أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد أبو قمر - خارج الصندوق















المزيد.....

خارج الصندوق


محمد أبو قمر

الحوار المتمدن-العدد: 6262 - 2019 / 6 / 16 - 02:35
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


أظنك تعرف ياصديقي لماذا تم اتهام نصر حامد ابو زيد بالكفر ومن ثم تم تطليق زوجته منه قسرا ، وتعرف بالطبع ما هي جريمة فرج فوده تلك التي أدت إلي قتله في الشارع رميا بالرصاص ، ولست في حاجة إلي تذكيرك بما فعلوه مع الشيخ علي عبد الرازق وكيف تم فصله من عمله ومصادرة كتابه الاسلام وأصول الحكم ، وبالطبع تعرف حكاياتهم مع الشيخ محمد عبده وطه حسين وغيرهما ممن ارتكبوا جريمة التفكير خارج الصندوق .
نحن فعلا داخل صندوق مغلق ، لكن يمكننا أنا وأنت أن نتسلل من أي ثقب في هذا الصندوق لنقضي بعض الوقت نفكر فيه سويا في تلك الأجواء التي ينشأ فيها الارهاب ، وما هي دوافعه ، وما الذي يرمي إليه وهو يضربنا في كل اتجاه وبلا أي رحمة ، فمرة يقتل المصلين في أحد مساجد شمال سيناء ، ومرة يفجر كنيسة فيحصد أرواح النساء والأطفال بوحشية ، ومرة يستهدف جنودنا وهم يؤدون واجب حماية الوطن في صبيحة يوم عيد ، ومرة أخري يقتل رجال الشرطة غيلة وهم يؤمنون حياة المواطنين ثم يشعل النار في جثثهم بدم بارد .
هل صحيح ما يردده الاكادميون وبعض المهتمين بالشأن العام في أبحاثهم داخل الصندوق عن أن الفقر وضيق الأفق السياسي وانعدام التنمية والبطالة والاقصاء والتمييز تُشكل في مجموعها أسبابا واقعية لنشأة هذا الارهاب البغيض ؟؟!!
كما تري تبدو استنتاجات الاكاديميين والمهتمين وجيهة ومنطقية ، لكن ماقولك ، أو ما قول هؤلاء في تطوع الارهابيين من كل حدب وصوب للقيام بعمليات القتل والحرق والتخريب في وطن لا يعانون من فقره ، ولا شأن لهم بانعدام التنمية فيه ، ولا يتأثرون بما فيه من ضيق أفقه السياسي ، فما هي علاقة الفرنسي والفرنسية والتونسي والتونسية والبلجيكي والاسباني والليبي والهولندي وغيرهم بالأوضاع الاقتصادية أو الاجتماعية أو السياسية في الشام أو العراق أو مصر أو غيرها من الدول حتي يتطوعوا للقيام في هذه الدول الغريبة عنهم بأحط أنواع الشر في التاريخ؟؟!!.
علي ما يبدو لي أن ما يقوله إكاديميونا وبعض سياسيينا داخل الصندوق ما هو إلا ترديد سطحي لا ينتمي لأي عمق معرفي ولا علاقة له بأي منهج علمي للبحث وللاستقصاء ، ما هو إلا ترديد لتقارير حقوقية دولية سواء تم إعدادها داخل أروقة الأمم المتحدة أو تم تلفيقها بواسطة منظمات دولية مشبوهة تعمل لحساب قوي إقليمية أو دولية مقابل أجر بغرض استخلاص نتيجة واحدة وحيدة هي أن الارهاب ناتج عن عمليات الاقصاء ، والتهميش ، والتمييز ، وانعدام الحوار ، وضيق الأفق السياسي .
يحدد مستر غوتيرتش الأمين العام للأمم المتحدة في خطاب ألقاه في لندن بتاريخ 16/8/2018 يحدد مجموعة من الأسباب للارهاب الذي يضربنا كما يلي :
أولا : انعدام التنمية والحوكمة الشاملة للجميع، بما في ذلك الفقر المدقع وعدم المساواة، فضلا عن الإقصاء والتمييز
ثانيا : عدم المساواة في الدخل اتجاها متناميا داخل البلدان النامية والبلدان المتقدمة النمو على السواء
ثالثا : الافتقار إلى التعليم والفقر من العوامل الكامنة وراء نزعة التطرف. ولكن النقطة الحاسمة النهائية في كثير من الأحيان تتمثل في العنف الذي تمارسه الدولة وإساءة استعمال السلطة.
هذا الكلام الذي يبدو وكأنه كلام علمي دقيق أو مبني علي دراسات ميدانية وعلي عمليات استقصاء منهجية ليس كلاما جديدا ، وإنما هو مجرد أحكام عشوائية ظلت تتردد في أروقة الأمم المتحدة منذ التسعينيات من القرن الماضي ، وهو كلام منقول نقلا حرفيا من تلك التقارير المشبوهة التي أعدّتها ومازالت تُعدّها حتي الآن كما أوضحت سالفا منظمات حقوقية مشبوهة تقوم بأعمالها لصالح جهات معروفة للجميع مقابل ملايين الدولارات.
النقطة الأهم التي أريد لفت نظرك إليها ياصديقي هي أن هذا الكلام هو الذي كان وما يزال يمثل الخلفية الخفية وراء الرغبة المحمومة لبعض القوي العالمية وعلي رأسها أمريكا وبريطانيا بالتحديد في إدماج المنظمات الارهابية في الحياة السياسية لدول الشرق الأوسط وبالذات مصر ، ولست في حاجة إلي تذكيرك بموقف بريطانيا وأمريكا إبان أحداث يناير 2011 عندما مارسوا ضغوطا رهيبة علي السلطات المصرية حينذاك حتي يتم صعود الاخوان والسلفيين إلي السلطة ، وحين تستعيد في ذاكرتك ما حدث حينذاك وتتأمل فيه ستكتشف أن مصطلح ( صفقة القرن ) الذي يتم تداوله الآن بعد أن تفسخ ، وبعد افتضاض بكارته ، وبعد أن فُرغ من محتواه الحقيقي نتيجة موقف الجيش المصري العظيم والارادة الصلبة للشعب المصري العبقري ستكتشف أنه ليس مصطلحا أمريكيا ولا بريطانيا وإنما هو مصطلح من إنتاج الاخوان المسلمين في مصر مفاده اقتطاع جزء من سيناء لتوطين الفلسطينيين فيه كحل نهائي للقضية الفلسطينية في مقابل حصول الاخوان علي السلطة في مصر بمباركة هاتين القوتين العظميين وبحماية أمريكا واسرائيل لسلطة الاخوان في مصر ، وأظنك تتذكر الآن ياصديقي ما صرح به أحد أقطاب الاخوان بعد اغتصابهم للسلطة عن ضرورة استعادة اليهود الاسرائيليين لحقوقهم وممتلكاتهم التي تركوها في مصر أثناء رحيلهم عنها إلي اسرائيل .
إذن لعبت السياسة الدولية بالتعاون مع المنظمات الحقوقية أدوارا أساسية في استغلال مسألة حقوق الانسان التي يعاني منها المصريون بدرجة أو بأخري في تلفيق أسباب تبدو حقيقية لنشأة ونمو التطرف والارهاب من أجل إرباك الدولة المصرية وإضعافها ومن ثم إسقاطها في حجر أكثر المنظمات الارهابية دموية في تاريخ الانسانية.
يجب أن تتذكر جيدا ياصديقي أننا نتحدث الآن خارج الصندوق المظلم الذي نعيش فيه أنا وأنت بعد أن تسللنا من ثقب فيه كي نأخذ فرصة الكلام بحرية بعيدا عن ضغط العتمة الكثيفة داخله ، فداخل هذا الصندوق المغلق يحدث أمران علينا الانتباه لهما جيدا .
الأمر الأول :
هو أن بعض الاكادميين السطحيين المسطحين وبعض أدعياء الثورية وبعض الجهلاء الذين تصادف وجودهم في الصفوف القيادية لبعض الأحزاب وبعض الحقوقيين الذين يعتاشون من تلفيق التقارير التقطوا الكلام المتداول المشار إليه آنفا عن اسباب الارهاب كالفقر وضيق الأفق السياسي والتمييز والتهميش والاستبعاد وأضافوا إليه الاختفاء القسري والتعذيب وسيطرة الجيش علي جميع مناحي الحياة في مصر وراحوا يدبجون المقالات التي تحمل عناوين شبيهة بعناوين المسرحيات العاطفية ، أو عناوين قصائد شعر الغزل الرخيص ، أو عناوين الرويات التاريخية ، يتحدثون فيها عن الفرق بين محاربة الارهاب ومحاربة الارهابيين ، أو يمزجون فيه بين ثنائيات بليدة مثل (البطالة والارهاب)، أو (التهميش والتطرف) ، أو (الفقر والكراهية).
هؤلاء هم فصيل من النخبة التي دفعت بهم الأحداث صدفة إلي السطح فبدوا وكأنهم صفوة مجتمع المثقفين أو زبدة مجتمع المفكرين ، لقد زلزلت أحداث يناير المجتمع وهزته بكل قوة فاندفع إلي الأعلي من قوة الزلزلة كل ما هو خفيف وهش وفارغ ، وكان قدرنا أن يكون كل هؤلاء الخفاف الفارغين هم من يتصدرون المشهد الثقافي والفكري داخل الصندوق المظلم البائس.
هذه التلافيق السطحية الملفقة الرخيصة عن أسباب الإرهاب الذي يحصد أرواح مواطنينا بلا رحمة غطت عن قصد وسوء نية من البعض علي الأسباب الحقيقية للارهاب ، وأخفت خلف بريقها المصطنع المزيف ما يتم ارتكابه من جرائم تزييف الدين ولوي عنق نصوصه بما يؤدي في النهاية إلي تهيئة الأجواء لصناعة الارهاب ، وقبل أن أوضح لك كيف يتم تصنيع وتغليف المادة التي تفرز الارهاب سأطرح عليك تساؤلا قد تكشف لك الاجابة عليه مدي زيف ما يتم ترويجه من تلافيق خادعة عن أسباب الارهاب :
هل كان ابن لادن أو الظواهري أو الضابط عشماوي أو الزرقاوي أو غيرهم من قادة الارهاب الدموي ممن ينقصهم التعليم ، أو ممن يعانون من الفقر ، أو من التهميش ، أو البطالة ،أو الاختفاء القسري ، أو الاستبعاد؟؟!!.
هل يعاني الارهابيون الذين جاءوا من فرنسا ومن انجلترا ومن أسبانيا ومن هولندا ومن شرق أوروبا هل يعانون من ضيق الأفق السياسي في مصر أو في سوريا أو في العراق؟؟!!
الارهاب ياصديقي عقيدة ، أيدولوجيا ، دين آخر تم استخراجه من أكثر جوانب التراث الديني عفونة ثم تم تقديمه مغلفا ومدعما بتفاسير ملفقة للنصوص الدينية فتم تقديس مفرداته وصارت عمليات القتل والذبح والتخريب والتدمير وحرق جثث الضحايا والاغتصاب صارت من المقدسات والفرائض التي يمهد القيام بها الطريق إلي الجنة حيث الاستمتاع بلذة الجنس اللانهائية التي يتلذذ بها الارهابي دون أن يمل.
حدثتك عن الأمر الأول الذي يقوم فيه المسطحون بالتكرار الساذج للأسباب الملفقة المؤدية للارهاب ، أما الأمر الثاني فهو يتعلق بإشاعة وتهيئة الأجواء التي ينبت فيها الارهاب كعقيدة مقدسة.
في تسجيل تلفزيوني موجودة علي اليوتيوب يقررالشيخ الشعراوي أن الشهيد ليس هو الذي يموت دفاعا عن وطنه وإنما هو من يُقتل في سبيل الله ، ثم يمنح الشخص الحق وحده في تحديد المعركة التي يكون هدفها جعل كلمة الله هي العليا .
في تسجيل آخر علي اليوتيوب أيضا يفتي الحويني وهو الملقب بأعلم أهل الأرض بأن أزماتنا الاقتصادية سببها توقف المسلمين عن الغزو ، ثم يحس المسلمين كافة علي غزو البلاد الأخري واعتبار رجالها ونسائها وأطفالها من الغنائم التي ينبغي توزيعها علي المقاتلين بالتساوي ، ثم يفتي بضرورة إنشاء سوق للنخاسة يتم فيه بيع وشراء ما يحتاجه المقاتلون من النسوة أو الأطفال.
في لقاء تلفزيوني آخر يفتي الشيخ الشعراوي بأن تارك الصلاة كسلا يُستتاب ثلاثة أيام ثم يُقتل ، وبالطبع يتذكر الجميع فتاوي الشيخ سالم عبد الجليل والشيخ عبدالله رشدي الخاصة بتكفير المسيحيين.
ناهيك عن الكارثة الوطنية والدينية والاخلاقية التي بموجبها يدرس طالب المعاهد الأزهرية كتب مثل كتاب الشرح الصغير ، وكتاب الاختيار لتعليل المختار ، وكتاب الاقناع في حل ألفاظ أبي شجاع.
هذه هي الأجواء التي ينبت في ظلها الارهاب الذي لا علاقة له بالفقر ولا بضيق الأفق السياسي ، وإنما العلاقة الأساسية هي بامتثال الشخص فقيرا كان أم غنيا لتلك الأجواء المحاطة بقدسية من أفتي وباعتباره وليا من أوليا الله الصالحين ، واعتبار أحاديثه وفتاويه من الفرائض الدينية التي ينبغي تمثلها حتي يكون إيمان الفرد مكتملا.
دعنا نعود إلي نصر حامد أبو زيد ، وفرج فوده ، وعلي عبد الرازق ، فما حدث لهم أو لغيرهم ليس مجرد حوادث ، وإنما هي عمليات من شأنها حماية الأرض التي يتم تخصيب الارهاب فيها بجدار من الرعب ، مما يعني أنك إذا اقتربت بأي نوع من المعرفة المخالفة والتي من شأنها أن تؤثر علي عمليات تصنيع الارهاب فإن مصيرك يمكن أن يكون مشابها لمصير نصر حامد أو فرج فوده أو الشيخ علي عبد الرازق.








دور ومكانة اليسار والحركة العمالية والنقابية في تونس، حوار مع الكاتب والناشط النقابي
التسجيل الكامل لحفل فوز الحوار المتمدن بجائزة ابن رشد للفكر الحر 2010 في برلين - ألمانيا


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- لن أخجل فقد بللت فراشي
- جميعنا شركاء في الجريمة
- مشروع إرهابية
- التنوير بخرافات حداثية
- ملاحظات في شأن من شئون حبيبتي
- البذرة التي تنمو فينا كل يوم
- أُنظر من بعيد لكي تري نفسك بوضوح
- بعض الغبار الذي يهب من الجنوب
- بدون عنوان
- الوهم المقدس
- آل كابوني والاخوان
- ورقة عثرت عليها بين علب الدواء
- أوهام
- أنا أحب النساء
- بين دخول الاسلام إلي مصر ودخول العرب إليها
- الصحيح والعقلاني
- أيها الكهنة هذه ليست لغتنا
- المرجعية واحدة
- كتاب الشعب وكتاب الدولة
- الحصار من كل الجهات


المزيد.....




- تحليل إخباري: مواجهة -تناسب- نتنياهو وحماس.. متى ستنتهي وكيف ...
- ما هي الدول الـ 10 الأعلى بواردات الأسلحة الأمريكية ما بين 2 ...
- تحليل إخباري: مواجهة -تناسب- نتنياهو وحماس.. متى ستنتهي وكيف ...
- مصر.. السيسي يتحدث عن الحل الوحيد لإنهاء الأزمة بين فلسطين و ...
- لا تبكي من أجلي يا فلسطين
- خطر صواريخ حزب الله على إسرائيل
- دول مجلس التعاون الخليجي تطالب وزير خارجية لبنان بإصدار اعتذ ...
- الرئيس اللبناني يوجه رسالة إلى مجلس النواب حول التأخير في تش ...
- إسرائيل: هنية والسنوار على قائمة الأهداف
- شركة روسية: روبوت فضائي روسي جديد سيعمل في مدار الأرض لمدة 3 ...


المزيد.....

- الرجل ذو الجلباب الأزرق الباهت / السمّاح عبد الله
- في تطورات المشهد السياسي الإسرائيلي / محمد السهلي
- التحليل الماركسي للعرق وتقاطعه مع الطبقة / زهير الصباغ
- البحث عن موسى في ظل فرويد / عيسى بن ضيف الله حداد
- »الحرية هي دوما حرية أصحاب الفكر المختلف« عن الثورة والحزب و ... / روزا لوكسمبورغ
- مخاطر الإستراتيجية الأمريكية بآسيا - الجزء الثاني من ثلاثة أ ... / الطاهر المعز
- في مواجهة المجهول .. الوباء والنظام العالمي / اغناسيو رامونيت / ترجمة رشيد غويلب
- سيمون فايل بين تحليل الاضطهاد وتحرير المجتمع / زهير الخويلدي
- سوريا: مستودع التناقضات الإقليمية والعالمية / سمير حسن
- إقتراح بحزمة من الحوافز الدولية لدفع عملية السلام الإسرائيلى ... / عبدالجواد سيد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد أبو قمر - خارج الصندوق