أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سعيد الوجاني - تحليل خطاب الملك بالبرلمان














المزيد.....

تحليل خطاب الملك بالبرلمان


سعيد الوجاني
كاتب ، محلل سياسي ، شاعر

(Oujjani Said )


الحوار المتمدن-العدد: 6377 - 2019 / 10 / 12 - 09:53
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


كعادته السنوية ، افتتح الملك دورة الخريف البرلمانية ، والقى خطابا أعاد به عقرب الساعة الى الوراء ، وذلك عندما دعا الابناك لمنح قروض للشباب العاطل حاملي الشهادات ، حتى يتمكنوا من التشغيل الذاتي ، ومن انشاء مقاولات صغرى ومتوسطة ، تدمجهم في النسيج الاجتماعي ، حتى لا يظلوا عرضة للبطالة المفروضة عليهم .
ان مثل هذه المبادرة ، ليست بجديدة ، بل لقد سبق أيام الحسن الثاني ان أعطيت الأوامر للابناك ، لمنح قروض للشباب العاطل ، قصد انشاء مقاولاتهم الخاصة ، وتمكينهم من التشغيل الذاتي لدمجهم في المجتمع .
لكن ماذا كانت الحصيلة . ان جميع الشباب الذين اقترضوا الأموال للقيام بالمشروعات المتنوعة ، افلسوا في بداية الطريق ، كما ان جميع المقاولات الصغيرة ، والمتوسطة التي تم انشاءها افلست ، واصبح الشباب مدينين للابناك ، وامام عجزهم عن التسديد في الآجال المحددة ، اصبحوا مهددين بدخول السجن ، والكل يتذكر التنسيقيات التي انشأها الشباب المدين ، للضغط على الدولة من اجل اسقاط الديون التي تراكمت عليهم ، داعين الدولة الى الاخذ بعين الاعتبار ظروفهم الناطقة بما فيها .
فإذا كانت التجربة الأولى قد فشلت فشلا دريعا ، وخلقت مشاكل إنسانية واجتماعية خطيرة ، فكيف سيتكرر نفس الاجراء والتصرف اليوم ، والحال ان العملية معرضة للفشل ، لان تحميل الابناك الثقل الاجتماعي ، وهي التي تبحث فقط عن الربح ، مآله الفشل مرة ثانية .
فهل ما جاء في الخطاب الملكي ، هو النموذج التنموي الجديد ، الذي تم الترويج له ، منذ اعترف الملك بفشل ( نموذجه التنموي ) ، الذي هو اعتراف بفشل سياسته ، وتجربته في الحكم منذ عشرين سنة مضت ، وهي ليست بالسهلة .
قبل ان يفتتح الملك البرلمان ويلقي خطابه هذا ، وهو ما يؤكد انه النموذج التنموي الجديد ، قام الملك بإدخال تغيير طفيف في الحكومة ، حين تم تعيين اشخاص جدد ، قيل انهم تكنوقراط ، أي غير منتمين للأحزاب .
بداية ان الحديث عن الوزراء التكنوقراط ووزراء الأحزاب ، لا يستقيم عند تحليل ، ودراسة النظام السياسي المغربي . ان وزراء التكنوقراط ، ووزراء الأحزاب ، يكون مفيدا في الأنظمة الديمقراطية ، سواء كانت ملكية برلمانية ، او جمهورية برلمانية ، لان المسؤولية هنا ، لا تكون شخصية ، بل جماعية ، فالحكومة تسأل مسؤولية جماعية امام البرلمان الذي منه تشكلت ، ناهيك عن اللجان البرلمانية المتخصصة ، والرأي العام من خلال الصحافة .
في النظام السياسي المغربي الذي يركز كل السلط بيد الملك ، الكلام عن وزراء التكنوقراط ، او وزراء الأحزاب ، هو كمن يهرق الماء في الرمل . ان جميع الحكومات التي عرفها المغرب ، وبما فيها حكومة الأستاذ عبدالله إبراهيم ، كانت حكومات الملك ، لا حكومات الأحزاب ، والدليل على ذلك ، انّ الأحزاب التي تفوز في الانتخابات ، وتُكوّن الحكومة ، تطبق وتنفد بالحرف ، برنامج الملك ، لا برنامج الأحزاب الذي يختفي أوتوماتيكيا بمجرد الإعلان عن نتائج الانتخابات .
فهل تغيير بعض الوزراء ، وإدخال آخرين ، وفي نظام سياسي يحتكر فيه الملك الحكم لوحده ، يعتبر ضخا لدماء جديدة بالحكومة ؟
ان مشكل الازمة المستفحلة على جميع الأصعدة بالمغرب ، لا تكمن في الأشخاص ، بل تكمن في النظام اللاّديمقراطي الذي لا يربط المسؤولية بالمحاسبة .
وإذا كان الملك قد دعا في خطابه بتشديد المحاسبة ، فهل من الممكن محاسبة الملك الذي يحتكر لوحده السلطة ؟
بل وفي نظام يأخذ بعقد البيعة ، ويستمد سلطاته من الله ، ومن القرآن ، ومن الدين ، وليس من الشعب ، هل يجوز محاسبة رئيس الدولة ليس كملك ، بل محاسبته كأمير ، وإمام ، وراعي كبير ، وهو ما يجعل المحاسبة هي محاسبة لله ، وللقرآن ، وللدين .
ان اصل المشكل في المغرب ، وبدونه سنزيد ترديا وانحدارا ، هو غياب الدستور الديمقراطي المؤسس للدولة الديمقراطية .
ففي غياب الدولة الديمقراطية المبنية على نظام الفصل بين السلط الحقيقي ، يستحيل ربط المسؤولية بالمحاسبة ، لان الأحزاب التي تشارك في الانتخابات ، وتُكوّن الحكومة ، وزراءها لا يُعدّون وزراء الأحزاب الاّ بالاسم ، بل هم وزراء الملك ، موظفون سامون لديه ، شأنهم في ذلك شأن البرلمانيين الذين يشرعون لمصالح الملك .
خلاصة التحليل ، انّ ما قام به الملك ، من إحداث تغيير طفيف لأشخاص ادخلهم لحكومته ، وما جاء في خطابه الذي افتتح به البرلمان ، هو نموذجه التنموي الجديد ..
تصبحون على نموذج تنموي جديد ، والى اللقاء بعد اربع سنوات لإعلان فشل النموذج التنموي ، اللاّنموذج تنموي ، وطرح نموذج لا نموذج تنموي جديد ، وهكذا الى ان يتربع على كرسي الحكم الحسن الثالث




لمعرفة اخر تطورات فيروس كرونا في بلدك وفي العالم كله انقر على هذا الرابط
http://ahewar.org/Corona.asp





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,858,539,550
- النظام السياسي الإيراني
- العربان -- Les Arabes
- الدكتاتور . المستبد . الطاغية
- تجار اللحم البشري
- فرنسا صديق حميم للمغرب
- النائب البرلماني عمر بلفريج
- مجلس الأمن -- Le conseil de sécurité
- تقرير الامين العام للامم المتحدة عن نزاع الصحراء الغربية - L ...
- التعديل الحكومي
- الثورة سلسلة -- La révolution est une chaîne
- الاسلام الشعبي . الاسلام الرسمي . الاسلام السياسي --
- قضية الصحافية هاجر الريسوني -- Laffaire du journaliste Hajar ...
- جنسية المبعوث الشخصي للامين العام للامم المتحدة حول الصحراء ...
- جبهة البوليساريو وهيئة الامم المتحدة -- Le Polisario et lON
- فيلم بين اسرائيل وحزب الله -- n film entre Israël et le part ...
- اللواء جميل السيد -- Le général Jamile Assaid
- ألاعيب الرباط -- Les magouilles de Rabat
- ألاعيب طوكيو -- Les magouilles de Tokyo
- دعوى التخلي عن الجنسية المغربية ، وخلع عقد البيعة من العنق
- تحليل بسيط لخطاب الملك -- ne petite analyse du discours du R ...


المزيد.....




- رئيس وزراء العراق يزور عائلة هشام الهاشمي: الجريمة لن تمر دو ...
- مجلس الأمن يرفض مشروع القرار الروسي حول إيصال المساعدات الإن ...
- بريطانيا وتركيا تبحثان علاقات ما بعد -بريكست- والقضايا الدول ...
- بومبيو يطالب مصر بالكف عن مضايقة الأمريكيين
- -كان ضحية تنمّر ترامب-..استقالة ضابط من الجيش الأمريكي بعد ش ...
- السفير الروسي لدى أمريكا: لا نرى أسس قانونية لمحاولات واشنطن ...
- الطاغية صدام عندما يصدق اغبياء كذاب؟
- ما عـاد الـصـمـت مـمكـنا (2)
- البرازيل.. تراجع طفيف في إصابات ووفيات كورونا
- سوريا وإيران.. اتفاقية للتعاون العسكري


المزيد.....

- المؤلف السوفياتي الجامع للإقتصاد السياسي، الجزء الرابع (الاش ... / الصوت الشيوعي
- الخلاف الداخلي في هيئة الحشد الشعبي / هشام الهاشمي
- نحو فهم مادي للعِرق في أميركا / مسعد عربيد
- قراءة في القرآن الكريم / نزار يوسف
- الفوضى المستدامة في العراق-موسى فرج / د. موسى فرج
- الفوضى المستدامة في العراق / موسى فرج
- سيرة البشر / محمد سعيد
- المسار- العدد 41 / الحزب الشيوعي السوري - المكتب السياسي
- موقف الحزب الشيوعى الهندى ( الماركسي ) من المراجعتين اليميني ... / سعيد العليمى
- نحن والعالم والأزمة النقدية القادمة / محمود يوسف بكير


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سعيد الوجاني - تحليل خطاب الملك بالبرلمان