أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - توفيق أبو شومر - سفرٌ على حصان














المزيد.....

سفرٌ على حصان


توفيق أبو شومر

الحوار المتمدن-العدد: 6446 - 2019 / 12 / 25 - 10:25
المحور: كتابات ساخرة
    


استوقفني أحدُ المصنفين في بند (مثقف)ابتسم وقال: "كيف تقبل أن تتحدث مع إذاعةٍ مملوكةٍ لهذا الحزب؟" سألته عن موضوع الحديث، لم يُجب! كذلك فعل أحدُ حاملي ألقاب الثقافة، سألني مُحتجا: لماذا تَضعُ علامة إعجاب على تعليقٍ لشخصيةٍ، لا يُحبها هو؟
غريبٌ أمرُ هؤلاءِ، ممن يحملون ألقابا ثقافية، وهم في الوقت نفسه يعانون من كولسترول الجمود والتحجُّر ، لأن أبسط تعريفٍ المثقف لا ينطبق على السائليْنِ، دائما كنتُ مقتنعا بأنَّ الثقافة، بمعناها الحقيقي، تعني قبول الفكر الآخر المخالف، وتعني كذلك التشجيع على الاختلاف في الآراء، لأن الاختلاف هو الذي يُنتج فكرا جديدا.
إن الثقافة لا تٌقاس بعدد المقتبَسات، والمصفوفات المطبعية، والأسطر المنسوبة للشعر، وشطحات المفردات، بل تقاس بمقدار اكتساب الخبرات، وتحويلها إلى ثمراتٍ ناضجة، ما يؤدي إلى التنوير والإبداع، الثقافة تعني أيضا الاختلاف الموصل للتنوُّع، والتجدد، والتغيير.
يُستَدلُّ على المثقف المتنورُ، بمقدارِ تسامُحِهِ وعفوِهِ، وتحويل التجريح إلى طرائف أدبية، وقبسات ثقافية! سوف أظلُّ أتذكر معارك المثقفين الحقيقيين في القرن العشرين، عندما كانوا يبحثون عن الاختلاف الفكري، لأنه يُجدد مياه الثقافة، ولا ينزعجون من النقد، حتى وإن كان النقدُ تجريحا وتشويها، لم أسمع أن شاعرا، ومثقفا وأديبا في زمن الوعي والنضوج الفكري قدم شكوى للنائب العام ضد أديبٍ، بسبب قولٍ جارحٍ، حتى وإن كان القول قاسيا!
حين نظم أميرُ الشعراء أحمد شوقي، بيتا من الشعر ، عن الشاعر ،حافظ إبراهيم، قال:
أودعتُ إنسانا، وكلبا أمانةً.... فضيَّعها الانسانُ، والكلبُ (حافظُ)!!
لم يشتكِ حافظ إبراهيم من شوقي للنائب العام، على بيت شعر شوقي، حين اعتبره (كلبا) بل إن الشاعر، حافظ انتظر حتى نظم بيتا من الشعر ، يرد فيه على شوقي:
يقولون إن الشوقَ نارٌ ولوعةٌ.... فما بالُ (شوقي) أصبحَ اليومَ (باردا)!!
كان الأدباءُ والمثقفون يُحولون الانتقام القبلي، والكره الشخصي إلى أدبٍ راقٍ على شاكلة كتاب: (على السفود) للأديب مصطفى صادق الرافعي، في نقد عباس محمود العقاد، ومناصريه المجددين.
لم يشكُ الشاعرُ ، بشارُ بن برد إلى الخليفة العباسي، من الشاعر حماد عجرد، حين أفحش في هجائه، ولم يقدمُ (عيسى) شكوى للأمير من الشاعر الساخر، ابن الرومي، عندما هجاه ببخله، وتقتيره: حين قال عنه:
يُقتِّرُ، (عيسى) على نفسِهِ..... وليسَ بباقٍ، ولا خالدِ
فلو يستطيعُ لتقتيرِهِ..... تنفَّسَ مِن مُنْخُرٍ واحدِ !!
هذا جزء من تراثنا الأدبي والثقافي الرائع، هو جزءٌ من الأدب الساخر منذ عصر الشاعر الساخر، الحُطيئة، والفرزدق، وجرير، وابن الرومي، وأبي الشمقمق، وصولا إلى الشاعر، مصطفى وهبي التل، والشيخ إمام وغيرهم.
سوف أظلُّ أتذكرُ قولا مُعبِّرا للمفكر والأديب المبدع، جبران خليل جبران:
ربط مسافرٌ حصانه الى شجرة أمام الباب، ولم يربطه في الإصطبل، عندما استيقظ في الصباح، وجد الحصان مسروقا. عندما علم مجالسوه بذلك ، تجمّعوا حواليه وشرعوا يقولون:
الأول: ما أحمقك! كيف لم تُحجِّل حصانك، ولماذا ربطتَه خارج الأصطبل ؟
الثاني : إن السفر الى على ظهور الخيول غباوة !
الثالث: لا يقتني الخيول الاّ كُلُّ بليدٍ !
قال لهم وهو يتميّز غيظا: شكرا لبلاغتكم، وفصاحتكم، في إبراز هفواتي، لكنَّ ما يُدهشني أكثر هو أنَّكم لم تقولوا كلمة واحدة عمّن ســــــــــــــرق الحصان، (كيف نعثر على سارق عن الحصان)!!





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,689,810,449
- المخدرات أفضل من المتفجرات!!
- إلى منقبي العقول !!
- نتنياهو في خطابه الأخير
- السلفية السياسية
- برامج التعليم تنشر الجهل !
- حقائق وعد بلفور !
- اختراع الأبطال
- حصار رقمي على فلسطين !
- السنة العبرية الجديدة
- جمعة الكاوتشوك، وجمعة البيئة
- أثرياؤنا، وأثرياؤهم !
- غزة المقدسية !
- بكتيريا سامة في غزة !!ّ
- غزوة المياه
- نطبق نظرية إسحق نيوتن سياسيا !
- مطاردة كتاب
- كشاجم !!
- مظاهرات عنصرية في إسرائيل !
- أسرار من أرشيف إسرائيل 4-4
- ملفات غزة السرية (3)


المزيد.....




- هذا تصور المجلس الوطني لحقوق الإنسان للنموذج التنموي
- مهرجان مسرحي للصم في موسكو يستضيف فنانين من 9 دول من العالم ...
- بوريطة: المغرب يقدر جهود الإدارة الأمريكية ويأمل أن يتم إطلا ...
- حزبا أخنوش والعثماني في مواجهة جديدة بسبب قانون بالبرلمان
- سمير بلفقيه يعلن التنافس على الأمانة العامة لحزب الجرار
- كريم عبد العزيز يكشف تفاصيل مشهد في أحد أفلامه كاد أن يتسبب ...
- صفقة القرن: هل تقضي خطة ترامب للسلام على الرواية التاريخية ل ...
- -الثقافة- تختتم دورة لأمهات ذوي الاحتياجات الخاصة حول الحرق ...
- أول ظهور للفنان المصري أحمد الفيشاوي بعد قرار حبسه
- -يجب على الأفلام الوثائقية أن تعالج ما يشغل المجتمعات العربي ...


المزيد.....

- التقنية والحداثة من منظور مدرسة فرانكفو رت / محمد فشفاشي
- سَلَامُ ليَـــــالِيك / مزوار محمد سعيد
- سور الأزبكية : مقامة أدبية / ماجد هاشم كيلاني
- مقامات الكيلاني / ماجد هاشم كيلاني
- االمجد للأرانب : إشارات الإغراء بالثقافة العربية والإرهاب / سامي عبدالعال
- تخاريف / أيمن زهري
- البنطلون لأ / خالد ابوعليو
- مشاركة المرأة العراقية في سوق العمل / نبيل جعفر عبد الرضا و مروة عبد الرحيم
- التكوين المغترب الفاشل / فري دوم ايزابل
- رواية ساخرة عن التأقبط في مصر بعنوان - البابا / الصحفي الراحل في جريدة البديل اليسارية المصرية/ محمد ربيع


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - توفيق أبو شومر - سفرٌ على حصان