أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - محمد أبو قمر - البخاري ، وإجماع العلماء ، والطريق إلي الكارثة















المزيد.....

البخاري ، وإجماع العلماء ، والطريق إلي الكارثة


محمد أبو قمر

الحوار المتمدن-العدد: 6276 - 2019 / 6 / 30 - 10:12
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


ا
هل يجوز لي القول بأن الصحيح بالنسبة إليك قد لا يكون صحيحا بالنسبة لي؟؟ ، سأصيغ السؤال بطريقة أخري :
ماذا لو كان الصحيح لا يتفق مع العقل ؟ ، ماذا لو كانت صحته المجمع عليها من العلماء لا تتفق مع ظروف الحال وتتعارض مع الواقع تعارضا تاما ؟؟.
منذ أكثر من ألف عام وحياة المسلمين تتشكل وفق ما تم الاجماع علي أنه هو الصحيح ، إلي درجة أنك لا يمكنك التفريق بين وعي المسلم بالحياة وبالدين وبالسياسة وبالتجارة وبالجنس وبالمرأة وبالحب وبكافة المناحي الأخري لنشاطه الإنساني الآن وبين وعيه بكل هذه المفردات قبل ما يزيد علي الألف عام .
إن كلمة ( صحيح ) التي يوصف بها كتاب البخاري تؤكد فقط صحة نسب الأحاديث التي يحتويها الكتاب إلي الرسول  .
هذه الأحاديث أدلي بها الرسول في حضرة أحد الصحابة أو بعض منهم ، قالها الرسول في زمن محدد ، وفي ظرف محدد ، ولأسباب محددة ، ثم جري تناقل هذه الأحاديث بعد ذلك ممن سمعوها منه مباشرة إلي التابعين ، وإلي تابعي التابعين حتي تمكن البخاري أخيرا من جمعها منهم ثم تصنيفها كما وصلتنا في صحيحه .
ولنفترض الآن أن تناقل الأحاديث من الصحابة إلي التابعين ثم إلي تابعي التابعين ثم إلي البخاري قد تم بصورة حرفية دون زيادة أو نقصان ، ولنفترض أيضا أن البخاري نفسه قد سجل ما سمعه تسجيلا حرفيا دون إعادة صياغة أو تجويد أو استبدال شيء بشيء وفقا لرؤيته هو الزمنية والعقلية والظرفية ، ولنتجاهل معا فرضيات علم النفس التي تؤكد أن الناقل قد ينسي شيئا ، أو قد يضيف شيئا ، أو قد يعيد صياغة ما سمعه ، أو قد يضفي علي ما سمعه شيئا من لوازم شخصيته التي تختلف قطعيا عن شخصية القائل الأصلي أو المنقول عنه ، سنفترض أن النقل والتسجيل والتصنيف تم بصورة حرفية بالغة الدقة والأمانة والمثالية ، ولنتجاهل الاختلافات الشخصية والسيكولوجية بين القائل الأصلي والناقلين ، ونقول إن ما وصلنا أخيرا في كتاب البخاري صحيح النسب بشكل كامل لا شك فيه إلي الرسول صلي الله عليه وسلم ، غير أن الإشكالية التي تبرز أمامنا الآن ولا نستطيع تجاهلها هي مدي ملائمة الكلام المنقول لحياة المتلقي الذي اختلف زمنه عن زمن القول ، واختلفت ظروف حياته عن الظرف الذي قيل فيه الحديث ، وصارت وقائع حياته مفارقة تماما للواقعة التي قيل الحديث بشأنها ، الأمر الذي يدعونا إلي القول بأن لفظة ( صحيح ) تؤكد فقط صحة نسب الحديث إلي الرسول ، لكنها تتجاهل تماما مدي صحة الكلام المنقول ذاته بالنسبة إلي المتلقي الذي لم يعايش الظروف ذاتها التي قيل الحديث في ظلها ، ولم يألف الواقعة التي قيل الحديث بشأنها ، ومن المحتمل ، بل من الأكيد أن وعيه قد تغير إلي الدرجة التي أصبح موضوع الحديث غير مناسب لمسيرة حياته .
ولنأخذ حديث عائشة رضي الله عنها الذي رواه البخاري في صحيحه كمثال للغربة وعدم ملائمة موضوع الحديث بالنسبة إلي المتلقي الذي لا تسمح له متغيرات الحياة بأن يتزوج من طفلة في السن السادس من عمرها ، ولا يجيز له وعيه أن يدخل بطفلة ذات التسع سنوات من عمرها .
فقد روي البخاري في صحيحه عن محمد بن يوسف ، عن معني بن أسد ، عن قبيصة بن عقبة ، عن فروة بن أبي المغراء ، عن عبيد بن اسماعيل ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه عروة بن الزبير ، عن خالته عاشة رضي الله عنها قالت إن النبي  تزوجها وهي بنت ست سنين ، وأُدخلت عليه وهي بنت تسع .
ووفقا للمنهج الذي اتبعناه منذ البداية ، ولأن رواة هذا الحديث كثيرون ، ابن حنبل وابن ماجه وأبو داود ومسلم وغيرهم فسوف نسلم بصحة نسب الحديث إلي عائشة ، لكن هل يمكن لصحة نسب هذا الحديث أن تجيز لعائلة في عصرنا هذا الذي نعيشه الآن أن يزوجوا طفلتهم لرجل بالغ وهي في السادسة من عمرها؟؟!!!.
هنا يظهر الفرق جليا بين فرض صحيح النسب وإفساح المجال له ليشكل حياة المسلم وبين استخدام العقل للتعامل مع النص لكي يمكن إعادة تشكيل الحياة بما يتلائم مع مقتضيات التغيرات الحضارية والإنسانية من جهة ، ومن جهة أخري لكي لا يحدث التصادم الواقع الآن بين الدين والحياة.
العلم الحديث أثبت أن الأخذ بظوهر الكلام أو بظواهر الأحداث قد يقود إلي كارثة ، الظواهر تثبت فقط وجود الشيء ، لكنها لا يمكن أن تثبت صحته أبدا ، ولابد من بذل الجهد العقلي بكل دقة ، ولابد من اختبار كل الخيارات الممكنة التي قد تؤكد صحة الظاهرة ، أو قد تؤكد زيفها تماما ، كما أن العلم الحديث لم يعد يعترف بما نسميه نحن (حقيقة ) ، وإنما كل حقيقة يتوصل إليها العلماء هي مجرد إنتاج عقلي مؤقت إلي أن يدحضه إنتاج عقلي آخر أكثر تطورا.
بهذا النهج الذي توصل إليه العلم تتطور الحياة ، وتنمو الحضارة ، ويرتقي الإنسان وترتقي معه علاقته بالله لأنه يصبح وفق هذا المنهج العقلي حرا قادرا علي اكتشاف واستخدام كل الإمكانيات والملكات التي وهبها له الله .
إن سلوك رجال الدين قد خلق تعارضا واضحا قويا بين الدين والحياة ، والكلام المعسول الذي يطلقه هؤلاء الرجال كل حين عن عدم وحود تعارض بين الدين والحياة لم يعد يجدي ، ولم يعد مقبولا خصوصا وأن المذاهب الفكرية والعقائدية الشائعة جميعها تحذر المسلم من استخدام عقله في التعامل مع النصوص المقدسة ، وتبريراتهم لهذا التحذير المغرض قد وصلت إلي حد ارتكاب رجال الدين وحدهم جريمة التخلف الحضاري الذي أصاب حياة المسلمين ، فنحن كما هو واضح جلي متخلفون في كافة فروع العلم ، الكيمياء ، والفيزياء ، وعلوم الإجتماع ، والسياسة ، ونحن لا صلة لنا بالفلسفة ، ولا بالعلوم النقدية ، ونعيش علي ما يتساقط من الآخرين في مختلف العلوم الإنسانية الأخري ، ذلك أن رجال الدين هؤلاء بتحريمهم استخدام العقل في التعامل مع النصوص قد أفسحوا المجال كله كاملا لصحيح النسب ( فقط ) إضافة إلي تفسيرات من يسمونهم بالعلماء له لكي يُشكل حياتنا ويصيغها حتي صار وعي المسلم الآن كما قلت سابقا لا يزيد عن عما كان عليه من وعي بكافة شئون الحياة العلمية والانسانية والحضارية منذ ما يزيد علي الألف عام.
وأظن أن الصراع الذي يطفو علي السطح مرة ثم يختفي ، ثم يطفو ثم يختفي بين الصحيح والعقلاني ، أو بين المنقول والمعقول لهو أبلغ دليل علي وقوعنا في مستنقعات الحيرة ، والجمود ، والتحجر ، والتخلف المهين.
إن ما يمنح النص المقدس القوة ويجعله صالحا لكل زمان ولكل مكان كما يقولون ليس الأخذ بظاهره ، وإنما باختباره عن طريق العقل لا لنفيه وإنما لجعله ركيزة لانتاج معرفة جديدة تتلائم من جهة مع ظروف الزمان والمكان ، ومن جهة أخري لمنح النص القوة الدافعة التي تحقق مراد الله في إسعاد عباده وتحقيق مصالحهم .
لماذا صادر رجال الدين في الأزهر كتاب الإسلام وأصول الحكم وفصلوا مؤلفه الشيخ علي عبد الرازق من عمله؟ ، لماذا كفروا الشيخ محمد عبده وطه حسين؟ ، لماذا خاصموا نصر حامد أبو زيد في القضاء حتي طلقوا منه زوجته باعتباره كافرا؟ ، لماذا تم قتل فرج فوده؟، ثم لماذا لا يكون كل شأن العلماء في المؤسسات الاسلامية المختلفة إلا البحث في كل كتاب يصدر للبحث فيه عن شبهة استخدام العقل بغرض مصادرته أو تشويه سمعته ، أو تكفير مؤلفه ، ومن ثم منح الفرصة لأحد الارهابيين لقتله أو طعنه كما حدث مع نجيب محفوظ؟؟!
لقد سلمنا لهم بصحة نسب الأحاديث إلي قائليها ، وسلمنا لهم بصحة هذا الكم الهائل من الدراسات البحثية التي تربو علي مئات الآلاف من رسائل الدكتوراه والتي يثبتون فيها صحة نسب الأحاديث إلي قائليها وصحة التواتر النقلي ، لكن ما لا يمكن التسليم به هو صياغة الدين بناء علي صحة نسب الأقوال وصحة التواتر النقلي ومن ثم صياغة الحياة بناء علي ذلك فقط ثم بناء علي التفاسير الشخصية التي تصدي من يسمونهم بالعلماء لتحويلها إلي شرائع إلهية لا يمكن مخالفتها ، إن الدين الصحيح القوي هو ذلك الدين الذي يسمح بتفاعل العقل مع نصوصه لضخ روح الاستمرار في الأجزاء التي لها صفة العمومية والشمول من جهة ، ومن جهة أخري معالجة الأجزاء التي كانت ترتبط بأسباب وقتية أو ظرفية أو اجتماعية ومنعها من التصادم مع ما استجد من وعي وما انتشر من معارف .
ظاهر الكلام لا يصنع حقيقة ، وصحة نسب الأحاديث لا تصنع دينا ، وظواهر الأحداث لا تصنع علما ، إنك قد تشاهد في السماء نجما شديد البريق واللمعان فيتأكد في نفسك وجود هذا النجم علي وجه الحقيقة ضمن مجموعة النجوم من حوله ، لكن لأن سرعة الضوء لا تسمح بوصول البريق المنبعث من هذا النجم البعيد إلي الأرض إلا بعد عشر سنوات من لحظة اللمعان فإن هذا النجم قد يكون قد انفجر أو تلاشي قبل وصول بريقه إليك ، وهنا يصبح حكمك علي وجوده باطلا . صحيح أنك تراه ، لكنه لا يمكن له أن يلعب أي دور في حياتك لأنه غير موجود علي وجه الحقيقة ، تفاعل العقل مع الظاهرة هو الذي أتاح للإنسان قدرة الوصول إلي هذه النتيجة الدقيقة ، لولا استخدام العقل مع هذه الظاهرة لظل بريق هذا النجم المزيف يلعب دورا هائلا في استنتاج كثيرا من الزيف وبناء كثير من الأوهام التي قد تؤدي في النهاية إلي كارثة عظيمة.
الصحيح إذن غير العقلاني لا يمكن البناء عليه ، ولا يمكن تشكيل حياة الناس علي أساسه إلي أن يثبت العقل بعد اختباره والتدقيق في صحة نسبه أولا ، ثم في معقولية موضوعه ثانيا ، ثم في صلاحية ضمه إلي مجموعة الشرائع التي ينبغي الالتزام بها ، ووفق هذا الطرح لك أن تنظر في حديث رواه مسلم في صحيحه ورواه الإمام أحمد ، ثم بعد ذلك لك أن تتأمل في ىية قرآنية من سورة هود ، فقد روي الإمام أحمد :
( حدثنا أبو المغيرة ، حدثنا صفوان ، حدثني معاذ التميمي عن جابر بن عبدالله قال رسول الله صلي الله عليه وسلم : عرش إبليس في البحر يبعث سراياه في كل يوم يفتنون الناس فأعظمهم عنده منزلة أعظمهم فتنة للناس ).
أما في سورة هود فقد قال الله عز وجل :
(وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا ۗ)َ.
لن أخوض في المقارنة بين الحديث والآية ، لكنني أوردتهما فقط في سياق حديثي عن الفرق بين الصحيح والعقلاني ، لقد أنكر مشايخنا العقل ، وأفسحوا المجال لأكثر عناصر التراث تناقضا وإظلاما لتشكيل حياتنا ، وثقافتنا ، وأفكارنا ، حتي أنهم قالوا إذا تعارضت السنة مع النص القرآني فالسنة أولي ، وحجتهم في ذلك أن السنة جاءت بعد القرآن ، ، وبما أن الرسول لا ينطق عن الهوي فإن أحاديثه تنسخ ما يعارضها في القرآن.
لن أخوض أيضا في أسباب تلك الهجمة التراثية التي أفرزت هذه الحالة من الضياع ، والشك ، والحيرة ، والتناقض ، والخمول والاتكالية ، لقد تم تجنيد جيش من الجماعات المذهبية لسلخ هذا البلد من هويته ، ومن إمكاناته التاريخية ، ومن ضميره الإنساني ، ومن أخلاقه ، ومن عقله الذي أنجز حضارة مازالت تثير دهشة العالم ، ومن ثم إخراجه من التاريخ .
لم يعد في مقدورنا حتي أن نسأل أنفسنا ولا مرة ، هل يجوز للصحيح الذي نشأ في زمن فائت وظروف بيئية وثقافية ومعرفية واجتماعية وسياسية واقتصادية معينة أن يكون صحيحا أيضا في ظروف مغايرة تماما ومفارقة تماما للظروف التي نشأ فيها هذا الصحيح .
سؤالنا المتاح لنا الآن هو:
هل هذا صحيح أم غير صحيح ؟ ، بينما الأمم التي فارقتنا حضاريا وتركتنا في ردغة الطين كلما حاولنا توحلنا كانت تنقب في تاريخها وتراثها وحضارتها عما هو عقلاني حتي لو كان خاطئا ، لأن الخطأ العقلاني يمكن تصحيحه باجراءات عقلية غاية في البساطة ، إجراءات يسمونها تطوير ، أي أن الخطأ العقلاني يمكن تطويره فيصبح صالحا للدهشة من شدة ما فيه من عقلانية قديمة وحديثة معا ، لكن الصحيح الغير عقلاني كلما مر الوقت وكلما تغيرت ظروف نشأته أكثر كلما زاد الشك فيه ، وزادت غرابته ، وقلت قابلية النفس الانسانية له ، فضلا عن دور هذا الصحيح في عدم بروز صحيح آخر ، أي فضلا عن دوره في وأد النقاش ، وتثبيت عجلة الحياة ، ومن ثم توقف عمليات التطور الفكري ، إذ كيف تناقش أو تنتقد شيئا أجمع العلماء ( كما يسمونهم ) علي صحته؟؟ ، كيف يمكنك تعديل اتجاه الحياة نحو أي حالة تطور فكري أو ثقافي أو إنساني في الوقت الذي حدد فيه هذا الصحيح كل الاتجاهات وأغلق كل الأبواب التي كان من الممكن استغلالها لتقديم حالة معرفية جديدة ، أو تعديل في نوعية الوعي الذي أرسي هذا الصحيح قواعده وثبتها ومنع قيام أي محاولة للخروج عن هذه القواعد؟
العقلاني يحتمل الخطأ كما يحتمل الصواب ، لكن الصحيح صحيح وحسب لا خطأ فيه ولا يجوز لك أن تناقش أو تجادل في صحته ، العقلاني نسبي ، متغير ، يتطور ، يتواري بسهولة ويسر عندما تدحضه حقائق جديدة ، لكن الصحيح أبدي ، ثابت ، لا يتطور حتي أن فهمك لمحتواه لا يمكنك أن تغيره ، والصحيح لا يزول أبدا ولا يقبل ظهور حقائق جديدة وهو يدحض كل معرفة جديدة وكل وعي مختلف ويسمي كل محاولة للخروج عليه بدعة والبدعة ضلالة وكل ضلالة في النار.
في الحياة التي لا يجوز فيها تغليب العقلاني علي ما هو مُجمع علي صحته عليك أن تقبل فهم العلماء لما هو صواب أو خطأ مهما كانت المسافة الزمنية بينك وبين هؤلاء العلماء ، إن قالوا لك إن تارك الصلاة يُقتل فلا يجوز لك أن تناقش هذا الفهم فما بالك إن حاولت تقديم فهما جديدا لنص من النصوص؟؟!!
وإن حدثوك عن الرجم أو عن إرضاع الكبير أو نكاح الصغيرات فليس لك إلا أن تسمع وتطيع ولا تحاول حتي أن تفكر مجرد أن تفكر في إنكار ما حدثوك عنه ، غير مقبول منك أن تقدم فهما جديدا تحاول به إزاحة فهم الأولين ، ليس غير مقبول وحسب وإنما تصبح هذه المحاولة تجديفا وكفرا صريحا وقد تكون نتيجة هذه المحاولة هي ذبحك مثلما تُذبح الشاة.
الصحيح عند أنصاره صحيح تماما ولا يمكن أن يكون غير ذلك أبدا مهما كانت نتائج هذه الصحة التي أحيانا ما تكون كارثية ، لكن العقلاني عند أنصاره مجرد خطوة نحو الوصول إلي ما هو أفضل ، وهذه النقطة بالتحديد هي التي وسعت مساحة الفوارق الحضارية والانسانية بيننا نحن أتباع الصحيح وبين أتباع العقلاني الذي ربما حسب فهمهم قد لا يكون صحيحا بالمرة....!!
لك أن تنظر فيما يقدمه العقلاني عن المرأة من حيث كونها من العناصر الفاعلة في المجتمع والتي تؤدي أدوارا متساوية تماما مع أدوار الرجل ، ثم لك أن تنظر بعد ذلك فيما تقدمه المفاهيم الصحيحة في مجتمعاتنا عن المرأة باعتبارها شريكة الشيطان وحليفته في إغواء الرجل ودفعه دفعا نحو ارتكاب الآثام ، وقس علي ذلك كثيرا من المفاهيم التي لا تقبل أي نوع من المناقشة.
أزمتنا إذن هي أننا نعيش حياة كل شيء فيها يقيني وصحيح صحة مقدسة ، بينما يخطو العالم من حولنا خطوات واسعة في مجال التقدم والرقي وهم يبحثون عن ذلك الشيء الذي يمكن اعتباره صحيحا فلا يجدون ذلك أنهم يعيشون حياة عقلانية الصحيح فيها مؤقت سرعان ما يزول ليبرز صحيح آخر قابل للزوال لأنه عقلاني تماما.






الرأسمالية والصراع الطبقي، وافاق الماركسية في العالم العربي حوار مع المفكر الماركسي د.هشام غصيب
حوار مع الكاتب و المفكر الماركسي د.جلبير الأشقر حول مكانة وافاق اليسار و الماركسية في العالم العربي


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- بخصوص جماعة الأمل
- ماذا بعد الهزيمة في استنبول
- حوار داخل زلعة
- الجامعة المصرية والجماعة الارهابية
- خارج الصندوق
- لن أخجل فقد بللت فراشي
- جميعنا شركاء في الجريمة
- مشروع إرهابية
- التنوير بخرافات حداثية
- ملاحظات في شأن من شئون حبيبتي
- البذرة التي تنمو فينا كل يوم
- أُنظر من بعيد لكي تري نفسك بوضوح
- بعض الغبار الذي يهب من الجنوب
- بدون عنوان
- الوهم المقدس
- آل كابوني والاخوان
- ورقة عثرت عليها بين علب الدواء
- أوهام
- أنا أحب النساء
- بين دخول الاسلام إلي مصر ودخول العرب إليها


المزيد.....




- بعد -إسكاته- إبان -الإبادة الجماعية-.. رئيس الكنيسة الأرثوذك ...
- تونس تدين بشدة اقتحام قوات الاحتلال لباحات المسجد الأقصى
- إدانات دولية وإسلامية لوحشية الإحتلال بحق الفلسطينيين
- العراق يدين اقتحام المسجد الأقصى ويؤكد تضامنه مع الشعب الفلس ...
- رئيس الكنيسة الأرثوذكسية الإثيوبية يتهم الحكومة بالسعي -لتدم ...
- فلسطين تطلب عقد إجتماع عاجل لمجلس الجامعة العربية لبحث التحر ...
- هنا القدس.. قوات الاحتلال تقتحم الأقصى وتصيب 200 فلسطيني بال ...
- الإمارات تدين اقتحام المسجد الأقصى وتهجير الفلسطينيين في حي ...
- الإمارات تدين اقتحام المسجد الأقصى وتهجير الفلسطينيين في حي ...
- دياب: تحية إلى الذين يحفظون شرف الأمة بالتصدي للاحتلال وحماي ...


المزيد.....

- أفيون الشعب – الكتاب كاملاً / أنور كامل
- الطاعون قراءة في فكر الإرهاب المتأسلم / طارق حجي
-  عصر التنوير – العقل والتقدم / غازي الصوراني
- صفحات من التاريخ الديني والسياسي للتشيع / علي شريعتي
- أوهام أسلمة الغرب عند المسلمين / هوازن خداج
- جدل الدنيوية العقلانية والعلمانية الإلحادية / مصعب قاسم عزاوي
- كتاب النصر ( الكتاب كاملا ) / أحمد صبحى منصور
- الماركسية والدين / ميكائيل لووي
- الجيتو الاسلامى والخروج للنهار / هشام حتاته
- الكتاب كاملا :( مسلسل الحُمق في ذرية : علىّ بن أبى طالب ) / أحمد صبحى منصور


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - محمد أبو قمر - البخاري ، وإجماع العلماء ، والطريق إلي الكارثة