أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - نوال السعداوي - تجديد الفكر الدينى.. ماذا يعنى؟














المزيد.....

تجديد الفكر الدينى.. ماذا يعنى؟


نوال السعداوي
(Nawal El Saadawi)


الحوار المتمدن-العدد: 6237 - 2019 / 5 / 22 - 09:50
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    



تجديد الفكر الدينى لا يعنى تجديد الفكر الإسلامى فقط، أو الأخذ من المصادر الأصلية للفكر والتشريع الإسلامى لا غير، ولكنه يعنى الأخذ من جميع المصادر الفكرية فى التاريخ، باختلاف الزمان والمكان، من أجل تجديد الفكر الإنسانى والعقل البشري، بما يحقق رقى الإنسان، المرأة والرجل، بالتساوى وتطوير حياة الشعوب الى القيم الإنسانية العليا، العدل، والحرية المساواة والرخاء والسلام والعمل الخلاق والتفكير الإبداعي، هذه القيم تتجاوز الاختلافات الدينية والعرقية والجنسية والقومية والسياسية وغيرها من أنواع التفرقة، التى فرضت على الشعوب منذ نشوء العبودية، وهى النظام السياسى بأبعاده الثلاثة: الاقتصاد، الدين، الجنس، الذى حكم العالم خمسة آلاف عام، وهو نظام مجحف بالنساء والطبقات الكادحة، تحت اسم التاج، الملك الاله، لم ينفصل أحدهم عن الآخر، فى الماضى والحاضر، يقوم النظام على الحروب العسكرية من أجل النهب الاقتصادي، يتم تجميد العقل البشرى بالتعليم والإعلام والثقافة، وكلها خاضعة للسياسة الحاكمة.

ثبت فشل هذا النظام المتنكر تحت الرداء الديني، فى تحقيق السلام والعدل للأغلبية الساحقة من الشعوب، شرقا وغربا، نظام غير إنساني، لا يخدم إلا 1% من البشر، يملكون تكنولوجيا أسلحة الدمار الشامل، وأرباح السوق الحرة، والحرية هنا لا تعنى إلا حرية الذين يملكون كل شيء، لنهب الذين لا يملكون أى شيء، حتى شرف النضال ضد الطغيان، يملكه الذين يشترون المؤرخين والكتبة والمؤلفين والحبر والورق وماكينات الطباعة والنشر، والتسويق والتشويق، حتى أرواح الناس يملكونها، يحكمون عليهم بالموت أو الحياة، بالشرف والوطنية أو الخيانة والعار، حسب مصالحهم، لا توجد قوانين عادلة فى ظل نظم حاكمة غير عادلة، ثبت أن القوة السياسية لم تنفصل فى التاريخ عن القوة الدينية، منذ الإله يهوه، حتى ترامب، رغم انكشاف السر الكهنوتى المغلق، بين الدين والسياسة، يظل الفكر الدينى منفصلا عن الفكر السياسي، وترتفع شعارات تجديد الفكر الدينى بمعزل عن تجديد الفكر كله.

منذ عصور الاستعمار الأوروبي، ومن قبلها الثورة الصناعية، والثورة الفرنسية، وما أعقبهما من ثورات فكرية فى أوروبا وأمريكا، وانهزام حكم الكنيسة أمام منجزات العقل والعلم، انتشرت الدعوات، لتجديد الفكر الديني، ونشأت حركات سياسية ضد الفكر الكاثوليكي، منها حركة البروتستانت والإصلاح الديني، ثم الحركات الأكثر ثورية نتيجة الاكتشافات العلمية فى أوروبا التى فصلت الفلسفة اليهودية والمسيحية عن العقل البشري، رغم الاستعمار الأوروبى للبلاد العربية والإسلامية لم تحاول القوى السياسية تطوير العقل العربى الإسلامى إلا بما يخدم مصالحها الاقتصادية فقط، لهذا بنى الاستعمار البريطانى السكة الحديد لنقل القطن المصرى الى الخارج، ودأب على تجميد عقل الشعب المسلم لإبقائه فى ثالوث الجهل والفقر والمرض، لكن استطاع الشعب المصري،

بزيادة الوعى الفكرى التحرر جزئيا، من سطوة رجال الدين، عن طريق الأخذ بقوانين أوروبية مدنية، تطورت أحكام الشرائع والقوانين فى مصر بغزو نابليون وقانونه للفكر المصري، لكن قانون نابليون لم يكن متحررا من الفكر الطبقى الأبوى الاستعماري، لهذا تطورت جميع القوانين فى الدولة المصرية الحديثة، وأصبحت قوانين مدنية، مستمدة من الدستور وليس الدين، إلا قانون الأحوال الشخصية، الذى يظل تحت سطوة رجال الدين، حتى اليوم، ويفصل قانون الأسرة الدينى عن جميع قوانين الدولة المدنية، منذ هزيمة الأم المصرية القديمة، إلهة المعرفة والحكمة والعدل، بسلاح الدين، ومن هنا تنفصل حركات تجديد الفكر الديني، عن تجديد الفكر السياسى الاقتصادى الاستعماري، وهو السبب الرئيسى فى فشل أغلب الجهود التى رفعت شعار تجديد الفكر الديني، فى عصرنا الحديث، كان رجال الدين والسياسة معا يحرقون المفكرين من النساء والرجال بتهمة الإلحاد، أو نقد الذات العليا، الحاكمة تحت التاج الملكى والقبة المقدسة معا، ويتم حتى اليوم تمويل التيارات الإرهابية الدينية بالدولارات والدينارات، للإبقاء على النظم الحاكمة، عالميا ومحليا، وإجهاض الثورات الفكرية.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,388,591,875
- الأنانية الموروثة وروابط الدم
- القدم فوق الرأس والعقل بلا ثمن
- الحجاب والنفط والسلاح ونيوزيلندا
- منابع الإبداع فى عيد الأم المصرية
- تجربتى الذاتية والجدل حول الدستور
- أيامى بالمستشفى العسكرى بكوبرى القبة
- جائزة الاستغناء عن الجوائز
- الوزيرة وسلطة الزوج المطلقة
- الإنسان نعمة وليس نقمة
- عنب لذيذ فى احتفال العام الجديد
- الديمقراطية الرأسمالية تتهاوى فى فرنسا
- القانون والنقاب
- الأم الكبرى للعلم والفن
- وزراء الصحة وعمليات الختان
- كم من كاتبة مبدعة تحمل لقب الشيطان؟
- وزيرة الصحة وطبيبات معهد ناصر
- العاطلون والعاطلات عن العمل المنتج
- لماذا تفشل الثورات بقيادة النخب؟
- أم إبراهيم والوزيرة غادة والى
- الصراع فى مجلس النواب ومجلس العائلة


المزيد.....




- هذا زمن الامراض السارية والمعدية والعياذ بالله من الفايروسات ...
- بعد ساعات من وفاة محمد مرسي.. الخارجية السعودية: الإخوان الم ...
- توقيف -داعشي- كان يعد لاستهداف إحدى الكنائس أو الحسينيات في ...
- دفن الرئيس المصري السابق محمد مرسي في مقبرة مرشدي جماعة الإخ ...
- -الإخوان- تعتبر وفاة مرسي -جريمة قتل مكتملة الأركان-.. وتُحم ...
- جماعة -الإخوان المسلمين- تصدر بيانا حول وفاة مرسي
- القرضاوي والبرادعي من أوائل المعلقين على وفاة مرسي.. وابنه: ...
- الإخوان: هذه آخر كلمات مرسي قبل وفاته داخل القفص
- -الإخوان المسلمون-: وفاة مرسي جريمة قتل متعمدة والسلطات المص ...
- سنافر ومخالب وأتلاف حشرة الارضة والعنكبوت والقمل أصبحوا الان ...


المزيد.....

- التدين الشعبي و بناء الهوية الدينية / الفرفار العياشي
- ديكارت في مواجهة الإخوان / سامح عسكر
- الاسلام الوهابى وتراث العفاريت / هشام حتاته
- قراءات في كتاب رأس المال. اطلالة على مفهوم القيمة / عيسى ربضي
- ما هي السلفية الوهابية ؟ وما الفرق بينها وبين الإسلام ؟ عرض ... / إسلام بحيري
- نقد الاقتصاد السياسي : قراءات مبسطة في كتاب رأس المال. مدخل ... / عيسى ربضي
- الطائفية السياسية ومشكلة الحكم في العراق / عبدالخالق حسين
- النظام العالمي وتداعياته الإنسانية والعربية – السلفية وإغلاق ... / الفضل شلق
- المعتزلة أو فرسان العقلانية في الحضارة الاسلامية / غازي الصوراني
- الجزء الأول من كتاب: ( دعنا نتخيل : حوارا حدث بين النبى محمد ... / أحمد صبحى منصور


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - نوال السعداوي - تجديد الفكر الدينى.. ماذا يعنى؟