أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العولمة وتطورات العالم المعاصر - محمد السعدنى - ضربة هيكلية أسقطت الهيبة الأمريكية














المزيد.....

ضربة هيكلية أسقطت الهيبة الأمريكية


محمد السعدنى

الحوار المتمدن-العدد: 6464 - 2020 / 1 / 14 - 12:55
المحور: العولمة وتطورات العالم المعاصر
    


بعد أن تسكت المدافع يكون من الواجب إلقاء نظرة فاحصة على مسرح العمليات. هكذا ينبغى أن يفكر العسكريون والساسة ليقرءوا المشهد، يستخلصون الدروس والعبر ويعيدون تقييم السياسات فى ضوء ما أسفرت عنه الأحداث. وأنا لا أقصد هنا مسرح العمليات الفعلى على أرض العراق حيث حول الإيرانيون والأمريكيون بغداد "تبة ضرب نار" يجربون فيها أسلحتهم ويواصلون صراعهم، بقدر ما أقصد مسرحاً آخر ينبغى أن يشغله ما حدث، وهو مسرح إفتراضى حيث العقل الاستراتيجى العربى الذى بات نائماً متلحفاً بالوهم فى خدر لذيذ، عله يفيق ويعى مايدور حوله ومايفعل به. فرغم أن الصراع المسلح وقع ولا يزال على أراضينا، إلا أن نظامنا العربى بدا فى غمرة الأحداث كما طفل انفلت من يد أمه وفاجأه الزحام فضاع فى المولد الكبير لا حول له ولا قوة.
الأمر هنا لم تكن بدايته كما يتصور البعض إشتعال الثورة الشعبية العراقية منذ أكتوبر 2019 احتجاجاً على تردّي الأوضاع الاقتصادية للبلد، وانتشار الفساد الإداري والبطالة، والتى كانت من تداعياتها حصار السفارة الأمريكية فى بغداد، ثم اغتيال الأمريكيون قائد فيلق القدس الإيرانى قاسم سليمانى ومعه "أبو مهدي المهندس" نائب رئيس هيئة "الحشد الشعبي العراقى، وصولاً إلى الضربة الكرتونية الإيرانية لقاعدة عين الأسد الأمريكية التى جاءت أشبه ما تكون بحرب لعبة "الأتارى" المتفق على قواعدها مسبقاً والمحددة آلياتها وأسلحتها وحتى خسائرها فى إطار مفهوم الـ " Collateral Damage" لتنقل الصراع بين إيران والولايات المتحدة الأمريكية إلى معادلة جديدة يحقق فيها كل طرف أهدافه، ولكنها بدأت قبل ذلك بكثير بينما لم ينتبه النظام العربى أنه وحده من سيدفع الفاتورة باهظة.
وإذا ما قمنا بجردة سريعة لما وراء الحدث، لوجدناها أزمة كاشفة، بدا فيها الإيرانيون كمن يقرأ فى كتب الاستراتيجية والمستقبل المفتوح للتوسع والتمدد ويلعبون الشطرنج، بينما لايزال العرب يقرأون فى فانتازيا ألف ليلة وليلة وكتب التاريخ القديم حيث الشاطر حسن والأميرة ذات الهمة "وبلاد تشيل وبلاد تحط" ويلعبون "السيجة". تتحول إيران إلى قوة إقليمية تناطح القوى العظمى وتفرض إرادتها وتتوسع بالتجذر فى العراق واليمن وسورية ولبنان وبوابات الخليج ومضايقه الاستراتيجية وأفغانستان وإفريقيا، وتمارس كما القوى العظمى حروبها وتحقيق استراتيجياتها بحروب الوكالة التى يخدم عليها الحوثيون وحزب الله وفيلق الفاطميين والحشد الشعبى وغيرها، وترسم استراتيجيات الهيمنة المناوئة للاستراتيجيات الأمريكية مع روسيا والصين وتركيا، تنتج سلاحها المتقدم وتفرض إرادتها، بينما النظام العربى المراوغ ليكنونته ومخزون قدراته يعاقر أوهام الريادة والقيادة، يستهلك لا ينتج، ويقلد لا يبدع، يشترى ولا ينتج، فيدفع الثمن تخلفاً وفساداً وتبعية ويتلفح بسياسات أمريكية – صهيونية ثبت أنها لا تقيه صقيع هذا الشتاء الاستراتيجى القارس، ناهيك أنها لا تستر عوراته.
من كان يصدق أن تصل المهارة بصانع السياسات الإيرانية أن يستغل تهور الرئيس الأمريكى بالإقدام على اغتيال قاسم سليمانى، لا لينقل الصراع إلى الداخل الأمريكى فحسب، بل يجبر اليانكى الأمريكى المغامر لحسابات انتخابية وسياسية داخلية، إلى التسليم باستقبال ضربة إيرانية عسكرية رسم حدودها مع الإيرانيين من خلال وساطات عربية وسويسرية، على أن يتبعها مفاوضات تحقق لإيران فى المستقبل القريب بالسياسة ما أرادته بشأن رفع العقوبات الأمريكية والدولية والتسليم بوجودها قوة إقليمية قادرة على التمدد والتوسع.
إن الضربة الصاروخية لقاعدة عين الأسد الأمريكية ورغم أنها ضربة هيكلية إلا أنها أسقطت الهيبة الأمريكية، وألحقت بالنموذج الأمريكى فى التقدم والحداثة والقوة والتفرد أضراراً بالغة، لن تكون أمريكا أبداً بعدها كما كانت قبلها. ولإن كان سقوط حائط برلين فى نوفمبر 1989 إيذاناً بتفكك الاتحاد السوفيتى والكتلة الشيوعية، فإن مالحق الولايات المتحدة الأمريكية من مهانة – حتى ولو كانت محدودة ومحسوبة – سيكون له تداعياته على نظام عالمى جديد ينهى عالم "المونوبول" والعصر الذى كان أمريكيا بامتياز.
هذه قراءتى لدروس الأزمة الإيرانية الأمريكية التى لا تغفل التسليم بأن إيران دولة توسعية عدوانية، ونظام الملالى الذى يحكمها نظام قمعى ديكتاتورى، وعلى نظامنا العربى أن يستيقظ ولا يظل مستكيناً فى انتظار ما لايجئ.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,722,785,093
- السيد محافظ القاهرة: هل تسمعنا؟
- مساحة للأحزاب والسياسة
- باغت الأشياء ودع الأسباب تأتى لاحقاً
- زهراء المعادى: هل من نهاية للفوضى والمخالفات؟
- الهيئة الإنجيلية: نحو مجتمع عابر للصيغ التقليدية
- -بول آردن-.. هذه هى الفكرة والطريق
- -بول آردن-.. هذه هى الفكرة والطريق
- إيكهارت تول و-قوة اللحظة - الآن-
- إفتح صندوقك يغمرك النور
- أنت وحدك من يصنع الفارق
- الطموح وحده لا يصنع الفارق
- فى مديح -مايكفى-- لا تقرءوا القشور
- الصيد والطموح: قصة مخاتلة
- صدمة الأفكار فى عالم الأعمال
- عن كاتب لايموت: من ثقافة اللفظ إلى معرفة الأداء
- ثورة يوليو: فكرة استعصت على الاغتيال
- لا تسرقوا فرحة أحد
- الليبرالية الجديدة نظام شمولى - فلسفة معقدة لقارئ عابر
- الواشنطون بوست: عن مصر والخليج وترامب
- تفجيرات سيريلانكا ولعبة الأمم


المزيد.....




- تركيا: النظام السوري هدف مشروع لقواتنا.. وأردوغان يلتقي بوتي ...
- أكثر من 20 لقاحًا لمواجهة كورونا -قيد التطوير- والنتائج خلال ...
- هل أنت في حالة حب أو أن المواد الكيميائية في دماغك مرتفعة فق ...
- اتفاق بين طالبان وواشنطن.. أفغانستان تقترب أكثر من السلام بع ...
- التقاط صورة رائعة لسديم كوكبي
- بعد لبنان.. ظهور حوت قاتل قبالة إسرائيل
- بومبيو: عرضنا على إيران المساعدة لصد كورونا لكنها لا تشارك ا ...
- جلسة طارئة لمجلس الأمن الدولي الجمعة حول سوريا
- الفساد المستشري في إدارات الدولة يثير غضب اللبنانيين
- "قلب أوروبا" في دبي .. جزيرة صناعية تجمع الترف وال ...


المزيد.....

- استشكال الأزمة وانطلاقة فلسفة المعنى مع أدموند هوسرل / زهير الخويلدي
- ما ورد في صحاح مسيلمة / صالح جبار خلفاوي
- أحاديث العولمة (2) .. “مجدي عبدالهادي” : الدعاوى الليبرالية ... / مجدى عبد الهادى
- أسلحة كاتمة لحروب ناعمة أو كيف يقع الشخص في عبودية الروح / ميشال يمّين
- الصراع حول العولمة..تناقضات التقدم والرجعية في توسّع رأس الم ... / مجدى عبد الهادى
- البريكاريات الطبقة المسحوقة في حقبة الليبرالية الجديدة / سعيد مضيه
- البعد الاجتماعي للعولمة و تاثيراتها على الاسرة الجزائرية / مهدي مكاوي
- مفهوم الامبريالية من عصر الاستعمار العسكري الى العولمة / دكتور الهادي التيمومي
- الاقتصاد السياسي للملابس المستعملة / مصطفى مجدي الجمال
- ثقافة العولمة و عولمة الثقافة / سمير امين و برهان غليون


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العولمة وتطورات العالم المعاصر - محمد السعدنى - ضربة هيكلية أسقطت الهيبة الأمريكية