أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - محمد أبو قمر - الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر














المزيد.....

الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر


محمد أبو قمر

الحوار المتمدن-العدد: 6430 - 2019 / 12 / 6 - 10:21
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


هناك فرق كبير بين أن ينشغل رجل الدين بالدين ، وبين أن ينشغل بالناس ، حين يكون الدين هو محور اهتمام رجل الدين دراسة وبحثا وتطويرا فإن كل مهمته في هذه الحالة تقتصر أو ينبغي لها أن تنحصر في إنجاز دراسات في تخصصه الديني ، الفقه ، أو الشريعة ، أوعلم الحديث ، أو التفسير ، أو علم الكلام ....إلخ ، رجل الدين الحقيقي هو ذلك الرجل المهموم بتطوير تخصصه الديني وبلورة ما فيه من إضاءات ، وليس مطلوبا منه أن يكون (كشكولا) يحيط بكل فروع الدراسات الدينية فذلك - من ناحية - أمر مستحيل ، ومن ناحية أخري فإن إدعاء رجل الدين الإحاطة بكل فروع العلوم الدينية هو أمر عبثي فيه قدر كبير من الاستهانة بعقول من يخاطبهم فضلا عما فيه من إهانة للعلم وللمعرفة .
وأعتقد أن التزام رجل الدين بتخصصه والقيام بتطويره علميا بعيدا عن الناس كما يفعل جميع المتخصصون في العلوم المختلفة هو بالتحديد المقصود بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، فتطوير أي علم نظري أو معملي هو إبراز لكل ما هو معروف ومفيد وفاضل ، كذلك يُسقط البحث الجاد والتطوير المستمر ويلغي كل ما هو سيء وغير مفيد ومنكر .
هذه هي مهمة رجل الدين كما أعتقد ، مثله في ذلك مثل رجل الطب ، ورجل الهندسة ، ورجل الكيمياء ، ورجل الفلسفة وكل رجل مهتم بتطوير تخصصه من أجل تطوير الحياة .
للناس بعد ذلك حرية أن تقرأ له أو تقرأ لغيره في ذات التخصص ، تتبع ما وصل إليه في دراساته أو تتبع غيره ، فليس من حق أي باحث سواء في الدين أو في الهندسة أو في الكيمياء فرض رؤاه أو نظرياته أو أبحاثه علي الناس فكل أنواع العلوم – وهذا هو المفترض – من شأنها أن تتحرك وتتغير وتتطور ، ورجل الدين في الأول وفي الآخر مجرد دارس للدين ، مجرد متخصص في فرع من علومه ، لا هو ملاك ، ولا هو نبي ، ومن قبيل السفه والغفلة منحه أي قدر من التميز أو القدسية ، خصوصا وأن بعض رجال الدين – وكثيرا جدا ما نصادف ذلك – لا يحسنون التعبير عما درسوه ، وبعضهم يخلط بين قيمه الاجتماعية الخاصة جدا وبين قيم الدين ، بل إن كثيرا جدا من الدارسين للدين يمارسون أحيانا تصرفات منافية لما درسوه ، ولذلك فإن أي محاولة لاعتبار رأي رجل الدين رأيا واجب النفاذ هي مخالفة صريحة لحقائق الدين ، فقد خاطب الله رسوله نفسه قائلا " لست عليهم بمسيطر " ، وفي آية أخري يقول الله " وكل إنسان ألزمناه طائره في عنقه " ، وقال أيضا " ومن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر " .
الكارثة تبدأ عندما يتحول الدارس للدين أو الباحث في علومه إلي داعية ، إذ في هذه الحالة تتحول المسألة من بحث ودراسة وتطوير إلي عملية دعائية يتحول فيها الدارس أو الباحث في شئون الدين إلي خطيب سياسي يحاول تسويق نفسه وآرائه ، ويتحول الانشغال بأمور الدين إلي الانشغال بالناس في محاولة منه لكسب مزيد من المؤيدين والأتباع ، وفي هذه الحالة فإنه يمارس ذات الأساليب التي يمارسها السياسيون من تلفيق وحشو واستخدام كافة الأساليب الخداعية للسيطرة علي عقول وأرواح من يخاطبهم ، هنا يضيع التخصص لأنه مضطر – بغية تحقيق أقصي قدر من التأثير علي الناس - إلي إدخال كافة المواضيع في بعضها ولا نعود نعرف حينذاك هل هو متخصص في الشريعة أم في الفقه أم في علم الحديث أم في التفسير ، والخطير في الأمر أن الدين في هذه الحالة يتحول إلي وسيلة استغلال لتسويق الذات وليس هدفا للبحث والدراسة والتطوير .
هل رأيت دارسا في العلوم الهندسية يتحول إلي داعية للهندسة؟! ، أو هل رأيت باحثا في الفيزياء يُصدر كل يوم فتوي فيزيائية؟؟!! ، أو هل سمعت عن أن باحثا في علوم الفضاء يستغل علمه في محاولة كسب مؤيدين وأتباع؟!
العلوم تتجمد وتتحجر وتتصلب عندما يتوقف البحث فيها وعندما تتوقف محاولات تطويرها وعندما لا نراعي أن حقائق الأمس تلغيها حقائق اليوم ، وأن حقائق اليوم سوف تلغيها حقائق الغد ، وبؤسنا الحقيقي هو أن كل مصائب الأمس هي ذاتها مصائب اليوم وسوف تكون هي ذاتها بكل تفاصيلها مصائبنا في الغد ، وأن معارف الأمس هي ذاتها معارفنا اليوم وسوف تكون هي ذاتها معارف الغد وبعد بعد بعد الغد ، ولو تأملت فينا نحن أنفسنا ستجد أننا نفس الناس التي كانت تعيش قبل ما يزيد علي الألف عام لا نشعر بالزمن ولا نعيش حاضرنا ومنفصلون تماما عن حركة العالم من حولنا ، إذ كيف يعترينا أي تغير في وعينا ونحن نتعرض إلي خطاب تمت صياغته في الماضي وتم استغلاله لأغراض دعائية وذاتية وسياسية كذلك للحفاظ علينا في حالة غياب شنيعة عن الزمن.
قد يقول البعض إن وجود الداعية ضروري لتبصير الناس بأمور دينهم ودنياهم ولإرساء قيم الأخلاق السمحة والتسامح والتعايش ، أنا شخصيا أوافق علي هذا القول بشرط واحد هو : إعادة تقييم الأخلاق السائدة الآن والنظر في مسألة التسامح والتعايش في ظل وجود هذا الكم من الدعاة المغمورين أو المشاهير ، ثم النظر فيما إذا كان الناس هم الذين افتوا بعدم ود الجار المسيحي أم أباطرة الدعاة ، الناس هم الذين اخترعوا جواز نكاح الصغيرة أم الدعاة ، من أين جاءتنا فكرة الاستشفاء بشرب بول البعير ، من الذي نبهنا إلي موضوع إرضاع الكبير ، من هو صاحب فتوي تكفير المسيحيين ، كيف يتحول الشخص إلي إرهابي يقتل ويحرق ويخرب ويغتصب ؟؟!!.
ثم إن أخلاق أي مجتمع هي قيم متغيرة تتناسب وتتآلف وتتكون وتسمو وتتطور مع التطورات الحضارية التي تحدث في المجتمع باطراد ولا علاقة لها بوجود دعاة أو معلمين لديهم كتالوج محدد للقيم الأخلاقية ، ولست معنيا هنا بإيراد أمثلة لمجتمعات سمت أخلاقها إلي درجات قياسية بالرغم من عدم وجود داعية واحد في طول البلاد وعرضها يخطب ويفتي ويلقي الدروس اليومية.
بالنسبة لنا فإن أوراقنا كلها مختلطة ببعضها بحيث لا يمكنك أن تري الدين الحقيقي وسط هذا الكم من الاستغلال المريع له إما لتحقيق امبراطوريات مالية هائلة – والأمثلة علي ذلك واضحة تماما – أو لإشاعة الكراهية ومنح المبررات للارهاب الأسود ، ثم وهذا هو الأهم لتوطين حالة الغياب الحضاري .





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,687,518,163
- هلوسات
- لا صوت يعلو فوق صوت المرأة
- أنا مصري ثم مسلم مسيحي أو مسيحي مسلم
- فن الشعر وحدودنا البحرية
- وهم إصلاح الخطاب الديني
- كيفية صُنع آلهة من العجوة
- الحشمة ومساءل أخري
- تمثيلية قتل الزعيم
- مفتاح الحياة في الزمن الميت
- باختصار
- السؤال الكبير
- تشوهات
- حتي لا ننسي
- هل صليت اليوم علي النبي؟؟!!!!!
- المؤامرة مستمرة
- نصف تفاحة
- لحظة حُب في عرض الطريق
- الطريق إلي مصر
- البخاري ، وإجماع العلماء ، والطريق إلي الكارثة
- بخصوص جماعة الأمل


المزيد.....




- -العلمانية- هل تشعل الصراع مجددا في السودان
- هولندا تعتذر للمجتمع اليهودي عن قيام جنودها بمساعدة النازيين ...
- ماس يحذر من رحيل اليهود من ألمانيا بسبب معاداة السامية
- ألمانيا تحذر من سيناريو -مرير- بحق اليهود
- الاسلام اصبح اداة ضد معتنقيه في عهد السعودية!
- حملة ساندرز الانتخابية تحذر من خطورة ترامب على اليهود
- “صناعة النواب” تطالب بإلغاء اتفاقية التجارة الحُرة بين مصر و ...
- خطيب المسجد الأقصى يرفض إجراءات الاحتلال ضده
- مقتل امرأتين من أقلية -الروهينغا- المسلمة في ميانمار
- قُداس للأقباط يستذكر جورج حبش في ذكرى رحيله الثانية عشرة


المزيد.....

- للتحميل: التطور - قصة البشر- كتاب مليء بصور الجرافكس / مشرفة التحرير ألِسْ روبِرْتِز Alice Roberts - ترجمة لؤي عشري
- سيناريو سقوط واسقاط الارهاب - سلمياً - بيروسترويكا -2 / صلاح الدين محسن
- العلمانية في شعر أحمد شوقي / صلاح الدين محسن
- ارتعاشات تنويرية - ودعوة لعهد تنويري جديد / صلاح الدين محسن
- ماملكت أيمانكم / مها محمد علي التيناوي
- السلطة السياسية، نهاية اللاهوت السياسي حسب بول ريكور / زهير الخويلدي
- الفلسفة في تجربتي الأدبية / محمود شاهين
- مشكلة الحديث عند المسلمين / محمد وجدي
- كتاب ( عدو الله / أعداء الله ) فى لمحة قرآنية وتاريخية / أحمد صبحى منصور
- التدين الشعبي و بناء الهوية الدينية / الفرفار العياشي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - محمد أبو قمر - الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر