أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - آزاد أحمد علي - سنجار من منظور ثقافي وكتراث انساني















المزيد.....

سنجار من منظور ثقافي وكتراث انساني


آزاد أحمد علي

الحوار المتمدن-العدد: 4987 - 2015 / 11 / 16 - 16:40
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


سنجار من منظور ثقافي وكتراث انساني


آزاد أحمد علي
اشتد النقاش حول عملية تحرير سنجار في الإسبوع الماضي، وتصاعد الجدل السياسي، بل التجاذبات الحزبية حول آلية التحرير، وما رافقتها من نشاطات سياسية واعلامية، ولكن قل من يتنبه إلى أهمية سنجار بصفتها منطقة تختزن تراثا انسانيا سواء كان ماديا أو شفهايا. تعد سنجار بمنطقتها الواسعة سهلا وجبلا مدينة وريفا، احد أهم مواقع ومخازن التراث الرافدي والانساني.
ظهرت كلمة سنجار بهذه الصيغة في الأدبيات العربية الاسلامية، ضمن كتاب فتوح البلدان للبلاذري (القرن الثالث الهجري)، كما وردت في بعض الوثائق الرافدية القديمة بصيغة شنكارا، إلا أن ماهو مثبت علميا أنها كلمة كوردية قديمة تتألف من شنك (جميل) + آل (الطرف أو الجهة)، وبذلك تكون شنكال الجهة الجميلة. لا تقتصر التسمية على المدينة، وإنما منطقة واسعة من السهول جنوب وشرق الموصل، كما أن الجبل الناهض ضمن هذه السهول يسمى بجبل سنجار. في النصوص التاريخية تم التركيز على أخبار المدينة دون ريفها أو الجبل، لذلك إحتكرت المدينة التسمية وتفاصيل السرديات التاريخية معا.
تتمتع مدينة سنجار بخصوصية استثنائية، فقد شيدت على السفح الجنوبي للجبل، بخلاف المدن القديمة التي تقع على طرف نهر، فإستمدت نسغ حياتها المتمثل بالمياه من ينابيع الجبل.
خصوصية سنجار تاتي أيضا من أنها وريثة حضارات موغلة في القدم، فدراسة مجتمعات ما قبل التاريخ بينت حقيقة إحتضان السهول المحيطة بجبل سنجار لأقدم التجمعات البشرية، ضمن مستقرات وتجمعات سكنية أولى، خاصة في مواقع نمريك، سوتو وقرميز داره، التي تعود إلى العصور الحجرية، وبشكل واضح إلى الألفين التاسع والعاشر قبل الميلاد.
لقد ورثت مدينة سنجار الحالية مدن الممالك في السهول التي تقع في الجنوب منها، كمدينة كارانا (تل الرماح) الهورية - الميتانية في الألف الثاني ق.م، ومدينة هتارا (الحضر) في الألف الأول ق.م ، وتراكمت فيها ثقافات شعوب وحضارات كوردستان وبلاد الرافدين المتعاقبة، وإن بصيغ جنينية، وكانت أبرز ملامحها استمرار عبادة كبار آلهة الإمبراطورية الهورية – الميتانية المتمثل ب (كوم آر بي)، والتي تجسدت لاحقا في عبادة الشمس بصيغة أكثر وضوحا في مملكة هتارا. بعد انقراض دولة آشور 612 ق. م على يد البابليين وحلفائهم الميديين، أصبحت سنجار أحد المراكز والقلاع الميدية – الأخمينية، لكنها عانت من ويلات الصراع الأخميني – الروماني. عادت لتزدهر، إلى أن بلغت مدينة سنجار ذروة تطورها خلال العهدين الزنكي والأيوبي، لدرجة أن حققت إستقلالا ذاتيا، كما غدت عاصمة لكامل إقليم الجزيرة الفراتية، وخزينة المال للزنكيين، وبالتالي أهم مملكة ضمن الدولة الأيوبية. تحقق ازدهار سنجار الكبير خلال العهد الأيوبي بسبب دعم القبائل الكوردية للحكم الأيوبي، وخاصة قبيلة زراري.
لقد ظلت سنجار عاصمة لقسم واسع من الجزيرة الفراتية، صكت فيها النقود، ونظمت عبرها قوافل التجارة المتجهة من سورية والبحر المتوسط نحو الخليج وايران. وكانت تستقطب العوائل المهاجرة من جهاتها الأربع. هذا التطور تبينه الإحصائيات، فعلى سبيل المثال أشار المؤرخ صديق الدملوجي إلى أن عدد سكان سنجار تجاوز سنة 1075م العشرين ألف نسمة، وكان عدد بيوتها سنة 1294م حوالي (25) ألف دار.
تراجع دور سنجار بعد الغزو المغولي، وإنكمشت إلى أن تحولت إلى بلدة صغيرة نهاية العهد العثماني. أما خلال العهد العثماني فقد ظلت سنجقا صغيرا، نتيجة سياسة اضهاد العثمانيين للايزيديين، ومحاربة معتقداتهم الدينية، لدرجة القيام بعشرات الحملات العسكرية ضد سنجار، منها الحملة الكبيرة التي قادها والي بغداد حسن باشا سنة 1715م، أما أكثر هذه الحملات دمارا كانت حملة الفريق عمر وهبي باشا عام 1892م ، مما دفع بالقسم الأكبر من السكان للعيش في الريف، بين وديان وقمم الجبل، بعيدا عن نفوذ السلطة العثمانية.
مع نشوء الدولة العراقية الحديثة حدث خلاف بريطاني - فرنسي سياسي حول منطقة سنجار، فقد كانت السلطات البريطانية تشجع الفقير (حمو شرو) كزعيم للإيزيدين لبسط سلطته شرقا، ولضم سهول الخابور وقرية الحسكة إلى منطقة سنجار، في حين كانت أوساط من السلطات الفرنسية تشجع التحالف – الكوردي المسيحي بقيادة جمعية (خويبون) في الجزيرة السورية لاقناع إزيديي سنجار للانضمام إلى مشروع الدولة الكوردية في الجزيرة السورية، وترجمت هذه الصراعات السياسية في قضية ترسيم الحدود، وبالتالي تابعية منطقة سنجار لكل من دولتي سورية والعراق. هذا وكانت الحدود قد رسمت بصورة مؤقته بين منطقتي الانتداب البريطاني والفرنسي بموجب الاتفاقية بين الدولتين الفرنسية والبريطانية المؤرخة 23 كانون الأول سنة 1920، وكان الخط المحدد لسلطة الدولتين قريبا من الحدود الحالي، إلا أنه كان يمر في وسط جبال سنجار ويقسمها إلى شطرين. وبالنظر إلى مطالبة الحكومة العراقية بالجبل كله، وعند النظر بقضية الحدود العراقية السورية أجرى استفتاء عام في الجبل، وحسمت النتيجة لصالح العراق ، وبناء عليه تم تعديل الحدود وضم معظم منطقة سنجار بتاريخ 5 آب سنة 1932، (للتفاصيل انظر الخارطة المرفقة).
لقد تعرضت منطقة سنجار للحصار وتراجعت بسبب ثلاث عوامل رئيسة، أولها الخراب الايكولوجي وزحف التصحر من الجنوب نحو الشمال، والعامل الديني الأيديولوجي ثانيا، وسياسة التعريب المنهجية ثالثا. لهذه الأسباب شجعت الحكومة الملكية في العراق القبائل العربية الرحل للاستقرار في السهول المحيطة بجبل سنجار، وشيدت لهذا الغرض عشرات القرى، أما في عهد حكومة البعث، فقد انتهجت سياسة التعريب والترحيل، فشيدت مئات القرى للمستوطنين من القبائل العربية، كما رحل السكان الايزيدين نحو مجمعات قسرية، وتم مصادرة أراضيهم، وصولا إلى تدمير ما لايقل عن مائة وخمسون قرية.
لقد استهدفت حكومة البعث منطقة سنجار أولا، وظلت خارج حدود منطقة الحكم الذاتي، مما دفع بقيادة الثورة الكوردية للدفاع عن كوردستانيتها، وزيادة الاهتمام بها، لذلك زارها المرحوم إدريس البارزاني في صيف عام 1970، واتخذ قرارا بالدفاع عن سنجار وأهلها، إلا أن حكومة بغداد كانت تنتظر الفرصة لإعلان الحرب مبكرا على سنجار، وبدات بقصف قراها في 7/7/ 1972 كرد على مقتل قائم مقام مدينة سنجار. واستمرت مراحل تعريب مدينة سنجار ومنطقتها، وصولا الى فرض التسجيل تحت بند القومية العربية لمعظم سكان المنطقة. انكمشت جغرافية منطقة سنجار الطبيعية والادارية لتهبط من حوالي (15000) كم2 إلى فقط (2900) كم2، عبر عملية سياسية وإدارية ممنهجة بين أعوام (1914-1987)، كما تراجع الأمن والأمان في ربوعها، بدءا من عام 1959 وحتى غزوة داعش الأخيرة مطلع آب 2014، لتكون سنجار المعاصرة منطقة بائسة فقيرة وطاردة لسكانها.
أخيرا وبعد تحريرها من الارهاب، في أواسط تشرين الثاني 2015، آن الأوان للكشف عن ثرواتها الثقافية قبل المادية، والسعي لتقديم الدعم لأهلها، إعمارها وتطويرها من كافة النواحي.






اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
سعود قبيلات الشخصية الشيوعية المعروفة من الاردن في حوار حول افاق الماركسية واليسار في العالم العربي
حوار مع أحمد بهاء الدين شعبان الأمين العام للحزب الاشتراكي المصري، حول افاق اليسار في مصر والعالم العربي


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- لماذا تعادي بريطانيا-العظمى- كوردستان الناشئة؟
- الإنتخابات التونسية رسخت الإصلاحات أم ودعت الثورات؟
- كوباني: قصة نجاح على حافة التجميد
- ملامح محنة العرب السنة
- داعش بين خيوط اللعبة الأمريكية
- معرفة الأكراد عربيا
- لماذا انحنت القوى العظمى أمام حكام طهران؟
- هل حقا كردستان مستعمرة دولية؟
- مصير مناطق غربي كوردستان بعد محطة تل كوجر
- الانتفاضات العربية: جوع للسلطة وكراهية لللاصلاح
- تركيا وخيارات شراكتها الصعبة
- من المدينة الفاضلة إلى مدينة الكينونة
- دور الحركة الكردية في الانتفاضة السورية خلال عام 2011
- الحركة الكردية ودورها في المعارضة السورية*
- يشار كمال في: سلطان الفيلة
- الاستخدام المُفرَط للتاريخ في الأجندات السياسيّة
- اللغة السيكولوجية في العمارة
- مفتي دمشق ابن فضل الله العمري
- العمارة المعاصرة من النزعة السلفية إلى الحداثة المنسجمة
- الكرديّ الذي يحمل خازوقه -نموذجاً للقسوة والاستبداد-


المزيد.....




- -سأعيدك إلى حجمك الحقيقي-.. رسالة شديدة اللهجة من رئيس البرل ...
- روسيا تدعو اللجنة الأولمبية الدولية إلى تعديل خارطتها بسبب ا ...
- البنتاغون ينفي إصداره الإذن لاستخدام الحكومة الأمريكية طائرا ...
- استطلاع: نسبة تأييد الأمريكيين لبايدن تنخفض إلى 50 بالمئة لأ ...
- الولايات المتحدة تشن ثاني ضربة جوية على -الشباب- في الصومال ...
- اتفاق يسمح بالإفراج بكفالة عن حليف لترامب متهم بالعمل لصالح ...
- السيسي: مشروع -حياة كريمة- لتطوير الريف سيكون إنجازا غير مسب ...
- فنزويلا: طائرة عسكرية أمريكية انتهكت أجواءنا
- زلزال بقوة 6.4 درجة بالقرب من سواحل الفلبين
- مصر.. الإعلامي رامي رضوان ينفي وفاة دلال عبد العزيز


المزيد.....

- باقة من حديقتي - الجزء الأول / محمد عبد الكريم يوسف
- باقة من حديقتي - الجزء الثاني / محمد عبد الكريم يوسف
- جريدة طريق الثورة - العدد 32- ديسمبر 2015-جانفي 2016 / حزب الكادحين
- جريدة طريق الثورة - العدد 33 - فيفري-مارس 2016 / حزب الكادحين
- جريدة طريق الثورة - العدد 33 - أفريل-ماي 2016 / حزب الكادحين
- جريدة طريق الثورة - العدد 35 - جوان-جويلية 2016 / حزب الكادحين
- جريدة طريق الثورة - العدد 36 - سبتمبر-أكتوبر 2016 / حزب الكادحين
- جريدة طريق الثورة - العدد 37 - نوفمبر-ديسمبر 2016 / حزب الكادحين
- جريدة طريق الثورة - العدد 38 - جانفي-فيفري 2018 / حزب الكادحين
- جريدة طريق الثورة العدد 39 - مارس-أفريل 2017 / حزب الكادحين


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - آزاد أحمد علي - سنجار من منظور ثقافي وكتراث انساني