أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - اسماعيل شاكر الرفاعي - الدرس الثالث من دروس الثورة العراقية : درس مظاهرات اليوم















المزيد.....

الدرس الثالث من دروس الثورة العراقية : درس مظاهرات اليوم


اسماعيل شاكر الرفاعي

الحوار المتمدن-العدد: 6390 - 2019 / 10 / 25 - 09:48
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    




عن مظاهرات اليوم :

في مظاهرات اليوم : يجب بالضرورة ان يتغلب : الشعار السياسي على الشعار المطلبي . صحيح ان السياسة المقصودة لحكومة عبد المهدي والحكومات السابقة : في تجويع الناس والحط من انسانيتهم وكرامتهم ، كانت وراء الأندفاعة الثورية للجماهير في الأول من شهرنا الجاري ، ولكن الجماهير الثائرة اكتشفت اثناء انتفاضتها : وجود صلة وثيقة بين السياسة الحكومية وبين الأمتناع عن تلبية حاجات الناس الخدمية ، ووجود صلة متينة بين السياسة الحكومية وبين عدم تنمية الأقتصاد الوطني وتنويع مصادره ، واكتشفت وجود صلة أعمق بكثير مما هو ظاهر للعيان بين السياسة الحكومية وبين هذا الأنفلات الأمني ، ووجود صلة لا تخطأها عين المراقب المدقق بين السياسة الحكومية وبين منهج تكثير الميليشيات بدعم قوي من فتاوى الفقهاء والمرجعيات الدينية ، كما اكتشفت ان السياسة الحكومية في ادارة الشأن العام لا تكون على هذا المستوى المخجل من التردي الأخلاقي ، لولا تغييب الحكومة المقصود للأرادة الوطنية في ما تضعه من سياسات : كانت نتيجتها هذا التدخل الخارجي الكثيف في سياسة الحكومة وتوجيهها . لقد اكتشف الناس بأن الطبقة ألأرستقراطية التي تتحكم بحاضر العراق ومستقبله هي طبقة تابعة للخارج الأقليمي والدولي ، ومنهج المحاصصة بالأساس هو منهج تقاسم النفوذ بين ممثلي الخارج في الداخل الوطني ، وان تبدّت للناس وكأنها توزيع للمناصب بين التيارات والأحزاب السياسية ....
خلصت الحكومة العراقية في تقريرها ليوم 12 ـ 10 الى تبرئة ذمة حكومة عادل عبد المهدي من دماء المتظاهرين الذين سقطوا بالرصاص الحي للأجهزة الأمنية ، محملة رؤساء هذه الأجهزة الأمنية مسؤولية قتلهم فأقالتهم من مناصبهم الأمنية ، الشيء الذي يذكرنا بالنكتة الثقيلة التي اطلقها النظام السعودي في تبرئة ولي العهد من دم خاشقجي . ان التشابه كبير في منهج تبرئة الذات بين ولي العهد السعودي وبين الأقطاعي عادل عبد المهدي . وقد أصابت حمّى تبرئة الذات من هذه الجرائم الأنسانية : رئيس الوزراء اللبناني في تقريره الأقتصادي الذي أراد ان يوحي من خلاله بأن تخفيض رواتب الوزراء والنواب ورفع الضريبة عن كاهل المواطنين سيحل مشكلة الأزمة الأقتصادية وسيخلق مواطنين طائعين و( غير مشاغبين ) ، لكن رد الجماهير اللبنانية كان حاسماً : عليه وعلى خطاب الرئيس اللبناني في يوم 13 ـ 10 الخائف من الفراغ السياسي ومن الفوضى ، وهي الجمل نفسها التي كررها نبيه بري ورددتها كل السلطات الدكتاتورية المستبدة على امتداد التاريخ ، رابطة بين وجودها في السلطة وبين وجود الأمن والنظام . كان رد الجماهير اللبنانية صاعقاً : الأستمرار بالتظاهر وبالعصيان المدني حتى زوال الطبقة السياسية الحاكمة برمتها . وهو تشخيص يقترب من وعي الجزائريين الذين مرّ على تظاهراتهم 36 اسبوعاً ، لم يكتفوا خلالها بتنازل الرئيس بوتفليقة عن الحكم واعتقال بعض شركائه في ادارة الدولة ومحاكمتهم بل استمروا على رفع شعار : استقالة كل رموز حكم الرئيس بوتفليقة ، وهو وعي سياسي يطالب بمحاكمة النظام برمته . الشيء الذي لا يستسيغه رئيس اركان العسكر الجزائري المصر على حماية رموز الحكم الفاسدة والأشراف على ادارة الدولة : أي اشرافه على استمرار منهج الحكم ذاته ، وتسليمه لرئيس جديد يواصل المنهج ذاته عبر اصرار المؤسسة العسكرية على ادارة الشأن العام باسم تلافي : الفوضى .
في العراق يلعب بضعة رجال ما يلعبه الجيش في الجزائر وفي السودان من عرقلة مستمرة لوصول الثورة العراقية الى غاياتها القصوى واهدافها العليا والمتمثلة بالأطاحة بالنظام السياسي . لقد بدأ الناس في لبنان وفي العراق يدركون بوضوح يزداد عمقاً يوماً بعد يوم : من ان ازاحة الحكومة واستبدال وجه عادل عبد المهدي بوجه قديم أو جديد لا تحل أزمة العراق ، ولا تمنحهم قواعد أمينة لأن يعيشوا بكرامة وبشيء من البحبوحة ، ولذا بدأوا يسعون جهاراً الى تغيير النظام السياسي عبر الأطاحة بما تبقى من رموز سلطة بوتفليقة في الجزائر ، أو عبر الأطاحة بكل الطبقة السياسية الحاكمة في لبنان ، واقتصاص مبدا التوريث الطائفي لبعض العائلات التي تتوارث حكم الطوائف منذ أكثر من قرن : يقابله في العراق حكم آل الحكيم وآل الصدر وآل البارزاني وآل الطالباني . جميع هذه العوائل السياسية التي تتوارث منذ عقدين من الزمن حكم العراق ، تتمسح ببركة المرجعية الدينية في النجف التي تمثل بوضوح : سياسة الدولة واستراتيجها العام عبر ما تدبجه من معان متخلفة عن العصر بأكثر من 14 قرناً في خطبة يوم الجمعة ...
أصرّ الجيش في السودان على ان يلعب دور قائد فترة انتقالية طولها الزمني ثلاث سنوات ونصف ، ورموز هذا الجيش هم بالأصل من حزب الرئيس الذي خلعوه : عمر البشير ، وجميعهم متهمون بارتكاب مجازر وجرائم انسانية بحق السودانيين الأفارقة ، وقد ربتهم مدرسة حسن الترابي والبشير على تصور عتيق لمهمة الدولة في العالم الأسلامي : تتمثل باسلمة الناس وتعريبهم . وهي مهمة لا يمكن تنفيذها من غير حرب داخلية ادت الى تقسيم السودان واشعال حرب أهلية طويلة بين المركز والأطراف ، لكي يتم حمل الأفارقة على التدين بأحد المذاهب السّنية الأربعة والتكلم بلغة الضاد المقدسة . يلعب هذا الدور في العراق : التيار الصدري وحزب الدعوة وحزب الفضيلة وجميع الميليشيات العسكرية ، لكن بالأسترشاد بحديث : الفرقة الناجية ، أي حملهم بالقوة على التشيع ، أو جعلهم مكبوتين سياسياً . وهو الدور ذاته الذي يلعبه الحزب الأسلامي العراقي في الدائرة السنية ...
العائقان الكبيران امام ثوار العالم العربي في بلوغ هدف بناء دولة عادلة تحترم انسانية مواطنيها : يتمثلان بوجود طبقة كبيرة من العاطلين عن العمل هم الفقهاء ، وهي طبقة تتكاثر باستمرار نتيجة وجود المدارس الدينية التي يتخرج منها الآلاف سنوياً ، وهي دراسة يخلو منهجها التعليمي من التفكير بتطوير اسلوب حياة الناس عبر ايجاد الحلول الناجعة للتحديات التي تواجه اقتصاد بلدانها ، وهذه الطبقة ، اضافة الى ذلك ، تشكل حاجزاً قوياً أمام التلاحم الأجتماعي وولادة مجتمعات حديثة في البلدان الناطقة بالضاد نتيجة انشطارها فقياً بين تأويلات متعددة للدين . العائق الثاني يتمثل بوجود عسكر يدافع بشراسة عن امتيازاته الكبيرة ومنها امتياز ادارته للأقتصاد الوطني عبر شبكة متراصة من الشركات ، وهذا العائق العسكري امام ولادة دولة حديثة غير موجود في العراق في هذه اللحظة التاريخية ، بل تلعب بدلاً منه الدور نفسه ميليشيات الحشد الشعبي ، وهذه نقطة يجب الألتفات اليها من قبل متظاهري اليوم : بأن يحزموا أمرهم على الأطاحة برموز الحكومة ووبالعوائل السياسية والفقهاء : سنّة وشيعة وبالحشد الشعبي فهم متحالفون جميعاً على قتل الروح الوطنية ومنع تكون دولة حديثة في العراق ...





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,689,810,889
- بضع رصاصات اردين العراق قتيلا
- خطبة الجمعة
- الدرس الثاني من دروس الثورة العراقية : درس التيار الصدري
- الدرس الأول من دروس ثورة العراق
- خطبتا رئيس الوزراء والمرجعية : مملتان
- اقف إجلالاً لثورة تحطيم المومياءات
- الى ثوار العراق
- المندسون
- بلاد العميان
- الموجة الثانية من الثورة التونسية
- وحشية الحرب السعودية الحوثية
- حكومة العراق حكومة واجهة
- الحفرية الثالثة
- الحفرية الثانية
- حفريات الفصل الثاني
- 5 أفعال محمد
- القسم الثالث والرابع من الفصل الثاني
- الفصل الثاني : انتشار الأسلام
- الرسالة والنبوة
- 2 في السيرة


المزيد.....




- بعد تضارب أنباء حول أسباب استقالة رئيس الوزراء القطري.. والد ...
- الإمارات تعلن عن إنقاذ طاقم باخرة نفط بنمية قبالة الشارقة وت ...
- الرئيس العراقي يقول إنه سيعين رئيسا للوزراء إن لم تقدم الكتل ...
- فرنسا: استمرار التعبئة للمظاهرات المنددة بمشروع إصلاح أنظمة ...
- البرلمان الأوروبي يصادق بغالبية كبيرة على اتفاق خروج بريطاني ...
- العراق يدعو العرب والمسلمين إلى دعم حقوق الفلسطينيين في إقام ...
- وفاة أسترالية في مسابقة أكل البسكويت
- بوتين يوجه المسؤولين بالحد من آثار -كورونا- في حال انتشاره ف ...
- إدلب.. الجيش السوري يتقدم وأردوغان يهدد
- رجل فقد إبهامه يحصل على -آخر- في جراحة نادرة وغريبة (صورة)


المزيد.....

- الإسلام جاء من بلاد الفرس ط2 / د. ياسين المصري
- خطاب حول الاستعمار - إيمي سيزير - ترجمة جمال الجلاصي / جمال الجلاصي
- حوار الحضارات في العلاقات العربية الصينية الخلفيات والأبعاد / مدهون ميمون
- عبعاطي - رواية / صلاح الدين محسن
- اشتياق الارواح / شيماء نجم عبد الله
- البرنامج السياسي للحزب / الحزب الشيوعي السوري - المكتب السياسي
- الشيخ الشعراوي و عدويّة / صلاح الدين محسن Salah El Din Mohssein
- مستقبلك مع الجيناتك - ج 1 / صلاح الدين محسن Salah El Din Mohssein
- صعود الدولة وأفولها التاريخي / عبد السلام أديب
- الثقافة في مواجهة الموت / شاهر أحمد نصر


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - اسماعيل شاكر الرفاعي - الدرس الثالث من دروس الثورة العراقية : درس مظاهرات اليوم