أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - حقوق الانسان - خالد خالص - المحامي وحرية التعبير















المزيد.....

المحامي وحرية التعبير


خالد خالص

الحوار المتمدن-العدد: 6450 - 2019 / 12 / 29 - 13:07
المحور: حقوق الانسان
    


الاستاذ خالد خالص

أدلى أحد النقباء السابقين لهيئة المحامين بالرباط للصحافة مؤخرا بتصريح حول رسوم الانخراط في الهيئات بالنسبة للمقبلين على التمرين أو بخصوص التسجيل في الجداول وحول ضعف التكوين (...).

وأعتبر شخصيا بأن ما صرح به النقيب المذكور يدخل في إطار حرية الرأي والتعبير. وقد يكون النقيب قد أصاب فيما صرح به وقد يكون قد جانب الصواب. ويمكن لأي كان أن يرد عليه ويناقشه ويحاججه بموضوعية في إطار نفس الحق وعلى أساس نفس الحرية شريطة أن يكون ذلك بطريقة قانونية ومهنية وحتى سياسية واقتصادية ومالية إن اقتضى الامر ذلك. وسيكون الامر مفيدا ومقبولا من طرف الكل علما بأن المعني بالامر لم يستطع الى يومنا هذا أن يفرق بين قبعته المهنية، وقبعته الحزبية وقبعاته الأخرى، مما يجعل خراجته تاتي على الشكل الذي يعرفه الجميع.

الا أن الخطير في الأمر، هو أن تجد من يطالب على هذا المنبر أو على منابر أخرى، من مجلس هيئة المحامين بالرباط، بأن يفعل في حق النقيب مقتضيات المادة 69 من القانون المنظم للمهنة، في حين كان على طالب التأديب أن يناقش تصريحات المعني بالامر ويحاججه وفي أقصى الحالات ان يتقدم، بكل شجاعة ومسؤولية بشكاية في الموضوع الى نقيب هيئة المحامين يبرز من خلالها المخالفات المهنية التي يرى بأن النقيب السابق قد ارتكبها وسأتضامن مع هذا الاخير وسأكون أول المؤازرين له إن فتحت في حقه متابعة إن هو طلب مني ذلك.

أما بخصوص الصحفي فقد كان عليه من باب الاحتراف، أن يرجع بصاحب التصريح قليلا الى الوراء ويسأله، عن موقفه من واجب الانخراط، من سنة 2006 الى نهاية سنة 2008، وهي السنوات التي كان فيها نقيبا لهيئة المحامين بالرباط، وكان يستفي المجلس من المترشحين للتمرين مبالغ مالية تصل الى 75.000 درهم لكل مترشح وأكثر بكثير لطالبي التسجيل بالجول، -ولو "بالتقسيط" كما أفاد هو بذلك- ( ما عدا سهو أو خطأ من طرفي). كما كان على نفس الصحفي ان يسأل النقيب السابق أيضا، عن تصوراته بخصوص تمويل هيئات المحامين دون أن ينسى مسائلته عن الخطوات التي اتخذها مع الوزير الاول حينئذ خلال ولايته لإخراج معاهد التكوين المنصوص عليها وقتها بالمادة 6 من قانون المهنة لسنة 1993 للوجود بمرسوم، أو على الأقل عن برامج التكوين التي خطط لها،وأنجزها، خلال نفس الفترة والفترة التي تلتها وهو عضو بمجلس الهيئة يقوم مقام النقيب في الكثير من الحالات. وفي جميع الأحوال ودون الدخول في التفاصيل فالرأي يبقى لصاحبه في إطار حقه في التعبير ويبقى الحق في التعقيب للآخرين في نفس الاطار.

واذا كان سقراط (469 ق.م - 399 ق.م ) قد قال "تكلم حتى أراك ..." فانا أتمم له مقولته ب "تكلم حتى أراك جيدا .." (1) وهذه المقولة تنطق على الكثير من الخرجات التي ترفع من أصحابها أو تسيء اليهم والتي من الممكن أن تتحول في بعض الاحوال الى جرائم ومخالفات مهنية أو هما معا حينما تمتد الى التهديد والسب والقذف وخرق الاسرار المهنية وأسرار التحقيق (...) أو إذا كان الهدف منها هو الاشهار لجلب الزبناء المحضور قانونا وعرفا (...).

إلا أنه حينما يبقى الأمر في إطار الرأي والرأي الآخر، وكيفما كان هذا الرأي - صائبا ام خاطئا - فانه لا يصح ان "نقتل" صاحبه ونقتل المناقشة والمحاججة في أوساطنا، وأن نضع "كمامات" على أفواهنا، لأننا بالراى وبالرأي الآخر نرتقي ونبني الحضارات، ويجب أن ندافع عن المحامين الذين يعبرون عن آرائهم ومواقفهم بكل مسؤولية لأن ذلك يدخل في إطار رسالتهم.. لا أن نجعل من هيئاتنا ثكنات عسكرية تنفذ فيها الأوامر ويحضر فيها الكلام .. ويعاقب فيها على الكلام..

و يبقى هذا الرأي هو الآخر رايي والموقف موقفي، عبرت عنه في العديد من المناسبات وعلى العديد من المنابر الجامعية والمهنية والثقافية وغيرها، وامام العديد من المحاكم، بخصوص ملفات زميلات وزملاء كان لي شرف مؤازرتهم و أعبر عنه بكل حرية ومسؤولية اليوم وسأعبر عنه غدا بالتأكيد بعيدا عن التشنجات وشخصنة الأمور والتربص بالآخرين لتصفية الحسابات السياسوية أو الإنتخابية أو غيرها...

وللتاريخ فإن آرائي ومواقفي لم تكن دائما محل إجماع، وأعتبر ذلك أمر جيد وصحي، لأن في الاختلاف رحمة ( راجع مقالة بعنوان " نحن معشر القضاة " للأستاذ خالد خالص ترجع لسنة 2004 منشورة على العديد من المنابر الورقية والرقمية ). واتذكر انه كان لي العديد من المواقف طيلة مساري المهني من بينها ما له علاقة بالنقيب صاحب التصريح الصحفي موضوع حديث الاثنين هذا : ذلك أنه في سنة 2008 حينما كان المعني بالامر نقيبا لهيئة المحامين بالرباط اتخذ المجلس مقررا بتاريخ 10 يونيو 2008 يمنع المحامي الناخب من التصويت إذا لم يكن في وضعية سليمة اتجاه مالية الهيئة.

وحينما توصلت بالمنشور المتضمن لهذا المنع وقتها، قمت بدراسة قانونية للمقرر، نشرتها على أعمدة جريدة العلم بتاريخ 7 يوليو 2008 تحت عنوان " تعديلات ضدا على القانون للنظام الداخلي لهيئة المحامين بالرباط " ( منشورة أيضا هي والقرار بكتاب : "من منبر لآخر - دفاعا عن المهنة والمهنية" للاستاذ خالد خالص وعلى أعمدة موقع الحوار المتمدن )، فتبناها الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بالرباط، وقام بالطعن في مقرر الهيئة، وقضت غرفة المشورة بالغاء المقرر المذكور، معتمدة ما ورد في الدراسة لتعليل قرارها.

ورغم ما أثارته الدراسة من ردود فعل مناهضة لقلة قليلة من ذوينا وعلى رأسهم النقيب آنذاك، فإنه لم يتجرأ أحد على المطالبة بعرضي على المجلس التأديبي، لان الأمر يدخل في إطار حرية الرأي والتعبير والمناقشة القانونية المسؤولة.

كما أتذكر بأن مجلسا آخر لنفس الهيئة، أصدر مقررا سنة 2004 بعزل أمينة مالية الهيئة، فقامت هذه الاخيرة بالطعن في المقرر وناقشته باستفاضة، فانصفها القضاء، ولم يتجرأ أحد، بل ولم تخطر على بال أي كان فكرة المطالبة بعرضها على المجلس التأديبي وتعليق عضويتها بالمجلس، لانها لم تحترم مقرر المجلس المتخذ بالاجماع، لانها ببساطة مارست حقا من حقوقها وهو حقها في اللجوء الى القضاء.

فممارسة الحقوق والمساهمة في إشعاع الثقافة بصفة عامة والقانونية والحقوقية بصفة خاصة يحتاج الى حيز واسع من الحرية ومن الجرأة والشجاعة، لاننا نتواجد في مجتمع يشجب الكلام وفي بحر قانوني لجي يصعب على الانسان استقصاء ما فيه لوحده، بل هو بحاجة الى بسط رأيه ومقارعته برأي الاخرين للوصول الى الحقيقة التي ستبقى في جميع الأحوال نسبية لا مطلقة.

ويجب أن نستحضر دائما بأن المحامي خلق ليبحث ويعبر ويناقش ويحاجج ويحتج ...كما أنه خلق ليكون له رأي وأفكار ومواقف يدافع عنها، لانه حامل لرسالة مقدسة يوقد بها شموع الأمل للآخرين؛ ولا يحق لنا تبخيس رسالته ولا إطفاء شموعه.

ولا يمكن مطالبة المحامي بان يكون صامتا محايدا، ولا بأن يكون عديم الرأي والمواقف، وإلا فإننا ننزع عنه صفة المحامي. بل علينا تعميم ثقافة حقوق الإنسان وثقافة الكلمة المسؤولة وتشجيع مناقشة الأفكار لا الأشخاص بموضوعية.

ولنبتعد رجاء عن كل محاولة للضغط على مجالس الهيئات بواسطة وسائل التواصل الاجتماعي، لتصبح مقصلة لحرية الرأي والتعبير، لأن دورنا ودورها أكبر وأشرف من ذلك بكثير، ولان التاريخ يسجل الأحداث والمواقف وسيحاسبنا جميعا - كل واحد من موقعه - عن تدحرج حرياتنا وحصانتنا على أيادينا لا على أيادي غيرنا.

وأذكر بأن من أهداف هذه المجموعة الطيبة، تبادل الرأي و الرأي الآخر، في إطار الإحترام والمسؤولية. وأعتقد بأن أعضاء المجموعة واعون بالامر كما أننا على مستوى التنسيق والادارة نعالج بعض "الكبوات" التي تعد على أصابع اليد الواحدة بطريقة لبقة، لا يعي بها الآخرون غالبا، بعيدا عن الردود التي من الممكن أن تجرح أصحابها أو تسيىء اليهم، بل وقد تتسرب احيانا بعض الأخطاء لمنشوراتنا ومنشورات بعض الزميلات والزملاء فيتم تداركها بعد التنبيه إليها بكل احترام على الخاص بعيدا عن التشهير أو التشفي.

واذا كنت اجدد اليوم دفاعي، ولو في كلمات معدودات، عن مبدأ حرية التعبير (3) المسؤول للمحامي، فلانني انبذ علاقة الشيخ بالمريد وثقافة الإرهاب الفكري. الا ان ذلك لا يعني أنني اشجع الخرجات الإعلامية المتهورة واللامسؤولة المفتقرة لوقار وهيبة المحامي -خصوصا بعد تناسل المواقع والتلفزات الرقمية التافهة - أو أنني أزكي مضمون تصريحات هذا أو ذاك - التي قد أكون في منتهى الاختلاف معها- بل أدافع عن الكلمة المسؤولة وعن حرية التعبير التي هي جزء لا يتجزأ من حقوق الإنسان وجزء لا يتجزأ من كياني كمحامي (4).

فإن أصبت فلي أجران، وان أخطأت فلي اجر واحد، وادعو الله لي ولكم بالتوفيق، ولكل من له غيرة على هذه المهنة-الرسالة، ويحمل همها بصدق، ويساهم في إشعاع الثقافة القانونية والمهنية والحقوقية. وأتمنى أن يفكر مكتب جمعية هيئات المحامين بالمغرب، في تنظيم ندوة دولية، وأقول دولية، حول "المحامي ووسائل الإعلام"، نخرج منها بمدونة مفصلة للسلوك في الموضوع، لانارة الطريق لبعضنا البعض خصوصا أمام التطورات التكنلوجية والرقمية التي عرفها العالم في السنين الأخيرة.

ذ.خالد خالص

(1) عندما قال سقراط : " تكلم حتى أراك " رد عليه دوستويفسكي بعدها بأكثر من ألفي سنة قائلا :"قد يكون في أعماق المرء ما لا يمكن نبشهُ بالثرثرة، إياكَ أن تظن أنكَ عرفتني لمجرد أني تحدثت إليك"
وقال الجاحظ حينما قيل له بأن الكلام من فضة والصمت من ذهب : "كيف للناس أن تعرف ما بداخلك إذا لم يظهره لسانك ؟"

(2 ) المادة 94 التي أضافت للنظام الداخلي الناخب : "لا يقبل ناخبا أو مرشحا في الانتخابات المهنية للهيئة إلا المحامون الذين أدوا مبالغ الاشتراكات السنوية بالهيئة لغاية آخر السنة التي تجري فيها الانتخابات"
(3) التي هي حق انساني وأممي ودستوري وقانوني..
(4) 10 دجنبر 1944 صدر الإعلان العالمي لحقوق الإنسان أي منذ 71 سنة..





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,708,456,397
- التشريع والإقتصاد
- الأمن القانوني والأمن القضائي في كلمات
- مقابر أم مطارح ؟
- اليأس
- كائنات انتخابية
- حصانة عضو مجلس هيئة المحامين
- حول بعض الأعراف المغربية الأمازيغية في مجال العدالة
- حول ثقافة الشكر
- الضحك والعبوس
- استفحال ظاهرة هجرة الكفاءات
- حول تقاعد المنتخبين
- شهادة الأهلية للزواج
- نسمة كلمات
- عبد السلام البقيوي كما عرفته
- المرأة العدل
- تطوع ام تطفل ام استمالة
- هلوسة دستورية
- منتدى المحامية المغربية
- الزعامة
- علاقة المحامي بزملائه


المزيد.....




- انتقاد أممي لمستوى التعذيب بالبحرين وظروف -غير إنسانية- لمعت ...
- تونس: ضبط شاحنة مهاجرين غير شرعيين على متنها 34 شخصا من جنسي ...
- بينهم شقيق الرئيس اليمني.. الجزيرة نت تحصل على تفاصيل اتفاق ...
- جامعة النجاح تعقد ورشة حول أهداف التنمية المستدامة للأمم الم ...
- ممثلة الأمم المتحدة في العراق تدين استخدام بنادق الصيد ضد ال ...
- خبراء وممثلو وزارات العدل والداخلية في الدول العربية يستعرضو ...
- تركيا تعاقب المسؤولين عن ترحيل المصري المحكوم بالإعدام في بل ...
- شعث: استمرار الأونروا التزام من المجتمع الدولي بحق اللاجئين ...
- الأمم المتحدة تدين استخدام أسلحة الصيد ضد المحتجين في العراق ...
- من حقّ أبناء اللاجئين من ذوي الاحتياجات الخاصة الحصول على مس ...


المزيد.....

- المراة في الدساتير .. ثقافات مختلفة وضعيات متنوعة لحالة انسا ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- نجل الراحل يسار يروي قصة والده الدكتور محمد سلمان حسن في صرا ... / يسار محمد سلمان حسن
- الإستعراض الدوري الشامل بين مطرقة السياسة وسندان الحقوق .. ع ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- نطاق الشامل لحقوق الانسان / أشرف المجدول
- تضمين مفاهيم حقوق الإنسان في المناهج الدراسية / نزيهة التركى
- الكمائن الرمادية / مركز اريج لحقوق الانسان
- على هامش الدورة 38 الاعتيادية لمجلس حقوق الانسان .. قراءة في ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- حق المعتقل في السلامة البدنية والحماية من التعذيب / الصديق كبوري
- الفلسفة، وحقوق الإنسان... / محمد الحنفي
- المواطنة ..زهو الحضور ووجع الغياب وجدل الحق والواجب القسم ال ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - حقوق الانسان - خالد خالص - المحامي وحرية التعبير