيدا عن الأدلجة والحتميات التاريخية.




لمعرفة اخر تطورات فيروس كرونا في بلدك وفي العالم كله انقر على هذا الرابط
http://ahewar.org/Corona.asp





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,828,759,486
- الحرب الأمريكية الإيرانية المؤجلة
- بعد سبعين سنة من تأسيس الناتو: الثوابت والمتغيرات
- المطلوب نقد ومراجعة لدور الحركة الكوردية في سوريا
- لماذا حلف أردوغان يشكل العدو الأول لشعوب المنطقة؟
- منطقة آمنة في إقليم مشتعل، كيف؟!
- إئتلافيّون أم أنفاليّون جدد في عفرين؟
- غصن الزيتون أم شجرة الاستيطان؟
- قصة أول بيان تضامني مع حلبجة قبل 28 سنة
- سنجار من منظور ثقافي وكتراث انساني
- لماذا تعادي بريطانيا-العظمى- كوردستان الناشئة؟
- الإنتخابات التونسية رسخت الإصلاحات أم ودعت الثورات؟
- كوباني: قصة نجاح على حافة التجميد
- ملامح محنة العرب السنة
- داعش بين خيوط اللعبة الأمريكية
- معرفة الأكراد عربيا
- لماذا انحنت القوى العظمى أمام حكام طهران؟
- هل حقا كردستان مستعمرة دولية؟
- مصير مناطق غربي كوردستان بعد محطة تل كوجر
- الانتفاضات العربية: جوع للسلطة وكراهية لللاصلاح
- تركيا وخيارات شراكتها الصعبة


المزيد.....




- لماذا لا تتدخل مصر عسكريا في ليبيا؟ -مؤسس سلاح الصاعقة الليب ...
- رد تركي على اجتماع السيسي وحفتر
- تحالف -الفتح-: العامري لم ولن يستلم رئاسة الحشد الشعبي
- ايران: إن الصندوقين الأسودين الخاصين بالطائرة الأوكرانية &qu ...
- ايران: إن الصندوقين الأسودين الخاصين بالطائرة الأوكرانية &qu ...
- مشاهد مرعبة لابتلاع البحر لقرية بكامل منازلها..فيديو
- وسائل إعلام تحذر من خطر وقوع زلزال قوي في الهند
- حلوى بقيمة 2 مليون دولار للتلاميذ تطيح بوزير التعليم في مدغش ...
- العثور على رئيسة ملجأ -نساء المتعة- الكوريات ميتة
- -الإساءة لولاة الأمر-.. جدل بين أمير سعودي والإعلامية غادة ع ...


المزيد.....

- الأوبئة والربح وشركات الأدوية الكبرى: كيف تدمر الرأسمالية ال ... / جو أتارد
- موقف الثورة البلشفية من مسلمى شعوب الشرق / سعيد العليمى
- كارل ليبكنخت وروزا لوكسمبورغ / محمود الصباغ
- هجرة العمالة من المغرب العربي إلى أوروبا هولندا نموذجا: دراس ... / هاشم نعمة فياض
- قراءة نقدية لأطياف ماركس فى طبعته التفكيكية / سعيد العليمى
- الجذور الحضارية والمجتمعية للتسلطية في سورية القسم الأول / محمد شيخ أحمد
- كتاب اللامساواة لبيكيتي-ماركس الحديث / محمود يوسف بكير
- المسألة السورية؛ محاولة للتأسيس- في الدولة / محمد شيخ أحمد
- قضية بناء الحزب - الإنتقال من الطور الحلقى الى الطور السياسي ... / سعيد العليمى
- غيتس قتل الملقحين / بيل غيتس


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - آزاد أحمد علي - لماذا تنعطف أمريكا نحو اليسار؟