أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - آزاد أحمد علي - غصن الزيتون أم شجرة الاستيطان؟















المزيد.....

غصن الزيتون أم شجرة الاستيطان؟


آزاد أحمد علي

الحوار المتمدن-العدد: 5779 - 2018 / 2 / 6 - 17:11
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    



ليس من باب الطرافة التذكير بأن تركيا اعترضت على اسم (كردستان) العائد لفريق رياضي في أحد أحياء دمشق قبل حوالي تسعين عاما، بحجة أن الاسم يشكل خطرا على أمنها القومي. فمنذ تشكل الدولة السورية وعين تركيا لا ترف عن المتغيرات السياسية السورية وموقع الكرد داخل معادلاتها. تستغل كل الفرص لتحقيق أهدافها الإستراتيجية. وباتت تحققها خطوة فخطوة عبر ذرائع متعددة، كمحاربة خطر حزب العمال الكوردستاني.
فبعد حوالي ثلاثة أسابيع من اجتياح منطقة عفرين، وبعد عدة سنوات من الإعداد المتكامل للعملية، تفاجأ قائد الحملة بعدم تقدمها، بل تبدو العملية رغم القصف المكثف للطيران والمدفعية أقرب إلى الفشل منها إلى النجاح. المشكلة ليست في النجاح أو الفشل، بقدر ما تكمن في أن هذه الحملة باتت ذروة لمشروع تركيا المتعدد الأهداف والمستويات، مشروع يمهد لمجد سياسي وفتح أيديولوجي عظيم. هذا ما قاله أردوغان ليلة 24/1/2018 عند تواجده باللباس العسكري في غرفة عمليات هاتاي (لواء اسكندورون)، مخاطبا جنرالاته: "أنتم هنا لتغيير مسار التاريخ وإعادة مجد الأمة". بصرف النظر عن درجة شعبوية هذه الجملة وشحنة البروبوغاندا التي تختزنها، يظل تعبيرا عن تفجر ثقافة سياسية يتصف بها أغلب قادة تركيا، ثقافة يتم إعادة إعلانها لترسيخ وتجديد مسار تراث السيطرة والهيمنة في منطقة الشرق الأوسط، مع ما يتطلبه من حروب وما يرافقه من تغيير ديمغرافي وسياسي.
هذا ليس ادعاءا ولا افتراءا، فمجد أي أمة سيتم استعادته من قبل أردوغان؟! هل الأمة الإسلامية التي تاجر بها في سنوات صعوده السياسي، أم الأمة التركية الطورانية التي انتقد أنصارها سابقا!
التساؤل يفرض ضرورته ليس بالارتباط مع جملة نطقها أردوغان وإنما بناء على وقائع مشخصة ووثائق، فتشييد جدار من الكونكريت على طول الحدود السورية – التركية في السنوات الأخيرة، وقبلها زرع الحقول بالألغام، ومن ثم مد الأسلاك الكهربائية، إن لم توفر الأمان لتركيا، فكيف سيتم تأمين حدودها المزعوم؟ ما يعني أن الخطر ليس خلف الحدود، وإنما مرتبط ببنية نظام الحكم وعقليته التوسعية.
لن نبالغ إذ قلنا أن عملية (غصن الزيتون) ليست وليدة السنتين الأخيرتين، فمن المتعذر جمع طاقات تركيا المعاصرة، توحيد المعارضة التركية متمثلا بالتيار القومي المتطرف (M.H.P) وحزب الشعب الجمهوري الأتاتوركي (C.H.P) مع حزب أردوغان، كذلك حشد أوسع القطاعات والتيارات الدينية، استحضار تراث تركيا الجهادي بهذه السرعة، فضلا عن استنفار خطباء المساجد للصلاة من أجل نجاح عملية (فتح عفرين) بهذه السرعة.
يتم توظيف سياسي وأيديولوجي للرموز الدينية بطريقة سافرة، لدرجة أن سميت القوات المهاجمة أي الجنود الأتراك (بالمحمدجيه) نسبة إلى نبي المسلمين جميعا محمد (ص)، فضلا عن إحياء رمز تركي طوراني قديم ذات دلالة سياسية عميقة، حيث "انتشر في الإعلام التركي مصطلح "KIZILELMA" الذي يعني بالعربية "التفاحة الحمراء"، المصطلح عرف على أنه رمز للأهداف البعيدة التي وحدت القبائل والممالك التركية عبر التاريخ، فهو رمز يهدف للوصول إلى الأرض التي يتم اختيارها ليتم غزوها والسيطرة عليها. فبعد فتح اسطنبول على يد محمد الفاتح كان مصطلح "قزل ألما" يرمز إلى السيطرة على كنيسة سان بيترو في روما، أما في عهد سليمان القانوني فكانت "قزل ألما" ترمز إلى السيطرة على فيينا ثم روما. لذلك ضمن عملية (غصن الزيتون) انتشر مقطع مصور في وسائل التواصل الاجتماعي، لمراسل إحدى القنوات التركية، يسأل أحد الجنود الأتراك، إلى أين مقصدكم؟ فأجابه: إلى "قزل ألما"، (ترك برس 26/1).
إذن (غصن الزيتون) باتت (قزل ألما) معاصرة وهي المرحلة الثانية لدرع الفرات، فما أنجز فيها يكشف عن حقيقة الترابط بين المرحلتين وتفصح عن أهداف اجتياح عفرين. فلقد صرح منذ عام 2016 عدد من المسؤولين والوزراء أتراك بأنه سيتم إنشاء مدن جديدة في المناطق السورية التي تخضع للجيش الحر. فبين شهر أب 2016 وآذار 2017 تم الاستيلاء على أراض بين بلدتي جرابلس واعزاز بلغت مساحتها حوالي ألفي كم2، شيدت فيها مساكن جديدة لتوطين مئات الألوف من الموالين لتركيا، خاصة من القبائل ذات الأصول التركمانية، حتى وصل عدد سكان هذه المنطقة إلى خمسة أضعاف خلال سنة واحدة، أي قفز التعداد من حوالي (48) ألف إلى (236) ألف، بحسب المصادر التركية، وإلى نصف مليون حسب تقديرات أخرى. كما تم تنمية المنطقة وتوظيف ستة آلاف مُدرّس، خضعوا لدورات خاصة بإشراف السلطات التركية لتعليم اللغة التركية، وصولا إلى افتتاح فروع لمؤسسة البريد التركي في المدن الثلاث (جرابلس، الراعي، اعزاز) لربطها بكل تركيا. بالتالي يتم التعامل مع هذه المنطقة كجيب تركي داخل سورية، فضلا عن أنه تم إعادة تجنيد السكان المحليين والمستقدمين من داخل سورية وخارجها وتدريبهم بأشراف الجهات التركية المختصة، لتحويل خمسة آلاف منهم إلى شرطة ضمن الجيش السوري الحر. والأهم من كل ذلك فقد دفعت الحكومة التركية بثلاثين مجموعة مسلحة للاتحاد ضمن "الجيش الوطني"، الذي أعلن عنه خلال مراسم أقيمت في 30 ديسمبر/كانون الأول 2017. وكانت الخطوة الأخيرة للقيام بتوسيع منطقة درع الفرات والهجوم على عفرين. فخلال مراسم الإعلان، قال رئيس وزراء الحكومة السورية المؤقتة، جواد أبو حطب: إن أولويتهم هي حماية منطقة "درع الفرات" من النظام السوري وتنظيمات: "داعش" و"ب ي د/ بي كا كا. (بحسب وكالة الأناضول التركية).
كما كشف الكاتب التركي فهيم تشتكين من زاوية أخرى (المنيتور 29/5/2017) عن عمليات تغيير ديمغرافي حادة في المنطقة التي ضمتها تركيا، حيث بين "أنه أفرغ الجيش التركي سبعين قرية كردية من سكّانها، ونقل إليها أعضاء المعارضة وعائلاتهم الذين استقدمتهم تركيا من مناطق بعيدة. علما أن أغلب المستوطنين الجدد هم من التركمان الذين فرّوا من تلعفر في العراق أو جاؤوا من آسيا الوسطى وأحياء الفقراء في المدن التركية، إضافة إلى مقاتلين جرى إجلاؤهم مع عائلاتهم من حي الوعر في حمص. إذ استقروا جميعا في قرى ناحية قباسين وسوسنباط ونعمان وقبة الشيخ وشدود وكعيبة والبلية وشيخ جراح، ذات الغالبية الكردية، التي استهدفت في إطار خطة التغيير الديمغرافي لمنطقة شمال حلب. هذا وقد أجبر "الجيش التركماني الموحّد" سكّان عدد من القرى على مغادرة منازلهم بالقوة.
فإذا تم ربط ما أنجزته الحكومة التركية في منطقة درع الفرات بين جرابلس واعزاز مع حديث أردوغان عن نسبة الكرد في عفرين وادعائه - كخبير بالهجرات - أنهم قد هاجروا إليها من مناطق أخرى، وعزمه على إعادة توطين ثلاثة ملايين لاجئ سوري، يمكن التكهن بطبيعة مشروع تركيا المرتبط جوهريا بعملية تغيير مركبة للبنية الديمغرافية السورية، عرقيا ومذهبيا، وما يترتب عليها من مخرجات سياسية وتوازنات في القوى. فالهدف من عملية (غصن الزيتون) هو البدء بمشروع استيطاني تركي جديد، وتكرار تجربة شمال قبرص (مساحتها تساوي مساحة عفرين)، في رقعة تمتد من الفرات شرقا وحتى جنوب منطقة كسب على البحر المتوسط غربا. فليس مستبعدا أن تحقق تركيا هدفها مرحليا بالتوافق مع قوى إقليمية ودولية، فقد نجحت بضم ألفي كم2 ضمن عملية درع الفرات، وهي بصدد ضم منطقة عفرين بإضافة ثلاثة آلاف كم2 أخرى وربما أجزاء من محافظتي إدلب واللاذقية، أي ما مجموعه حوالي (5%) من مساحة سورية، وهو هدف ممكن التحقيق، ما دامت سورية قد تحولت في هذه المرحلة إلى ساحة لاختبارات جيوسياسية، إلى مجرد أرقام ومحاصصة بنسب مئوية.






التسجيل الكامل لحفل فوز الحوار المتمدن بجائزة ابن رشد للفكر الحر 2010 في برلين - ألمانيا
الرأسمالية والصراع الطبقي، وافاق الماركسية في العالم العربي حوار مع المفكر الماركسي د.هشام غصيب


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- قصة أول بيان تضامني مع حلبجة قبل 28 سنة
- سنجار من منظور ثقافي وكتراث انساني
- لماذا تعادي بريطانيا-العظمى- كوردستان الناشئة؟
- الإنتخابات التونسية رسخت الإصلاحات أم ودعت الثورات؟
- كوباني: قصة نجاح على حافة التجميد
- ملامح محنة العرب السنة
- داعش بين خيوط اللعبة الأمريكية
- معرفة الأكراد عربيا
- لماذا انحنت القوى العظمى أمام حكام طهران؟
- هل حقا كردستان مستعمرة دولية؟
- مصير مناطق غربي كوردستان بعد محطة تل كوجر
- الانتفاضات العربية: جوع للسلطة وكراهية لللاصلاح
- تركيا وخيارات شراكتها الصعبة
- من المدينة الفاضلة إلى مدينة الكينونة
- دور الحركة الكردية في الانتفاضة السورية خلال عام 2011
- الحركة الكردية ودورها في المعارضة السورية*
- يشار كمال في: سلطان الفيلة
- الاستخدام المُفرَط للتاريخ في الأجندات السياسيّة
- اللغة السيكولوجية في العمارة
- مفتي دمشق ابن فضل الله العمري


المزيد.....




- Hello world!
- نتنياهو: العملية العسكرية على غزة مستمرة حتى استعادة الهدوء ...
- الجيش الإسرائيلي ينفي بدء عملية اجتياح بري لقطاع غزة
- كتائب القسام تعلن توجيه ضربة صاروخية كبيرة بـ100 صاروخ لعسق ...
- إسرائيل تشن غارات برية وجوية مكثفة على غزة دون توغل قواتها إ ...
- وسائل إعلام إسرائيلية تنفي توغل الجيش بريا في غزة
- انقطاع الكهرباء عن عسقلان جراء الهجوم الصاروخي من غزة
- سرايا القدس تحذر اسرائيل من شن عملية برية في غزة
- العراق يوقف حظر التجوال الشامل ويبقيه جزئيا
- أوكرانيا.. المحكمة تقضي بوضع المعارض مدفيدشوك تحت الإقامة ال ...


المزيد.....

- التحليل الماركسي للعرق وتقاطعه مع الطبقة / زهير الصباغ
- البحث عن موسى في ظل فرويد / عيسى بن ضيف الله حداد
- »الحرية هي دوما حرية أصحاب الفكر المختلف« عن الثورة والحزب و ... / روزا لوكسمبورغ
- مخاطر الإستراتيجية الأمريكية بآسيا - الجزء الثاني من ثلاثة أ ... / الطاهر المعز
- في مواجهة المجهول .. الوباء والنظام العالمي / اغناسيو رامونيت / ترجمة رشيد غويلب
- سيمون فايل بين تحليل الاضطهاد وتحرير المجتمع / زهير الخويلدي
- سوريا: مستودع التناقضات الإقليمية والعالمية / سمير حسن
- إقتراح بحزمة من الحوافز الدولية لدفع عملية السلام الإسرائيلى ... / عبدالجواد سيد
- مقالات ودراسات ومحاضرات في الفكر والسياسة والاقتصاد والمجتمع ... / غازي الصوراني
- استفحال الأزمة في تونس/ جائحة كورونا وجائحة التّرويكا / الطايع الهراغي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - آزاد أحمد علي - غصن الزيتون أم شجرة الاستيطان؟