أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - زين اليوسف - عامان و ما زالوا














المزيد.....

عامان و ما زالوا


زين اليوسف
(Zain Joseph )


الحوار المتمدن-العدد: 6364 - 2019 / 9 / 29 - 02:00
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


توقفت عن الكتابة لمدةٍ تُقارب العامين..و ظننت إن خلال تلك المدة سيتغير و لو القليل من واقع الأمور التي تحتل بداخلي مساحة لا بأس بها..طبعاً -كما تتوقع- كنتُ ساذجةٍ جداً و لم يتغير الكثير أو ربما لم يتغير أي شيءٍ على الإطلاق..و لعلي حققت ما كان يبدو في حينه أنه المستحيل على الصعيد الشخصي حيث تنقلت بحقيبة سفري بين قاراتٍ ثلاث في رحلات مكوكية حتى وصلت إلى مُستقري الأخير فقط لأجد أن ما توقفت عن الكتابة عنه ما زال كما هو ينتظرني حيث هو للكتابة عنه مُجدداً..بل و لأجد أن مجتمعاتنا العربية الفاضلة جداً و القابلة للتجدد كثيراً "ما زالت" عاجزة عن الانتقال من خانة المستحيل إلى خانة الممكن.

أصبحت في بلدٍ يكاد مستوى الحرية فيه أن يصل إلى حدود السماء و ما زالت ثقافة العبودية و التمجيد لحاكمٍ يسوق الآخرين بالحديد و النار هي السائدة بين العرب..و ما زالت الآلة الإعلامية العربية تُمارس خلق الأصنام باحترافٍ يكاد ينافس الرب في حرفته..و ما زال "فُتات" الحقوق الذي يُلقى للشعوب العربية يُوصف بالـ "إنجازات العظيمة" التي من أجلها يستحق أن يُسبِّح هذا الشعب أو ذك بحمد ذلك الحاكم الذي تكرَّم عليهم فألقى بحيَّته التي تسعى حتى خُيِّل إليهم بأنها حقوق و امتيازات عظيمة و ما هي إلا فُتات يُسلب منهم في مقابله الكثير..أيضاً ما زال الخطاب الإعلامي العربي يُفضِّل الاستهانة بعقول مشاهديه على احترامها و احترامهم..لكني لا ألومه كثيراً على ذلك..فحتى يتجاوز ذلك الإعلام المُهترئ مضموناً و شكلاً مرحلة الاستهانة تلك و ينتقل منها مُجبراً إلى مرحلة الاحترام فعليه أولاً أن يواجه بردة فعلٍ قوية و رافضة تجاه ما يُقدمه..و لكن ما يحدث في حقيقة الأمر هو أن المشاهد العربي مشاهدٌ مثالي بامتياز..مشاهد تُوفي عقله سريرياً منذ اللحظة التي آمن فيها بأن من يحكمه هو خليفة الله على الأرض و بأنه هو كمواطن في هذا المجتمع العربي يتمتع بأفضليةٍ -لا تقبل الجدل أو النقاش- على جميع نساء داره فقط لأنه يمتلك قطعة لحم متهدَّلة بين ساقيه.

لهذا ما زالت ثقافة امتهان المرأة هي القاعدة التي يُحرَّم الشذوذ عنها..و ما زال عرش الرب سيهتز ليسقطه من فوقه لو حصلت النساء على بعضٍ من حقوقهن..ما زالت المرأة عورة و ما زالت المرأة تجاهد لإكمال تعليمها الثانوي و لن أجعل خيالي يتجاوز حدودهم المسموح بها فأنطق بعبارات كُفرية كالـ "التعليم الجامعي" أو "التعليم العالي"..ما زالت المرأة تقاتل في معظم الدول العربية للحصول على حقوقها دون الحاجة إلى ذلك القتال المستميت الذي يجعلها لا تصل إلى حدود الحد الأدنى من تلك الحقوق إلا و هي مُنهكة و مُستهلكة إما نفسياً أو جسدياً..ما زال امتهان المرأة فكرة تنافسية تتقاطع كثيراً مع فكرة دوري الأبطال الأوروبي..فالجميع يشارك فيها بحماسٍ غريب بُغية تحقيق رقمٍ قياسي يميزه عن الآخرين..و الآخرين هنا هو دولةٌ عربية تنافس أخرى في معدلات التحرش و الاغتصاب و جرائم اللا شرف و الختان..و إن التفت صوب الجمهور الذي يشاهد تلك المنافسة المقيتة ستجد أنهم يحملون ذخيرة حية لا تنضب و تحرض على استمرار تلك المنافسة..ذخيرة تحمل أسماء تروق للعرب كثيراً كالدين و العادات و التقاليد و العُرف الاجتماعي.

ما يقارب العامين دون كتابة..عامان حدث فيهما الكثير -ليس على الصعيد الشخصي و حسب بل في العالم بأسره- و لكن ما زال كل شيء حيث هو و كما تركته بالضبط..أمرٌ يجعلني أتساءل عن سبب إفتتان العرب بفكرة "ما زال"..عن سبب قتالهم المستميت للبقاء في كهفٍ جامد يتغير مظهره الخارجي فقط ليبقى كما هو من الداخل..هل الجينات العربية عصِيةٌ عن التغيير لهذا الحد؟؟..إلى الحد الذي يجعل شعوب منطقة جغرافية بأكملها ترفض و تقاوم التغيير في مجالات معرفية و حقوقية تجاوزت دول غربية بأكملها الحديث عنها لأنها أصبحت بالنسبة إليها ماضٍ سحيق..هل يخاف العرب من المستقبل لهذا الحد؟؟..هل يملؤهم الكثير من الخوف تجاهه لهذا يصرون على البقاء في مرحلة "كان" و "ما زال"؟؟..ربما..و ربما الحل لهذه المُعضلة هو كما أخبرتني إحدى الصديقات ذات مرة بأن تُلقى على هذه المنطقة الجغرافية قنبلة ذرية كالتي أُلقيت على مدينة هيروشيما لعلها حينها ستحاول إيجاد مُستقبلاً لكي تتطلع إليه بدلاً من البقاء و الموت في جُّبُّها الذي يمتلئ حتى التخمة بالأكاذيب و الخرافات الدينية و أوهام العظمة التي لم تكن لتبقى.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,569,585,782
- يجب أن تحترق
- صلصال
- نصر المنابر
- التجربة المُحمدية
- لا تصالح
- براءة
- خلافة
- فلنجلد زين كثيراً!!
- مثلي مثلك
- طابورٌ خامس
- 24 ساعة
- تحالف
- إلهٌ تهاوَى
- بضع ساعات
- أوهام
- عن أركانٍ خمسة!!
- مكعبات
- الطوق و الأسورة
- من دون أي شغف
- نبضةٌ إضافية


المزيد.....




- تعيين الأمير فيصل بن فرحان وزيراً لخارجية المملكة العربية ال ...
- الجزائر: توقيف رئيس تحرير صحيفة "لو بروفنسيال"
- تعيين الأمير فيصل بن فرحان وزيراً لخارجية المملكة العربية ال ...
- الجزائر: توقيف رئيس تحرير صحيفة "لو بروفنسيال"
- تجاوزن الإصابة والتوحد.. مراهقات حققن إنجازات تحت سن العشرين ...
- أعراض تنذر بالتهاب الجيوب الأنفية
- أزمة البريكست.. ما الذي يعطل خروج بريطانيا من الاتحاد الأورو ...
- 6 طرق للتخلص من بقع الجلد
- مزحة سخيفة.. مكالمة هاتفية خادعة لأديب إيرلندي بشأن جائزة نو ...
- الكهوف في عُمان.. مغامرات وسياحة علمية


المزيد.....

- تفكيك العنف وأدواته.. (قراءة سوسيولوجية عراقية سياسية)/ الكت ... / وديع العبيدي
- العمل والملكية.. في التوازن التاريخي للديموقراطية الاجتماعية / مجدى عبد الهادى
- امرسون وإعادة بناء البراغماتية / عمر إحسان قنديل
- الرسائل الرمزية الصامتة في المدرسة: الوظيفة الاستلابية للمنه ... / علي أسعد وطفة
- الهيبة قوة عملية أيضاً / عبدالحميد برتو
- بصمات الأرواح / طارق أحمد حسن
- البيان الفلسفي الفدرالي / حفيظ بودى
- العود الأبدي ديانة مشركة وميتافيزيقا مادية ؟بعض التساؤلات حو ... / الحسن علاج
- التربية والمجتمع / إميل دوركهايم - ترجمة علي أسعد وطفة
- العلاج بالفلسفة / مصطفي النشار


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - زين اليوسف - عامان و ما زالوا