أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد القصبي - سمير غريب..كيف لانحبه ..وكل من أحب ؟!















المزيد.....

سمير غريب..كيف لانحبه ..وكل من أحب ؟!


محمد القصبي

الحوار المتمدن-العدد: 6262 - 2019 / 6 / 16 - 23:22
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


بعضنا – بل كُثر منا – كانوا حريصين على مشاهدته .. ففي مشاهده ..أحداثه الإنسانية البسيطة.. تذكرة لمشاهديه أن الوجود الإنساني ليس دوماً صحاري مقفرة لاتنبت إلا القسوة.. الجفاء..بل يمكن أن يكون رياضاً من رياحين المحبة..
ما أعنيه المسلسل التليفزيوني الأمريكي الشهير" سفينة الحب" الذي عرض خلال سبعينيات القرن الماضي..تلك السفينة التي تسبح ونسبح معها من مرفأ إلى آخر لتطرح قلوب ركابها وطاقمها أزاهير الحب في نعومة ومرح فتغمرنا بما نفتقده أحياناً.. غالباً ..الشعور بجدوى الحياة
ومثل كل ماهو جميل لم نزح مشاهد المسلسل إلى خارج فضاءات الذاكرة ..بل ألقيناه في متحف النفائس بها.
الآن وأنا أتصفح أحدث إصدارات الصديق الجميل سمير غريب – وليس آخرها- أشعر بأنه قبطان سفينة شبيهة ..جديرة أيضا بذات العنوان .. سفينة الحب..لكنه مغاير لقبطان سفينة المسلسل ..سمير غريب يملك مفاتيح المرافيء التي رست بها سفينته ،مفاتيح قلوب ركابها.. وكأن كل كل هذه المرافئ فروع شركة عالمية متعددة الجنسيات.. وحده مالكها ..لكنه بكرم مفرط ..سمح لنا بأن نستقل سفينته عبر صفحات أحدث إصداراته " خلود المحبة" ، ليرسو بنا في عشرات المرافيء التي رغم خصوصيتها الشديدة أحياناً ..إلا أننا في كثير منها شعرنا بمشاركته ملكيتها ...بمشاركته الاستمتاع بها .
ولسبب غامض بدأت رحلتي من حيث انتهت مرافيء سمير غريب ..الأدب ..القصة القصيرة ..الشعر ..ربما هي شهوة الفضول ..لمعرفة جانب معتم لي ..لغيري ربما في عوالمه..
سمير غريب ..القاص والشاعر ؟
وكثيراً ما ألَحَ أنها قصة قصيرة جداً ..تلك التي عنونها بما ظنه جنسها الأدبي " قصة قصيرة جداً" ..وما أراها كذلك..نعم.. قصة قصيرة ..لكن ليست جدا ..هي لاتنتمي إلى ما يسميه البعض بالقصة الومضة ..والتي تتشكل من بضع سطور..وربما دون ذلك ..سطرين أو حتى سطر ! .."قصة" سمير غريب هذه ..
عدد لبناتها اللغوية يصل إلى مئة وخمسين كلمة ..إذاً ..هي من حيث كم المفردات والسطور تنتمي للقص القصير ..وليس القصير جداً .
ولكن من حيث معماريتها.. هل هي قصة قصيرة ؟
كمتلقٍ لم أشعر بذلك ..
حوار يتعلق بمكالمتين هاتفيتين بين سيدة ورجل ..المكالمة الأولى تنتمي - أو هكذا حاول الكاتب أن يوحي لكاتبه إلى ما يبند في عالم الهواتف ب" النمرة غلط" !! ..تنتهي المكالمة الثانية بالتعارف ..بالاتفاق على أن يلتقيا... في عشها ..!
وثمة غموض.. إما نجم عن عدم نضوج الفكرة أو حالة تشويش حالت دون امتلاك الكاتب لرؤية جلية لنواصيها.. أو أن الحدث بالفعل له رصيد في الواقع ، لكن المبالغة في حرصه على عدم الإشارة بما قد يشي بهوية أي من طرفي الحوار أصابت قلمه بالارتباك ، ليتداخل أحياناً ماينبغي أن يأتي على لسانه مع ما يجب أن تقوله هي .
أما قصته الثانية" حرب الفئران".. فقد سطرها ب "نَفَس الرواية" وليس "شهقة" القص القصير ..وعبر " لغة المصريين" المتفردة بحميمية الحكي ،وسخرية التناول حتى أن القاريء يجد نفسه دون أن يدري وهو أحد شخوص القصة ،حاضراً اجتماعات المحافظ .. حيناً مؤيداً بحماس..وغالباً معارضاً بغضب ..وربما قد يعجز أمن المحافظة في قمع قهقته الساخرة من طريقة إدارة المحافظ الحرب ضد الفئران !..وأظنها- قصة "حرب الفئران" هذه " قماشة " لرواية ، حيث تتعدد الشخوص وأحياناً تتنوع الأماكن ..وتتوالى الأحداث بما لايطيقه القص القصير ..
وهل علاقة سمير غريب بالأدب تتوقف عند هاتين القصتين؟
بل هو باقتدار شاعر ..رغم بخل سماواته الشعرية التي لم تمطرنا إلى بالقليل ..بالقليل جداً ..فقط قصيدتين عبر هذا الكتاب ..إحداهما بعنوان "خلود المحبة" وهو ذاته عنوان الكتاب ..والأخرى" أن تكون أحمد الجندي".
وكلا النصين بالتصنيف التقليدي يبندان ضمن شعر المراثي..
وإني أراهما تجسيدا عميقاً لمحنة الانسان..رثاء للإنسان نفسه ..أن يكون أحدهما ..شطرك الملائكي موجودا وفجأة ليس موجوداً..!!
لاأحد بمنأى عن هذه المعاناة ..لكن قلة من استطاعوا أن يعبروا عن آلام الفقد تلك كما عبر عنها سمير غريب في قصيدتيه هاتين ..وعبر صور جمالية بالغة الجاذبية.
ومن هذا الدفق العفوي للأنساق اللغوية المحمومة بالجماليات ..رأيت سمير غريب شاعراً أكثر منه قاصاً.
لكن في مواطن أخرى رأيته أيضاً
المثقف الموسوعي ..الذي يبدو في كتاباته وأحاديثه وكأنه ولد في كتاب !!!
.إنه مستهلك نهم للأدب ، للعديد من المعارف ،وربما مهد ذلك لعلاقات المحبة الخالدة التي جمعته بالكثير من رموزنا الأدبية والفكرية ..عفيفي مطر ،حلمي سالم ،عاطف العراقي،صلاح مرعي،ابراهيم أصلان،شاكر عبد الحميد،وغيرهم العشرات..
وعمق مرجعيته المعرفية ،وعلاقته الوطيدة بالأدب تبدو في سطوره القليلة التي كتبها عن "نظرية التفكيكية" خلال حديثه الذي ينضح بالدهشة والاستغراب لتجاهلنا –نحن المصريين - للمعمارية العظيمة زها حديد ، مستنكراً أن توظف تلك النظرية في الحقل المعماري ،وقد وضعها جاك دريدا في الأصل لتحليل النص الأدبي.
وهذا لايعني أن " غريب" كمنتج للأدب ومستهلك شره له يبارك التفكيكية كمجهر جديد يستبصر النقاد من خلاله النص الأدبي..بل يقول : بالطبع يقال كلام كبير عند الحديث عن التفكيكية التي جاءت نقداً لنظرية سابقة عليها هي البنيوية ، كلتاهما نظريتان سريعتا الزوال من وجهة نظري لعدم وجود قواعد واضحة راسخة ومؤكدة لأي منهما.
و التفكيكية ،كما يراها غريب، نظرية" تعتمد على تفكيك النص إلى عناصر أو وحدات. وقد تكون كلمة واحدة.ومحاولة قراءة وتحليل النص من خلال هذا التفكيك. وهكذا تدخل التفكيكية في متاهة تفكيك النص، وتحكم بصعوبة فهمه ."
رؤية غريب تلك تنم عن أن علاقته بالأدب لم تكن علاقة عابر سبيل كتب نصاً أو نصين ، وقرأ رواية هنا وديوانا هناك ، بل أنه ببساطة "واحد من أهل البيت" .
******
وماذا عن مرافئ "خلود المحبة" الأخرى غير " قصتيه ومراثيه الشعرية ورؤاه النقدية؟
اثنتان وخمسون ملحمة حب ..بلغ من تأثيرها عليَّ أن بعضاً ممن استقرت بدواخلي مشاعر التوجس نحوهم عبر عقود لأسباب متنوعة ، أجد بعد رحلتي مع كتابات "خلود المحبة " أن بينهم من هم جديرون بأن أحبهم ..
لكني أتوقف أمام نموذج لاينتمي لجغرافيتنا المصرية أو العربية ..أفاض سمير غريب في الحديث عنه ..حديثاً أوجعني!!
ما الفرق بيننا وبين المتحضرين من شعوب العالم ؟
بالطبع فروقات كثيرة ..لكن ثمة فارقاً مستحدث على ثقافتنا المصرية خلال العقود الخمسة الأخيرة .
هناك ..في الدول المتقدمة ..المجد لمن يُعطي!
هنا ..وطبقاً للثقافة المستحدثة ..المجد لمن يأخذ!!
منصباً غير مؤهل له ..مالاً لايستحقه .. جاهاً لارصيد له في الشخصية !
وما أكثرهم حولنا....نعرفهم جيداً .. فلاحاجة لي بذكر نماذج..
تلك المقارنة بين صناعة المجد هنا وصناعة المجد هناك لاحت في خاطري وأنا أقرأ عن نموذج لرجل من هناك صنع المجد لنفسه طبقاً للمنطق والأخلاق والدين ..بما أعطى.. الألماني رينهارد مون..الذي أبهجتني قصته كما حكاها سمير غريب.. والذي بدأ حكيه بما أزعجه ..أن الصحافة المصرية لم تكتب سطراً واحداً عن رحيل مون ..
والذي- إن كنا نقيم الناس بما يقدمون -فمثل "مون" ينبغي أن تقام له التماثيل في مصر قبل أن تقام له في بلده ألمانيا ..
لكن لأنه من الصنف الذي يُعطي ، ونجح في أن يجعل من نفسه في بلده وبلاد أخرى أحد خطوط انتاج المعرفة ..فالمجد له هناك ..أما هنا ..في مصر ..فهذا حقل مهمل ومجهول لدى القائمين على امبراطورية الإعلام..فمن يهتم بحياته أو بموته!
وماهي حكاية مون مع سمير غريب ؟
تلك الحكاية لبنة في الصرح العالمي لهذا الألماني العظيم..
يبدأ سمير غريب حكاية "مون" من نهايتها ، وهي نهاية موجعة..، كان " غريب "يتصفح أحد أعداد مجلة نيوزويك الصادر في ديسمبر 2009 ..فإذا به يفاجأ بكلمة عن وفاة "رينهارد مون" في صفحات خصصتها المجلة عن الراحلين عن عالمنا خلال العام..وكان عنوان تلك الصفحات " رحلوا ولكنهم لم يُنسَوْا"
ويقول "غريب" معقباً: حزنت واندهشت لأن أحداً لم يخبرني ، ولم تنشر وسائل الإعلام المصرية خبراً عن هذه الوفاة" ..
وكم أنا مندهش لاندهاش سمير غريب ..من هو رينهارد مون لتقتطع أي من صحفنا ولو مساحة سطر واحد من المخصصات الصحفية اليومية لمبارك وسوزان وأحمد عز وصفوت والشاذلي لتنشر به خبر وفاة هذا الألماني؟ ..ألأنه الأب الروحي لمكتبات مبارك العامة ؟ غير صحيح ..هذا مشروع مبارك وسوزان ..فالمجد لهما ..ولامجد لغيرهما ، بل غيرهما حتى لوكان "رينهارد مون" فليلق به في أدراج النسيان ..
لكن سمير غريب مغاير ..يعرف قيمة الرجل ..يعرف قيمة صناعة المعرفة الذي كان مون أحد أباطرتها ..فبسط له مقاله في جريدة الأخبار عدد 29 ديسمبر 2009
وما كان سمير غريب مجرد شاهد على الحدث ، بل مشاركاً فيه بفعالية.
لقد انبثقت مكتبة مبارك العامة في قصر الطحاوية والذي كان يقيم فيه المشير عبد الحكيم عامر قبل وفاته من رحم التعاون بين جهات ثلاث: مؤسسة "بير تلسمان" الألمانية وجمعية الرعاية المتكاملة المصرية، أما الشريك الثالث فهي وزارة الثقافة ممثلة في صندوق التنمية الثقافية ، لذا أصبح سمير غريب عضواً في مجلس إدارة المشروع الذي ضم ثلاثة أعضاء من كل جانب ، وترأسه السفير عبد الرؤوف الريدي..
ومن خلال اجتماعات اللجنة المؤقتة للمشروع اختزلت المسافات بين "غريب" و "مون رينهارد"..ليتماسا في علاقة انسانية طيبة،حيث تعددت اللقاءات بينهما في القاهرة وألمانيا ،لتنسكب ذكريات مون في وجدان سمير غريب ..ليطرح أحد أهم أشجار المحبة الخالدة .شارك "مون" في الحرب العالمية الثانية ، وأصيب وفقد كل شيء ، وكان عليه إعادة هيكلة الشركة التي ورثها عن أسرته ،ونجح لتتحول الشركة إلى أكبر دار نشر في ألمانيا والثانية في أوربا ، وصنع واحدة من أكبر امبراطوريات الإعلام في العالم ، ثم ترك كل هذا واستقال وسلم مفاتيح شركاته إلى مجالس إدارة معتبرة ..وهو الأسلوب الذي طلب تطبيقه في مكتبة مبارك ..ثم تفرغ لإدارة مؤسسة خيرية أنشأها عام 1977 لتحمل أيضاً اسم امبراطوريته الضخمة : بيرتلمسان .
وكان الهدف المحوري تعليم الأطفال والشباب ،ونشر الثقافة في العالم عن طريق المكتبات العامة ..ومن بين الدول التي حظيت بإنشاء مثل هذه المكتبات مصر وأسبانيا.
يقول سمير غريب : لم أعرف ثرياً في العالم كرس جانباً من ثروته لإنشاء مكتبات عامة في غير بلده ..
لذلك – يستطرد غريب- كان طبيعياً أن يحصل على تقدير رفيع من أكثر من بلد ، فحصل على الدكتوراه الفخرية من جامعة مونستر،وعلى وسام أستورياس الإسباني عام 1998 لخدماته الإنسانية والإعلامية .والأهم أنه أختير عضواً فخرياً في نادي روما ..وهو النادي الذي تأسس عام 1968 ، ويضم عدداً من أكبر العقول وصناع القرار في القطاعين الحكومي والخاص في العالم ، للتفكير في التحديات التي تواجه البشرية .
ألهذا أحبه سمير غريب ؟
وأنا أيضا أحببته ..من خلال سطور غريب..من خلال تماسهما الفكري والوجداني ..
وأظن أن الحكومة المصرية قدرت أيضاً هذا الألماني العظيم..لكن على طريقتها الخاصة ،حيث ألقت به وبخدماته الثقافية لمصر.. في سراديب النسيان !
ولو كنا منصفين لمنحناه جائزة النيل ..ولتذهب اللوائح التي تزنزن " مستحقي " هذه الجوائز في حاملي الجنسية المصرية.. إلى الجحيم ..هو أولى بجائزة النيل.. من كثير ..ممن حصلوا عليها وعلى غيرها من جوائز الدولة!
ومثل "مون" المعمارية العربية "زها حديد" ..تلك العراقية العظيمةهي أيضا جديرة بالأرفع في جوائزنا ..لكنها أيضاً مثل " مون".. يجهل أمرها إعلامنا..
زها حديد أشهر معمارية عربية على مر التاريخ زارت مصر كما ذكر سمير غريب في سبتمبر 2007 والتقت رئيس الوزراء ووزير الإسكان ، ولم ينشر سطر واحد عنها في صحفنا ، ولم يأت ذكر لها ..تلك العراقية التي وضعت تصميم مبنى برج النيل ..في أي من فضائياتنا .. فقط صفحة نشرت عنها في مجلة البيت المتخصصة مع صورة لبرج النيل الذي وضعت تصميمه ، وصورة أخرى لها خلال اجتماع مع مالكي البرج " ومالم يشر إليه سمير غريب أن تلك الصفحة التي نشرت ربما كانت إعلانا عن البرج ومالكيه "!
ولكي ندرك حجم تلك الكارثة الإعلامية أشير إلى بعض ماذكره "غريب " عن إنجازاتها المعمارية ، فهي صاحبة تصميم ميناء مدينة باليرمو في جزيرة صقلية ،والمركز العلمي لمدينة وولفسبورج الألمانية والمسجد الكبير في مدينة ستراسبورج الفرنسية ومركز الفنون في أوكلاهوما الأمريكية.
وقد حصلت عن جدارة على إحدى أهم جائزتين عالمتين في مجال المعمار ،وهي جائزة " بريتزكر " ..وجاء في تقرير منحها الجائزة أن " الطريق الذي خاضته للحصول على الاعتراف الدولي كان كفاحاً بطولياً"..
وثمة جانب آخر مأساوي ..يشير له "غريب" أن العظيمة زها لم يتم دعوتها إلى أي مؤتمر نسائي عُقِد في مصر..!!
ولِمَ هذا التجاهل لتلك الشوامخ البشرية الحقيقية وليست المزيفة ؟
يقدم سمير غريب تفسيراً خلال حديثه عن تجاهل قامة أخرى عظيمة ..هذه المرة تحمل الهوية المصرية ..أستاذنا العالم الجليل " محمد عبد الفتاح القصاص" ،وهذا هو عنوان مقاله المنشور في جريدة الأخبار في عدد31 أغسطس 2010

هذا العالم الكبير د. محمد القصاص حصل على وسام العلوم والفنون من الطبقة الأولى عام 1959، ووسام الجمهورية عام 1978، ووسام الاستحقاق من الطبقة الأولى عام 1981 ثم عام 1983 ، وفي عام 1982 حصل على جائزة الدولة التقديرية ..
وبالطبع تلك الأوسمة والجوائز برهان على أن هناك تقديراً لرموزنا العلمية ..لكن ثمة جانباً آخر موجعاً يحكي عنه سمير غريب في كتابه حين توجه لزيارة عالم جليل آخر في المركز القومي للبحوث بالدقي ..يقول" وصلت إليه بعد العبور في ممرات شبه مظلمة، ووجدته جالساً إلى مكتب متواضع في صالة بها مكاتب مشابهة لخمسة آخرين من العلماء. وسط أثاث متهالك .
ويصف " غريب" مارأى بالمشهد المخجل والمعيب .
ولماذا تبدوأحوال رموزنا العلمية والفكرية والإبداعية هكذا ..في هذا الوضع من التجاهل المشين؟
يجيب "غريب" :إنها مشكلتنا نحن كمتخلفين في مجتمع متخلف. تخرج من بين ظهرانينا فلتات مثل القصاص، فلا نشعر بهم لأنهم لم يخرجوا نتيجة تقدم مجتمع، أو نظام حياة متكامل بجوانبه المتداخلة المترابطة: سياسياً واقتصادياً وثقافياً واجتماعياً ، يخرج الواحد منهم لعبقرية خاصة به، تمكن برغم الظروف من المحافظة عليها، واجتهد للتفوق طوال حياته، فالنجاح هنا شخصي، فردي، لايشعر به الآخرون ،ولايعنيهم. هؤلاء العباقرة الفرادى لاتجري وراءهم قنوات التيفزيون.
ولماذا لاتجري وراء هؤلاء العباقرة قنوات التليفزيون ؟
الإجابة ببساطة وعلى لسان سمير غريب لأن قيم الجهل أكثر جماهيرية ،وبالتالي أكثر إدراراً للربح !
*****
هل استقرأت سطوري السابقة كل ماورد في صفحات" خلود المحبة" ؟
بالطبع لا..بل ماكتبته هنا قليل ..
مكنوز " خلود المحبة" من الحكايا والمعرفة والرؤى و المشاعر .. في حاجة للكتابة الأمينة عنه إلى كتاب مواز ..ربما بحجم كتاب سمير غريب.. 321 صفحة
لكن.. على أية حال ثمة مقال على وشك الانتهاء منه حول " أرق الموت" الذي يلاحقني منذ ميلادي ..ولفحتني رائحته بقوة صفحات " خلود المحبة".
سمير غريب ..مثلي مؤرق بمجهول الموت..وربما محموم بالسؤال الذي انغرس في دواخلي منذ الصبا : لماذا لم يعد أحد ممن ذهبوا ليقول لنا ماذا هناك ؟!





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,426,656,735
- ما أشرسها حروب عمرو فهمي ..ضد المرض ..ضد الفساد!
- صفقة القرن ..من يجرؤ أن يقول نعم!
- سيدي الرئيس : لماذا لاتخضع الثقافة في مصر لنظرية الأواني الم ...
- د. هشام: ماذا لديك تقدمه للمراكبي المجاور لمكتبك؟!
- شهر الورع أم شهر الفجع؟!!
- أزمة الممثل الراحل أحمد راتب مع التعديلات الدستورية!
- الفريق كامل الوزير قائداً للمؤسسات الصحفية!
- كلاهما وطني ..من يقول : نعم ..من يقول: لا
- سيدي الرئيس ..هل سأعاقب إن قلتُ للتعديلات الدستورية..لا؟!
- -منكوس- أبوظبي ..شجن وبهجة وجوائز بالملايين
- انحياز نقابة الصحفيين للدولة لايعني زواجاً كاثوليكيا بالحكوم ...
- انحياز نقابة الصحفيين للدولة لايعني زواجاً كاثوليكياً بالحكو ...
- في رواية -جابر- ..الكل فصيح ..الكل يؤرخ
- تبرعوا لبناء نصب تذكاري للمواطن المجهول ..البطل الحقيقي لثور ...
- بهية تنزف في حمامات نقابة الصحفيين
- من يشتهيك سيدتي كأنه يشتهي إيزيس!
- كنت وحسن الشعراوي والقزاز.. كما أراد جرامشي !
- قبلة وقرصة ودن من صديقي لهيثم الحاج علي!
- ياربي ..لايقين بداخلي سواها!
- قراءة أخرى للظاهر بيبرس ..للعصر المملوكي


المزيد.....




- حرب أعصاب بين واشنطن وطهران!!
- وفاة المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية يوكيا أمانو ...
- الجزائر: أحزاب قوى البديل الديمقراطي تضع شروطا للمشاركة في ا ...
- وزير خارجية تركيا: سنلبي احتياجاتنا من مصادر أخرى إذا امتنعت ...
- حزب الرئيس الأوكراني يعلن فوزه بأغلبية مقاعد البرلمان
- لمناقشة ملف إيران.. بولتون في اليابان
- حزب الرئيس الأوكراني يعلن فوزه بأغلبية مقاعد البرلمان
- تربية العقارب في إيران.. مهنة جديدة تقاوم -لدغات- البطالة
- تشعر بالحرج في الحفلات والتجمعات.. إليك 11 نصيحة صغيرة تنقذك ...
- حزب آبي.. فوز بالانتخابات وفشل في تعديل دستور اليابان


المزيد.....

- لصوص رفحا وثورتنا المغدورة في 1991 / محمد يعقوب الهنداوي
- الهيستيريا النسائية، العمل المحجوب، ونظام الكفالة / ياسمين خرفي
- ثورة وزعيم / عبدالخالق حسين
- التنظير حول الطبقية في الدول الناطقة باللغة العربية أفكار وا ... / نوف ناصر الدين
- العامل الأقتصادي في الثورة العراقية الأولى / محمد سلمان حسن
- مجلة الحرية عدد 4 / محمد الهلالي وآخرون
- مجلة الحرية عدد 5 / محمد الهلالي وآخرون
- ممنوعون من التطور أم عاجزون؟ / محمد يعقوب الهنداوي
- أ.د. محمد سلمان حسن*: مبادئ التخطيط والسياسات الصناعية في جم ... / أ د محمد سلمان حسن
- الانعطافة الخاطئة في العولمة، وكيف تلحق الضرر بالولايات المت ... / عادل حبه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد القصبي - سمير غريب..كيف لانحبه ..وكل من أحب ؟!