أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - جورج حداد - المسيحية: الديانة القومية الاولى للعرب















المزيد.....



المسيحية: الديانة القومية الاولى للعرب


جورج حداد

الحوار المتمدن-العدد: 1552 - 2006 / 5 / 16 - 17:47
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


بعد احداث 11 ايلول 2001، وعن قصد او غير قصد، زل لسان قيصر العصر، الرئيس الاميركي جورج بوش، بعبارة "حملة صليبية جديدة" ضد ما سماه "الارهاب الدولي".
وبعد انفجار الاصطدامات في النجف الاشرف، في 2005، بين قوات الاحتلال الاميركي والجماهير الشيعية بقيادة مقتدى الصدر، صرح بيلاطس الجديد، المندوب الاميركي حينذاك السيد بول بريمر، بأن مقتدى الصدر هو شخص خارج على القانون.
اما السيد مقتدى الصدر ذاته، فقد رد، ضاحكا او هازئا من السيد بريمر، بأن الاخير لا يفهم القانون، لأنه هو نفسه خارج "الشريعة".
لغتان مختلفتان. حوار طرشان. برج بابل جديد.
في مثل هذه المتاهة، تصبح الحقيقة التاريخية هي الضحية الاولى: إذ يحصل انطباع سطحي، بأن هناك بالفعل مسألة "صراع حضارات"، وبشكل اكثر تحديدا بين العرب ـ المسلمين، وبين المسيحية، التي تقودها "روما الجديدة"، الاميركية.
واخطر ما في هذه المتاهة هو خلق الانطباع بأن المسيحية هي ظاهرة غربية، غريبة على العرب، ودخيلة ومستوردة في بلادهم.
واذا تجاوزنا سطحيات المتاريس الفكرية والسياسية، بالرغم من كل دمويتها، نجد ان غربان "الحضارة" الامبريالية ـ الصهيونية، من بوش الى هنتنغتون الى كيسنجر الى بريجنسكي، يلتقون في الصميم مع غربان الظلامية (المسماة عن "خطأ" متعمد "الاصولية") الاسلامية، في نقطة جوهرية هي: نكران عروبة المسيحية، وتغريبها.
ولعله من الضروري على هذا الصعيد الاشارة الى إفرازات الحرب اللبنانية، التي حاول فيها بالفعل احد الاجنحة "المسيحية" المزيفة ان يربط مصير المسيحيين بعجلة اسرائيل والامبريالية الاميركية. ولكن هذا الجناح باء بالفشل، بفضل تضحيات ووعي المقاومة الوطنية الاسلامية، وبفضل الوعي الوطني والقومي لدى مختلف الفئات الشعبية اللبنانية، ولا سيما لدى البطريركية المارونية وغيرها من القيادات المسيحية الاصيلة والغالبية الساحقة من الجماهير المسيحية.
ومع ذلك، فإننا نرى للاسف، انه لا تزال تترى من حين الى آخر بعض التصريحات من قبل "الشيخ" أسامة بن لادن واناس اخرين من "مدرسة" قاطعي الرؤوس كالزرقاوي واشباهه، التي تخلط بين النصارى والصليبيين، وتهاجم الجميع معا بدون تمييز، ولا سيما بدون تمييز بين المسيحيين العرب وبين الصهيونيين والامبرياليين الاجانب. ومثل هذه التصريحات تساعد على استمرار لوي عنق الحقيقة، التاريخية والراهنة. وهي ـ شاء اصحابها ذلك ام لا ـ تصب موضوعيا في مصلحة الاعداء، ليس فقط لانها تسهم في شق الصف الجماهيري العربي، بل خاصة لانها تسهم ايضا في "تبييض صفحة" الطغمة العليا الامبريالية الاميركية ـ الصهيونية، بالتسليم المسبق لها بدور ليس لها وهو: دور الممثل الحصري للمسيحية، بما فيها المسيحية العربية.
وهذا يجعل من الضروري تسليط الضوء على المسيحية منذ نشأتها، وعلاقتها الاصيلة ـ منذ ما وجدت ـ بالعرب والعروبة، وبالنضال التحرري الحضاري للعرب.
XXX
بشكل عام، كان ظهور المسيحية معلما تاريخيا جوهريا للتحضر الذاتي للانسانية، وللاتجاه الانساني نحو الانتقال من الهمجية الى الحضارة. ولهذا فإن المسيحية، في عملية وجودها وتجددها، هي ايضا معلم للنضال المستمر من اجل الحرية والعدالة الاجتماعية، والمناقبية والكرامة الانسانية.
وكل شعب مسيحي يعتبر انتقاله من الوثنية الى المسيحية، بوصفه تحولا ايجابيا، وانتقالا الى خيار تاريخي تحضري.
ولكن اذا انتقلنا من هذا المعلم العام الى الوسط العربي، بمعناه الاوسع الذي يشمل ما نسميه اليوم:العالم العربي او الوطن العربي الكبير، وسألنا: متى انتقل العرب الى المسيحية؟ سيكون سؤالنا غير دقيق وغير صحيح. والاصح أن يـُسأل عن مكان المسيحية في التاريخ والثقافة العربيين، وعن دور العرب في المسيحية، بصرف النظر عن الديانة التي ينتسبون اليها.
وباختصار، يمكن القول مباشرة ان المسيحية، تماما كما والاسلام، لم تكن ابدا ظاهرة "اجنبية" مستوردة بالنسبة للعرب. والعرب، خلافا لأي شعب مسيحي اخر، في "انتقالهم" الى المسيحية، لم ينتقلوا الى ديانة اجنبية، لسبب بسيط، هو انهم هم بالذات، بمعنى ارضهم التاريخية والجماعات التي عاشت فيها والتي تتكون منها الامة العربية المعاصرة (فلسطين، سوريا، شرق الاردن، العراق، مصر، الخ) وأجدادهم (السريان، الآراميون، الكنعانيون، الفينيقيون، اهل الصحراء الخ) يمثلون البيئة الجغرافية ـ الديموغرافية، الثقافية والانسانية، التي ولدت فيها، وحفظت فيها الى اليوم، المسيحية الاصيلة. وبكلمات اخرى فإن العرب لم "ينتقلوا" الى مسيحية ولدت في بيئة اخرى، بل ان المسيحية هي التي وجدت فيهم وبهم. واذا كانت العبادات الوثنية السابقة قد بلغت مئات الآلهة، حيث كان لكل قبيلة او منطقة او اتنية اله او اكثر، فإن أي تحليل تاريخي، من اي زاوية كانت، يثبت ان المسيحية (في الرقعة الجغرافية العربية العظمى) كانت هي الديانة "القومية" الجامعة الاولى للامة العربية، بكل اصولها القبلية والاتنية والشعوبية.
ولا شك انه، بالتسلسل الزمني، فإن الديانة اليهودية هي الديانة التوحيدية ـ الإلهية الاولى، قبل المسيحية. في حين ان الاسلام هو الديانة التوحيدية الثالثة. وهنا علينا ان نتوقف عند الملاحظات الاساسية التالية التي "تجمع" و"تفرق" بين اليهودية والمسيحية والاسلام:
اولا ـ ان اليهودية، كدين توحيدي سماوي، تلتقي في ذلك مع المسيحية والاسلام. ويعود لها فضل الاكتشاف التوحيدي ـ الإلهي. الا ان اليهودية فشلت في ان تتحول الى دين قومي جامع للعرب، وسننظر في ذلك لاحقا. ولكن هذا الفشل لا يمنع القول إن اليهودية ايضا هي ابنة البيئة العربية، اتنيا وحضاريا ودينيا. وبذلك فإن الاكتشاف التوحيدي ـ الإلهي ذاته، وبيهوديته ذاتها، هو نتاج عربي الاصل والفصل. والتسمية الرمزية التي وضعها المستشرقون، ونعني بها: تسمية "الساميـّة"، التي تجمع الغالبية الساحقة من الجماعات الاتنية والشعوبية المكونة للامة العربية + اليهود العبرانيون، ما هي سوى تسمية شرطية غربية للجماعات العربية القديمة التي كان العبرانيون احدى قبائلها. والقصص التوراتية ـ الانجيلية ـ القرآنية ذاتها، عن الجد الواحد ابرهيم، وعن سارة وهاجر، ويعقوب واسماعيل، وابناء الست وابناء الجارية، وابناء الحضر وابناء الخيام، تؤكد عروبة الديانة التوحيدية ـ الالهية، منذ صيغتها اليهودية ـ العبرية، مرورا بصيغتها المسيحية، وصولا الى صيغتها الاسلامية. وان تعبير "عربي" يلتقي في المدلول اللغوي الاصلي ذاته مع تعبير "عبري"، حيث يدل كل من التعبيرين على التنقل او الارتحال، وهو ما كانت عليه غالبية القبائل العربية القديمة، ومنها العبريون. وقد لقيت هذه الديانة التوحيدية ـ الإلهية، اي اليهودية، في بداياتها المحاربة من قبل روما، كما من قبل السلطات الاستبدادية الشرقية، مثلما لقيته المسيحية والاسلام لاحقا. والمأثرة الرئيسية للمسيحية انها، وفي صراع مصيري مع الطغمة اليهودية العليا، عممت الديانة التوحيدية ـ الإلهية على كل العرب، كخطوة اساسية وكشرط لتعميمها الانساني.
ثانيا ـ اذا كانت اليهودية قد سبقت المسيحية الى الدين التوحيدي ـ الإلهي، فإن هذه الاسبقية الزمنية جعلتها في الوقت نفسه تدفع "ضريبة" هذا السبق الزمني في انها ـ اي اليهودية ـ قد دعت الى الاله الواحد الاحد، على المستوى الفكري والذهني والايماني الماورائي، الا انها على المستوى الانساني ـ الاجتماعي، لم تكن توحيدية، إذ اعتبرت يهوه حصريا "إله اسرائيل"، اي إلها قبليا، مثله مثل اي اله قبلي وثني آخر. وبهذه الصفة "القبلية" للديانة اليهودية في منشئها، ومسلكها، لم تستطع التحول الى ديانة انسانية جامعة، لانها لم تستطع التحول الى ديانة قومية جامعة للعرب، بالرغم من ان بعض القبائل العربية الاخرى، او اجزاء منها، قد تبنت اليهودية، ولكن من موقع تفضيل بني اسرائيل على كل ما عداهم.
ثالثا ـ ان المسيحية، من خلال نظرية "التجسد"، اعطت للانسان، كإنسان، مرتبة علوية، إلهية او شبه إلهية، وحطمت لأول مرة في التاريخ البشري الحواجز القبلية والاتنية، التي كانت الديانات الوثنية، واليهودية من ثم، تكرسها. وهذا ما اهـّل المسيحية كي تخرج ليس فقط من ـ وضد ـ الاطار الاسرائيلي، بل وضد كل اطار ضيق آخر، وان تتحول بسرعة الى اطار قومي ـ انساني جامع لجميع مقومات الامة العربية القديمة. والسيد المسيح ذاته لم يكن يتحدث العبرية، بل كان يتحدث الآرامية، احدى اللغات المشتقة من اللغة العربية القديمة. وقد لقيت الآرامية في تلك الازمان اوسع انتشار في قلب العالم القديم الذي يمثله العالم العربي اليوم. ولحقبة زمنية امتدت بضع مئات السنين، قبل تنصر روما، شكلت المسيحية الهوية الدينية ـ الحضارية ـ السياسية القومية للعرب، بوجه السيطرة الرومانية الغربية.
رابعا ـ بعد تنصر روما، في القرن الرابع الميلادي، وتحول المسيحية من دين للمحكومين الى دين للحاكمين ايضا، ظهرت المسيحية الرسمية ـ مسيحية السلطة. ومنذ ذلك الحين بدأت السلطة تعمل بشكل دؤوب لتغريب المسيحية بمختلف الاشكال، كي تتلاءم مع مصالحها المعادية للامة العربية، لأن السلطة كانت سلطة غريبة وغربية. ولكن هذه العملية لم تكن تتم بسهولة، بل في جو من الصراع المرير في صفوف المسيحية ككل. وقد اتخذ هذا الصراع اشكالا لاهوتية ومذهبية عديدة، وسالت فيه الكثير من دماء الرهبان ورجال الدين وعامة الشعب. وفيما يتعدى الجانب اللاهوتي، عبر هذا الصراع الدامي عن شكلين رئيسيين من التناقض:
أ ـ التناقض بين المحكومين والحاكمين، اي الشعب والسلطة.
ب ـ التناقض بين سكان البلاد الاصليين، العرب بمختلف فئاتهم، وبين السلطة الاجنبية.
في هذا الاطار الصراعي الدامي كان يجري اضطهاد الكثير من الملل والشيع المسيحية العربية، واتهامها بالهرطقة والزندقة والكفر الخ. وفي هذا الاطار العام بالذات ظهر الدين الاسلامي، ليكمل رسالة المسيحية العربية الاصلية في تعزيز القومية العربية بوجه السلطة الاجنبية.
خامسا ـ يظهر مما تقدم ان المسيحية العربية اضطلعت بدور الممهد التاريخي، الاجتماعي ـ الانساني والفلسفي ـ الديني ، للاسلام. ومن وجهة نظر تاريخية، فإن ظهور الاسلام، كمرحلة متقدمة في تطور المجتمع العربي، هو ذاته يمثل "تأكيدا" و"استمرارا" للمسيحية، بوصفها اول ديانة توحيدية ـ إلهية قومية جامعة للعرب. وفي هذه الرؤية، ليس الاسلام ارتدادا عن المسيحية او نقضا لها، كما يدعي الصهاينة والامبرياليون، من جهة، وكما يدعي من جهة ثانية الظلاميون "الاسلاميون!" المتعصبون، الذين يبنون كل "وعيهم" و"ثقافتهم" و"ايمانهم" على الجهل الديني الحقيقي والعمى التاريخي والانساني.
XXX
طبعا ان هذا الموضوع، اي عروبة الديانة المسيحية، وأولويتها كديانة قومية عربية، هو موضوع كبير: تاريخيا، دينيا ـ فلسفيا، أركيولوجيا، ثقافيا، واخيرا وليس آخر سياسيا. ولكنه يمكننا التوقف باختصار عند بعض النقاط ذات الدلالة المميزة على هذا الصعيد:
1ـ قبل ظهور السيد المسيح بتعليمه الجديد، ظهر على المسرح الانساني يوحنا المعمدان، الذي، جنبا الى جنب رفاقه وانصاره، وقف ضد السلطة الاستبدادية الرومانية وخدمها من الطغمة العليا من التجار والكهان اليهود.
وبهذا الصدد تبرز الاسئلة المنطقية التالية، التي لا يتوقف عندها الايديولوجيون الصهاينة والامبرياليون الغربيون، ولا الظلاميون "الاسلاميون!":
ـ اين كان يختبئ هؤلاء السلف الصالح للمسيحية، أنصار يوحنا المعمدان؟ واين كانوا ينخرطون في جماعات منظمة، كما تدل المعطيات التاريخية، ويقومون بنشاطهم بحرية (بعيدا عن رقابة وقمع الطغمة اليهودية العليا والادارة الرومانية)؟
ـ أليس في القسم الاردني من "البحر الميت"، على حدود الصحراء، على الشاطئ الشرقي لنهر الاردن؟!
فهناك بالتحديد، وليس في المدينة اليهودية ـ الرومانية، كان يوحنا المعمدان يقوم بحرية بنشر دعوته، ويعمد الناس، ويغسلهم (رمزيا) من سفالة المدينة اليهودية ـ الرومانية، في المياه العربية الطهور، النابعة من جبال لبنان.
وهناك ايضا حصل على معموديته السيد المسيح نفسه.
لقد حصل انصار يوحنا المعمدان، الجماعة الاسينية وغيرها، على دعم البدو العرب، الذين لم يشاركوا فقط في تلك الجماعات الدينية الجديدة المنظمة، بل واكثر من ذلك: فإن تلك الجماعات هي التي تعلمت من البدو تنظيمهم القبلي، الشيوعي البدائي، غير الاناني، غير الاستغلالي، الاجتماعي، القائم على: الاخوة بين جميع افراد الجماعة، الاخلاق الشخصية الرفيعة والعفة وضبط النفس، العمل المشترك، الملكية المشتركة، المائدة المشتركة.
وبعد ان قامت العاهرة سالومي، ابنة العاهرة هيروديا، خليلة هيرودوس، الحاكم الروماني، بالطلب منه (تنفيذا لتوجيهات الطغمة اليهودية العليا) ان يقدم لها رأس يوحنا المعمدان، الذي جرى اعدامه بنتيجة مؤامرة بين الطغمة العليا اليهودية الفاسقة والمستبدين الرومان، فإن انصاره (اي يوحنا المعدان) تعرضوا لحملة شديدة من التجسس والملاحقة والاضطهاد في كل المناطق اليهودية. ولكن بالرغم من ذلك فإن دعوة يوحنا المعمدان و"قضيته" استمرت في الانتشار في الارض العربية. والعرب بالتحديد هم الذين اصبحوا الانصار الاول، الاكثر اخلاصا وتفانيا للتعليم الجديد. وبالرغم من اعتراف يوحنا المعمدان بمقدمية المسيح، فإن قسما من المعمدانيين لم ينتقل كليا الى المسيحية، في صيغتها الاخيرة. وهم ما اصبحوا يسمون الصابئة (او مسيحيو يوحنا المعمدان). وقد اعترف بهم القرآن الكريم، كديانة الهية، الى جانب المسيحية واليهودية.
وحتى اليوم لا يزال الصابئة موجودين في بغداد واجزاء اخرى من العراق. وطبعا انهم، الى جانب الشعب العراقي كله، "يتمتعون" الان بـ"الدمقراطية الاميركية"، ويتعلمون للتو من "مسيحيي آخر زمن" عن "يوحنا المعمدان" من لاس فيغاس(!!!) و"يسوع المسيح" من هوليود(!!!)
2ـ حسب الاسطورة المسيحية انه بعد ولادة السيد المسيح، الآرامي (اي السرياني الغربي ـ السوري) جاء المجوس (الذين يرمزون الى السريان الشرقيين، اي الاشوريين العراقيين) حاملين الهدايا ليقدموها له. وفي هذا ترميز الى وحدة الموقف بين الشعوب العربية القديمة في فلسطين وسوريا والعراق الخ. وقد اصيبت السلطة الرومانية بالهلع امام ذلك. فبدأ الجلاد هيرودوس، بمساعدة الطغمة اليهودية العليا، حملة واسعة للعثور على الاطفال المولودين حديثا، وقتلهم، على امل ان يكون المسيح المولود بين القتلى، وان يقضى على المسيحية في المهد، كما يقال.
3 ـ وحسب الاسطورة المسيحية ذاتها، فان العائلة المقدسة (يوسف النجار، مريم العذراء والطفل يسوع) هربت من امام حملة قتل الاطفال، واختبأت في مصر. وحتى تصل الى هناك، كان على العائلة المقدسة ان تقطع مئات الكيلومترات الممتدة على طول الشاطئ الفلسطيني وصحراء سيناء والارض المصرية.
ـ كيف أمكن لهذه العائلة الفقيرة الهاربة ان تقطع كل هذه المسافة شبه المستحيلة، وذلك في اثناء حملة مطاردة رهيبة من قبل الرومانيين المتوحشين والفريسيين اليهود اعداء الله والانسان؟
ـ واين وكيف اختبأت مؤقتا في مصر، التي كانت هي ايضا حينذاك في قبضة الرومان؟
ـ بالتأكيد ان العائلة المقدسة قد تلقت المأوى، والماء والمأكل، والمعاونة، من قبل الصيادين الفلسطينيين واهل الصحراء، وأهل مصر، الفقراء جميعا. وعن مثل هؤلاء الناس بالضبط قال السيد المسيح فيما بعد: "كنت يتيما فأويتموني، كنت ظمآنا فسقيتموني، كنت جائعا فأطعمتموني".
ان هؤلاء الناس العاديين والبسطاء من "ابناء العرب" قد فعلوا ذلك، بدون ان ينتظروا شيئا بالمقابل، من تلك العائلة الفقيرة الهاربة، وبدون ان يعلموا شيئا عن المسيح، وحتى بدون ان ينتظروا مكافأة من السماء، حيث انهم لم يكونوا بالتأكيد توحيديين يهودا (وإلا لوشوا بالمسيح)، كما لم يكونوا بعد قد انتقلوا الى الايمان المسيحي، لا بالصيغة المعمدانية، لانهم كانوا بعيدين عن يوحنا المعمدان، ولا بالصيغة المسيحية لان المسيح لم يكن بعد قد بدأ دعوته.
لقد فعلوا ذلك بقوة الدافع الاخلاقي والثقافة الحياتية، اللذين كانوا مجبولين بهما. وهذه المناقبية والثقافة "الطبيعية" هي على وجه التحديد الوسط، وبكلمة ادق الرحم العربي، الذي ولدت فيه، بلا دنس، المسيحية الاصيلة والاصلية: اي المسيحية العربية.
4- عدا التوراة، لا يوجد معلومات ومعطيات تاريخية، وعلمية اخرى، تؤكد ان الذي رفع على الصليب، باصرار من الكهان والغوغاء اليهود حسب الانجيل، هو يهودي. والروايات اليهودية ذاتها تنكر يهودية يسوع، وتقول إنه ثمرة علاقة جسديّة بين "عاهرة" تُدعى مريم وبين جندي روماني يُدعى "يوسف بانتيرا" (راجع التلمود). والعديد من العلماء والمؤرخين الكبار يؤكدون بأن السيد المسيح، مثلما انه لا علاقة له بالاخلاق اليهودية ـ الفريسية، فليست له ايضا علاقة نسب بداود، لجهة الخط الابوي لأبيه بالتبني: يوسف النجار، او لجهة امه مريم. بل ان هؤلاء العلماء يؤكدون بأنه (اي السيد المسيح) كان سريانيا ـ اراميا. وللمثال: فإن المفكر الفرنسي ارنست رينان، في كتابه "حياة يسوع"، يسمي المسيحية "ديانة سورية". كذلك يفعل المؤرخ البريطاني ارنولد توينبي في دراسته (المختصرة) عن التاريخ العالمي. اما المؤرخ اللبناني، البروفسور فيليب حتي، الذي كان استاذا في عدة جامعات اميركية، فيؤكد، في كتابه "تاريخ سوريا"، ان المسيح كان آرامي اللسان. وحتى اليوم لا يزال السكان المسيحيون للبلدة التاريخية العريقة معلولا (سوريا)، وبعض القرى المحيطة بها، يفتخرون بأنهم يتحدثون بالتحديد لغة يسوع المسيح، كلغة اصلية لهم، جنبا الى جنب اللغة العربية المعاصرة. وحتى بضع مئات من السنين، كان سكان جبل لبنان من المسيحيين القدماء، الموارنة، لا يزالون يتحدثون السريانية. وحتى اليوم لا تزال قداديسهم تجري باللغة السريانية (وهي لهجة من الارامية ـ لغة المسيح والاناجيل الاولى والانجيليين الاوائل).
5- كما ويكتب عن مريم العذراء بأنها امرأة كنعانية. حتى ان اسمها الشرقي الاصيل (مريم، او بصورة ادق ماريام) هو من اصل كنعاني ـ ارامي، ويتألف من كلمتين (مار) و(يام)، اللتين تعنيان (مار= قديس او قديسة) و(يام = كبير او كبيرة). وفي السياق ذاته يكتب: ان رسم مريم العذراء مع الطفل يسوع كان موجودا على الكعبة في مكة المكرمة، الى جانب جميع معبودات وآلهة القبائل العربية، حتى دخول النبي محمد منتصرا الى مكة. وحينذاك أوعز بإزالة جميع المعبودات، الا رسم مريم ويسوع. وفي تلك السنة جرى الحج الكبير في مكة، الذي يسمى "حج العرب". وتذكر الكتابات الكلمات المعبرة لتلك الامرأة العربية التي، حينما رأت رسم مريم العذراء، صرخت قائلة: "بأبي أنت وأمي، انك عربية".
6- ان اله المسيح يختلف جذريا عن اله العهد القديم، في انه لم يكن الها تسلطيا، قبليا، عنصريا، "قوميا"، "فئويا" او "طبقيا"، بل الها رحيما، لجميع الامم ولجميع الناس، ولا سيما المستعبدين والمظلومين والمحزونين. والقانون الاخلاقي للمسيحية كان يقوم على الفلسفة الاغريقية، التي من جهتها كانت مؤسسة على تعليم الفيلسوف الفينيقي العظيم زينون (332 ـ 262 ق.م.)، مؤسس الرواقية، التي تأثر بها غالبية الفلاسفة اليونانيين الكبار، والتي كانت تدعو للمساواة بين الاحرار والعبيد، الاغريق والبرابرة، الرجال والنساء، وغيرها من المبادئ الاجتماعية والاخلاقية، التي تحولت الى أسس للمناقبية المسيحية، التي ميزت العهد الجديد عن العهد القديم. ولذا عندما بدأ التعليم المسيحي، فإنه، على خلاف المنطقة اليهودية ـ الرومانية، لاقى انتشارا سريعا في جميع الاراضي العربية، لان "البذور الجيدة" وقعت في ارضها الطبيعية الخاصة، التي منها سبق وأخذت هذه البذور ذاتها. واننا نجد اثرا لذلك في ان بعض الطوائف الاسلامية ذاتها (كالموحدين الدروز) لا تزال الى اليوم تنظر نظرة تقديس الى زينون الفينيقي وارسطو وغيرهما من المعلمين ـ الفلاسفة المناقبيين اليونانيين.
7- بالرغم من جميع اعمال التنكيل الفظيعة، التي تعرض لها المسيحيون الاوائل، فإن المسيحية انتشرت بسرعة في سوريا، فلسطين، الاردن، لبنان، مصر، شبه الجزيرة العربية الخ. ومن هذه الاراضي انطلق مئات وألوف المرسلين الكنسيين، في جميع الاتجاهات: نحو افريقيا، اسيا الصغرى، البلقان، الهند، الصين وغيرها. واكثرية هؤلاء المرسلين كانوا يتكلمون ويكرزون ويعلمون، بفخر، باللغة السريانية ـ الارامية، لغة يسوع المسيح. وحتى اليوم لا يزال يوجد في مدينة "تسيان فو" في الصين، نصب قديم، يعود تاريخه الى 781م، نقشت عليه (باللغتين الصينية والسريانية) أسماء 76 من هؤلاء المرسلين السريان، الذين قضوا بقية عمرهم على الارض الصينية.
8- اذا عدنا الى تاريخ الكنيسة، وقرأناه بدون تحيز، سوف نرى ان المئات من شهداء المسيحية الاوائل هم سريان، مصريون، ليبيون، ابناء شبه الجزيرة العربية وغيرهم، من المسيحيين العرب ـ المؤمنين المتفانين.
9- جاء وقت، كان فيه غالبية كبرى من سكان شبه الجزيرة العربية، العراق وسوريا، قد اصبحوا مسيحيين. ونذكر على سبيل المثال قبيلة تغلب المسيحية الكبيرة، التي كان منها الشعراء المهلهل وعمرو بن كلثوم والاخطل، والتي قيل فيها "لولا الاسلام، لأكلت تغلب العرب". وقد نشأت في الماضي ثلاث دول مسيحية عربية، احداها في اليمن (كانت حليفة لروما)، واخرى في جزء من العراق (كانت حليفة لفارس)، وثالثة في جزء من سوريا (كانت حليفة لبيزنطية). كما يوجد في لائحة باباوات روما خمسة باباوات سوريين، بينهم اثنان طوبا قديسين.
10- ولكن بعد ان اصبحت المسيحية ديانة دولة، ذرت قرنها، كما اسلفنا، خلافات وصراعات داخلية كبيرة في المسيحية. وان قسما كبيرا من المسيحيين العرب الاوائل قد تبنوا حينذاك معتقدات، تتعارض مع طقوس وممارسات الكنيسة الرسمية و"السلطة المسيحية" (ولا سيما فيما يتعلق بتحديد طبيعة يسوع المسيح كنبي، وليس كإله، ولمريم العذراء كقديسة، وليس كوالدة للاله، وبعدم الاعتراف وبرفض التراتبية "الطبقية" للكنيسة وتبعيتها للدولة)، وهو ما ترتب عليه ظهور فرق عديدة، اعتبرتها الكنيسة مهرطقة. ان وجود هذه الفرق، في المسيحية العربية المبكرة، دل على وجود انقسام اجتماعي كبير، من جهة، وتناقض مع "السلطة المسيحية" الاجنبية، من جهة ثانية. وقد ادى هذا الانقسام الى وقوف غالبية المسيحيين العرب الى جانب الفتح العربي الاسلامي، الامر الذي كان له دور حاسم في الانتصار على السلطة "المسيحية" الاجنبية.
11- ان اول زوجة للنبي محمد، السيدة خديجة، وابن عمها (الحكيم من مكة، المحترم جدا من الجميع بما في ذلك من قبل النبي العربي) ورقة بن نوفل، كانا من هؤلاء المسيحيين الاوائل، الذين حسبتهم بالنتيجة الكنيسة الرسمية التابعة للسلطة الاجنبية بأنهم هراطقة. وبنتيجة اعمال التنكيل والصراعات والانتقامات الداخلية المتبادلة في صفوف المسيحيين، فإن غالبية هؤلاء الناس، الذين سموا هراطقة، قد تبنوا الاسلام، لثلاثة اسباب اساسية:
اولا ـ لأن وجهات نظرهم قد تطابقت مع ما جاء في القرآن الكريم وتعاليم النبي محمد. ولهذا بالتحديد، فإن بعض اللاهوتيين الرسميين المرموقين، مثل القديس يوحنا الدمشقي (675 ـ 749م)، اتهموا الاسلام بأنه ليس دينا جديدا، وبأنه ليس شيئا آخر سوى بدعة هرطقة مسيحية.
ثانيا ـ لأن الاسلام لم يقتصر على النضال ضد سادة القبائل المستبدين، المختبئين خلف شتى الاصنام و"الآلهة" والمعبودات، وانما هو في الوقت نفسه كان يوحد جميع العرب ضد العبودية الاجنبية لاثنتين من اكبر الامبراطوريات العظمى في ذلك الزمن: الفارسية والرومانية ـ البيزنطية.
ثالثا ـ لأنه ـ اي الاسلام ـ كان يعترف بجميع الديانات التوحيدية، ايا كانت الفرق والشيع فيها. وهو ما كان يعبر عن ويجسد العادات والتقاليد العربية الحقيقية لأهل الصحراء وغيرهم من سكان الارض العربية، الذين كانوا قد اعتادوا، حتى في زمن الجاهلية، على تقبل "الغير" و"الرأي الاخر" و"الدين الاخر"، وان يكون لهم حتى 360 معبودا و"الها" مجموعين في مكان واحد بذاته هو "مكة العرب"، التي يحج اليها الجميع، حيث "يصلي كل لالهه".
12- كل ذلك هو غيض من فيض، مما يؤكد:
أ ـ ان المسيحية، كما والاسلام، كانا، ولا يزالان، مظهرين اساسيين للثقافة والحضارة العربية، للوطنية والقومية العربية، وقد تتاليا وتكاملا، في مرحلتين تاريخيتين مختلفتين؛
ب ـ ان المسيحية، بشخص مختلف طوائفها وكنائسها واديرتها ومدارسها الخ، قد تمت حمايتها والمحافظة عليها في المجتمع العربي، في زمن المطاردات المخيفة للمسيحيين، بعد تآمر روما واحبار وعهار اليهود لقتل يوحنا المعمدان ويسوع المسيح؛
ج ـ إن المسيحية العربية جرى المحافظة عليها من قبل الاسلام، بعد ظهوره، وانها استمرت في الوجود حتى يومنا هذا، وهي تتابع تحقيق رسالتها الايجابية والبناءة، الثقافية والوطنية والانسانية، بالرغم من الاثار السلبية والجروح العميقة التي خلفتها الحملات والحروب الصليبية، والطاعون العثماني؛ وبالرغم من انشاء الدولة الفاشية المعادية للمسيحية والمعادية للاسلام، اي اسرائيل؛ وبالرغم من مرحلة الاستعمار التقليدي الذي لعب ما شاء على المسألة الطائفية؛ وبالرغم من الحملة الصليبية الجديدة، الاميركية ـ الصهيونية، ضد العرب؛ وبالرغم من الظلامية التي غشيت جزءا من التاريخ الاسلامي والتي تطبع الى اليوم بعض الحركات "الاسلامية!".
XXX
خلال تاريخها الطويل، اثبتت المسيحية العربية، في علاقتها العضوية مع القومية العربية، انها كانت على الدوام "أم الصبي"، جنبا الى جنب الاسلام الصحيح؛ وقد تبدى ذلك في العديد من السيرورات والمجريات التاريخية واهمها:
أ ـ الدور المميز للمسيحيين العرب (السريان وغيرهم) في النهضة العربية ـ الاسلامية، التي لا يمكن تصور وجودها وتطورها بدون المسيحيين العرب، الذين اضطلعوا في الوقت نفسه بدور الجسر الحضاري بين العرب والحضارة الاغريقية القديمة، ومن ثم بين العرب والشعوب السلافية والاوروبية الشرقية خاصة، والشعوب الاوروبية عامة.
ب ـ كان للمسيحيين العرب دورهم في التقريب، خصوصا، بين العرب والمسلمين، وبين الشعوب المسيحية الشرقية. وبصرف النظر عن الجوانب اللاهوتية، فإن هذا التقارب لعب دوره في انقسام الكنيسة المسيحية في 1050، الى غربية وشرقية، حيث كانت الكنيسة الشرقية أميل الى التقارب والتعاون مع الشرق العربي ـ الاسلامي. وتبدى ذلك لاحقا في الاخص في ان الشعوب المسيحية الشرقية (اليونان، الصربيين، البلغار، الارمن، الاوكرانيين، الروس، الخ) لم يشاركوا في الحروب الصليبية، التي اقتصرت على البلدان المسيحية الاوروبية الغربية. وقد دفع اليونانيون، اولا، ثمنا باهظا لهذا الموقف التاريخي، حينما قامت الحملة الصليبية الرابعة في 1204 باجتياح القسطنطينية واقامة مملكة لاتينية فيها دامت 64 سنة. وقد لجأ الكثير من البيزنطيين حينذاك الى امارة حلب التي كان يحكمها الامراء الحمدانيون (المسلمون، التغالبة ـ المسيحيو الاصل). واخيرا "سمحت" اوروبا الغربية للمسلمين المزيفين، العثمانيين، الذين كان ولا يزال يحركهم "ابناء عمومتهم" اليهود الخزر المتمولون، باجتياح القسطنطينية في 1453 وتتريكها، ثم اجتياح بقية المناطق المسيحية الشرقية في البلقان. واذا استثنينا اليونانيين انفسهم، فإن العرب هم في رأس قائمة الخاسرين من تتريك القسطنطينية، التي لولا استعمارها من قبل العثمانيين، لما استطاع الاخيرون استعمار البلاد العربية ذاتها واذلالها وتخليفها. وحتى يومنا هذا لا تزال الشعوب الروسية والاوروبية الشرقية تعتبر من اقرب الشعوب الصديقة للعرب، على خلاف تركيا "المسلمة!" حليفة اسرائيل والصهيونية والماسونية.
ج ـ اثناء المرحلة الصليبية التي بدأت سنة 1095 ودامت اكثر من 200 سنة، تمسكت الكنائس العربية الشرقية باستقلاليتها، ورفضت التحول الى ركيزة للغزاة الغربيين، مؤكدة الطابع القومي للصراع.
د ـ عندما بدأ العثمانيون يمارسون سياسة التتريك المترافقة مع سياسة التخليف والتجهيل، اضطلع المسيحيون العرب، ولا سيما الكنائس والاديرة والمدارس التابعة لها، بدور مميز في صيانة اللغة والاداب العربية، ومن ثم في الحفاظ على الشخصية الحضارية العربية.
هـ ـ في الازمنة الحديثة، اضطلع المسيحيون العرب بدور مميز في النهضة العربية الحديثة، ادبيا وثقافيا وسياسيا. وكانوا في طليعة المنادين بالفكر القومي. وحول هذه النقطة بالذات، يحاول اليوم بعض السطحيين، والمغرضين الذين يحنون الى سياط السلاطين العثمانيين، الادعاء بأن طرح المفهوم القومي انما تم بتأثير انتشار الفكر القومي في اوروبا. واذا كان من الصحيح الاعتراف بالتفاعل الفكري العربي ـ العالمي، وهو ما لا يشين بل مدعاة فخر للعرب عموما، والمسيحيين العرب خصوصا، لأن الحضارة العربية كانت ولا تزال جزءا عضويا مكونا، فاعلا ـ متفاعلا، من الحضارة الانسانية؛ فإن الاصح ان طليعية النهضويين العروبيين، من المسيحيين العرب، انما تضرب جذورها في رحم التاريخ العريق للمسيحية العربية، كأول ديانة قومية جامعة للعرب.
XXX
ان القومية العربية ليست فقط ذات ملامح مسيحية ـ اسلامية، لا يمكن محو اي جانب منها بدون تشويه الوجه كله، بل هي اساسا ذات جوهر حضاري واحد متكامل ومتفاعل، انتج المسيحية والاسلام، وتبدى فيهما. وهذا الجوهر الحضاري هو على وجه التحديد الذي يمثل اليوم الرد التاريخي الحضاري الاعظم، على العولمة البربرية الاميركية ـ الصهيونية، التي تهدف الى تحويل العالم الى قطعان بشرية مسلوبة الارادة، مستغـَلة ومستعبـَدة، يحكمها قبضة من السوبرمانات المتماهين مع اله وحشي "توراتي" مزيف، لا علاقة له بكل ما يمت للرحمة الالهية والانسانية بصلة.
وبهذا الوجه، وهذا الجوهر، فإن الامة العربية انما تضطلع اليوم بدور حجر الزاوية في النضال لاجل تحرير جميع شعوب العالم بأسره، تماما كما كانت، ولا تزال، الرسالة الحقيقية، الجوهرية، للديانتين العربيتين المتكاملتين: المسيحية والاسلام.
ولكل الذين يجدون تناقضا بين المسيحية والعروبة، وبين العروبة والاسلام، وبين المسيحية والاسلام (من جورج بوش، الى بعض الملالي المزيفين، الى الاردوغانيين، والى اصغر "زرقاوي") نقول:
ـ لا اسلام حقيقي بدون العرب والعروبة، ولا عروبة ولا أمة عربية بدون المسيحيين العرب!
ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ
*كاتب لبناني مستقل مقيم في بلغاريا






كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,651,027,711
- أول أيار والدور الاممي الخاص للطبقة العاملة العربية
- الارمن ضحية العنصرية التركية والتآمر الغربي على مسيحيي الشرق
- بكركي محاورا تاريخيا
- المأزق الوجودي لاسرائيل!
- بعد تجربة الاحتلال الاسرائيلي والهيمنة السورية: القوى الوطني ...
- الأكراد شعبنا الثاني
- الصفقة الاميركية السورية الجديدة: اعادة انتاج -سايكس بيكو- ...
- الانقلاب الكياني في التركيبة اللبنانية
- من هم المرتدون الذين سيحاكمون لينين؟ كريم مروة واصحابه نموذج ...
- النظام الدولي المختل والدور التاريخي العتيد للمثلث الشرقي ال ...
- رد الى صديق كردي
- المحكمة الدولية ضرورة وطنية لبنانية وضمانة اولا لحزب الله
- المخاطر الحقيقية للوصاية على لبنان والمسؤولية الوطنية الاساس ...
- حزب الله: الهدف الاخير للخطة -الشيطانية- لتدمير لبنان
- ؛؛الوفاق الوطني؛؛ اللبناني ... الى أين؟؟
- ماذا يراد من لبنان الجديد في الشرق الاوسط الكبير الاميرك ...
- -الفأر الميت- للمعارضة السورية
- العالم العربي والاسلامي ودعوة ديميتروف لاقامة الجبهة الموحدة ...
- هل تنجح خطة فرض تركيا وصيا اميركيا على البلاد العربية انطلاق ...
- الحرب الباردة مستمرة بأشكال جديدة بين -الامبراطورية- الروسية ...


المزيد.....




- في فيديو موشن جرافيك:دار الإفتاء توضح أسباب “الإسلاموفوبيا” ...
- المجلس الاسلامي الشيعي بلبنان يعزل السيد علي الامين لهذا الس ...
- المرجعية الشيعية تندد بظاهرة القتل وخطف المحتجين في العراق
- دار الإفتاء المصرية تصدر فتوى حول -شعور الميت داخل قبره-!
- بيان المرجعية الدينية في العراق: نعيد التأكيد على تحسين الظر ...
- بيان المرجعية الدينية في العراق: معركة الاصلاح لا تقل عن معر ...
- بيان المرجعية الدينية في العراق: العراقيون قادرون على ادارة ...
- بيان المرجعية الدينية في العراق: يجب ان يخضع السلاح لسلطة ال ...
- بيان المرجعية الدينية في العراق: استقرار البلد والمحافظة على ...
- بيان المرجعية الدينية في العراق: نشجب كل عمليات القتل والخطف ...


المزيد.....

- العلمانية في شعر أحمد شوقي / صلاح الدين محسن
- ارتعاشات تنويرية - ودعوة لعهد تنويري جديد / صلاح الدين محسن
- ماملكت أيمانكم / مها محمد علي التيناوي
- السلطة السياسية، نهاية اللاهوت السياسي حسب بول ريكور / زهير الخويلدي
- الفلسفة في تجربتي الأدبية / محمود شاهين
- مشكلة الحديث عند المسلمين / محمد وجدي
- كتاب ( عدو الله / أعداء الله ) فى لمحة قرآنية وتاريخية / أحمد صبحى منصور
- التدين الشعبي و بناء الهوية الدينية / الفرفار العياشي
- ديكارت في مواجهة الإخوان / سامح عسكر
- الاسلام الوهابى وتراث العفاريت / هشام حتاته


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - جورج حداد - المسيحية: الديانة القومية الاولى للعرب