أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - اسماعيل شاكر الرفاعي - ما اليسار ؟















المزيد.....

ما اليسار ؟


اسماعيل شاكر الرفاعي

الحوار المتمدن-العدد: 6418 - 2019 / 11 / 24 - 23:44
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


ـ 1 ـ
لم يتطرق هذا المقال الى اصول مصطلح اليسار والظروف التي انتجته كمقابل لمصطلح اليمين ، ولم يضرب امثلة تاريخية على تنظيمات واحداث ، من بينها ثورات ، كانت تجسيداً لهذين المصطلحين : بمواقفها واستراتيجياتها . لكن العودة الى استخدامه بكثافة في الأعلام العربي خاصة بعد الثورات العربية في موجتيها الأساسيتين ، يدفعنا الى انتخابه كموضوع من الموضوعات التي ارتأت " الحوار المتمدن " مناقشتها .
ـ 2 ـ
لليسار العربي خصوصيته ، فهو لم يأخذ اسمه من جلوسه الى يسار من سيتم تسميتهم باليمين : من الأرستقراطيين والنبلاء والقساوسة وبيروقراطية الدولة ، الذين افترقت رؤيتهم عن رؤية اليسار في رفضهم تفسيرالأحتجاجات الشعبية ، التي ستتحول الى ثورة ، كنتيجة لما يتمتعون فيه من نفوذ منحهم حق الأستيلاء على الوارد القومي برمته ، وحرمان باقي الأمة منه ، كما كانوا يصرون على ان حل تحدي المظاهرات والأحتجاجات يمر من موشور احياء هذا النفوذ واعادة انتاج هذه الحقوق ، وتثبيت نهبهم للثروة الوطنية كحق مقدس لا يجب المساس به . وهكذا كان الأختلاف في طريقة معالجة التحديات هو الذي حتّم الأفتراق بين الجانبين في الجلوس . ومن خصوصيات اليسار العربي : انه بدأ فكرياً قبل ان يبدأ نضالياً ، اي انه ارتبط بنقد منهج التفكير لدى العرب ، في وقت أبكر من خروج التنظيمات اليسارية نفسها الى فضاء النشاط السياسي . وهاتان الخصوصيتان تحتمان علينا النظر الى اليسار العربي : على انه تيار عريض ضم في اهابه ليس التنظيمات السياسية وحدها بل وكل الكتاب والمفكرين الذين واجهوا ثقافة اليمين العربي ومقولاته الأساسية ذات الجذور الفقهية القائمة على الأتباع لا الأبداع . لقد دشن اليسار العربي وجوده في اتون معركة ملتهبة رفع فيها لواء العقل بمواجهة ثقافة يمينية رفعت لواء النقل على مدى 1400 عاماً ، وكان لا بد له من يكون في هذه المعركة عقلانياً ، فتوقه الشديد لتحديث حياة العرب ارتبط منذ البدء بنقض لاعقلانية المناهج المعتمدة في تسيير الحياتين : الفردية والجماعية . ذلك لأن العقلانية هي السمة الأرأس من بين سمات الحداثة الى جانب التاريخية : وليست مهمة اليسار شيئاً آخر سوى تثبيت دعائم العقلانية وجعلها المقولة الأولى من بين مقولات ثقافتنا التي تتحكم بسلوكنا وقراراتنا وتخطيطنا لمستقبنا . لا تؤمن ثقافة اليمين العربي بوجود عقل لدى العرب قادر على معاينة ظواهر محيطه الطبيعية والأجتماعية ، وتحليلها لحل مشاكل الواقع . شعار اليمين العربي : لا جديد تحت الشمس ، وليس بالأمكان أفضل مما كان ، وهما قولان يتجسد فيهما : الأصرار على التمسك بما تتمتع به بيروقراطية الدولة والفقهاء واصحاب الأطيان والشركات الوهمية وامراء الحرب الميليشويين من قوة ونفوذ وحقوق ( سماوية ) ترفضها الجماهير العربية الثائرة اليوم في العراق وفي لبنان وفي سواهما . ان الأضطراب الكبير الذي يعصف بالعالم العربي سببه كامن في ما منحته الطبقات والفئات المسيطرة على الحكم لنفسها من حقوق ، فهي مواجهة تاريخية بين اليمين العربي واليسار العربي : وعى ذلك طرفاها ام لم يعياه . لقد استولد يسار عربي جديد نفسه في مجتمعات المدن العربية الثائرة : يرفض تعريف نفسه عبر كتابات الغرف والقاعات المغلقة ، ويعبر عن نفسه حراً من كل مسبقات نظرية في الساحات العامة وخلف المتاريس . في هذه المواجهة التاريخية ـ بـين حقوق قديمة لأقلية وبين حقوق جديدة لأكثرية اضطهدتها هذه الأقلية على مدى قرون ، وحرمتها من ابسط مقومات الحياة الكريمة وداست على انسانيتها ـ على اليسار القديم ان يلتحق بهذا المولود اليساري الجديد ، ويعيد تعريف وجوده في ظل هذه المواجهة التاريخية ليكون عوناً لهذه الجماهير في العقلنة والتحديث ، وقوة مضافة على مستوى الفكر للأمعان في محاصرة مقولات ومفاهيم اليمين العربي : الذي يرى في كل توجه للحديث عن العقلانية : مخططاً مشبوهاً للتآمر على الأصالة العربية وجوهرها الخالد . لقد جعل اليمين العربي من العقلانية : شبهة على الناس ان تتجنبها ، وقرن ذلك بملاحقة وتهميش وفصل وسجن وقتل دعاتها . لقد حوّل اليمين العربي : مفهوم العقل والعقلانية الى تهمة وعلى اليسار ان يكافح من أجل تحويل العقلانية من تهمة الى منهج لحياة الناس الناطقين بالضاد . وكلما حقق اليسار العربي نقلة نوعية مع رفاعة رافع الطهطاوي وخير الدين التونسي في القرن التاسع عشر ومع علي عبد الرارق وطه حسين في الربع الأول من القرن العشرين : كلما رفع اليمين العربي يده بالتهمة الشنيعة الجاهرة : تهمة التكفير ، لخنق صوت العقل ومنعه من ان يكون المقولة الثقافية الأولى التي تسيّر حياة الناس في مختلف نشاطاتهم ، وتمنح للحكومات آفاق التلاحم مع مستجدات الحياة الحديثة .
ـ 2 ـ
انفتاح التنظيم اليساري يتطلب التخلص من : عقدة اسرار التنظيم ، التي تتضمن شيئاً من اللامعقولية : والتي كانت نتيجتها انفصال التنظيم عن القوى الأجتماعية التي يمثلها ، وتركير وعي اعضاء التنظيم على التنظيم نفسه ، مما حتم ارتفاعه ـ في الوعي السياسي لأعضائه ـ درجات فوق القوى الأجتماعية التي يمثلها . لكن في واقع انظمة استبدادية لا يستطيع التنظيم اليساري وهو يخوض نضالاً سرياً من الحفاظ على كيانه الذاتي وحماية اعضائه من غير اللجوء الى بنية تنظيمية تحافظ على اسرار التنظيم من اختراق الأجهرة الأمنية للسلطات الأستبدادية . ومنذ الشروع بتأسيس هذه التنظيمات اليسارية في ثلاثينيات القرن المنصرم ، الى اندلاع ثورات الربيع العربي 2011 ، لم تتمكن اسرار هذه التنظيمات من حماية اعضاء التنظيم الذين تعرضوا الى مذابح في طول البلاد العربية وعرضها : ترافق ذلك مع ولادة الأنظمة العسكرية التي نظرت الى اليسار نظرة شك وريبة متهمة اياه بالتآمر على الهوية العربية والأسلامية وعلى اصالتهما . وبعد الموجة الأولى من ثورات الربيع لم تستطع التنظيمات اليسارية الخروج من عقدة ( يساريتها ) والأنفتاح على الجماهير ـ خارج الطرق التقليدية في كسب الأفراد للتنظيم . قبل ذلك لم ينتشر شعار واحد من شعارات اليسار العربي ، في وقت استطاع الأسلاميون من تعميم شعارهم الأرأس : الأسلام دين ودولة ، وهذا يدل على انغمار اليسار بالنقاشات النظرية عن الطبقات والصراع الطبقي والتنظيم الثوري الذي ينقل الوعي الطبقي الى الطبقة الثورية ، وابتعاده عن معاناة الواقع معاناة حقيقية وابداعه للشعارات المناسبة التي تنتشر على افواه الناس انتشار النار في الهشيم . لقد اطلق الناس في المظاهرات وليس قبلها : شعارهم الخالد : باسم الدين سرقونا الحرامية ، ورغم مضمونه اليساري المتقدم : لم يكن اليسار العراقي هم من أبدعه ، بل ابتكرته سليقة الناس التي عانت الأمرين وما ترال تعاني من الساسة الناطقين باسم الدين الأسلامي ومن الفقهاء الساكتين على هذا الأدعاء العريض . لا مستقبل للثورات العربية من غير برنامج يساري ، فاليسار وحده يحمل امكانية التغيير والتحديث ، ويحقق لشعوب هذه الأوطان طموحاتها وآمالها المستقبلية في الأقتصاد والتعليم والثقافة والخدمات ، شرط ان يهبط اليسار من علياء ميتافيريقه ويتخلى عن لغته المتعالية ويستبدلها بلغة هموم الناس اليومية . خطوة اليسار الأولى في طريقه الصعب صوب قيادة الشعوب ان يتشبه في تنظيمه بثورات هذه الشعوب التي لم تكن آيدلوجية بالمرة : فهي لم تنطلق من فكرة قومية ، ولا من فكرة دينية ، ولا من تعصب أعمى بادعاء امتلاك الحقيقة المطلقة وغيرها على ضلالة . وقد تكون هذه المفارقة وراء انكفاء اليسار التنظيمي على نفسه وتشرذمه الى تنظيمات : كل واحد منها يدعي امتلاكه لصحيح اليسار . ان خروج اليسار من هذه الشللية التنظيمية التي انطوت في لحظات خاصة على : لا معقول كثير ، وهذا ما دونته اقلام الكثير من المناضلين الحربيين في يومياتهم ومذكراتهم . اذ لم يكن جورج انطيونوس اشتراكياً حين كتب : يقظة العرب في القرن التاسع عشر ولم يكن كذلك طه حسين في : الفتنة الكبرى ، ولكنهما الى جانب آخرين مهدا لولادة منهج في التحليل العقلاني كان مطلوباً وضرورياً : فاليسار العربي منذ البدء كان وعاءً عريضاً لجمع شمل المنهج العقلاني الذي جاء به الكثير من المفكرين العرب الليبراليين والديمقراطيين السابقين في الوجود على ولادة التنظيمات اليسارية . ولم يكن المع الكتاب العرب في القرن العشريين منتمين الى تشكيلات اليسار : ولكنهم كانوا من اشد اليساريين العرب كفاحاً ضد اليمين ....





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,688,538,300
- وجه المناورة القبيح
- تمردوا
- الدرس الخامس : سقوط منهج في الحكم
- الدرس الرابع من دروس الثورة العراقية : جمعة القتل والأرهاب
- الدرس الثالث من دروس الثورة العراقية : درس مظاهرات اليوم
- بضع رصاصات اردين العراق قتيلا
- خطبة الجمعة
- الدرس الثاني من دروس الثورة العراقية : درس التيار الصدري
- الدرس الأول من دروس ثورة العراق
- خطبتا رئيس الوزراء والمرجعية : مملتان
- اقف إجلالاً لثورة تحطيم المومياءات
- الى ثوار العراق
- المندسون
- بلاد العميان
- الموجة الثانية من الثورة التونسية
- وحشية الحرب السعودية الحوثية
- حكومة العراق حكومة واجهة
- الحفرية الثالثة
- الحفرية الثانية
- حفريات الفصل الثاني


المزيد.....




- طالبان أكدت مصرع طاقمها.. الجيش الأميركي يقر بسقوط طائرته في ...
- عدوى جديدة تصيب أوروبا
- نهضة خارقة للزراعة في روسيا
- ملك بلجيكا السابق يعترف لأول مرة بابنة جديدة له تجاوزت الخمس ...
- ترامب وأردوغان بحثا هاتفيا ملفي سوريا وليبيا
- الصين تحبذ عدم مغادرة أي أجنبي إقليم ووهان بؤرة تفشي -كورونا ...
- بيان لـ16 دولة عن استخدام -القوة المميتة والمفرطة- في مظاهرا ...
- تداول فيديو سابق لرد عادل الجبير على صحفية تركية بحوار في لن ...
- تحطم طائرة عسكرية جزائرية ومقتل طياريها
- مدن مهجورة تعتبر الأكثر غموضا حول العالم (صور)


المزيد.....

- الإسلام جاء من بلاد الفرس ط2 / د. ياسين المصري
- خطاب حول الاستعمار - إيمي سيزير - ترجمة جمال الجلاصي / جمال الجلاصي
- حوار الحضارات في العلاقات العربية الصينية الخلفيات والأبعاد / مدهون ميمون
- عبعاطي - رواية / صلاح الدين محسن
- اشتياق الارواح / شيماء نجم عبد الله
- البرنامج السياسي للحزب / الحزب الشيوعي السوري - المكتب السياسي
- الشيخ الشعراوي و عدويّة / صلاح الدين محسن Salah El Din Mohssein
- مستقبلك مع الجيناتك - ج 1 / صلاح الدين محسن Salah El Din Mohssein
- صعود الدولة وأفولها التاريخي / عبد السلام أديب
- الثقافة في مواجهة الموت / شاهر أحمد نصر


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - اسماعيل شاكر الرفاعي - ما اليسار ؟